متحدث الانتقالي عن الحكومة: الشعب هو الفيصل وليس الصفقات المشبوهة    الباحث أحمد حامد ينال الماجستير بامتياز عن دراسة السياسة الأمريكية وتأثيرها على اليمن    النيابة توجه بالإفراج عن 16 سجينًا في الإصلاحية المركزية بصنعاء    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الرئيس المصري: تأمين البحر الأحمر وخليج عدن مسؤولية الدول المشاطئة لهما    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة    بدعم من قوة الاقتصاد.. نمو احتياطيات النقد الأجنبي في الصين خلال يناير    منظمات مجتمع حضرموت تحذر من تعريض حياة الناشط المختطف ناصر بن شعبان للخطر    سورية: توغل صهيوني جديد بريف درعا    عدن على أعتاب رمضان.. "طوابير اليأس" تعود مع إغلاق محطات الغاز    انتقالي المسيمير يدين قمع المتظاهرين في سيئون ويعلن دعمه الكامل لمطالب أبناء حضرموت    مصطفى نعمان: الامن في عدن هش والتوجه نحو صنعاء غير منطقي وتشكيلة الحكومة راعت الحسابات السياسية والمناطقية    إلاك ..انت    رغم دخول شهر فبراير..استمرار الاجواء الباردة في المرتفعات    تنفيذ حكم القصاص بحق مدان بقتل رجل وامرأتان في اب    قمة نارية في الدوري الإنجليزي بين ليفربول والسيتي    منصور: تدوير المرتزقة يكشف إفلاس قوى العدوان وأدواتها    الوزيرة أفراح الزوبه.. هل تدخل عدن بتأشيرة زيارة أم كدحباشية من قوة احتلال    ماوراء جزيرة إبستين؟!    دول العدوان تعترف باستهداف المنشآت المدنية باليمن    دوري أبطال أفريقيا: الاهلي يحسم تأهله لربع النهائي رغم التعادل امام شبيبة القبائل    الليغا .. برشلونة يضرب مايوركا بثلاثية    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    سوسيداد يحقق الفوز ويستعيد مركزه الثامن في الليغا    حلف قبائل حضرموت و"الجامع" ينتقدان آليات تشكيل الحكومة ويتمسكان ب"الحكم الذاتي"    صنعاء.. السلطات تسمح بزيارة المحامي صبرة وشقيقه يكشف تفاصيل الزيارة    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    إشراق المقطري :عندما يجد القانون صوته الإنساني    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    صنعاء.. البنك المركزي يحدد موعد صرف مرتبات ديسمبر 2025    فلكي يمني يحذر من كتلة باردة ورياح مثيرة للغبار    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عن دار رؤى بكركوك: «شارلوتي» رواية قصيرة لليمني حميد عقبي    إرادة الشعوب لا تصنعها الخوارزميات    أعمال شغب ليلية في وادي حضرموت    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    صنعاء.. بدء إصدار التعزيزات المالية لمرتبات ديسمبر 2025 لجميع الفئات    نجم اليمن للتنس خالد الدرم يحصد برونزية غرب آسيا البارالمبية بمسقط    منظمة دولية : اليمن من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه    افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ايطاليا    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما تذبحُ الأنثى نفسها
نشر في اليمن اليوم يوم 10 - 08 - 2014


إن فلانةَ تقول الشعر، فردَّ بقوله: "إذا صاحتِ الدجاجةُ صياح الديك فلتذبح"؛ ونتيجة طبيعية لتناغم إيحاءات هذا القول مع الحس الذكوري ومرجعيته النفسية الذهنية، فقد تداولته الألسن بشراهة حتى أصبح مثلاً مشهوراً يتحدَّى تعاقبية الزمن. واليوم يتحدثون عن الأنثى باعتبارها نصف المجتمع، تقول الشعر والسرد وتخوض في السياسة والصحافة وعلم الاجتماع وغير ذلك، لكننا نلحظ المثل- وإخوانه- يصفعُ وجهها في كل محفل، وهي في المقابل نلحظُها تارةً تمشي حذوه مشي الهوينا، وتارةً تصمت وتتراجع القهقرى، وتارةً تباركه وتُنظر له وتشترك في تنفيذه. وبذلك أسهمت المرأة في هيمنة الفحولة الذكورية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى أي حدٍّ بلغت تلك الهيمنة؟ وهل ثمة متَّسع لخصوبة الأنثى؟، وهل تسمحُ في الأساس الفحولةُ للخصوبة أن تتحدثَ عنه وعن نفسها؟ أو تسمح لها أن تتمدَّد قليلاً؟ وهل خصوبةُ الأنثى قابلةٌ للتشكيك في فحولة الرجل؟! ثمة أسئلة جوهرية لا أعتقد سهولة الإجابة عنها، خاصة وأننا نلمس اتساق العلاقة بين الفحولة والخصوبة، وكذلك التواطؤ بينهما في ذاكرة الوعي الجمعي، شئنا أم أبينا، ولا سيما في الذاكرة العربية، فعندما تنجب الأم ولداً/ الفحل تستقبله الأعيرة النارية والزهو وزف التباشير، وانتفاخ الأم/ الأنثى كعلامات سيميائية تشير إلى تسيُّده وعظمة شأنه، وحينما يتقدم في العمر قليلاً تشترك الأم/ الأنثى كذلك في تلقينه مبادئ الرجولة ومقوماتها. ولكن عندما تنجب الأم أنثى/ الخصوبة، يسودُ الصمتُ وتُستقبلُ ببرود وعدم حيوية وتسودُّ الوجوه، وكأن ما يحدث إيحاءات مبكرة يشير إلى أن الصمت هو عالم الأنثى ويجب أن يحتويها، وإذا ما ارتفع صوتها فهو يدخل في نطاق المثل المشهور "الناقة ناقة ولو هدرت". ومع أننا نسمع اليوم كثيراً، ونقرأ كثيراً عن حقوق المرأة ووضعيتها، وأدب المرأة، إلا أن صورة الأنثى في حقيقة الواقع ما تزال باهتة، خاصة في شعوب الوطن العربي، تتعرض لعقاب العادات والأعراف والمفاهيم المجتمعية والتطرف الديني، ولا تستطيع المنظمات والجمعيات التي تعتني بحقوق المرأة أن تحميها من العقاب أو ترده عنها. وكيف لها أن تستطيع وهذه المفاهيم تضرب جذورها قروناً من الزمن؟. إذ يصعب تجاوزها بشعارات وهمية لا تستند إلى قوة قانونية أو مجتمعية تضمن لها الحياة والديمومة، زد على ذلك أن الأنثى لا تؤمن بها في كل الأحوال، وإن هتفت بها، فهتافها- في قرارة نفسها- يدخل في منطوق (هدير الناقة)، باستثناء حالات نادرة لا يُحتكم إليها. ولا يخرج عن ذلك الصوت الأدبي، فصوت الأنثى هنا في اليمن- على سبيل المثال- لا تنتظم كينونته الأنثوية- مع أني ضد تصنيف الأدب جنسياً- بمعنى أن كينونة المبدعة في إفرازاتها تعزز سلطة فحولة الرجل وتسيُّده تماشياً مع سيادة الواقع، حتى وإن تدثَّرت بأنوثتها وطراوتها، ففحولة الرجل تكتنف بنية التدثُّر، وهذا ما نلحظه في المشهد السردي والشعري معاً، وعندما نقرأ العتبات النصية (العناوين) للمجموعات الشعرية الروائية والقصصية المنشورة، نجد أن بُنيتها السطحيةُ- فضلاً عن العميقة- تفصح عن استسلام الذات الأنثوية لتلك الفحولة ونواتجها، بل إنها تشترك فعلاً في إثبات حق الفحل في ذبحها أو إسكاتها أو بيعها أو ما شابه. وثمة قراءة نقدية أشتغل عليها تُظهر جريمة وفظاعة ما ترتكبه الأنثى في حقها، وإلى درجة يمكن القول إنها تذبح نفسها وليست بحاجة للذبح، حسب وصية الفرزدق.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.