تتقاسم كل من غزةوجنوبلبنان المعاناة الانسانية والمعيشية جراء استمرار العدو الصهيوني في استهداف المواطنين وفرض الحصار الخانق عليهم، في خرق واضح لوقف اطلاق النار والهدنة المعلنة في كل عزة وجنوبولبنان. ففي قطاع غزة أعلنت "منظمة الصحة العالمية" تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة بين النازحين الفلسطينيين بقطاع غزة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية منذ بداية العام، وسط تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية جراء تداعيات الإبادة الصهيونية. وقالت المنظمة في بيان، إن الظروف اليائسة والخطيرة في غزة لا تزال تعيق جهود التعافي، مشيرة إلى ارتفاع معدلات العدوى بين العائلات، في وقت يفتقر فيه القطاع الصحي إلى الإمدادات والأدوات اللازمة للاستجابة. وقدرت الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيا أو كليا، "بدءا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجما، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات". ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بغزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بعد عامين من حرب الإبادة، لا تزال الأوضاع المعيشية والصحية متدهورة ل 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.4 مليون نازح، جراء تنصل كيان العدو الصهيوني من التزاماته، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء. وخلفت الإبادة التي بدأها العدو الصهيوني في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية. دمار هائل وبحسب الموقع الإلكتروني ل"الصحة العالمية"، نقلت الممثلة الجديدة للمنظمة في الأرض الفلسطينية المحتلة رينهيلد فان دي ويردت، مشاهداتها خلال زيارتها الأولى إلى قطاع غزة (لم تذكر موعدها)، قائلة: "لا شيء يمكن أن يهيئك لحجم الدمار الهائل هناك". وقالت دي ويردت: "قراءة التقارير والأرقام لا تكفي، فالوقوف في الشارع وسط أكوام الركام المرتفعة لعدة أمتار يمنح صورة مختلفة تماما عن حجم الدمار". وأكدت أن المنظمة وشركاءها بحاجة إلى إدخال المعدات والإمدادات المخبرية لفهم الأمراض المنتشرة، مشيرة إلى عدم السماح بدخولها، جراء الحصار الصهيوني المفروض على غزة. وشددت على ضرورة "تغيير الوضع"، عبر حماية العاملين في القطاع الصحي والسماح بدخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، وإزالة القيود المفروضة عليها. وخلال حرب الإبادة الجماعية، تعمد كيان العدو الصهيوني استهداف القطاع الصحي، بما يشمل مستشفياته ومرافقه وطواقمه، ما ألحق به دمارا واسعا وتسبب في تراجع الخدمات الطبية. تحذيرات من الالغام وفي السياق، حذر رئيس دائرة الأممالمتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في الأرض الفلسطينية المحتلة جوليوس ديرك فان دير والت، من الخطر المستمر للذخائر غير المنفجرة المنتشرة في القطاع، والتي "أصبحت مغروسة داخل الأنقاض". وقال فان دير والت: "لم نخدش سوى السطح في فهم حجم التلوث بالذخائر في غزة"، مشيرا إلى أن ذلك يمنع عودة الفلسطينيين إلى منازلهم وأراضيهم ويعرقل جهود التعافي. وفي حديثه للصحفيين في جنيف، أشار إلى أن الكثافة السكانية في غزة تمثل تحديا كبيرا لعمليات إزالة الألغام، إذ كان يعيش قبل الحرب نحو 6 آلاف نسمة في كل كيلومتر مربع، مقارنة ب120 نسمة في سوريا على سبيل المثال، فيما تضاعف العدد حاليا داخل المساحات السكنية المحدودة بعد الحرب. وأوضح أن التعامل مع هذه الذخائر يمثل "حالة طوارئ يومية"، ويتطلب تمويلا يقدر ب541 مليون دولار، مشيرا إلى أن التنفيذ مرهون بتوفر التصاريح وإمكانية الوصول إلى المعدات اللازمة. منذ اندلاع الإبادة الجماعية، قصف "جيش" العدو الصهيوني قطاع غزة بما يزيد على 200 ألف طن من المتفجرات، بينها ما هو محرم دوليا مثل القنابل التي تزن 200 رطل، بحسب أحدث إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة. تواصل الخروقات هذا وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، يوم أمس الأول عن وصول 7 شهداء و24 مصاباً إلى المستشفيات جراء اعتداءات العدو الإسرائيلي المستمرة، في وقت يواصل فيه "جيش" العدو خرق اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع لليوم ال 192 على التوالي. كما أكدت الصحة الفلسطينية استشهاد مواطن برصاص "جيش" العدو، مساء السبت، في منطقة شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة. وفي اعتداء آخر، أُصيبت طفلة برصاص العدو في "منطقة الإقليمي" بمواصي رفح، وهي المنطقة التي تكتظ بالنازحين. وتواصل قوات العدو الإسرائيلي انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف الجوي والمدفعي المركز تجاه أماكن تجمع النازحين، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف وتدمير للمباني داخل ما يُعرف ب "الخط الأصفر". وتتزامن هذه الاعتداءات الميدانية مع استمرار العدو في فرض قيود مشددة على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية وسفر الجرحى والمرضى، ما يفاقم الأوضاع المعيشية داخل القطاع المحاصر. جنوب لنان وفي جنوبلبنان نشرت مفوضية الأممالمتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريرًا يوم الجمعة عن حالات القتل والنزوح في لبنان خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من التصعيد الأخير للأعمال العدائية الصهيونية، والذي يوثق الأثر المستمر والمروع على مجموعة واسعة من حقوق الإنسان. وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان في بيان قرأه في المؤتمر الصحفي لوكالات الأممالمتحدة في جنيف، إن تحليل المفوضية للهجمات واسعة النطاق والقصف والتوغلات البرية، وجد أن العمليات التي نفذها الجيش الاسرائيلي في لبنان، انطوت على اعتداءات مباشرة على المدنيين، بمن فيهم الطواقم الطبية. ووثقت المفوضية عدة غارات اسرائيلية استهدفت مبان سكنية متعددة الطوابق، ودمرتها تماما في بعض الحالات، ما أدى إلى قتل عائلات بأكملها. ونبه الخيطان إلى أن هذه الاعتداءات قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، مضيفا أن الحوادث المماثلة استمرت بعد هذه الفترة، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار الحالي. تحذيرات بالإخلاء المتحدث باسم المفوضية قال في بيانه إن إسرائيل قبل العديد من الضربات التي نفذتها لم تطلق أي تحذيرات، أو لم تُعطِ أي تحذيرات فعالة بشكل معقول، ما منع العديد من المدنيين من الإخلاء بكل أمان. وأضاف أن التحذيرات بالإخلاء والنزوح الملتبسة والغامضة، التي غطت 14% تقريبا من الأراضي اللبنانية، أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية. وقال الخيطان إنه نظرا إلى نطاق هذه الأوامر وظروفها، قد ترقى إلى حد النزوح القسري، المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني. وأشار إلى أن 55 قرية في جنوبلبنان، تقع بالقرب من الحدود مع اسرائيل، لا تزال تحت هذه الأوامر حتى اليوم.. وقال الخيطان إنه يجب أن يتمكن جميع المدنيين النازحين الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم من القيام بذلك بكل أمان. الهجمات على الصحفيين المفوضية واصلت كذلك توثيق الهجمات الدامية المتكررة على الصحفيين والعاملين في الرعاية الصحية، لا سيما أول المستجيبين. وأفاد المتحدث باسم المفوضية بأن غارة إسرائيلية أدت يوم الأربعاء الماضي إلى مقتل الصحفية اللبنانية آمال خليل في الجنوب، وإصابة المصورة زينب فرج، مضيفا أنه تم الإبلاغ عن أن الجيش الإسرائيلي عرقل وصول فرق الإنقاذ إليهما. وقال الخيطان إن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية الطواقم الطبية، سواء كانوا عسكريين أم مدنيين، وغيرهم من المدنيين الآخرين، بمن فيهم الصحفيون. وأضاف أن استهدافهم عمدا يرقى إلى مستوى جريمة حرب. ووفقا لتقرير المفوضية، تم تدمير أعيان مدنية بالكامل، بما في ذلك مرافق الصحة والمدارس ودور العبادة، أو أنها تعرضت لأضرار بالغة. تعطيل سبل العيش وأوضحت المفوضية أيضا أن الهجمات الإسرائيلية أحرقت الأراضي الزراعية أو لوثتها، وعطلت سبل العيش أو دمرتها، ما يقوض الحقوق في الغذاء والعمل والحق في بيئة صحية. ونقلت عن تقارير أن الجيش الإسرائيلي استخدم ذخيرة تحتوي على الفسفور الأبيض الذي له آثار حارقة بشكل خاص. وأعرب الخيطان عن القلق حيال تصاعد التوترات المجتمعية والممارسات التمييزية التي تمنع النازحين من الوصول إلى السكن وغيره من الخدمات الأساسية الأخرى. دعوة لإجراء تحقيقات فورية وقال المتحدث باسم المفوضية إن مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يدعو إلى إجراء تحقيقات فورية وشاملة ومستقلة ونزيهة في جميع الحوادث التي تتضمن ادعاءات بانتهاك القانون الدولي الإنساني، مضيفا أنه يجب الكشف عن النتائج ومحاسبة المسؤولين. وقال الخيطان إن المفوض السامي يحث جميع الدول على وقف بيع ونقل وتحويل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية الأخرى إلى أي طرف، حين يتبين وجود خطر واضح باستخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، أو في تسهيل ارتكاب مثل هذه الانتهاكات. الحزب سيرد قال النائب عن حزب الله اللبناني، علي فياض، الجمعة، إن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لثلاثة أسابيع "لا معنى له"، في ظل العدوان الإسرائيلي، مؤكدا أن الحزب سيرد على كل الخروقات. وأضاف فياض في بيان أنه "من الضروري التنبيه إلى أن وقف النار لا معنى له في ظل الإمعان الإسرائيلي بالأعمال العدائية، واستمراره بالإبادة التدميرية للقرى والبلدات الحدودية اللبنانية، وكذلك إصراره على حرية الحركة، بذريعة الأخطار المحتملة". وأوضح أن "ذلك يعني دون لبس، إصرارا إسرائيليا أميركيا على السعي لتعويم معادلة ما قبل الثاني من آذار (بداية العدوان الإسرائيلي)، وفق صيغة أكثر سوءا وتسويقها كمجرد غطاء لتبرير المفاوضات المباشرة وتسريع وتيرتها". وشدد فياض على أن "استمرار الوضع الحالي يدفع عمليا إلى التزام الجانب اللبناني بوقف إطلاق النار، من دون أن يفرض التزامات مماثلة على إسرائيل"، مؤكدا أن "المقاومة ترفض هذا المسار". وأكد أن أي اعتداء إسرائيلي على أهداف داخل لبنان، "يمنح الحق بالرد وفقا للظروف الميدانية". وشدد فياض على أن "أي وقف لإطلاق النار لا يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، يُبقي حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال قائماً". مواصلة الخروقات وكان ترامب قد أعلن في 17 أبريل هدنة في لبنان بين إسرائيل وحزب الله لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، قبل أن يعلن، الخميس الماضي تمديدها لمدة ثلاثة أسابيع إضافية. ومنذ ذلك التاريخ، تواصل إسرائيل خرق "الهدنة الهشة"، ما أسفر عن قتلى وجرحى ودمار واسع، فيما يرد "حزب الله" على التصعيد باستهداف مواقع لجنود إسرائيليين بجنوبيلبنان ومستوطنات إسرائيلية. وقبل الهدنة، شنت إسرائيل في 2 مارس عدوانا على لبنان خلّف 2483 قتيلا و7707 جرحى، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية. ويوم أمس الاول أمر الجيش الإسرائيلي، سكان بلدة دير عامص في جنوبلبنان، الواقعة إلى الشمال من "المنطقة الأمنية" التي أعلنها من جانب واحد، بإخلاء البلدة، تمهيدا لتنفيذ ضربات عسكرية فيها.