بقلم القاضي: علي يحيى عبدالمغني أمين عام مجلس الشورى/ لا يوجد حزب او مكون او طائفة او منطقة يمنية تعرضت لما تعرضت له محافظة صعدة، هذه المحافظة المعروفة في اليمن بمدينة السلام تعرضت لستة حروب ظالمة، استمرت ست سنوات متتالية، شاركت فيها السلطة والمعارضة، واستخدمت فيها كافة انواع الاسلحة. ابيدت قرى عن بكرة ابيها، ونهبت الممتلكات العامة والخاصة، وسقط فيها عشرات الالف من المدنيين الأبرياء، وذنبها الوحيد انهم رفعوا شعار الموت لليهود والنصارى ردا على جرائمهم في العراق وفلسطين وافغانستان وغيرها، لم تعلن هذه المحافظة الأبية الانفصال عن الجمهورية اليمنية، ولم تنقل قضيتها إلى المحافل الاقليمية والدولية، وظلت قضية صعدة قضية وطنية بحتة مثلها مثل القضية الجنوبية وغيرها، ومضى انصارالله في نضالهم ضد السلطة العميلة الفاسدة المجرمة التي نهبت ثروات الشعب اليمني بأكمله، وقتلت أبناءه في الشمال والجنوب والشرق والغرب، حتى تمكنوا بصبرهم وصمودهم وتضحياتهم من اسقاط هذه السلطة بثورة شعبية مباركة. هذه الثورة هي الثورة الوحيدة في المنطقة والعالم التي دعت خصومها كافة وبقية الأطراف والمكونات اليمنية إلى توقيع اتفاقية السلم والشراكة، ومعالجة كافة القضايا الوطنية، وحدهم الذين أعلنوا الحرب على الجنوب وعلى صعدة وعلى المناطق الوسطى واغتالوا قيادات الحزب الناصري والحزب الاشتراكي وحركة انصارالله هم الذين رفضوا هذه الدعوة الوطنية الصادقة، وقرروا أن يكونوا جزءا من العدوان السعوامريكي على وطنهم وشعبهم، وللأسف ان الاخوة في المحافظاتاليمنية الجنوبية انضموا إلى هذا التحالف بقيادة السعودية، وسمحوا له باستخدام مناطقهم للقضاء على إخوانهم في المحافظات الشمالية، والنيل من هذه الثورة الشعبية التي اخذت بثأرهم وثأر اليمنيين كافة من عفاش وعلي محسن وحميد الأحمر وصعتر وغيرهم من المجرمين والخونة. القضية الجنوبية قضية يمنية وطنية عادلة، لكنها للأسف استخدمت شماعة خلال السنوات الماضية للنيل من أبناء المحافظات الشمالية، وتمزيق النسيج الاجتماعي الوطني من قبل العملاء والمرتزقة، عشر سنوات من العدوان على اليمن وما يسمى بالمجلس الانتقالي يتاجر بهذه القضية في المحافل الاقليمية والدولية، وفي النهاية باعها بثمن بخس للإمارات والسعودية. صنعاء هي العاصمة العربية الوحيدة المعنية بحل القضية الجنوبية، وهي قادرة على حلها وفق أسس ومعايير وطنية عادلة، للأسف ان الاخوة في المحافظات الجنوبية لم يقدروا هذه الفرصة التاريخية، ولم يتفاعلوا مع القيادة الثورية والسياسية في صنعاء بإيجابية، لتعزيز حضورهم ومكانتهم في الخارطة اليمنية، وهم يعلمون ماذا فعلت بهم الإمارات والسعودية خلال السنوات العشر الماضية، وما شهدته هذه المحافظات من انهيارات أمنية واقتصادية وخدمية رهيبة، اليوم المحافظات الجنوبية المحتلة ضائعة بين الأمارات والسعودية، السعودية تريد تحويلها إلى حديقة خليفة، والامارات تريد تحويلها إلى مؤخرة للصهاينة، والهدف هو العدوان على صنعاء من هذه المحافظاتالمحتلة. لذلك نتمنى من الاحرار والشرفاء في هذه المحافظاتاليمنية ان يدركوا خطورة المؤامرة، وان يعلموا ان مناقشة القضية الجنوبية في الامارات او السعودية بيع للوهم واهدار للوقت، فصنعاء هي الطرف القانوني الوحيد في العالم المعني بمناقشة هذه القضية، وإيجاد حلول وطنية عادلة لها، ولن يجد اليمنيون كافة سواء في الشمال او الجنوب او الشرق او الغرب من هو أقرب اليهم وأصدق معهم واحرص عليهم من صنعاء في الدنيا بكلها، فصنعاء لم تتعامل يوما مع احد من أبنائها على اساس حزبي او مذهبي او طائفي او مناطقي في تاريخها، حتى خلال العدوان عليها لم تسجل حالة واحدة في هذه العاصمة او المحافظات الحرة التابعة لها، واليوم نسمع العملاء والخونة من كافة المحافظاتالمحتلة يهددون صنعاء، ويتوعدون اهلها باقتحامها بالقوة، وهي تتمنى لهم السلامة، وتدعو الله لهم بالهداية، وهي قادرة على ابتلاعهم بسهولة، اليوم صنعاء تحظى باحترام وتقدير كافة الشعوب العربية والإسلامية، وتعتبرها الأم الحنون والحضن الدافئ للأمة، وبعض اليمنيين للأسف لا يعرفون قدرها. لاشك ان صنعاء اليوم قادرة على إخراج الأدوات المحلية والإقليمية من كافة المحافظاتاليمنيةالمحتلة، لكنها أرادت ان تترك الفرصة لأبناء هذه المحافظات لعلهم يراجعوا حسابهم، ويعودوا إلى رشدهم، ويحددوا موقفهم من هذا الاحتلال الذي ينطبق عليه المثل الشعبي( سمحنا له يتخاوص فدخل يرقص)، وصنعاء جاهزة لاسنداهم، ورد اعتبارهم ومكانتهم، والأخذ بثأرهم من كافة الأطراف المحلية والاقليمية التي عبثت بأمنهم واستقرارهم، وتاجرت بقضيتهم، وأغرقتهم بالمليشيات والازمات والاغتيالات والمخدرات وغيرها، وهم على يقين ان صنعاء قادرة وجاهزة وتنتظر الدعوة في اية لحظة .