تجددت اشتباكات مسلحة في بعض قرى مديرية الوازعية جنوب غرب تعز، والتي شهدت الأيام الأخيرة توتراً غير مسبوق بين أبناء القبائل بالمديرية والمليشيات المسلحة التي يقودها "طارق عفاش". وقد أمهل أبناء القبائل الجماعات المسلحة التابعة ل"طارق عفاش" 72 ساعة لتسليم المطلوبين في قضايا قتل وتقطع بمديرية الوازعية. وقال شهود عيان إن اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة اندلعت مجدداً فجر الأربعاء بعد أن كانت لجنة للتهدئة قد أعلنت توقف الاشتباكات والتهيئة لصلح يضمن الإفراج عن محتجزين بين الطرفين. وقالت مصادر محلية إن أبناء القبائل بالوازعية كانوا قد أعلنوا الإفراج عن جنود محتجزين يتبعون طارق عفاش بما يسمى "لواء المغاوير" التابع لما يسمى "حراس الجمهورية"، إلا أنه لم يتم الإفراج عن المحتجزين من أبناء القبائل حسب ما كان متفقاً عليه. وقالت المصادر إن "طارق عفاش" عقد اجتماعاً بقادة مليشياته، وجه فيه بإنهاء هدنة معلنة لمدة ثلاثة أيام، ومهاجمة قبائل الوازعية. وأضافت أن مليشيات "طارق" استهدفت بالأسلحة الثقيلة منطقة الشقيراء في مديرية الوازعية غربي تعز. وأكدت المصادر سماع دوي انفجارات واشتباكات عنيفة في المنطقة نتيجة الهجوم. وكانت جماعة الإخوان "حزب الإصلاح" قد هاجمت قائد الفصائل الموالية للإمارات في الساحل الغربي "طارق عفاش" ووصفته بالفاشل بعد هجومه على مديرية الوازعية في محافظة تعز. وقال سيف الحاضري المستشار الإعلامي للفار "علي محسن"، في تدوينة على منصة (إكس): "كان همه الدائم أن يعزل الرئيس السابق عن رجاله، وأن يزرع بينه وبين أركان دولته أسواراً من الظنون والخصومات، حتى أضحى كل من حظي بثقة صالح هدفاً لحملات التشويه والإقصاء". وأضاف الحاضري: "كان حضوره في المشهد أقرب إلى لعنة سياسية؛ كل من اقترب منه دفع ثمن ذلك خصومةً أو سقوطاً أو عزلة". إلى ذلك، توعد قائد الفصائل المليشاوية الموالية للإمارات في الساحل الغربي "طارق عفاش"، ما وصفه بتأديب جماعة الإخوان "حزب الإصلاح" في محافظة تعز. وذكرت مصادر مطلعة أن شرطي الإمارات بالساحل الغربي "طارق عفاش" دفع بتعزيزات عسكرية ضخمة من معسكرات مليشياته من مديرية المخا إلى مديرية الوازعية بالتزامن مع انتشار القناصين. وفي المقابل، تحتشد قبائل الوازعية والمناطق المجاورة لها وتنتشر على امتداد الخط الرئيسي في منطقتي "الشقيراء" و"حنة" وسط المديرية للتصعيد عقب استخدام طارق طائرات مسيرة لاستهداف منازل المواطنين. وكانت مليشيات "طارق عفاش" قد قصفت منزل المواطن علي طه جابر في مديرية الوازعية بمحافظة تعز بطائرة مسيرة، مما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين بجروح بليغة، أحدهم فارق الحياة. ومنذ الخميس الماضي، الثاني من إبريل، عاد التوتر مجددًا إلى الوازعية إثر اشتباكات بين نقطة تفتيش تابعة لمليشيات ما يسمى المقاومة الوطنية ومسلحين قبليين يقودهم الشيخ القبلي أحمد سالم المشولي، نتج عنها مقتل مسلح، وإصابة امرأتين، إلى جانب مقتل مجند وإصابة اثنين آخرين من مسلحي طارق. والاثنين، قُتل شاب في مديرية الوازعية وأصيب آخرون في قصف شنته طائرة مسيرة تابعة لمليشيات ما يسمى المقاومة الوطنية استهدف منازل مواطنين، مما رفع عدد قتلى القبليين منذ عودة التوتر إلى المنطقة الخميس الماضي، في حين قُتل أحد المجندين بمليشيات "طارق عفاش". وفي تطورات الأوضاع، ندد الحزب الاشتراكي في الوازعية بهجوم مسلحي "طارق عفاش" على منازل المواطنين. وأشار البيان الذي نشره الموقع الرسمي للحزب إلى أن الهجوم ترافق مع تضييق على الحركة العامة، واعتقالات تعسفية شملت الأطفال والمسنين، واعتداءات على النساء، وإغلاق لمرافق صحية وتعليمية، وتحويل بعض المنشآت المدنية إلى ثكنات عسكرية لمليشيات طارق عفاش، وأن ذلك يُعد مخالفة واضحة للقانون والأعراف الإنسانية. وحمل الحزب الاشتراكي من وصفها "الجهات المنفذة" كامل المسؤولية عن هذه الانتهاكات وتداعياتها، محذرًا من استمرار هذا النهج الذي من شأنه تفاقم الأوضاع وجر المنطقة إلى مزيد من التوتر والمعاناة، حسب البيان. وطبقًا للبيان، طالب الحزب الاشتراكي من سلطات الأمر الواقع ب "التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على حماية المدنيين". وعزا المصدر أسباب التصعيد العسكري وتطوره مؤخرًا إلى سقوط ضحايا بين قبائل الوازعية ومليشيات تتبع طارق عفاش عقب إرسال حملة مسلحة من مليشيات ما يُسمى بحراس الجمهورية لملاحقة أحد وجهاء المديرية، ويدعى أحمد سالم، الذي يعمل في تجارة السلاح. وتابع أن مسلحين قبليين تابعين لتاجر السلاح احتجزوا عددًا من الجنود أواخر مارس الماضي، بعد حادثة دهس دراجة نارية من قبل طقم تابع لمسلحي طارق عفاش، قبل أن يتم الإفراج عنهم بوساطة محلية. وقال إن رجال القبائل يتهمون الجماعات المسلحة التابعة لطارق عفاش بتنفيذ عمليات مداهمة واقتحامات للمنازل في مديرية الوازعية وتحديدًا في قرى (حنة الغربية، حنة السفلى، الغيل، والحضارة). كما يتهم رجال القبائل مليشيات ما يُسمى بحراس الجمهورية التي يقودها طارق عفاش بالتخطيط لاغتيال الشخصية القبلية أحمد سالم وتوعدت القبائل بالثأر واخراج مليشيات طارق الموالية للإمارات- وفقًا للمصدر وأوضح مصدر قبلي لوسائل إعلامية أن الاشتباكات الجارية حاليًا هي نتيجة تراكمات وتوترات سابقة؛ بسبب إرسال مجاميع مسلحة من مليشيات ما يُسمى بحراس الجمهورية إلى مناطق المديرية، وتحويل مدارس ومنشآت عامة إلى ثكنات عسكرية، إضافةً إلى فرض قيود على حركة الأهالي، وفقًا للمصدر. وأضاف المصدر أن هناك محاولة لفرض تعيينات في عدة مناصب أمنية وإدارية في مديرية الوازعية،، ولفت المصدر إلى أن السلطة المحلية بتعز التابعة لجماعة الإخوان ودول العدوان كلفت النقيب عز الدين المشولي مديرًا لما يُسمى بأمن المديرية في وقت سابق، إلا أنه لم يتمكن من ممارسة مهامه لأسباب قال المصدر إنها تعود لمحاولة مليشيات ما يُسمى بحراس الجمهورية فرض سيطرتها على مديرية الوازعية حتى يتم تعيين شخص آخر حيث كلف طارق عفاش ما يُسمى بمدير أمن للوازعية بشكل مخالف. وكانت الوازعية قد شهدت في أكتوبر من العام 2024 اشتباكات بين مجاميع تابعة لمليشيات "طارق عفاش" وأحد القيادات المنشقة بقيادة "أبو ذياب العلقمي" قبل أن يعقد اتفاقاً بين الطرفين. وقضى الاتفاق بوقف إطلاق النار من الجانبين وسحب مسلحي قبيلتي العلقمة والظريفة وعودة ما يُسمى بالحملة الأمنية حينها لمواقعها.