شاهد.. حقيقة العثور على مومياء محنطة بمحافظة إب عمرها أكثر من 2500 سنة    ميليشيات مسلحة تنتشر في شوارع العاصمة صنعاء اليوم    الإمارات تشن هجوما حادا على مليشيا الحوثي    في دولة عربية : السجن خمس سنوات لمن يضرب زوجته    السعودية تقر آلية جديدة للتعامل مع البضائع والحاويات المتروكة في موانئها    السفير البريطاني: الحوثيون يغيرون المجتمع واستمرار سيطرتهم على صنعاء يزيد نفوذ إيران    أمير الكويت يصدر قرارات حول تشكيل الحكومة الجديدة    الرئيس الأمريكي"بايدن" يستعد لحظر السفر لأكثر من 26 دولة    صلاح يكرر إنجاز أسطورة ليفربول ويتصدر قائمة أفضل هدافي الموسم بإنجلترا    إجماع يمني على قرار تصنيف الحوثي " جماعة إرهابية" ومطالبة بقية دول العالم بتصنيفها    إرتفاع عالمي لأسعار الذهب ... وهذه هي الأسعار في صنعاء وعدن ليومنا هذا الإثنين    إرتفاع أسعار الصرف في صنعاء وعدن صباح اليوم الإثنين    وفاة أشهر داعية إسلامية في مصر    كسر أعنف هجوم ومصرع قيادي بارز للمليشيات الحوثية في الحديدة وعشرات القتلى والجرحى في صفوفها    انفجار الوضع عسكرياً وقصف مدفعي متبادل هو الأعنف في تاريخ البلاد    لماذا هذه 7 أطعمة مهمة وضرورية لمرضى السكري    الأسترالية ايلي كاربنتر تفوز بجائزة أفضل لاعبة في آسيا    هاتشاج يمني يؤيد تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية يتصدر على مستوى العالم    الاتحاد الدولي يرفض استئناف اللاعبة الأوكرانية ياسترمسكا    الإيراني مهدي قائدي يفوز بجائزة أفضل لاعب شاب بآسيا    توقيف أجنبي مرحل من مطار عدن لهذا السبب    أكثر من 577 ألف إصابة بكورونا حول العالم منذ السبت    دي يونغ يتألق ويقود برشلونة لاجتياز إلتشي    عاجل : انفجار عنيف يهز عدن (تفاصيل أولية )    مليشيا الحوثي تخصص لمشرفيها 5 بالمئة من عمليات بيع وشراء الأراضي والعقارات    تطعن زوجها بسبب صور مع امرأة أخري ثم تكتشف مفاجأة غير متوقعة    خطير.. مليشيا الحوثي توجّه مستشفيات صنعاء برفع الجاهزية والاستعداد لإستقبال حالات طارئة .. ومصادر تكشف عن مخطط خبيث سيكون ضحاياه مئات المدنيين(وثيقة)    مليشيا الحوثي تعلن تعرضها للقصف المدفعي والصاروخي من قبل القوات السعودية    العلماء يحلون لغزا عمره 100 عام حول أخطر أمراض العصر    سلطنة عمان تمدد إغلاق منافذها اسبوع آخر    هل يفيد حظر التجوال في كبح تفشي كورونا؟    جريمة مروعة تهز محافظة اب    آخر مستجدات إنتشار فيروس كورونا في اليمن خلال الساعات الأخيرة    دولة خليجية تعلن توطين عدد من المهن    اكتشف أن الزوجة ليست بكرا.. الإفتاء تحسم الجدل    محتجون في عدن ينددون بالانطفاءات المتكررة للكهرباء    رئيس المؤتمر يتلقى برقية شكر من آل العران    الهيئة العليا للعلوم تكرم الفائزين بالمراكز الأولى من المشاريع الابتكارية    حضرموت: العثور على مقتنيات فخارية وحجرية بالمقبرة الأثرية المكتشفة في دوعن    آثار تربية الأطفال على لغتين مختلفتين تكشفها أحدث الدراسات    مأرب.. مركز الملك سلمان يدشن توزيع الحقيبة المدرسية لأكثر من 5 آلاف طالب وطالبة    حكومة الإنقاذ تحذر من مؤشر خطير في اليمن    وزير النقل: الصين تقرض اليمن 500 مليون دولار لتطوير ميناء عدن    يوفنتوس يستعيد نغمة الانتصارات على حساب بولونيا    إرتيريا تنقذ 12 صيادا يمنيا    التعليم في زمن الانقلاب.. انتهاكات حوثية جسيمة وتجنيد إجباري للطلاب وفرض مناهج طائفية    أربع قواعد غذائية لإطالة العمر    وردنا الآن : التفاصيل الكاملة لما حدث في العاصمة صنعاء والذي أثار ضجة كبيرة (تفاصيل)    بأربعة أهداف.. ريال مدريد يحقق فوزا عريضا في "الليغا"    نابولي تستعيد لوحة "سالفاتور موندي" المسروقة!    مولانا العطعوط !    مهرجان التراث والموروث الشعبي السادس في شبوة يختتم فعالياته (صور)    (حظر تجوال) جديد أفلام الهام شاهين    سر المرأة الحسناء التي أحبها "الشعراوي".. وقصته مع ليلي مراد بعد إشهار إسلامها    مناشدة لأهلنا أبناء الصبيحة!    فنانة سودانية تغني القرآن في مناسبة عامة وتثير الجدل !    أول تحرك تجاه عقد "زواج التجربة" بعدما أشعل الجدل في مصر    فلكي يمني يكشف موعد بداية شهر جمادى الأخر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صالح والبرامكة
نشر في عدن الغد يوم 24 - 11 - 2016

اشتهر الرئيس السابق علي عبد الله صالح بذكائه السياسي وبقدرته على المناورة السياسية وكذلك براعته في استخدام الكروت واللعب بها حتى تصبح كروتا محروقة ومن ثم يقوم برميها والتخلص منها كما يقوم المدخن برمي اعقاب سجائره بعد امتصاصها وحرق كل ما فيها من تبغ، وهذه السياسة في حد ذاتها تنطوي على الكثير من المخاطر المستقبلية كونها تولد نزعات انتقامية لا حدود لها في نفوس تلك التيارات السياسية التي استخدمت ككروت محروقة.
ثنائية الكروت المحروقة والرقص على رؤوس الثعابين هما السمة الأساسية التي اتسمت بها فترة حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح لليمن والتي امتدت منذ عام 1978م وحتى يومنا هذا، وخاصة بعد الربيع العربي الذي اجتاح اليمن مطلع عام 2011م، وهي المرحلة التي أجبرت صالح على التحول السياسي الكبير من حليف تاريخي للملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي الى عدو لدود للسعودية وحليف استراتيجي لدولة إيران الصفوية الفارسية صاحبة الاطماع التاريخية التوسعية في البلاد العربية.
ثمة تحولات سياسية دولية وإقليمية ومحلية أجبرت صالح على الارتماء في أحضان المشروع الخميني الصفوي الفارسي وتسليم اليمن لبرامكة إيران الجدد المتمثلين في الحركة الحوثية، ولعل أبرز تلك التحولات التي دفعت صالح الى التحالف مع البرامكة هي تلك الاحداث الجسام التي شهدتها اليمن عام 2011م، وما انطوت عليه من معارضة شديدة ابداها حزب الإصلاح ضد شخص الرئيس السابق علي عبد الله صالح وضد بقائه في الحكم حتى نهاية فترته الدستورية، كما ان محاولة تصفية صالح اثناء صلاة الجمعة في مسجد دار الرئاسة جعلت صالح يفكر فيما بعد بطريقة انتقامية من خصومه السياسيين وخاصة حزب الإصلاح وأبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر والجنرال علي محسن الأحمر الخ.
فكر صالح مليا كيف ينتقم من خصومه شر انتقام، فقاده تفكيره بل وسولت له نفسه الامارة بالسوء وزين الشيطان له سوء عمله باستخدام البرامكة الجدد كرتا واداة قذرة ينتقم بها من الد خصومه السياسيين في الداخل، فكانت الصفقة المشؤمة التي تشبه الى حد ماء صفقة الامام احمد مع قبائل طوق صنعاء عندما اباح لهم صنعاء ثلاثة أيام يقتلون ويسرقون وينهبون ويهتكون الاعراض مقابل الانتقام لمقتل ابيه الامام يحيى بن حميد الدين، غير ان الفارق بين الامام احمد والرئيس السابق صالح هو ان الامام احمد اباح صنعاء للقبائل ثلاثة أيام فقط بينما اباح صالح اليمن كلها للبرامكة بمدنها وقراها وجبالها وريفها وسواحلها وصحاريها ووديانها وكل شبر فيها ولمدة مفتوحة لا احد يعلم كيف تكون نهايتها.
لقد سيطرت على صالح نزعة الانتقام من خصومه السياسيين، فأفقدته وعيه وذكائه السياسي الذي تميز به طيلة سنوات حكمه الطويلة، فقرر تسليم الجمل بما حمل لبرامكة إيران الخمينية الصفوية الفارسية على امل انه سيتمكن من استعادة الحكم منهم بعد ان تتحقق أهدافه الانتقامية كاملة، لكن صالح وقع في الفخ كما يبدو لأن البرامكة الجدد ليسوا كبرامكة هارون الرشيد الذين تغلغلوا في ارجاء قصره وامتلكوا زمام صنع القرارات السياسية في دولته، بل وصل الامر الى المساس بعرض الخليفة هارون الرشيد من خلال التقرب الذي ابداه جعفر البرمكي للعباسة اخت هارون الرشيد وتمثيلية الحب الكاذب الذي تظاهر بها جعفر البرمكي لكي ينال من شرف الخليفة هارون الرشيد، لكن الرشيد تنبه للخطر البرمكي وفاق من غفلته وانقذ دولته وشرفه وعرضه بالقضاء على البرامكة في ليلة سوداء تحدثت عنها كتب التاريخ والادب والسياسة وأصبحت جزاء من تاريخنا العربي الملوث بدسائس وخبث واحقاد الفرس التي لا تنطفي الا بالضربات القاصمة التي اطفأت نيران مجوسيتهم في زمن مضى على يد القائد البطل سعد بن ابي وقاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.
برامكة صالح مع الأسف ليسوا كبرامكة الرشيد فهم اشد خطرا على اليمن من أي برامكة تحركوا عبر التاريخ، حيث اصبح لهم لجان ثورية تتحكم في كل مؤسسات الدولة واداراتها المدنية والأمنية والعسكرية، كما ان برامكة اليوم قد سيطروا على كل الموارد المالية في مختلف القطاعات والمؤسسات المالية بحيث شكلوا اخطبوطا يصعب تجاوزه او تفكيكه بسهولة، ولعل تجربة المجلس السياسي الذي شكله صالح بالشراكة معهم خير دليل على مصداقية ما نطرح من أفكار وتحليلات، فقد رفض الحوثيون كل مناشدات صالح بحل اللجان الثورية وتمكين المجلس السياسي من حكم البلاد واصروا على ان يجعلوا من المجلس السياسي ومن الشراكة مع صالح مسألة صورية لا اقل ولا اكثر.
برامكة اليوم سارعوا الى تصفية القيادات المؤتمرية الكبيرة سواء الأمنية او العسكرية او المدنية او الاجتماعية وذلك بمختلف الطرق من الإقالة والطرد والابعاد والتهميش والاقصاء والمضايقة والتصفية الجسدية، وذلك بهدف اضعاف حليفهم صالح وتقليم اظافره بطريقة سلسة لكي يصبح مستقبلا بلا مخالب ويتحول من نمر مفترس الى قط اليف لا يملك الا المواء والانتظار لما يجود به البرامكة عليه من فضلات الطعام وبقايا اللحم او ما تبقى من عظام، وهذا السيناريو مع الأسف الشديد بدت تتضح معالمه دون أي تحرك مضاد من صالح او حتى مجرد مقاومته.
خسر صالح كثيرا نتيجة الارتماء في أحضان البرامكة وما زال يخسر وسيستمر في الخسران، وعلينا ان ننظر الى اعداد القيادات البارزة في حزب صالح المؤتمر الشعبي العام والتي تركت صالح بسبب ارتمائه في أحضان البرامكة ولننظر الى الأصوات الصادحة بالانتقاد لصالح وبصفقة البيع الرخيص بيع الجمهورية اليمنية لبرامكة ايران أدوات الخمينية والصفوية او ما يسميه بعض اليمانيين بقايا الامامة السلالية البغيضة، فاليوم هناك أصوات من داخل المؤتمر الشعبي العام تطالب صالح بالاعتذار رسميا للشعب اليمني عن الخطأ الفادح والمتمثل بتسليم اليمن للبرامكة الذين لم يكونوا يحلموا بالسيطرة على مديرية واحدة من مديريات اليمن، اليوم نجد أصوات عديدة من اقرب المقربين لصالح يطالبون بتصحيح الخطأ وتأديب البرامكة وايقافهم عند دهم ومن هذه الأصوات ياسر اليماني والشيخ الحاشدي من ال عاطف والدكتور عادل الشجاع والكاتب علي البخيتي والصحفي كامل الخوداني والقائمة تطول وتطول بالأصوات التي تطالب بسحب البساط من تحت اقدام البرامكة الجدد واستعادة اليمن الى اهله ومحيطة العربي والإسلامي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الان هو هل يستطيع صالح فعلا التخلص من الحوثيين كما تخلص ممن كان قبلهم من خصوم ؟ ام ان الامر هذه المرة سيكون معكوسا لصالح الحوثيين الذين يخططون للخلاص من صالح بشكل نهائي سواء عن طريق التصفية الجسدية او ابعاده الى المنفى ليلتحق بمحمد البدر وغيره من زعماء اليمن المنفيين؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.