بعد يوم كامل من المفاوضات التي وصفها متحدث الخارجية الإيرانية ب"المضنية"، أُعلنت نتائجها المخيبة للآمال، لكن ما أبرز نقاط الخلاف والاتفاق في المفاوضات التي عُقدت بعدة جلسات وقادها قائد الجيش الباكستاني. انطلقت المفاوضات صباح السبت وترأس وفودها، لأول مرة في تاريخ المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، شخصيات من خارج الدوائر المعتادة، كنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي عُرف بالاعتدال في المواقف الأمريكية المتشددة تجاه إيران، ورئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف، الذي كان ترامب عوّل مؤخراً عليه لتحقيق تقدم. هذه المستويات الرفيعة من الوفود، والتي صاحبها عشرات الموظفين في قطاعات مختلفة، تجاوزوا ال300 في الوفد الأمريكي و70 في الإيراني، وفق تقارير دولية، كانت بمثابة إشارة عن حسن نية وعن سعي كلا الطرفين للتوصل إلى اتفاق بعد نحو 40 يوماً من العدوان الأمريكي الاسرائيلي المشترك على ايران. لم يكن من المتوقع، وفق الإيرانيين، التوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة لملفات كانت على مدى عقود محل خلافات، لكن ثمة نقاط إيجابية وسلبية في المفاوضات قد يُحدد من خلالها مستقبل الحرب والسلام. بالنسبة للأمريكيين، فقد كانوا أعلنوا قرابة 15 نقطة للتفاوض، لترد إيران بعشرة بنود اعتبرها ترامب مرتكزاً أساسياً للتفاوض، ومع أنه لم يُعلن رسمياً أي من بنود تلك المقترحات، إلا أن تقليصها يشير إلى توافق حول غالبيتها، ما يضع بقية البنود محل خلافات. والنقاط السلبية التي خيمت على نتائج مفاوضات إسلام آباد، وفق ما يتحدث به الإيرانيون، لا تعدو الثلاث وتتعلق -وفق ما تضمنه مؤتمر صحفي لمتحدث الخارجية إسماعيل بقائي- بإدارة مضيق هرمز، حيث تتمسك إيران بفرض رسوم على السفن كجزء من إعادة الإعمار، وتحاول أمريكا انتزاع جزء منها. أما الأهم فيتعلق بالملف النووي، حيث تطالب أمريكا بتصفير التخصيب ونقل اليورانيوم عالي التخصيب، والمقدر ب400 كيلوجرام، لدولة أخرى، وهو ما ترفضه إيران جملة وتفصيلاً. مع أن نقاط الخلاف تُعد هامة، وفق توصيف أمريكا، إلا أن ذلك لا يعني أن تعود للحرب التي كلفتها ثمناً باهظاً، وألقت بكل ثقلها للخروج من مستنقعها، بينما كان رئيسها دونالد ترامب على وشك السقوط. وأكثر المؤشرات، في ضوء ما كتبه ترامب في آخر تغريداته، أن أمريكا ستكثف ضغوطها على حلفاء دوليين لإيران كالصين وربما روسيا للتوصل إلى نقاط تقارب جديدة بشأن تلك النقاط، رغم أن خيار الحرب لا يزال مطروحاً، خصوصاً في ضوء التحريض الإسرائيلي لترامب ومحاولة ابتزازه. وكشفت مجريات الجولتين التفاوضيتين المنعقدتين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد عن وجه جديد من وجوه "الغدر الدبلوماسي" الذي تمارسه الإدارة الأمريكية، بتنسيق كامل ومكشوف مع كيان العدو الصهيوني؛ فبعد أن أبدى الجانب الأمريكي موافقة مبدئية على "مسطرة الشروط" الإيرانية، عاد وفد واشنطن المفاوض ليمارس سياسة "المطالب المفرطة"، ما يؤكد مساعي الولاياتالمتحدة لتفجير الوضع، تحت وطأة الضغوط الصهيونية المقرونة بتصعيد ميداني متواصل يستهدف قلب الاتفاق، سيما فيما يتعلق بجبهات المحور.