المشهد العام للنظام الإقليمي العربي يمر بمرحلة مخاض عسير.. وانقسام في الرؤى والأهداف، سواء في شقه الرسمي أو من منظور رؤى مناوئة. للأسف الشديد معظم الدول العربية والإسلامية تفتقر إلى مرجعية وطنية موحدة، ودون برنامج وطني وقومي بسبب الصراعات المذهبية والفكرية والسياسية.. ما يدور اليوم من أحداث دامية في المنطقة بين القوى الصهيوأمريكية وإيران تتمحور حول الهيمنة وفرض سياسة القطب الواحد.. من الثابت أن ظهور المذاهب الإسلامية جاء مع انهيار الحركة الوطنية في العالم العربي، ومن هنا يبقى المتغير الخارجي هو المتغير الوحيد الذي يمنع وصول هذه الحركات إلى سدة الحكم وبخاصة أن واشنطن لا تُمانع من الاعتراف بدور المذهبية المعتدل، لدفع عجلة الإسلام السياسي في المنطقة من الاعتراف بدويلة الكيان الصهيوني. وفي ظل تلك الصراعات الإقليمية والدولية تهيمن القوى العظمى على النخب السياسية في دول المنطقة.. فالتاريخ يعيد نفسه رغم اختلاف الأزمنة، ففي عام 1956م عندما أممت مصر قناة السويس، وهاجت وماجت دول أوروبا وعلى رأسها بريطانيا العظمى، بفتح قناة السويس وإلا ستأتي بالقوة لفتحها، وشنت بريطانيا إلى جانب فرنسا وإسرائيل هجوماً كاسحاً على مصر لرفضها فتح قناة السويس، لكن ما حدث غير مجرى التاريخ بسبب موقف مصر الصارم بعدم فتح قناة السويس، حينها قالت أمريكا إلى هنا يكفي.. وقال الاتحاد السوفيتي إلى هنا يكفي.. وقالت الأممالمتحدة كفى حرباً ودماراً.. وعندما شعرت بريطانيا العظمى أن معظم القوى الكبرى ضدها تراجعت عن الحرب، ومنذ ذلك اليوم دفعت بريطانيا العظمى ثمناً باهظاً ولم تعد بتلك القوة العظمى، وهذا أدى إلى سقوط الإمبراطورية العظمى التي لا تغيب عنها الشمس، بل انهارت عملتها واقتصادها وبدأت الدول المستعمرة بإعلان استقلالها، وهربت رؤوس الأموال كاملة عن الأسواق البريطانية، وتراجعت الإمبراطورية العظمى عقوداً من الزمن إلى الوراء بسبب إغلاق قناة السويس عام 1956م.. فهل يا ترى يستفيد الرئيس ترامب من هذا الدرس التاريخي الذي أرجع بريطانيا العظمى عقوداً إلى الوراء..؟! من هنا ندرك أن ترامب ما زال على يقين أن إغلاق مضيق هرمز سيكون نهاية النظام العالمي الجديد، بل هو التحدي الأكبر أمام الولاياتالمتحدةالأمريكية، فإن لم يتراجع ترامب عن قراره بفتح مضيق هرمز بقوة الحديد والنار سيدفع الثمن غالياً كما دفعته من قبل بريطانيا العظمى.. صفوة القول: الشيء المؤسف والمعيب أن أمة الملياري مسلم ما زالَت في غياهب الجب، تخاذلت عن نصرة إخوانهم في العقيدة والوقوف إلى جانب العدو اللدود لها، لا يراعي في المسلمين إلّاً ولا ذمة.. سفك دماء الأطفال والنساء والشيوخ، بل شرد مئات الآلاف من منازلهم ودفن المرضى أحياء، بل داس عظامهم وأجسادهم بجنازير الدبابات والعالم العربي والإسلامي لم يحرك ساكناً.. وهذا ما يكشف الوجه الإجرامي الصهيوأمريكي القبيح والقذر الذي تمارسه قوى العدوان في المنطقة، وهذا ما يؤكد أن مواجهة العدوان الصهيوأمريكي واجب شرعي وفريضة دينية، كونه انتهاكاً صارخاً لكل القيم والأعراف والقوانين الدولية والأممية. نافذة شعرية: أطياف الذكريات تكتسح الريح.. على أرصفة الليل.. رغم الظلام الدامس.. نحن ما زلنا موتى.. على صهوات الأنين.. موتى بلا عيون.. نموت آلاف المرات.. نُولد من جديد هامدين.. نستجدي الذكريات.. على أبواب الليل الطويل.. نبني قصوراً من الرمال.. ونموت كما تموت البعير.. ما بين أمير وحقير.. ومقاهي العالم السفلي.. ومداحي السلاطين.. وفي هذا الجحيم.. تعوي ذئاب المماليك..