متحدث التحالف يكشف معلومات استخباراتية عن هروب عيدروس الزبيدي    البيت الأبيض: عائدات النفط الفنزويلية ستذهب إلى حسابات أمريكية    قوات درع الوطن تنتشر في محافظة عدن    الترب يعزي في استشهاد كوكبة من قادة حماس    اسرة آل الحمدي تعزّي بوفاة الحاج عبدالجبار عبده ثابت    إصابة مواطن بنيران العدو السعودي في صعدة    فرار 23 ارهابيا من سجن أبين    اليمن يدشن الذكرى السنوية لشهيد القرآن ويؤكد تمسّكه بالمشروع القرآني في مواجهة أعداء الأمة    مواجهات نارية للعرب بربع نهائي كأس أفريقيا.. ثأر مغربي ومهمتان معقدتان لمصر والجزائر    المهرج الامريكي يحاكم المناضل الاممي    الشيخ أمين البرعي ينعى وفاة العلامة المجاهد أحمد أحمد هادي خاطر    سقوط اليونايتد في فخ أستون فيلا    السوبر الاسباني: برشلونة يحجز مكانه في النهائي بإكتساحه بلباو بخماسية    إحتمال    المكلا يقترب من التأهل للدرجة الأولى بعد تعادله مع الحسيني في دوري الدرجة الثانية    وفاة رجل أعمال يمني شهير    إب.. وفاة وإصابة 11 طالبًا وطالبة وامرأة مسنّة في حادث دهس    قرارات عسكرية بالإقالة والتعيين في حضرموت والمَهرة    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع كيانين مصرفيين    لقاء موسع في صنعاء للنحالين والجمعيات ومسوقي العسل اليمني    خطة حكومية لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدوائية    العرادة يستقبل فريق نادي السد بعد صعوده التاريخي إلى دوري الدرجة الأولى    انخفاض درجات الحرارة إلى الصفر المئوي وتوقعات بتشكل الصقيع    مجلس النواب يمدد العمل بقانون دعم المرتبات ويُلزم الحكومة بتنفيذ توصيات جديدة    وزير الخارجية الصومالي يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي إلى تجديد دعمها الثابت لوحدة الصومال    إنريكي يصدم الجميع ويقرر عدم التجديد مع باريس    أسعار النفط تهبط عالمياً بعد إعلان ترامب استلام ملايين البراميل من فنزويلا    الخطوط الجوية اليمنية تسيّر أول رحلة لنقل السياح العالقين من سقطرى إلى جدة    السرحان الأردني يتعاقد مع اللاعبين اليمنيين حمزة محروس ومحمد خالد    بيان هام صادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي    تحديد مواجهات دور ال8 لكأس أمم إفريقيا    إتلاف 11 طن من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية بمحافظة البيضاء    ناطق التحالف يدعو جميع السكان إلى الابتعاد عن المعسكرات في عدن والضالع    عدن.. التربية والتعليم توضح حقيقة إيقاف المدارس    روسيا ترحب بجهود السلطات الفنزويلية "لحماية السيادة الوطنية"    تل أبيب تحول 47 مليون دولار من المقاصة الفلسطينية لعائلات إسرائيلية    تقرير أممي يكشف عدد الاسر النازحة من حضرموت خلال اسبوع    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    اليمنية تعلن تسيير رحلات مباشرة بين سقطرى وجدة ابتداءً من يوم غد    تحذير علمي: أدوية شائعة للسكري قد تفاقم المرض مع الاستخدام المطول    النفط يتراجع وسط توقعات بزيادة الإنتاج ووفرة المعروض    باحثون يطورون سماعة رأس تتنبأ بنوبات الصرع قبل دقائق من حدوثها    شعلة في فتحة الخيمة    الوزير السقطري يتفقد أعمال انتشال السفن الغارقة في ميناء الاصطياد السمكي ويشدد على تسريع وتيرة العمل    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بعد 25 عاماً.. ما باحت به هيفاء"    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    خسيّت ياقابض قرون المنيحة ** وكلاب صنعاء من لبنها يمصون    70 شاحنة إغاثية سعودية تعبر منفذ الوديعة الحدودي متوجهة إلى اليمن    المقالح.. رحيل بلون الوطن الدامي..!!    نفس الرحمن    صدور رواية "لكنه هو" للأديب أحمد عبدالرحمن مراد    لقاء موسع في العاصمة لتعزيز الهوية الإيمانية    (على ضفاف دمعة)..مجموعة قصصية للكاتبة محضور    مكتب الاقتصاد بالأمانة ينظم فعالية خطابية بمناسبة جمعة رجب    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روسيا والغرب ودبلوماسية ليِّ الذراع
نشر في شبوه برس يوم 20 - 01 - 2022

كَثُر مؤخراً الحديث عن رسم خطوط حمراء في العلاقات بين الدول؛ سواء على مستوى العلاقات بين الدول الإقليمية، أو بين دول القوى الكبرى.
ففي إطار الأزمة الليبية والوجود التركي فيها، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تصريح قبل افتتاح قاعدة «3 يوليو» البحرية، أن هناك خطوطاً حمراء ولا يمكن تخطيها. وكانت تلك الكلمات لها -وفق تعبير السفير جمال بيومي- مفعول السحر؛ فلم يتحرك أي شيء بعدها، ولكن حدث العكس: مصالحات سياسية.
وفي الوقت الحالي، هناك أزمة أوكرانيا الملاصقة للحدود الروسية، تحتل الصدارة في الأخبار الدولية، وأحد الملفات الساخنة في العلاقات بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة، وبين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، على أساس رفض روسيا إمكان قبول عضوية أوكرانيا في الحلف الأطلسي، واعتبرت ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، قد تنتج عنه مواجهة ساخنة بين روسيا وحلف «الناتو»، وربما اندلاع حرب عالمية ثالثة بسبب أوكرانيا. وكذلك في قضية تايوان ومخاوف أميركية من أن تقوم الصين بغزو تايوان لضمها إلى الوطن الأم، وهي التي تعهَّد الرئيس الأميركي بايدن بالدفاع عنها في حال تعرضها إلى غزو صيني؛ مما يثير التساؤل: هل نحن بصدد حرب باردة من نوع جديد بين الدول الديمقراطية والدول ذات الأنظمة الاستبدادية، وفق تصنيف المصطلح الغربي لهم؟! هل ما وعد به الرئيس بايدن بعودة أميركا إلى العالم، بتبني سياسة خارجية تقوم على أساس حل الاختلافات والنزاعات بين الدول عبر الدبلوماسية الهادئة، وليس بواسطة التصعيد والتهديدات العسكرية التي كان يتبعها في السياسة الخارجية سلفه رونالد ترمب، وأصبحت الآن هي الخيارات الأخرى التي تسلكها دول محور الأنظمة الاستبدادية (روسيا والصين) باتباع دبلوماسية ليِّ الذراع، وإظهار العين الحمراء، يُعد افتتاحاً لحرب باردة جديدة، مختلفة عن الحرب الباردة في فترة الستينات والسبعينات؟
جذور الحرب الباردة الجديدة بين روسيا، الوريث الشرعي للاتحاد السوفياتي، والغرب، تعود جذورها -وفق وجهة نظر الروس- إلى خيانة الغرب لوعوده لها عند انهيار المعسكر الاشتراكي في نهاية الحرب الباردة، بتأسيس مرحلة جديدة من التعاون بينهما. وقد انتقد بعض المحللين الروس بأن روسيا -بتصورها ذلك- ارتكبت خطأ جيواستراتيجي جسيماً، باعتقادها نهاية الحرب الباردة، بينما هي التي خسرت الحرب الباردة.
ففي فترة «البروسترويكا» لغورباتشوف، تم التخلي عن المعسكر الاشتراكي، وهو ما مثَّل انتحاراً جيوسياسياً عن المكاسب التي حصل عليها الاتحاد السوفياتي، بعد انتصاره في الحرب العالمية الثانية.
ورأى أولئك المراقبون أن تخلي الاتحاد السوفياتي عن أوروبا الشرقية، أدى إلى تفكك المعسكر الاشتراكي، وقيام الوحدة الألمانية، ونهاية حلف وارسو، في حين أنه بموازاة ذلك قام المعسكر الغربي بالتغلغل في اتجاه الشرق في الفترات (1999- 2004- 2009) ليصل إلى حدود غرب روسيا (أوكرانيا- جورجيا). فعلى مدى عدة عقود، سعى السوفيات إلى ألا تكون ألمانيا جزءاً من تحالف شمال الأطلسي.
عند انعقاد مؤتمر قمة بوخارست في أبريل (نيسان) 2008، تقدمت أوكرانيا وجورجيا بطلب الانضمام إلى حلف «الناتو»، ورفض طلبهما بسبب اعتراض فرنسا وألمانيا، في حين أيدت بقوة الولايات المتحدة انضمامهما، ومعها بعض حلفائها، مثل بولندا.
وعلى هامش اجتماع قمة بوخارست، حدث اجتماع روسيا و«الناتو» الذي أكد فيه فلاديمير بوتين اعتراضه الشديد على المشروع الأميركي بإقامة «درع مضاد للصواريخ».
حملة «الناتو» ضد صربيا في 24 مارس (آذار)- 10 يونيو (حزيران) 1999، مثَّلت نقطة تحول كبيرة في إطار الحرب الباردة الجديدة؛ حيث للمرة الأولى في تاريخ حلف «الناتو» يستخدم القوة ضد أراضي طرف آخر، في غياب أي عدوان مباشر منه على أحد أعضاء الحلف (وفق المادة 5 من ميثاق الحلف الأطلسي)، وكذلك من دون تفويض من مجلس الأمن الدولي للعمليات التي قام بها الحلف ضد صربيا، والتي بُررت في الأساس بأنها ضد حرب الإبادة الجماعية على شعب كوسوفو المسلم.
لكن هذا الحدث لم يرُق الروس؛ بل أثار مخاوفهم على المستوى الشعبي الذي خرج للتضامن مع بلغراد؛ حاملين لوحات كُتب عليها: «اليوم بلغراد وغداً موسكو». واستغلت روسيا هذا الحدث لتنطلق من خلالها دعايتها بالتذكير بأنها قوة نووية، كما صرح بذلك حينها بنبرة تحدٍّ وتهديد، الرئيس بوريس يلتسين، في لقاء تلفزيوني؛ حين اتهم الرئيس كلينتون بأنه «نسي أن روسيا هي قوة عالمية، لديها أسلحة نووية متكاملة»، وجاء الرد سريعاً بتصريح مضاد من الجنرال ويسلي كلارك، قائد قوات الحلف في أوروبا الذي قام بإجراء مقاربة بين طبيعة النظامين ذَوَي التوجه الاستبدادي، في سياسة روسيا إزاء الشيشان، وسياسة صربيا في كوسوفو!
هذا الطرح الغربي في تصنيف النظام السياسي الروسي، بأنه نظام استبدادي يعكس التوجه ذاته الذي ساد فترة الحرب الباردة التقليدية، والذي يستمر الغرب عبر قادته السياسيين، والعسكريين، والاقتصاديين، وصناع الرأي، في تكرار نقاط الاختلاف نفسها بين النظامين: الاستبدادي والديمقراطي، مما يعني أنه من الصعوبة بمكان التعايش مع نظام كهذا، مختلف عن القيم الغربية.
فالغرب لا يرى في الرئيس بوتين غير الرجل السابق في المخابرات الروسية (كي جي بي) ولديه نزعة إمبريالية وانعزالية، يبحث في تثبيت سلطاته في الداخل وفي الخارج؛ خوفاً من أن تصاب روسيا ب«العدوي الديمقراطية». ويبدو هذا الخطاب ذاته لا يزال مجدداً يردَّد في الوقت الحاضر من قبل مسؤولي حلف «الناتو»، وقيادة بعض المنظمات الحقوقية، مثل «هيومن رايتس ووتش» ..
من الواضح أن الأزمة الأوكرانية أعادت إحياء الحديث عن حلف «الناتو»، وأهمية دوره، في حين أنه في زمن غير بعيد، وتحديداً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، انتقد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، حلف شمال الأطلسي، وما آلت إليه الأمور بسبب الخلافات بين الحلفاء، معتبراً أن هذا الحلف بات في حالة «موت سريري»؛ موالآن، في إطار أزمة أوكرانيا، أعاد بوتين الاعتبار لحلف «الناتو»، ورمت روسيا الكرة أبعد من ذلك في اتجاهين، برفضها ليس فقط إمكانية قبول عضوية أوكرانيا؛ بل أيضاً برفضها أن يتم قبول عضوية السويد وفنلندا اللتين تربطهما ب«الناتو» علاقات وثيقة في عدة مجالات. إن انضمام الدولتين للحلف ستكون له تداعيات عسكرية وسياسية خطيرة؛ ما أثار النقاش والجدل في الدولتين، حول جدوى انضمامهما إلى الحلف.
والتوجه الثاني الذي تبنته روسيا في هذه الأزمة، القول بأنها لا تستبعد تمركز أفراد من قواتها العسكرية في كوبا وفنزويلا، في حال عدم انعكاس المفاوضات بشأن ضمانات أمنية ملزمة، تسعى موسكو للحصول عليها من الغرب على أرض الواقع؛ حيث ترى روسيا أن أمنها مهدد بالوجود العسكري الأميركي في أوروبا، وأشار إلى ذلك تحديداً مؤخراً الرئيس الروسي بوتين، قائلاً: كيف سترد واشنطن إذا تمركزت قوات روسية بالقرب من الحدود الأميركية؟
هل سيعيد «القيصر الروسي» المنتخب «ديمقراطياً» التوازن في العلاقات الدولية التي سيطرت عليها انفرادياً الولايات المتحدة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي؟ وهل اللاعب الصيني سيشكل الطرف الثالث المهيمن، والاتحاد الأوروبي كطرف رابع، ليشكل مع الولايات المتحدة محور توازن أمام روسيا والصين؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.