رئيس الوزراء يصل عدن    قوى العدوان ارتكبت 187 خرقاً لوقف النار بالحديدة    انكسار لمليشيا الحوثي جنوبي مأرب وجثث عناصرها متناثرة في الجبال والشعاب.. آخر المستجدات    تغير مفاجئ لأسعار الدولار والريال السعودي وتراجع كبير للريال اليمني اليوم الثلاثاء 28 سبتمبر "آخر تحديث"    تواصل الاحتجاجات في مدينة وارياف تعز تنديداً بغلاء المعيشة وانهيار العملة الوطنية مميز    هكذا علق الانتقالي على عودة الحكومة الشرعية لعدن    بعد شهر من الآن .. حظر واتس آب على ملايين الهواتف إلى الأبد    ما حقيقة تخلي قناة "الجزيرة" عن علا الفارس وكيف ردت؟    أنيلكا: ميسي يجب أن يكون في خدمة مبابي    أهلي صنعاء يفوز على شعب أب بهدف نظيف    تقييم المشاريع المنفذة من قبل شركاء العمل الإنساني بحجة    وفاة التوأم السيامي نتيجة إغلاق مطار صنعاء الدولي    الأرصاد تنبه من أجواء بارده صباحاً في 5 المحافظات..    المبعوث الاممي يجدد التأكيد على اهمية شمولية النوع الاجتماعي في جهود السلام    قوات "طارق صالح" تنسحب من أطراف مدينة الحديدة وتتمركز في مديريات غرب تعز    ترتيب أفضل عشرة هدافين في تاريخ ليفربول..    صندوق المعاقين يُكرم منتخب اليمن لأولمبياد طوكيو    كهرباء الأمانة تحمّل العدوان مسؤولية كارثة إنسانية وشيكة    مكتب الإرشاد في إب يدشن فعاليات ذكرى المولد النبوي    سلطنة عمان تؤكد استمرار العمل مع السعودية لإحلال السلام في اليمن    النعيمي يطلع على محاور برنامج التخطيط العمراني التشاركي    الموت يخطف "عقلان" أحد عمالقة الفن العدني    "سما" تشارك في حفل إشهار الاجتماع التأسيسي لمؤسسي شركة الشبكة الموحدة للأموال بالعاصمة عدن    تأسيس شبكة تحويل اموال جديدة برعاية البنك المركزي اليمني    تجدد التظاهرات بتعز لليوم الثاني    السويد.. إصابة 25 شخصا بانفجار بمبنى    إصابات "كورونا" في اليمن تتخطى حاجز ال 9000 حالة    الأمم المتحدة تطالب بسرعة دعم الاقتصاد اليمني وتحذر من الانهيار التام    لليوم الثاني على التوالي .. مظاهرات غاضبة وإضراب شبه كامل وانتشار أمني مكثف في تعز    اجتماع في ريمة يناقش التحضيرات للاحتفال بالمولد النبوي    مارب.. الحوثيين يستهدفون منطقة سكنية بمديرية الجوبة بصاروخ بالستي    ارتفاع مؤشر بورصة مسقط عند الإغلاق    سر أنصار الله.. كسب الاعداء    عاجل...الجيش يتصدى لهجوم حوثي بمحافظة أبين    مدرب المنتخب السعودي يختار 25 لاعبا لمباراتي اليابان والصين    دنيا سمير غانم تبكي في أول ظهور لها بعد وفاة والديها    جدول مواعيد مباريات دوري أبطال أوروبا ليومنا هذا    مصرع عنصرين من الحرس الثوري الإيراني (الأسماء)    سعر برميل خام برنت يتجاوز عتبة ال80 دولارا لأول مرة منذ ثلاث سنوات    عمر إحداها 32 ألف عام..العثور على جمجمتين متحجرتين للإنسان فى الصين    ناتشو: لدينا نفس الضغوطات دائمًا سواء كنا مرشحين للقب أم لا    التعليم في المدارس الحكومية... موت سريري    البنك الدولي يخفض توقعات النمو الاقتصادي لدول شرق آسيا بسبب جائحة كورونا    مؤسسة سيدة الأرض الفلسطينية: السيناريست الجزائرية عبلة بلعمري تتوج جائزة "الإبداع الفني"    قرأت لك.. "تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي" كتاب عن اللاعقل    مصر.. "السياحة والآثار" تعلق على ظهور "توابيت فرعونية" في أفغانستان    خروقات متواصلة لقوى العدوان بالحديدة واستشهاد وإصابة 4 أشخاص في صعدة    انتحار قاصرين نتيجة عدم موافقة الأهل على تزويجهما..    اللواتي خلعن (برقع الحياء)    اخر مستجدات المعارك المشتعلة في مأرب (تفاصيل)    ثلاجة بلادي    اليمن يترقب وصول وديعة مالية عاجلة ل"البنك المركزي"    عشق الكتابة!!!    الاغذية العالمي يعلن وقف المساعدات الشهرية في مديريتي الجوبة وحريب بمأرب    علامة مقلقة في لثتك تشير إلى الإصابة بارتفاع نسبة السكر في الدم .. تعرف عليها الآن قبل فوات الأوان    كلوب: الأخطاء الدفاعية لا تقلقني    تدشين فعاليات المولد النبوي الشريف بمدارس أمانة العاصمة    مناقشة الاستعدادات للاحتفاء بذكرى المولد في باجل بالحديدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الى مدللي الثقافة..
نشر في يمنات يوم 02 - 08 - 2021


ماجد زايد
هناك مجموعة من مثقفي السيدة السطحية توكل كرمان، يعايرونني دائمًا بأنني لا أقرأ، ربما لأنني لا أتباهى بطريقة فجة كما يفعلون، وربما لأنني لا أتظاهر بالعمق الفكري المتكرر والسرد المتقمص للتناص كما يفعل حسين الوادعي، حسنًا سأخبرهم أمورًا عن حياتي، ولو بلغة فيها نوع من الغرور والإستعراض، وهي الطريقة الوحيدة التي يفهمونها..!!
في عمر المراهقة أتممت القرآن الكريم حفظًا وتفسيرًا، وحصلت على شهادة تكميلية من وزارة التربية والتعليم تعادل الثانوية العامة، ما يمكنني من دخول الجامعة في عمري الصغير، لكنني رفضت الأمر ولم أهتم لذلك..
هل تعلمون ما تعنيه مفردات الكتاب الكريم المحفور في عقل مراهق؟ ربما ستغنيه عن كل مفردات الدنيا ليكتب بعدها كيفما شاء؟!
بعده درست في مساجد صنعاء، الفقه والأصول والحديث وحفظت متونها ودواوينها وملخصاتها وفزت بعشرات الكتب القيمة والكبيرة، وخلال دراستي الثانوية بنيت في غرفتي الصغيرة، بمرتباتي القليلة من عملي المبكر، مكتبة لا يملكها رؤوس الثقافة والمثقفين اليمنيين، وقرأتها عن بكرة أبيها، كان الأمر أشبه بالإدمان والشعور بالشغف، والإلتهام اليومي للكتب تلو الأخرى..
ما زلت أتذكر كتب القرضاوي وسيد قطب والغزالي والأصفهاني والعقاد وشعراء المهجر وسير الشعراء والنبلاء والقدماء والمستشرقين، وخلال دراستي الجامعية حصلت بطريق المصادفة على مكتبة عمي بعد توفيه، كانت مكتبة مليئة بالثقافة الماركسية وما يرتبط بها، كانوا يريدون رميها بعد وفاته، لكنني حصلت عليها وقرأتها بمجملها، كانت ضفة مختلفة جدًا عن سابقاتها مما قرأته قبلها، بعدها دخلت في عالم الروايات والعلوم الإجتماعية والفلسفية والسياسية والتاريخية، وقرأت ما لم يقرأه أو يعرفه أفلاطون وأرسطو ومثقفي نوبل النائمين، مازلت أتذكر جيدًا مالك حداد، وأشعاره التي حفظتها عنه وتباهيت بها في مقايل المتباهين بكلماتهم، في ذلك العمر كنت أدرك تمامًا سر ما تكتبه وترويه أحلام مستغانمي، الروائية المقلدة لمالك حداد والمفتونة بشبابها المغري لنزار قباني، ولأجل ذاك أشتريت كل رواياتها ودواوينها، وقرأتها كاملة، لتقع يدي على كارولين كامل بروايتها الشهيرة "سميرة" وكيف أن منظر ذبح دجاجه أدخلها في دوامه التخيلات عن قبح هذه البشريه اللا إنسانيه، متسائلةً عن حالها لو أنها كانت دجاجة، لترد عليها التونسية أنغام كجة جي في مقال مطول بعنوان "جاري شهيد من تونس" تحدثت فيه عن فكرة، وأساسية النضال، مستوحية نضال فرحات شحاد صاحب عبارة -أحبك يا شعبي- وكيف أن تأمر الجميع عليه لم يثنيه عن تحقيق ما يعيش لأجله، وهو القائد الشعبوي الذي أسس الأتحاد العام للعمال جاعلًا منه بذرة أولى لنشر الحريه والثقافة ومعاني البطوله في ثنايا المجتمع التونسي، وهذا بالفعل ما حدد فكرتي الخاصة للنضال والغاية العامة لفكرة القراءة والكتب المتراصة بجانب بعضها، مازلت أتخيل سرداب أحمد فؤاد نجم، وأغانيه وديوانه عن أهل البلد، وفيروز وسيرة حسن نصر الله وحيدر حب الله وعدنان أبراهيم والمالكي، ورواية الصمت ل أني سالاجيه، والكثير الكثير من الأسماء المحفورة برأسي عن عالم أدمنت عليه وحافظت على مداومته..
بعدها إلتحقت بالجامعة، ولم أكتف بجامعة واحدة، كانت نفسي متمسكة بفكرة الإنسان بينما يعيش لمرة واحدة فقط، ما قيمة حياة واحدة وبضعة أفكار متشابهة؟! وشهادة واحدة لا تكفي في حياة هي في الأصل واحدة لاغير، بل وتخصص محدود للحياة أمر غير منطقي، لقد مارست معظم التخصصات، وعملت في شتى المجالات، وأشتغلت في بعض الفترات ثلاث وظائف مقسمة على أجزاء اليوم، ربما لن تصدقوا لكنها الحقيقة، بعدها التحقت بأكبر المنظمات الدولية، ومن منظمة كبرى الى أخرى، لكنها لم تغريني، ولم تكن نجاحًا أسعى إليه، ولطالما تصادمت مع مدراء أجانب في مواقع مرموقه، لم تكن طبيعتي تحب التملق بقدر تعاملي الندي مع الجميع، وهانذا اليوم، متهم من بضعة مدللين وسطحيين بتهمة اللآ قراءة، ماذا لو سمعهم أشرف الخمايسي، الكاتب المصري الذي كتب قرآنًا جديدًا، ولم يتنازل يومًا لقرءة روايات المقلدين وشخبطاتهم الرديئة، ورفض بالمقابل إلتقاط صورة مع نجيب محفوظ، بمبرر أن الجبال العالية لا تلتقي ببعضها، وهذه حقيقة، فكل الأقزام لا يطولون أبدًا قمة الجبل المرتفع عنهم وعن إتهاماتهم..
كل هذه التجارب والقراءات، أنتجت لي فكرة خاصة عن المثقف البسيط، وبالطبع هو بعيد عن الغرور والأنا، لكنه صدا يبعث على الأمل والتفاؤل وربما المزيد من الرغبة الجامحة للإستمرار أكثر، بغض النظر عن معرفتهم لك من عدمه يكفي وصول الأثر وصداه، هذا في كل مرة، وهذا أيضًا يحدث بفضل سهولة الوصول، أما معرفيًا وبشكل عام "المثقف البسيط" المقصود هنا هو المواطن المثقف بشتى مستوياته المعرفية، المثقف المسؤول أخلاقيًا ووطنيًا وإنسانيًا، وهنا تذكرت المفكر الايطالي الماركسي انطونيو غرامشي بينما يقول: جميع الناس مثقفون بطريقة معرفية أو بأخرى ولكنهم لا يملكون الصفة الاجتماعية الرمزية للمثقفين وهم بهذا الأساس أي (المعلمون، الفلاحون، العمال، الحرفيون ...) مثقفون تقليديون يملكون ثقافة مهنية بحسب طبيعة عملهم وينقلون ثقافة متواترة من جيل إلى أخر. إلى جانب هذا يوجد "المثقف العضوي القادم والمنتمي للبساطة" الذي يملك القدرة المعرفية وملكة التفكير والرؤية الاستشرافية ويحمل هموم المجتمع والأمة وينطلق في كل مرة منهم وإليهم -وبتعبير يساري هموم الطبقات الكادحة العمال والفلاحين ويسمع صوت المضطهدين- ويدافع عن القيم ويؤسس بذلك الأرضية الصلبة لتماسك القواعد الإجتماعية ويمارس الفعل الإجتماعي المنبثق عن الواقع، هو هنا بلا شك ضمير الأمة والناس والعوام والصوت المعبر عن طموحاتها وقيمها الاجتماعية..
وهنا يذهب المفكر المغربي "عبد الله العروي" الى أن مسؤولية الإنسداد السياسي والإجتماعي في العالم العربي لا تقع على السياسي لخضوعه للإكراهات السياسية والضغوط الداخلية والخارجية، كما لا تقع على المواطن البسيط الذي يخضع للاكراهات الإجتماعية ومتطلبات المعيشة وهمومها، لكنها -أي المسؤولية- تقع على عاتق المثقف بوصفه مستقلًا عن جميع الإكراهات ومنتجًا المعرفة والرمزية المرتبطة دائمًا بذهن العامة كون المثقف يملك جزءًا لابد منه من الحقيقة.
ومن ناحية أخرى، المهمة الحاسمة للمثقف والكاتب وفق "رومان رولان" الحاصل على نوبل للآداب، تهدف للمصالحة العامة، وأنسنة الحرب، وإحترام العدو، والتحضير لسلام مستدام، وإذابة جميع أشكال الكراهية، عوضًا عن الإنسياق الأعمى وراء النزاعات الشوفينية المجنونة. أما التحدي الفكري فيتمثل في بقاء المثقف المسؤول ملتزمًا بالمثل العليا، وب قيم الحرية والعدالة الاجتماعية، وبتعابير الناس والعوام وتطلعاتهم، وفهم الآخرين، ورفض تعميم الحقائق أو تشويهها، والسعي لمنع الانهيار التام والإنتحار الشامل أو ما يصفه رولان: "لأكثر من أربعين قرنا كان جهد العقول العظيمة التي حققت الحرية يتمثل في توصيل هذه النعمة للآخرين، وتحرير الإنسانية، وتعليم الناس كيفية رؤية الواقع دون خوف أو خطأ. والنظر لأنفسهم في المرآة بنظرة خالية من الافتخار الكاذب أو التواضع الزائف، والاعتراف بضعفهم وبقوتهم، ليكون بمقدورهم معرفة وضعيتهم الحقيقية في الكون.
لهذا..
تنازل المثقف وتنحيه عن مهمته الفكرية والتاريخية والوطنية في هذه الفترات وفق "رولان" يعني الإستسلام والتخلي عن المسؤولية العقلانية والأخلاقية في لحظة مفصلية يسيطر عليها جنون الحرب والإنتقام، وهي بالضرورة كارثة لا تنتهي حتى يأتي المثقف المفكر رافضًا الانحياز لأي طرف من جانبي المعركة، فقط لأنه يؤمن بالإنسانية وسمو الحضارة..!
لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة "المستقلة موبايل"، لمشتركي "يمن موبايل" ارسل رقم (1) إلى 2520.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.