يواصل العدو الإسرائيلي اعتداءاته على لبنان في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية ولإعلان وقف إطلاق النار وللقرار الدولي (1701)، باستهدافه قرى ومناطق عديدة في جنوبلبنان ولا يخفي بشكل واضح أهدافه ونيته التوسعية على حساب لبنان.. فرغم تأكيد القرار (1701) على الانسحاب الكامل للكيان الإسرائيلي، فلا تزال هذه المناطق تحت السيطرة الإسرائيلية مما يعزز عدم الاستقرار ويحول دون عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم، ويعد هذا تمهيداً لترسيخ واقع جديد على الحدود وتوسيع رقعة الكيان الإسرائيلي على حساب الأراضي اللبنانية. فمنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في ال27 نوفمبر 2024م وحتى الآن سُجلت حصيلة كبيرة للضحايا والشهداء في لبنان جراء الخروقات الإسرائيلية، ووفقاً للبيانات الرسمية والأممية استشهد نحو 331 بينهم أطفال ونساء، كذلك سجل اليونيفيل أكثر من 10000 انتهاك جوي وبري من قبل الكيان الإسرائيلي منذ دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ نهاية العام 2024م، الى جانب حصيلة الاعتداءات التي نفّذها جيش العدو الإسرائيلي ضد لبنان منذ انطلاق جبهة الإسناد في 8 أكتوبر 2023م وحتى 31 ديسمبر 2025م، تمثلت في 34,128 اعتداءً إسرائيليًا ويعكس هذا الرقم حجم التهديد المستمر ضد لبنان واستمرارية الانتهاكات الإسرائيلية في ظل فشل إعلان وقف الأعمال العدائية في تحقيق الاستقرار في المنطقة. وبالتالي فإن حزب الله اللبناني يركز بصورة متكررة على الحق المشروع بمقاومة للاحتلال والعدوان، وأن لبنان معني بوقف اعتداءات العدو الإسرائيلي بموجب نص إعلان وقف إطلاق النار وتبني خيار المقاومة ورفض الاحتلال، بينما الحكومة اللبنانية ترى عكس ذلك وترغب في الارتهان للضغوطات الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى نزع سلاح حزب الله.. ولعل ما يفاقم الأزمة اللبنانية وما يجري جنوباً هو الضغط الأمريكي الإسرائيلي باتجاه استعجال تنفيذ لبنان للمرحلة الثانية من عملية نزع سلاح حزب الله من قبل الجيش اللبناني شمال الليطاني، في حين أن العدو الإسرائيلي لم ينفذ بنداً واحداً من الاتفاق المبرم ويواصل تدمير البيوت في القرى الجنوبية الأمامية الواقعة عند الحدود ويمنع أهلها وسكانها من العودة إليها، بالإضافة إلى استمراره في عمليات الاغتيال ضد قيادات حزب الله، فما لم يستطع تحقيقه خلال الحرب يقوم بتحقيقه الآن في ظل اتفاق وقف إطلاق النار. باختصار هناك مصلحة أمريكية بالتصعيد في لبنان وما يقوم به العدو الإسرائيلي يتم بموافقة الشيطان الأكبر أمريكا لأن الهدف هو إضعاف حزب الله حتى لا يكون عقبة أمام تحقيق مشروعهما في لبنان وفي المنطقة، كما أن العدو الإسرائيلي لا يريد حكومة قوية في لبنان بل حكومة ضعيفة ليتمكن من فرض شروطه عليها خلال التفاوض، بالإضافة إلى أن تصعيده العسكري في المنطقة في الفترة الأخيرة يعود إلى أن جيشه فقد قوة الردع التي كان يتباهى بها، فهو يحاول فاشلاً استعادة مكانته وهيبته بعد سلسلة من الإخفاقات العسكرية والسياسية خلال العامين الماضيين، حيث تلقى صفعة كبيرة وقوية أفقدته صوابه واتزانه في المواجهات الأخيرة في لبنان وغزة واليمن، ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق الانتصار الذي كان يسعى إليه، وبالتالي انتهت فزاعة "الجيش الذي لا يقهر".