التفجيرات التي أستهدفت مقر الحكومة اليمنية ومقر القوات الأماراتية في مدينة عدن ، والتي تبنى تلك العمليات تنظيم داعش الذي ظهر لأول مرة في اليمن بصورة عكسية كشفت حقيقة ذلك التنظيم وتبعيته والجهة التي تقف خلفه ، ورغم أن تبني داعش لتلك العمليات لايدع مجالاً للشك أن داعش من خلال تلك العمليات يقدم خدمة كبيرة لجماعة الحوثي وليس إلا مجرد ورقة تستخدمها متى تشاء وحيث تشاء ، ، ولكن السؤال لماذا أستخدم الحوثي ورقة داعش في تفجيرات عدن وماهي أهدافه من وراء ذلك ؟ وهنا سنجد أن الجواب هو أن هناك عشرة أهداف للحوثي من وراء تلك التفجيرات والتي سنذكرها في هذا المقال . الهدف الأول : " أفساد فرحة أنتصارات مأرب " وهنا نلاحظ أن التفجيرات التي حدثت في عدن تزامنت مع تحرير محافظة مأرب من الحوثي وهذا مايدل على أن الحوثي يهدف إلى أفساد فرحة أنتصار المقاومة في مأرب وسلب المعنويات التي حصل عليها صناع ذلك الأنتصار بطريقة أحداث الألم الذي ينتج من خلال الإحساس بوجود خطر كبير يولد الإحباط تجاه المقاومة التي لا يفيدها تحرير مأرب عند وجود خطر داخلي يهددها في عدن . الهدف الثاني: " صرف الإعلام بأتجاه آخر " وهنا نلاحظ أن الحوثي قد أستطاع أن يصرف الأعلام عن هزيمته التي لحقت به في مأرب ، وجعل الأعلام ينتقل بصورة سريعة وقوية إلى عدن ، فالأعلميون والمراسلون والكتاب والمحللون والسياسيون تركوا الحديث عن هزيمة الحوثي في مأرب واتجهوا نحو التفجيرات التي وقعت في عدن ، وهنا يتضح أن الحوثي قد أستطاع أن يحقق أنتصار أعلامي ، وأستطاع من خلال صرف الأعلام عن مأرب وتوجيهه نحو عدن ، وصرف الأعلام عن الحوثي وتوجيهه نحو داعش. الهدف الثالث : " صرف الأنظار عن صنعاء " فبعد تحرير محافظة مأرب وأنتصار المقاومة كانت كل الأنظار تتجه نحو تحرير صنعاء ، ولكن الحوثي أستطاع بصورة سريعة أن يوجه كل الأنظار نحو عدن ، فالأنظار المحلية والأقليمية والدولية أتجهت أنظارها نحو داعش وانصرفت عن الحوثي ، واتجهت أنظارها نحو أهمية تأمين عدن بدلاً عن تحرير صنعاء . الهدف الرابع : " الحماية" فالحوثي يهدف من أستخدام داعش في تفجيرات عدن إلى حماية جماعته وحماية إنقلابه وحماية عاصمته ، فأستخدام تنظيم داعش كوسيلة لحماية جماعة الحوثي ، وأستخدام أنقلاب داعشي يستهدف الحكومة اليمنية كوسيلة لحماية الإنقلاب الحوثي من تلك الحكومة ، وأستخدام داعش لأستهداف عدن عاصمة الحكومة اليمنية كوسيلة لحماية صنعاء عاصمة الإنقلاب الحوثي . الهدف الخامس " تمزيق المقاومة " وهذا الأمر يتضح من خلال هدف الحوثي من وراء تلك التفجيرات وأستخدام داعش ، إذ أستطاع الحوثي يعمق الخلافات والأتهامات داخل فصائل المقاومة ، فالبعض أرجع سبب تلك التفجيرات إلى الرئيس هادي والحكومة اليمنية بأعتبار عدم تحرير تعز ، والبعض أتهم القيادات الأمنية في عدن بالخيانة بأعتبارها عفاشية ، والبعض أتهم وزير الداخلية وغيره بالوقوف وراء ماحدث ، وهذا مايدل على أن الحوثي أستطاع أن يحدث الفرقة والإتهامات والتخوين داخل المقاومة من خلال تلك التفجيرات المصاحبة بنشر الإشاعات ، وأيضاً يدل على أن الحوثي يستخدم داعش كورقة محسوبة للمقاومة يستطيع من خلالها أن يحارب المقاومة بالمقاومة ويحارب عدن من داخل عدن ، وينقلب بها على المقاومة من داخل المقاومة. الهدف السادس : " إرباك دول التحالف " فظهور داعش بصورة مفاجئة تستهدف مقر الحكومة اليمنية سيؤدي إلى أرباك دول التحالف العربي التي تخوض معركة ضد الإنقلاب الحوثي ، وذلك الإرباك يؤدي إلى التشكيك بالإنتصارات السابقة وعدم الحصول على الأمان الذي يجعلها تطمئن للتحرير السابق مما يجعلها تتراجع نوعاً عن تحرير صنعاء حتى تحصل على الأمان الكافي من عدن ، وهذا مايجعل دول التحالف تلخبط أوراقها وتغير خططها وتنظر إلى الخلف أكثر من النظر إلى الأمام . الهدف السابع : " تحقيق أنتصار سياسي " وهنا نلاحظ أن أعلان الحوثي بقبوله لقرار الأممالمتحدة ونقاط مسقط جاء في نفس اليوم التي وقعت فيه أنفجارات عدن التي تبنتها داعش ، وهذا مايدل على أن الحوثي يهدف إلى تحقيق أنتصار سياسي على حساب نقل الصراع في اليمن بين داعش وحكومة الشرعية ودول التحالف ويديره الحوثي بطريقة مختلفه ، بدلاً عن الصراع بين الشرعية والإنقلاب ، وأيضاً يهدف الحوثي إلى التعامل مع المجال الدولي بطريقة أخرى تضمن له الحفاظ على البقاء من خلال أستخدامه لطرف صراع بصورة خفية ، كما يهدف الحوثي إلى كسب الموقف الدولي الذي سيجعله يغض الطرف عنه ويغير النظرة بأتجاهه من خلال وجود داعش في اليمن ، فأستسلام الحوثي للموقف الدولي جاء بعد أستبدال الحوثي لتعنته بطريقة محسوبة لداعش التي يسعى الحوثي من خلال استخدامها كورقة تؤدي إلى تحقيق نصر سياسي وكسب موقف دولي . الهدف الثامن " شرعنة التدخل الخارجي " وهنا نلاحظ أن خطاب الرئيس الروسي بوتين الذي يحذر فيه دول الخليج من مغبة دعم الجماعات الأرهابية في اليمن قد جاء بعد تبني داعش تلك التفجيرات في عدن ، وهذا يدل على أن الحوثي أستخدم داعش من أجل شرعنة التدخل الخارجي المتمثل في روسيا ومن وراءها إيران كنفس الخطوة التي تتم الآن في سوريا ، فأستخدام الحوثي لداعش في اليمن كفصيل من فصائل المقاومة تلصق التهمه على دول التحالف كداعمه لها وتشرعن تدخل روسي بتواطؤ أمريكي سري بحجة أن المقاومة في اليمن كالمعارضة في سوريا وهنا يستطيع الحوثي من خلال أستخدامه لورقة داعش أن يحمي أنقلابه أو الحفاظ على بقائه كشريك فاعل في السلطة يستطيع أن لايجعل دول التحالف تجتث جذوره بشكل نهائي من خلال موازنة حجة الإنقلاب الحوثي التابع لإيران بالصاق حجة تواجد داعش بدعم من دول التحالف ، و شرعنة تدخل روسي يحارب داعش مقابل تدخل خليجي عربي يحارب الإنقلاب الحوثي . الهدف التاسع " كسب الوقت " وهذا يتضح من خلال ظهور داعش المتبنية لماحدث في عدن التي تمكن الحوثي من كسب الوقت وإطالة عمر المعركة ومراجعة الخطط والسعي إلى كسب مواقف دولية وتدخلات خارجية وغيرها ، وكسب الوقت لدى الحوثي يتمثل من خلال إربااك دول التحالف أمام خطر داعش وتغيير نظرة الموقف الدولي نحو الحوثي الذي رضخ لقرار الأممالمتحدة ووقت الجلوس على طائلة المفاوضات التي يستخدمها الحوثي كخدعة يظهر فيها الاستسلام والقبول ليتسنى له بعدها أستئناف المعركة بصورة أخرى تحمل متغيرات تجعله أكثر قوة وأكثر دفاعاً . الهدف العاشر " القضاء على الحلفاء والخصوم " وهذا الهدف يتمثل في قضاء الحوثي على حلفاءه وخصومه من خلال إستخدام ورقة داعش ، فالقضاء على الحلفاء يتمثل من خلال الصاق تهمة داعش ودعمها بالرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي يعتبر حليفاً للحوثي في المعركة ويهدف الحوثي إلى التخلص منه لإفساح المجال للحوثي وحده والأستحواذ على السيطرة على المنطقة البيئية والقواعد الجماهيرية ، وذلك القضاء يدل على الصاق تهمة داعش ودعمها لصالح بأعتبارها تحمل عداء عقائدي ضد الحوثي وفكره ، وأما القضاء على الخصوم فيتمثل بهادي وحزب الإصلاح وذلك من خلال مصادقة الحوثي لهم وقبوله بالحل السياسي بأعتبار داعش عدو الحوثي وعدو الشرعية اليمنية وهذا مايجعل الحوثي يحصل على الدعم الدولي بينما يجعله ذلك ينقل مهمة الصراع لداعش التي يستطيع أن يحارب بها الجميع ويخدع الجميع ويكون هو المستفيد الوحيد من داعش ومن أستخدام ورقة داعش في اليمن . هذه عشرة أهداف للحوثي من وراء تفجيرات عدن ، وهذه الأهداف تعتبر شاملة وهناك بعضها تعتبر بديلة لبعض ، ففي حالة عدم تحقيق هدف فأن البديل سيكون تحقيق هدف آخر . كل خيارات الحوثي الأستراتيجية يهدف إلى تحقيقها من خلال إستخدام ورقة داعش