الصبيحي يقدم واجب العزاء لأسرة الشهيد الشاعر ويشيد بإسهاماته التربوية    إيران: قريبا .. الحصار الأميركي سيواجه بإجراء عسكري غير مسبوق    ايران ترد على المزاعم الفارغة لمجلس التعاون    الإمارات خارج "أوبك".. سياق القرار وتداعياته    تعادل مثير بين أتلتيكو مدريد وأرسنال    ارتفاع العجز التجاري الأمريكي إلى 87.9 مليار دولار في مارس    السامعي يزور اضرحة الشهداء ويجدد التاكيد على المصالحة الوطنية    هيئة الآثار تتسلّم حصن قراضة التاريخي في حجة    الرئيس المشاط يعزي في وفاة اللواء الركن محسن حنتف    بين الجريمة والسياسة: كيف تُصان هيبة الدولة؟    التخييل في شعر يحيى العلاق — مقاربة تحليلية في بنية الصورة الشعرية وفضاء الدلالة    منتخب الناشئين يبدأ معسكره الخارجي في السعودية استعدادا لنهائيات آسيا    الحكومة اليمنية: تهديدات الملاحة في البحر الأحمر جزء من أجندة إيرانية    نقابة المحامين تدين وبشدة تهديد المحامية حنين الصراري وتطالب باتخاذ الإجراءات القانونية لحماية المحامين    توزيع 37 طناً بذور محسّنة للجمعيات التعاونية لمنتجي الحبوب في إب    ارتفاع الأسعار يجبر الألمان على ركوب الدراجات    صدور كتاب "مقاربات لفهم الحالة السياسية في اليمن    مطار صنعاء ومتاهة الخطر: حين تتحول حقائب السفر إلى توابيت للأحلام المؤجلة    عاجل.. أمن عدن يكشف مستجدات قضية اغتيال عبد الرحمن الشاعر ويضبط متهمين    حجز قضية "فلافور" للنطق بالحكم في الجلسة القادمة    اجتماع موسع لمناقشة ترتيبات تفويج حجاج موسم 1447ه    4 مايو.. ماذا يعني لك ياجنوبي    خام برنت يقفز إلى 117 دولارًا وسط مخاوف الإمدادات    بيان مرتقب من أمن عدن حول قضية اغتيال عبدالرحمن الشاعر    صراع المكونات يهدد البوصلة.. تحذيرات من تحويل قضية الجنوب إلى معركة نفوذ ومغانم    مليشيا الحوثي الإرهابية تقتحم منازل مواطنين وتختطف عددا منهم في إب    النور الذي أنطفى باكرا    الخدمة المدنية تعلن الأحد المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال العالمي    الأرصاد: أمطار رعدية على أغلب المحافظات اليمنية    توجيهات بوقف دفن نفايات في ملعب رياضي بتعز    عدن.. وفاة شابين وثالث يدخل العناية المركزة بسبب تعاطي مادة مخدرة    مليشيات الطوارئ في مطار الريان تُبيع معدّة حفر تابعة لشركة التميمي في حضرموت    مصرع 5 أطفال وامرأتين جراء حريق بمخيم للنازحين في دارفور    طبيب بارز يحذر من مشروب شائع ويصفه ب"موت سائل"    اليوم أتلتيكو مدريد ضد أرسنال بذهاب نصف نهائي أبطال أوروبا    "قانون فينيسيوس".. "الفيفا" يقر قاعدة جديدة في كأس العالم 2026    تصعيد إرهابي في أبين.. شهيد وجريح من قوات الجنوب في كمين غادر بمودية    البيان الرسمي كاملاً لدول الإمارات حول الخروج من منظمة أوبك    الصبيحي يوجه برفع جاهزية كافة الموانئ وتعزيز انسيابية حركة البضائع والمسافرين    وزير الأوقاف يعلن استكمال ترتيبات حج 1447ه والاستعداد للتفويج    تقرير خاص: تفاؤل البنتاغون يقابله قلق فانس.. انقسامات بواشنطن حول حرب إيران واستنزاف التسليح    عقدة النقص عندما تتحول إلى مرض    اليمن تدعو لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الهجرة غير النظامية    صنعاء: مكان حصري لبدء تجمع وتفويج الحجاج .. وتحذير للمخالفين    اليمن وألمانيا تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية الصادرات    بعثة منتخب الناشئين تغادر المعسكر الداخلي صوب السعودية للمشاركة في نهائيات آسيا    متداول.. صياد يمني يعثر على كمية من "عنبر الحوت" تصل قيمتها إلى آلاف الدولارات    تعز.. ناشطون يحذرون من دفن أطنان من القمامة في مدينة التربة    اليمن من شفط الدهون إلى إبر النظارة    السفارة اليمنية في الرياض تكشف وجود مستحقات تأمينية لليمنيين لدى التأمينات السعودية (كشف الأسماء)    الفاضحة    مرض ساحل أبين... حين تتحول العادة إلى إدمان رسمي    الاتحاد اليمني لكرة القدم يحدد موعد انطلاق الموسم الكروي لأندية الدرجة الأولى    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأتين للصرافة    هيئة علماء اليمن تحذر من عودة الاغتيالات بعدن وتطالب بكشف الجناة    مات ماشيًا    الصحة العالمية تعتمد أول دواء على الإطلاق للملاريا مخصص للرضع    يا للفجيعة!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن والعقد الخفية وإعادة التدوير
نشر في عدن الغد يوم 21 - 06 - 2016

دخلت اليمن في مرحلة متقدمة من الصراع، أرغمت اللاعبين الرئيسيين فيه على كشف أوراقهم. ففي بداية هذا العام، أصدر البرلمان الأوروبي قرارا بمنع تصدير الأسلحة للسعودية، تلا ذلك إدراج وزارة الخزانة الأميركية لشخصيات مقاومة للحوثيين، ضمن الشخصيات الداعمة للإرهاب، أما وزارة الخارجية الأميركية، فلا تعتبر الحركة الحوثية إرهابية أو لها علاقة بالإرهاب. ثم جاء تقرير الأمم المتحدة قبل أن تتراجع عنه، وترفع اسم التحالف العربي منه، الذي أدرجت فيه التحالف العربي ضمن القائمة السوداء في انتهاكات حقوق الأطفال في اليمن. بل إن التقرير اتهم التحالف بالمسؤولية عن قتل 60% من الأطفال، الذين سقطوا في الحرب الجارية في اليمن. كل ذلك في سياق تحرك أميركي بواجهة أممية، يهدف لإصدار قرار جديد في مجلس الأمن، بمثابة إلغاء للقرار 2216، سيلزم التحالف بوقف عملياته العسكرية، والحوثيين بوقف الأعمال القتالية في الداخل، وعدم استهداف الأراضي السعودية، كما سيدعو لفتح ممرات آمنة لدخول المساعدات الإنسانية، ولاستمرار المفاوضات برعاية أممية للوصول لحل سياسي للحرب. بالنسبة للحوثيين إذا حققوا مكاسبا من المفاوضات، فسيستجيبون للقرار الجديد، وسيوقفون أعمالهم القتالية في الداخل، وعلى الحدود السعودية، ما لم إن القاعدة وداعش ستجددان نشاطهما، وتوفران للحوثيين ذرائع للتحرك في الجبهة الداخلية، بعد ضمان تحييد طيران التحالف، بالاستناد لقرار مجلس الأمن الجديد لاستعادة السيطرة على مناطق محررة تقوي موقفهم في طاولة المفاوضات.
تتناغم الحركة الحوثية، وتستفيد من التوجه الإقليمي والدولي لإعاقة حركات الإسلام السياسي الصاعدة، بعد ثورات الربيع العربي، من الوصول للحكم وتحقيق نجاحات فيه، ومن استراتيجية الغرب الداعمة للأقليات، وعدم تجريمهم لجماعات العنف الشيعية. وليس بالمستغرب أن نجد هذه الحركة متغيرة ومتناقضة في مواقفها، فهي حركة متعددة المرجعيات. فإيران مرجعيتها السياسية الدولية، وحزب الله مرجعيتها العسكرية الإقليمية، وعبدالملك الحوثي مرجعيتها المحلية الدينية، وهذا ما جعل الحركة تتدرج وتبدل من تكتيكاتها وتحالفاتها من أجل الوصول لغاياتها وتضع نفسها أداة سياسية وعسكرية لجهات محلية أو إقليمية أودولية. فتحالف معها المخلوع علي عبدالله صالح وأنصاره؛ للانتقام من خصومهم العسكريين والسياسيين والقبليين، وبمجرد أن التهمت الدولة اليمنية، قدمت نفسها للمجتمع الدولي كحركة محاربة للإرهاب والتطرف، ثم ما لبثت أن أفصحت عن كونها الذراع الإيراني في جنوب الجزيرة العربية.
صعود الحركة الحوثية في نظر المجتمع الدولي ومعظم دول الإقليم، جاء تلبية لرغبتها في إجهاض موجة الربيع اليمني، وكضرورة لقضم حزب الإصلاح غير المرضي عنه، ورغم ما صنعته هذه الحركة في الجسد اليمني، من تجريف للبنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إلا أن هناك توجها وإصرارا كبيرا من الإقليم والمجتمع الدولي، على إعادة تدوير وتأهيل الحركة الحوثية لتنتقل من المسرح العسكري للمسرح السياسي. غير أن هذا التوجه يصطدم بالبناء الفكري والأيدلوجي للحركة القائم على القوة. فالحوثيون يعتقدون أن ما سيكسبونه عبر السياسة وأدواتها، أقل بكثير مما سيحققونه عبر السلاح والعنف، ومن ثم فموقفهم المتصلب والرافض لتسليم الأسلحة والانسحاب من المدن، والذي يمثل عقبة كأداء أمام الولوج في حلول، تفضي لأن تضع الحرب أوزارها سيستمر، ولن يتعاطوا معه بإيجابية إلا عند استكمالهم دمج عناصرهم في الأجهزة العسكرية والأمنية، أو إذا ضمنوا أن ترتيبات المشهد العسكري والأمني القادمة، تقضي بضم لجانهم الشعبية لوحدات الجيش والأمن، ناهيك عن أنهم سيسرحون مقاتليهم بالأجر اليومي، ومقابل ذلك سيشترطون تسريح فصائل المقاومة، التي لم تضم للجيش الوطني لتقاعس الشرعية، أو لتحفظها عليها، خشية إثارة حفيظة بعض دول التحالف، التي تنظر إليها بأنها تابعة لحزب الإصلاح، المنتمي لجماعة الإخوان التي تناصبها العداء، وأما تسليم الأسلحة فسيسلم الحوثيون جزءا بسيطا من الترسانة التي استولوا عليها، على اعتبار أن التحالف دمر معظمها، وسيربطون تسليمهم لها بتسليم فصائل المقاومة أسلحتها. وسيظل الحوثيون يربطون الملف العسكري والأمني بالملف السياسي، حتى يطمئنوا لأعضاء اللجنة العسكرية والأمنية المحايدة المقترح تشكيلها، أو يتلقوا تطمينات بأن الترتيبات القادمة للجوانب العسكرية والأمنية، لن تقضي على مكتسباتهم، وإنما ستعيد هيكلتها وإلحاقها بمؤسسات الدولة الرسمية، ضمن سلطة توافقية يكونون جزءا منها.
السيناريو التوافقي الذي سيسحب البساط من الشرعية والتحالف العربي، هو إلغاء الحوثيين الإعلان الدستوري وحل اللجنة الثورية العليا، في مقابل إلغاء التعيينات الأخيرة للرئيس عبدربه منصور هادي؛ أي إقالة اللواء علي محسن وحكومة أحمد عبيد بن دغر، وتشكيل حكومة توافقية لن ترى النور إلا بموافقة الحوثيين، تعود لصنعاء يمنحها الرئيس هادي صلاحيات واسعة، ويبقى محتفظا ببعض المهام الشكلية، كالتوقيع على القرارات التي تصدرها الحكومة، واستقبال الوفود الخارجية، وتمثيل الجمهورية اليمنية في المحافل الإقليمية والدولية. هذا السيناريو لو تحقق يمنح التحالف العربي انتصارا ظاهريا، لكنه على المدى الطويل يمثل انتصارا للمليشيات الانقلابية، ستتمكن من خلاله من ترتيب أوراقها داخل الدولة بشكل شرعي وقانوني، ولو بصورة بطيئة، بما يجعلها تبتلع الدولة من جديد.
ما زال التدخل الإقليمي والدولي هو العامل الرئيس في الحرب الجارية في اليمن، وفي تحديد أهدافها ورهاناتها والمخرج منها، إلى جانب أن الأطراف الداخلية للحرب، لا تملك الاستقلالية، وليس بمقدورها التحكم في مآلات الحرب. كما أن عدم توصل الأطراف ذات العلاقة بالحرب، لاتفاق شامل فيما بينها على تقاسم المصالح والنفوذ، بالإضافة للخوف من البديل القادم، كل ذلك أطال أمد الحرب، وجعل عمليات التحالف العربي تسير ببطء شديد لكسب مزيد من الوقت لاستنفاذ قدر أكبر من قدرات الأطراف المتنازعة في الداخل؛ للتهيئة لظروف مناسبة للدخول في تفاهمات لنظام سياسي جديد، يتولى مهمة معالجة آثار الحرب، وتعطيل عودتها من جديد، غير أن ما استجد من مواقف غربية داعمة للمليشيات الانقلابية، يفرض على مجلس التعاون الخليجي بلورة رؤية موحدة بين أعضائه، تدفع نحو الإسراع في حسم المعركة مع الانقلابيين، بما يحقق أهدافها، ويقطع الطريق أمام الفوضى وحضور الحركات المتطرفة والانقسام المناطقي، بما ينعكس سلبا على الداخل والإقليم، ويقدم على طبق من ذهب، انتصارا ثمينا لإيران وحلفائها في اليمن والمنطقة.

* من " ميدل إيست أونلاين"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.