تشهد مالي تصعيداً غير مسبوق، حيث اندلعت معارك عنيفة بين الجيش التابع للمجلس العسكري ومجموعات مسلحة وُصفت ب"الإرهابية"، وسط أنباء عن سيطرة متمردي جبهة تحرير أزواد على مدينة كيدال شمال البلاد، في وقت يواجه فيه الجنرال أسيمي غويتا ضغوطاً متزايدة على سلطته. واندلعت المواجهات بعدما شنّت مجموعات مسلحة هجمات منسقة على مواقع عسكرية في العاصمة باماكو وعدد من المدن الرئيسية، بينها غاو وسيغواري وكاتي. شهود عيان تحدثوا عن دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف قرب مقر إقامة قائد المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، وسط حالة من الغموض بشأن مكان وجوده. كما أفادت تقارير محلية بأن منزل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا تعرض لانفجار قوي، فيما أكدت مصادر مقربة أنه بخير ولم يكن موجوداً لحظة الهجوم. في الشمال، أعلنت جبهة تحرير أزواد أنها سيطرت على مدينة كيدال، ونشرت صوراً قالت إنها لمواقع عسكرية كانت تحت إدارة الجيش المالي ومرتزقة روس سابقاً. ورغم عدم تأكيد هذه المعلومات من مصادر مستقلة، فإنها تعكس حجم التحدي الذي يواجهه المجلس العسكري، الذي يصف الجبهة بأنها "إرهابية". المواجهات تأتي في سياق أزمة ممتدة منذ أكثر من عقد، حيث تتعرض مالي لهجمات متكررة من جماعات مرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة، إضافة إلى تمرد الطوارق. وقد زادت حدة الصراع بعد انسحاب قوات "فاغنر" الروسية العام الماضي وتحولها إلى "فيلق إفريقيا" تحت إدارة وزارة الدفاع الروسية، ما ترك فراغاً في الدعم العسكري الذي كان يعتمد عليه النظام. الوضع الأمني المتدهور ترافق مع أزمة سياسية، إذ علّق المجلس العسكري أنشطة الأحزاب وقيّد الإعلام، بينما منح غويتا لنفسه ولاية رئاسية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد دون انتخابات، ما أثار انتقادات داخلية وخارجية. مراقبون يرون أن استمرار القتال واتساع رقعة الهجمات يضع مالي أمام خطر الانزلاق إلى فوضى شاملة، خاصة مع تزايد التنسيق بين الجماعات الجهادية والمتمردين الطوارق.