إلى أمي الحبيبة ... قلبي النابض .. وروحي الحي المتجدد ... إلى هوائي العليل الذي استنشقه لكي أعيش .. والرحيق الذي ارتشفه لكي احيي به أوردتي والشرايين ...إلى جوهرة حياتي المتألقة التي تنير دروبي الطويلة المتعرجة لكي أسير نحو آفاق المستقبل .. إلى العبير الذي يعطر أوقاتي لكي تطيب أوقاتي .. أمي الحنونة الغالية... مهما قلت أو كتب أو الّفت ونشرت فلن أوفي بحقك أبدا .. أبدا ... ولن اكتب هذه العبارات بمناسبة عيدك كما يقولون فأنت مكتوبة بداخلي أصلا.. وأعيادي هي أيامي معك ، وإنماء بمثابة الاستيقاظ من كهوف الحرمان ولهيب الشوق إليك كأعظم مخلوق على وجه المعمورة والتعبير بما استطعت ان تجود به قريحتي وبما تجيش به مشاعري تجاهك والحنين إلى أحضانك الدافئة ورائحتك الزكية الفواحة في فضائيات الحياة ..
أمي الغالية العزيزة رغم بُعدك المؤلم عني ..فمعاول الفراق الصلبة لن تستطيع ان تهدم جبال حبك الراسخة في أعماق وجداني ... ومهما كانت قساوة الأيام فلن تقدر إن تطمس صورتك الملائكية المرسومة على جدران ذاكرتي .. و لن تستطيع مخلوقات الارض والسماء ان تحجب عني ملامحك المشعة و المتلئلئه في سماء خيالي ... او تمحو حرفاً واحداً من اسمك النوراني المحفور على صمامات قلبي المتدفقة .. كيف هذا وانأ أظل أرتل كلماتك الجميلة في كل لحظه وحين وفي الغداة والآصال ... كيف هذا وصوتك الرخيم الرقيق مازال وسيظل صداه يتردد في خلجان صدري وزواياء مخيلتي ...
أؤكد لكي غاليتي أيضاً بأن ضروب الحياة لن تستطيع إن تنتزع مني كل صنوف الحب التي زرعتيه بداخلي وارتوى بينابيع عطفك وحنانك منذ نعومه أظافري ... وأؤكد لكي أيضا غاليتي بأن حبك هذا قد اتخذته لي كالسراج المنير ابحث به عن ورود الأمل وأزهار الربيع .. ليس هذا فحسب بل أصبح قوتاً لي أتغذى عليها كلما جاعت روحي وضمرتي أحاسيسي .. وصار بلسما شافي أداوي به ضربات الزمن وأعالج به أوجاع السنين .
أمي الغالية ... من ارض المهجر البعيدة ومن كل أعماق قلبي استسمحك العذر بأني لن أجد شى جميلا بهذا الكون يستحق ان اهديه اليك وان وجدت فانني لا اعتقدا بأنه سيفي بالغرض وتعويضك عن كل ما بذلتيه من اجلي ... إلا هذه الكلمات الخجولة ذات الحروف المتجمدة على صفحات الأوراق والتائهة بين السطور الباحثة عن الطريق لكي تصل إليك وتقف صاغرة ذليلة عند قدميك .. فأ أدعو الله سبحانه وتعالى ان يمدك بالصحة والعافية ويحفظك بحفظه ويحفظ كل أمهاتنا جميعاً ... ويغفر لكل أم انتقلت إلى رحمة الله جل في علاه انه غفوراً رحيم .