يقدّم ما كتبه ملهي السيباني ونشره شبوة برس قبل ساعات، ومن على شاكلته من دعاة الصنعمة والانعزال الحضرمي، نموذجًا صارخًا لانقلاب الخطاب عند أول اختبار حقيقي للواقع. فالأصوات التي اعتادت لعن الجنوب والمجلس الانتقالي الجنوبي، والتشكيك في عدالة قضيته الوطنية العادل وحقه في الاستقلال وإقامة دولة جنوبية فيدرالية، لم تجد اليوم سوى البكاء دماً والاستجداء بالأمن والدولة، بعد أن انكشفت النتائج الكارثية للخيارات التي روّجت لها ودافعت عنها لسنوات. محرر شبوة برس يرى أن المفارقة الفاضحة لا تكمن فقط في تغير النبرة الذليلة المنكسرة، بل في سقوط الأقنعة كاملة. السيباني الذي بالغ في مدح بن حبريش وتقديمه كمنقذ لحضرموت، وهاجم الجنوب باعتباره مشروعًا مأزومًا، عاد اليوم ليشتكي من نقاط تقطع الطريق، وانفلات أمني، ومظاهر إذلال للمواطن، وكأن هذا الواقع لم يكن الثمرة الطبيعية لإقصاء القوات الجنوبية من وادي حضرموت وفتح الأبواب أمام وحدات وفصائل لا تعرف الأرض ولا الإنسان.
لقد امتلأت كتابات السيباني السابقة ومعه عشرات المدونين المهووسين المرضى بالعزلة والوهم الحضرمي بعيدا عن الجنوب, بقيح الكراهية وصديد القبح في الخصومة السياسية، فصوّر الانتقالي كعدو، والجنوب كعبء، وروّج لسردية تنتقص من قضية شعب الجنوب بأكمله والذي دفع أثمانا كبيرة من الشهداء وأضعافهم من الشهداء وأول شهداء الجنوب حضام هم بارجاش وبن همام. واليوم، حين ضاع الأمن وغابت الدولة التي كان يزايد باسمها، اكتشف متأخرًا أن الشعارات لا تحمي المدن، وأن التحالف مع مشاريع هشة وشخصيات قزمية لا يصنع استقرارًا ولا كرامة.
محرر "شبوة برس" يأسف لما آلت إليه الأحوال في حضرموت بجريرة مجموعة جهلة انتهازيين ولا نفرح بما بما حصل لأنه يحز في النفوس الشريفة ولا بهذا الارتداد والخيبة التي أصابتهم، ليس من باب الخصومة الشخصية، بل لأن الواقع أنصف الحقيقة. دعاة الصنعمة الذين هللوا لإخراج القوات الجنوبية، هم أول من يصرخ الآن من الفوضى. والانعزاليون الذين حلموا بحضرموت معزولة عن عمقها الجنوبي، يكتشفون أن الحضن الطبيعي للأمن والاستقرار كان الجنوب الذي شتموه.
ويؤكد محرر شبوة برس أن ما يجري في حضرموت اليوم ليس إلا درسًا قاسيًا، مفاده أن الجنوب وقضيته لم يكونا يومًا المشكلة، بل كانا ولا يزالان جزءًا أصيلًا من الحل.