عبد العزيز البغدادي إهداء إلى الاستاذ القدير زيد بن علي الوزير. مثلما يتحقق توفر الركن المادي لأي جريمة بوجود فعل او امتناع ادى لارتكاب الجريمة، كذلك تكون جريمة تهجير العقول من وطنها من خلال ممارسات النظام وافعاله إمابصورة مباشرة وصريحة بعدم اتاحة الفرصة لكل من تتناسب قدراته وكفاءته بحرمان الوطن من توليه موقع ما جدير بتوليه في السلطة العامة بكل تفرعاتها . او بصورة سلبية من خلال الامتناع عن تمكين ذوي الكفاآت من العمل وحرمانهم من الوصول الى المواقع التي يستحقونها . وفي العمل الخاص عدم تمكين القادرين ماديا وعلميا من تأسيس مؤسساتهم الخاصة سواء في مجال الإنتاج المادي أو العلمي أو المعرفي وتفصيل هذه المجالات واسع ومؤثر في خدمة التنمية والتقدم والازدهار . و إني أكاد المح من قريب اوبعيد يومؤ الي في استغراب قائلا : مهلا الاترى مايعانيه الشعب ممن يحكمه أولا ومن يعتدي عليه بكل أريحية ثانيا وبصورة جعلت ماتتحدث عنه بالنسبة لوضعه نوع من الترف !. والإجابة على هذا الأخ ومن يرى رأيه : ومتى كان العلم والمعرفة وكل ماله صلة بالعلم والتنمية ترفاً ؟!. كلمايعانيه الشعب إنما هو نتاج العداء الواضح والازلي بين الحاكم المستبد وبين العلم والعقل الذي يفترض توظيفه في خدمة الشعب واكتشاف طاقاته لاستثمارها في مصلحته. إن عدم استيعاب ذوي القدرات والكفاآت داخل الوطن أو خارجه ليس حرمان لهم بقدر ماهو حرمان للوطن من قدراتهم وكفاآتهم ، فالانسان الموهوب والمؤهل أغلى ماتملكه الأوطان. ولهذا تسعى الدول في حال تعرضها لأي تحدٍ أو عدوان من قبل دولة أخرى إلى وضع مخترعيها ومهندسيها وطياريها وكفاآتها النادرة في كل المجالات و مختلف التخصصات في إطار رعاية و تحت حماية خاصة أكثر من أي ثروة أخرى وتبعدهم عن أي خطر. هذا يحدث في الدول التي وصلت إلى درجة من الرقي العلمي والمعرفي والاخلاقي والسياسي. أما في البلدان التي تحكمها وتتحكم بها أنظمة استبدادية فإن أصحاب الكفاآت هم اول الضحايا في أي أزمة وفي حال التعرض لأي اعتداء . ببساطة لانه لاوئام بين المستبدين وبين العلماء أقصد علماء الهندسة والفيزياء والكيمياء والطب والفلسفة وغيرها من العلوم المفيدة وليس المضمضة والاستنشاق وأحكام النكاح والطلاق وعدة المطلقة . وبعض المستبدين في حالة عداء مع كل صاحب علم وكفاءة ومعرفة خاصة إذا تبين أن لدى أي منهم حكمة وشجاعة في التعبير عن رأي ناقد يخالف توجهات النظام ولايصمت عن تصرفات الحاكم المستبد المضرة بالمجتمع بل وبالحاكم نفسه لوكان يعقل!. وبعضهم يتصرف تصرفات غير مسؤولة تؤدي الى نتائج تضر بالوطن وتعرض أمنه وحياة أبنائه للخطر ولايستمع لمن يعبر عن رأيه حول هذه التصرفات بل ويتهم من يعترض بالخيانة والعمالة. لايدرك المستبد المعنى الحقيقي لمقولة : أن الحكمة ضالة المؤمن أو كيف يبحث عنها لدى من يمتلكها أيا كان توجهه ومستوى إيمانه!. المؤمن الحقيقي هو من يقدر قيمة العلم ويسعى لمعرفة الحقيقة ويبحث عن الحكمة أنا وجدها يلتقطها . ويعرف تماما قيمة الحكمة ودور الحاكم ومسؤوليته في البحث عنها والتقاطها . وأن الحاكم ملزم في أداء الوظيفة العامة بالبحث عن الحكمة التي تجنب وطنه وشعبه الويلات وكيف يواجهها بعد اعداد عدة المواجهة. أما في القضايا الخاصة فإن بحث الشخص العادي عن الحكمة مرتبط بتقدير مصلحته الخاصة وما يعود عليه بالخير أو يدرأً الشر الذي قد يصيبه هو ومن يهمه امره بصورة خاصة. في العالم الكثير من النماذج الإنسانية التي تستحق الدراسة بعناية لمن يبحث عن الحكمة والعبرة . من أبرز هذه النماذج النموذج الياباني : بعد ان ادركت النخبةاليابانية الحاكمة عام 1868 بان بقاء حال اليابان على ما هي عليه يشكل خطرا يتمثل في الخضوع او القبول بالاستعمار وان المقاومة الحقيقية تتمثل في اتباع طريق العلم- التكنولوجيا – التنظيم فارسلت بعثات طلابية الى كل من امريكا واوروبا بهدف نقل – التكنولوجيا- المعرفة- نظم الحكم الحديثة الى اليابان ومن هذه البعثات: 1- بعثه اواكورا (iwakura mission) 1871- 1873 ضمه حوالي 50 مسؤولا حكوميا- وطلابا بقياده النبيل الياباني ايوا كورا تومومي. 2- بعثات طلابيه مستقله او من طبقه الساموراي ارسل البعض الى هولندا وانجلترا لدراسه الطب- الهندسه- القانون -الاقتصاد- الفنون العسكرية. عاد الطلاب بعد تخرجهم ليصبحوا مهندسي النهضه اليابانيه المشهوده اليوم ويؤسسوا نظام التعليم الحديث مصانع – ومعاهد تقنية ، واستوردوا نماذج من اسس بناءالجيوش الغربية نظم القانون- الإدارة هذا ما ساعد اليابان خلال عقود قليلة الى ان تتحول الى قو عظمى متقدمه تقنيا هزمت روسيا في حرب 1905 وانتصرت على امريكا التي لجأت الى ارتكاب جريمتها المروعة في مدينتي هيروشيما ونكازاكي التي ستظل عار في تاريخها المليئ بالجرائم المستمرة حتى اليوم وآخرها دعمها للكيان الصهيوني فيما يقوم به من حرب إبادة في غزة. اليابان لم تكن ماهي عليه اليوم الا بالعلم وبهزيمتها الاخلاقية لأمريكا بعدأن هزمتها عسكريا وكان بمقدورها ان تواصل القتال ولكنها غلَّبت الحكمة على العنتريات التي لاتجني من ورائها سوى المزيد من الضحايا!. وبذلك حقق اليابانيون مقولتهم الشهيره: ناخذ العلم من الغرب ونحتفظ بروح الشرق. الجدار استطال والفجر أجل موعده وهذا دم البحر صار رمادا امواجه حجبتهاقلوب الجناة الطغاة غادرت روح عالمنا المستباح.