قبل عدة أسابيع حضرت مؤتمراً ومعرضاً للأشخاص ذوي الإعاقة، وأكثر ما لفت انتباهي ودعاني للدهشة هو حديث الأشخاص ذوي الإعاقة عن أنفسهم وعن تجاربهم في الحياة وعرض أعمالهم وإنجازاتهم ونجاحهم فيها بشكل لا يصدق.. حيث تجد فيهم الطبيب والممرض والمعلم والأكاديمي والإداري والتاجر والعامل، بالإضافة إلى الأشخاص المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي وصانعي المحتوى المفيد، وجدت فيهم فعلاً حب الحياة وتطلعهم إلى مستقبل أفضل، ينشرون التفاؤل والأمل بين أوساط الناس كل واحد منهم يتحدث عن نفسه بكل ثقة وفخر وإعتزاز. ومن هؤلاء الشريحة المتفائلة مصابون بمرض الفشل الكلوي المزمن، يخضعون لجلسات الغسيل الكلوي منذ سنوات طويلة، ومع ذلك لم يمنعهم مرضهم وإعاقتهم من شق الطريق وصار شخصًا فاعلاً في المجتمع، فبعضهم أكمل دراسته ودخل سوق العمل، وبعضهم أشتري له وسيلة نقل ويشتغل عليها، والبعض الآخر يعمل داخل متجر للبيع والشراء، وغيرها من المهن التي توفر لهم لقمة العيش والإيجارات الشهرية وكذلك شراء العلاجات وتوفير قيمة الفحوصات والمتابعات، بدلاً عن إنتظار المساعدات من الآخرين. لقد تعرفت على أشخاص من ذوي الإعاقة تستحي أنك تقف أمامه، وأمام عزيمته واصراره على صنع النجاح والإنطلاق في هذه الحياة. وأمام هذه النماذج والنجاحات التي استطاع ذو الإعاقة والأمراض المزمنة تحقيقها، ندرك جيداً أن الإعاقة هي إعاقة العقل وليست إعاقة الجسد.