أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"، كما فرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين، بينهم وزير الداخلية وقادة في الحرس الثوري. ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه التوتر في المنطقة على خلفية التحشيد العسكري الأمريكي، والتهديدات المتصاعدة من قبل الرئيس الأمريكي المجرم ترامب بتوجيه ضربة عسكرية تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وارتفعت خلال الأشهر الماضية الحرب الهجينة على طهران، حيث تعمل واشنطن على تغذية الاحتجاجات، والدفع نحو فتنة داخلية من أجل إسقاط النظام، مصحوبة بتغطية إعلامية أمريكية وأوروبية وعربية تسعى إلى إشعال الفوضى وخلق حالة من الانفلات الأمني في عموم إيران. ويُعد هذا التوجه تصعيدًا أوروبيًا شاملًا، فالأمريكيون والغربيون يسعون في الدرجة الأولى إلى تغيير النظام، ويطالبون إيران بالدخول في مفاوضات تحت التهديد للتخلي عن برنامج صواريخها الباليستية، ولم يعد الأمر مقتصرًا على البرنامج النووي. ويناقش الأوروبيون حاليًا تفعيل آلية "سناب باك"، والتي تعني إعادة فرض جميع العقوبات الدولية التي كانت سارية على إيران قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015م، ومنها التضييق على السفر وتجميد الأصول المالية، ما يعكس توافقًا كبيرًا بين الموقف الأوروبي والأمريكي. وكان ترامب قد كتب منشورًا على منصة "تروث سوشيال"، الأربعاء، حذر فيه من أن أي هجوم أمريكي مستقبلي سيكون "أشد بكثير" من الضربات التي استهدفت ثلاث مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي، مطالبًا إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف – دون أسلحة نووية". وأمام هذه العاصفة من الضغوط، تفضل إيران عدم الانحناء أو الرضوخ للتهديد، مؤكدة على حقها في الدفاع عن سيادتها وكرامتها، ومطلقة الكثير من التحذيرات، وخاصة لدول المنطقة، بأن التصعيد الأمريكي سيجلب المزيد من الويلات والدمار، وأن الضرر سيصيب الجميع. وعلى الرغم من الاصطفاف الغربي مع أمريكا في حملتها على إيران، تبدي الكثير من الدول الإقليمية مخاوفها وقلقها من أن يؤدي أي اشتعال إلى انتشار الحرائق فيها، ولهذا تعارض تركيا أي تدخل أجنبي في شؤون إيران، وكذلك الإمارات والسعودية. وعلى صعيد هذه التطورات، أغلقت إيران أجزاء من المجال الجوي فوق مضيق هرمز، وأعلنت عن إجراء مناورات عسكرية في المنطقة فائقة الحساسية. وألقت هذه المناورة الإيرانية، إضافة إلى تصريحات عدد من المسؤولين الإيرانيين حول السيطرة على المضيق، الضوء مجددًا على أهمية المضيق المحلية، فهو المعبر المائي الأكثر إشغالًا وأهمية في العالم، ويمر عبره بين 20 إلى 30% من النفط العالمي المنقول بحرًا يوميًا، وحوالي خمس إلى ربع الغاز الطبيعي المسال. ومع كل هذه الأحداث، تواجه طهران امتحانًا عصيبًا في مواجهة الهيمنة الأمريكية المتعالية، ولذا فإن أي تردد أو إبداء نوع من التراجع أو الاستسلام سيُسجل انتصارًا كبيرًا في سجل الكافر ترامب، وهذا يحتم على حلفاء إيران استثمار هذه المواجهة لتحقيق انتصار كبير يرسم معادلة جديدة للمنطقة لا تكون للعدو الإسرائيلي اليد العليا فيها، ومع العدوان على إيران والمساس بأمنها وكرامتها فإن كل الخيارات واردة، ورسائل الإيرانيين واضحة للجميع، بما فيهم دول الخليج والقواعد العسكرية الأمريكية والتجارة الأوروبية، والتي ستكون قيد الاستهداف والضربات الموجعة.