رصد محرر شبوة برس الرسالة التي وجّهها عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي إلى أبناء عدن، في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي تجاه حضور رموز حكومة الاحتلال اليمنية في العاصمة الجنوبية عدن. صدمة الرسالة لا تكمن في مفرداتها فحسب، بل في صدورها عن شخصية محسوبة على معسكر الجنوب داخل مجلس القيادة، وهو ما منحها وقعًا أثقل في الشارع العدني - الجنوبي. فالتأكيد القاطع على أن "أمن عدن واستقرارها أولوية لا تقبل المساومة"، وربط أي تحرك قد يُفسَّر كتعكير للسكينة بمفهوم الفوضى، جاء بالنسبة لكثيرين بمثابة رسم خط أحمر واضح أمام أي تصعيد جماهيري.
الرسالة لم تعلن منعًا صريحًا للتظاهر، لكنها شددت على عدم السماح بزعزعة الأمن، في صياغة بدت حاسمة ومباشرة تعصي الحق لمن يضمر السوء تجاه الجنوبيين بقمعها، خصوصًا أنها صدرت في لحظة احتقان شعبي. كما تضمنت دعمًا للحكومة برئاسة شايع الزنداني، وإشارة إلى حوار جنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، ما وضع الأولوية المؤسسية فوق أولوية الشارع في نظر منتقدين.
"شبوة برس"، وهي تتابع تفاعلات الشارع وتحولاته، ترى أن الرسالة حملت طابعًا صادمًا لأنها نقلت مركز الثقل من غضب الجماهير إلى معادلة الانضباط الأمني، في وقت يعتبر فيه كثير من أبناء عدن أن حقهم في التعبير جزء من مسارهم السياسي.
المحصلة أن الخطاب جاء صارمًا، محددًا للسقف، ومؤثرًا في المزاج العام، ليس بسبب محتواه القانوني، بل بسبب مصدره وتوقيته ودلالاته السياسية في مدينة ما تزال تعيش على إيقاع قضية لم تُحسم بعد.