قارن نفسه بالسيد المسيح. حقاً لا ندري ما إذا كان الدستور قد أناط به صلاحيات الله أم صلاحيات الشيطان لكي يزعزع (بل يزلزل) الكرة الأرضية. وها هو يقيم الصلوات في البيت الأبيض، مثلما يقيم وزير حربه الصلوات في البنتاغون من أجل "عنف ساحق ضد أعداء لا يستحقون الرحمة" أو ل"تحقيق نصر عسكري في الشرق الأوسط باسم السيد المسيح"، ليكون الرد الصاعق من البابا (الأميركي) لاون الرابع عشر، ومن نص في الإنجيل: "حتى لو قدمتم العديد من الصلوات لن أستمع. أيديكم مليئة بالدماء"... الحبر الأعظم رأى في هذه الحرب "عاراً على البشرية". هاله أن يرى على الذراع اليمنى لبيت هيغسيث وشم "كافر" بالعربية تحت العبارة اللاتينية Deus Vult، أي "الله يريد"، في استعادة دموية للحروب الصليبية، ليضفي على الحرب الراهنة التي انفجرت بدفع من بنيامين نتنياهو، الذي يقتل ويدمر لإقامة "مملكة يهوه"، بعداً دينياً. ما يُدعى افتراضياً "العالم الإسلامي" في غيبوبة أيديولوجية واستراتيجية أبدية.
إذ لا ندري ما إذا كان الجحيم بإدارة الله أم بإدارة دونالد ترامب، الذي انتهى به الجنون إلى حد القول: "إيران حضارة بكاملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك (؟!)، ولكن على الأرجح سيحدث". الواقع أن عالماً بكامله سيموت. الأوروبيون يخافون من الليلة النووية.
هذا لنسأل ما إذا كانت إيران هي من شنت الحرب، وهي من أقفلت مضيق هرمز، كما دمرت ناطحات السحاب والجامعات والمدارس في أميركا؟
لا شك أن دونالد ترامب لا يدري ماذا تعني "روح الأرض" التي تحدث عنها المفكر والسياسي الأميركي الفذ بنيامين فرنكلين. قد يستطيع أن يدمر كل أثر للحياة في إيران، لكنه لن يستطيع تدمير الأرض (وروح الأرض) التي يستوحي منها الإيرانيون إصرارهم على الدفاع عن بلادهم، ليكون الخروج المذل من هناك كما الخروج من فيتنام وأفغانستان. أفي شلايم، المؤرخ الإسرائيلي، قال: "من يهدد بالجحيم إنما يسقط أخيراً في... الجحيم"!!