قال الخبير في الشؤون العسكرية، العميد مجيب شمسان، إن القوات المسلحة الإيرانية نجحت في تعطيل قدرات الأسطول الأمريكي الخامس من خلال استهدافات متكررة طالت بنيته التحتية والتكنولوجية في قاعدة الجفير وميناء سلمان في البحرين. ولفت شمسان في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأحد، إلى أن العمليات الإيرانية النوعية، باستخدام الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيرة الانقضاضية، ركزت على تدمير رادارات الإنذار المبكر، ومنظومات القيادة والسيطرة، ومراكز الدعم اللوجستي، وثكنات الجنود. وأكد إلى أن استهداف الأسطول الخامس يتجاوز كونه مجرد ضربة لمقر عملياتي يدير العدوان على إيران، بل يمثل ضربة استراتيجية لهيمنة الولاياتالمتحدة البحرية العالمية، ويغطي نطاق عمليات هذا الأسطول الخليج العربي، البحر الأحمر، بحر العرب، وأجزاء واسعة من المحيط الهندي، ويشرف على مصالح أكثر من واحد وعشرين دولة، إضافة إلى ثلاثة من أهم الممرات البحرية في العالم، وهي مضيق هرمز، قناة السويس، ومضيق باب المندب. وأوضح أن الأسطول الخامس يشكّل الركيزة الأساسية لمشروع الهيمنة الأمريكية على ممرات الطاقة والتجارة العالمية، ويعكس الاستراتيجية البحرية الأمريكية المبنية على نظرية مهان وماكندر التي تربط السيطرة البحرية بالسيطرة على اليابسة، وتوضح أن من يسيطر على الممرات البحرية يتحكم بالاقتصاد العالمي. وبيّن الخبير في الشؤون العسكرية أن العمليات العسكرية الإيرانية، بتوظيف أدوات منخفضة الكلفة وذكية مثل الطائرات والسفن المسيرة، أحدثت خللاً كبيراً في منظومة الأسطول الخامس، وأظهرت أن القوة البحرية الأمريكية، رغم ضخامة معداتها وكلفتها العالية، غير قادرة على مواجهة التكتيكات الإيرانية المرنة، مبيناً أن هذه الضربات أظهرت ضعف القدرة الأمريكية في حماية أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية، وقلّصت النفوذ الأمريكي في المنطقة الحيوية. وأفاد أن الطائرات المسيرة والصواريخ الذكية الإيرانية قلبت المفاهيم التقليدية للقوة العسكرية، وأثبتت أن أدوات بسيطة ومنخفضة الكلفة يمكنها تحقيق أهداف استراتيجية كبرى، موضحاً أن ذلك دفع الولاياتالمتحدة لإنشاء وحدات متخصصة لمواجهة الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي ضمن هيكل الأسطول الخامس، لكنها لم تحقق نتائج فعالة أمام القدرات الإيرانية.