اختتمت مساء أمس الأحد,في مدينة سيئون,فعاليات الحلقة العلمية الرابعة عشر في ذكرى الإمام المجدد وقطب الدعوة والارشاد/ عبدالله ابن علوي الحداد التي نظمها مركز الإبداع الثقافي للدراسات وخدمة التراث ومنتديات السلامة بوادي حضرموت واستمرت ثلاثة أيام في قاعة رباط الإمام المهاجر بالحسيسة وبحضور لفيف من الدعاة والعلماء. جلسة الأمس بدأت ببحثين الأول للباحث عبدالله محسن الجفري,الموسوم؛الإمام عمر بن عبدالرحمن البار ودوره في تأمين وادي دوعن واستقرار قبائله ونشاطه الدعوي والاجتماعي والإصلاحي،والبحث الثاني للباحث أحمد علوي عبدالقادر السقاف كان بعنوان؛ارتباط الرجال من أهل الكمال..الإمام القطب علي بن عبدالله بن عبدالرحمن السقاف وعلاقته بالإمام الحداد. وبعد إلقاء كل باحث بحثه بدأت المناقشة حول البحثين وأضفى الباحث المؤرخ/جعفر السقاف والمشاركين معه في المناقشة فوائد حول موضوع كل بحث. و بانتهاء جلسة الأبحاث القي البيان الختامي للحلقة العلمية ثم أقيمت الندوة العلمية للداعية والمفكر الإسلامي الحبيب/أبي بكر العدني المشهور حيث تم الإجابة فيها عن الأسئلة المقدمة حول كتاب الوثيقة. وكان افتتاح الحلقة العلمية الرابعة عشر في ذكرى الإمام عبدالله بن علوي الحداد بحضرموت مساء الجمعة الماضية تحت عنوان(منهج السلامة بمدرسة حضرموت بين تجديد الثوابت وانعكاساتها على فقه الحالة .. مدرسة الإمام الحداد وتلاميذه أنموذجا)بشعب الإمام المهاجر بمنطقة الحسيسة بمديرية سيؤن محافظة حضرموت. في جلسة الافتتاح وبعد قراءة آي من الذكر الحكيم ألقى الدكتور/عبدالله محمد زين بن شهاب كلمة مركز الإبداع للدراسات وخدمة التراث ومنتديات السلامة بوادي حضرموت المنظمتان للحولية رحب فيها بالضيوف الكرام مستعرضا أهم فعاليات الحولية وما تحتويه من ندوات علمية وثقافية تبرز مكانة الإمام الحداد وما خلفه من إرث ديني وفكري وأدبي. ثم تحدث وكيل محافظة حضرموت لشئون الوادي والصحراء/ سالم بن سعيد المنهالي بكلمة شكر فيها الهيئة المنظمة لهذه الحولية على إقامة هذه الفعالية السنوية مثمنا في الوقت ذاته الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في إعادة إحياء تراث الأجداد وما لهم فيه من بصمات على الصعيد العلمي والاجتماعي والثقافي،ونشر ثقافة المحبة والتسامح. كما ألقى الحبيب العلامة علي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ مدير دار المصطفى للدراسات الإسلامية ورئيس مجلس الافتاء بتريم كلمة أبرز فيها جانبا من سيرة الإمام عبدالله الحداد في حياته العلمية، ونبه على أهمية محبة الصالحين واتباع طريقتهم والمشي على نهجهم باعتبارهم الدليل الأقرب لنا من حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأن ما نالوه من مراتب ومزايا ليس إلا من خلال اتباعهم له عليه الصلاة والسلام. كما افتتح على هامش الحلقة العلمية في ذكرى الإمام الحداد الندوة العلمية التي جاءت تحت عنوان(تفردات مدرسة حضرموت كسر السيف، اتخاذ منهج الزهد، الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة) ابتدأها الداعية والمفكر الإسلامي الحبيب أبوبكر العدني بن علي المشهور بمحاضرة علمية ذكَّر فيها الحضور بأهمية إحياء ذكرى الصالحين والعلماء وما فيها من استلهام العظات في سبيل الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مقتدين في ذلك بالمتبوع الأعظم صلى الله عليه وسلم وأهل البيت الكرام الذين كانوا حجة في حفظ دماء الأمة والسير بها نحو بر الأمان مشيراُ إلى أن تنازلهم عن السلطة هو أول مفصل تاريخي قدمه أهل البيت لسلامة الشعوب. مؤكداً على ضرورة قراءة التاريخ قراءة واعية صحيحة خالية عن شوائب الطبع لفهم حقيقة ما أراده أهل البيت رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان لأن أغلب القراءة الموجودة اليوم ما هي إلا نتيجة لتغلب الطبع على الشرع مما أنتج فريقي الإفراط والتفريط الذين خرجا بالأمة عن جادة صوابها. وأعقب محاضرة الحبيب أبوبكر المشهور محاضرة أخرى لعميد دار المصطفى للدراسات الإسلامية بتريم الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ حيث ذكر أن الذكريات هم من أقوى الأسباب لهداية الناس وتثبيت القلوب وذكر الائمة إنما هو أسلوب القرآن في ثلثٍ منه أو أكثر ذكر أخبار من مضى وقصصهم،مؤكدا على أن أسلافنا رضي الله عنهم أجمعين مضوا على طريق الأوائل ودائما ما يضعون نصب أعينهم ثلاث كلمات هي (كيف ولماذا ولمن) ليقيسوا بها صحة عملهم وقبوله عند الله تعالى، كما ألقيت في جلسة الافتتاح عدد من القصائد الشعرية من ديوان الإمام الحداد لعدد من المنشدين في مقدمتهم المنشد علي سلمان باحرمي والمنشد سعيِّد عوض بامصري. الجدير بالذكر أن الإمام المجدد/عبدالله بن علوي الحداد المولود بتريم سنة 1044هجري يُعد من أعلام مدرسة حضرموت الإسلامية الضاربة في القدم التي نشر بها الحضارمة الدين الحنيف وأسلمت على إثرها أمم في شرق آسيا وفي مجاهل القارة الإفريقية وترتكز المدرسة الحضرمية الإسلامية على الصدق و المعاملة الحسنة سلوكاً,وعلى ثوابت الوسطية الشرعية والإعتدال الواعي منهجاً قوامه العلم والعمل والإخلاص والوَرَع والخوف من الله والدعوة إلى الدين بالحكمة والموعظة الحسنة.