في مشهد غير مسبوق منذ عقود، يعيش المسجد الأقصى المبارك حالة حصار خانق مع استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقه لليوم الثلاثين على التوالي، مانعةً المصلين من دخوله ورفع الأذان في ساحاته، لتبقى المآذن صامتة والصلوات غائبة عن أقدس بقاع القدس. هذا الإغلاق، الذي قررت سلطات الاحتلال تمديده حتى منتصف أبريل المقبل، يُعد الأطول منذ احتلال المدينة عام 1967، ويأتي بذريعة "حالة الطوارئ" المرتبطة بالعدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران، في محاولة لفرض واقع ديني وأمني جديد داخل المدينة المقدسة. وتزامنًا مع هذه الإجراءات، كثّفت شرطة الاحتلال انتشارها العسكري في محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد، ما اضطر المئات من المصلين إلى أداء صلاة الجمعة في الشوارع القريبة. وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مؤثرة لمسنٍّ يطلق نداءات: "الأقصى يناديكم، الأقصى في خطر، شدوا الرحال". في المقابل، صعّدت جماعات "الهيكل" المزعوم من تحريضها على اقتحام المسجد خلال عيد الفصح العبري، والدعوة إلى "ذبح القرابين" داخله، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني، وتحويل الوجود اليهودي إلى جزء دائم من برنامج اليوم داخل الأقصى. ولم تقتصر سياسة العزل على المسلمين، إذ استمر إغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين والزوار، ما يعكس توجهًا ممنهجًا لتجريد المدينة من هويتها الدينية الجامعة. الغضب الشعبي يتصاعد في القدس والضفة الغربية، حيث دعا نشطاء ومقدسيون إلى الحشد عند الحواجز العسكرية لكسر الحصار المفروض على الأقصى، فيما عبّر آلاف المدونين عن رفضهم للصمت العربي والإسلامي، معتبرين أن استمرار إغلاق المسجد "خذلان تاريخي" يفتح الباب أمام الاحتلال لفرض واقع تقسيمي دائم. ويرى مختصون أن الأقصى يمر بأخطر مراحله منذ عقود، مع محاولات الاحتلال لإعادة استباحة ساحاته الشرقية، والتضييق على المصلين في باب الرحمة، بما يمهّد لاحقًا لتهويد أجزاء واسعة من المسجد، وفرض حضور استيطاني على حساب الحضور الإسلامي.