لقاء معايدة لأبناء كعيدنة في مأرب يؤكد وحدة الصف ودعم الجبهات    حدائق صنعاء تستقبل أكثر من 1.3 مليون زائر في العيد    العيد ولعبة الكراسي    وفد قبلي من ذمار يزور المرابطين في ناطع ونعمان في البيضاء    الدفاع الروسية: إسقاط 71 مسيّرة أوكرانية خلال ست ساعات    الجرادي: تصريحات وكالة تسنيم بشأن باب المندب تؤكد ارتباط الحوثيين بالمشروع الإيراني    قيادات وزارة الاقتصاد والجهات التابعة لها تزور المرابطين في جبهات مقبنة بتعز    عاجل: هدية العليمي للمواطنين في عيد الفطر.. زيادة أسعار الغاز المنزلي إلى 100% (وثيقة)    الموجة الإيرانية ال 72 تستهدف سلاح الجو الصهيوني والأسطول الأميركي    أمطار غزيرة تضرب عتق وتدفق السيول يعيق الحركة في شوارعها    الحرب على إيران ترفع أسعار النفط وتفاقم التضخم في أميركا    اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ويدعو مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته    الرئيس يشيد بجاهزية القوات المسلحة وصمودها ويجدد وفاء الدولة لتضحياتها    قيادات "الحل الذاتي" أمام مفترق طرق.. صمت تكتيكي أم غياب يُنهي الحضور؟    شرطة المرور تعزز انتشارها لتنظيم حركة السير خلال عيد الفطر    ضربة موجعة لنجم ريال مدريد قبل المونديال    أبناء مديرية جبل الشرق بذمار يقدمون قافلة للمرابطين في الجبهات    العراق يعلن القوة القاهرة في حقول النفط الأجنبية بعد تعطل هرمز    تكريم أبطال البطولة الكروية للحي الأول بصنعاء القديمة    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    "إسرائيل" تقتل المعرفة.. تدمير مخزون "المركز الثقافي للكتاب" في ضاحية بيروت    طهران تعزز احتياطاتها النقدية رغم العدوان    حاسوب عملاق يتوقع المتوج بدوري الأبطال    وفاة أم و3 من أطفالها وجنينها في يافع    هل تُستبدل جماعة الإخوان بالسلفية؟ تحذير من فراغ يُهدد بإعادة تشكيل النفوذ الديني والسياسي    انسحاب "العمالقة" من شبوة.. مناورة مكشوفة تعيد رسم السيطرة وتفتح أبواب الخطر    بوتين يلوّح بورقة إيران: مقايضة استخبارية تهدد بتوسيع رقعة الصراع الدولي    عيدٌ بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟    من يكتب مستقبل الخليج؟    مبادرة الإعلامي صالح العبيدي تختتم مشاريعها الرمضانية في عدن.. مساعدات لآلاف الأيتام والمرضى والفقراء    خبير طقس يتوقع هطول امطار على بعض المحافظات اول ايام عيد الفطر    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    مقام الندى    "ما علاقة صور الزبيدي بإفطاركم".. الدباني ينتقد تسييس الإفطارات واستغلال الرمزية السياسية    غصة في حلق "الخجل".. وأوجاعُ "الكرام" الصامتة    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    ميسي يشارك في ودية الارجنتين امام غواتيمالا    "وظائف بلا مهام وأموال بلا حساب".. المقرحي يفضح عبث التعيينات واستنزاف الإيرادات    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    دوري ابطال اوروبا: برشلونة يكتسح نيوكاسل يونايتد بسباعية    تسلّط المطاوعة على مقاليد الأمور.. هل يبني دولاً حديثة؟.. تساؤل حول مستقبل الجنوب    الهجرة الدولية ترصد نزوح 84 شخصا بعدة محافظات يمنية خلال الأسبوع الفائت    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    البرلماني حاشد يكتب وصيته: "إن متُّ ف'العليمي' من قتلني، وولي دمي هو الشعب اليمني"    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    هلال رمضان الأخير    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    مرض السرطان ( 4 )    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المجلس الانتقالي والمقاومة .. كيف ومتى ؟!
نشر في عدن الغد يوم 18 - 06 - 2017

"جنوبُ مابعد الرابعِ من مايو ليس كجنوب ما قبل هذا التأريخ" .. عبارةٌ وردتْ في إعلان عدن التاريخي فكانت بمثابةِ "عقد النيّة" للانتقال بالعمل السياسي الجنوبي إلى مرحلةٍ متقدمة ، لكن النوايا في العمل السياسي ليستْ كالنوايا في العبادات ولن نُؤجرَ عليها أو تؤتيَ أُكُلها إن لم تصدقْ بالعمل !! فأن يبقى هذا التوجهُ الجنوبي مجرّد "عقد نية" ظلَّ ديدن أعداء الجنوب ومازال هو الهاجسُ الذي يراودُ العدوَ المتربص بالمشروع الوطني الجنوبي الساعي للاستقلال .
إعلانُ المجلس الانتقالي الجنوبي وتسميةُ قيادته وأعضائه أراد للجنوب فعلاً أن تكونَ غيرَ ما قبل ذلك التاريخ وجعلها كذلك رغم المزايدةِ السياسية من بعض الأطراف الجنوبية التي رأت في المجلس فقداناً للمصالح الأنانية الضيّقة ووأداً حقيقياً للمناطقية والاسترزاق والسمسرة وغيرها من ممارسات الابتزاز التي شابتْ وشوّهت مكوناتِنا الجنوبيةَ خلال فتراتٍ ماضية واستطاعت بفعل الاختراق والتعاطي غير المسؤول أن تفشِلَ تلك المكونات .
لستُ ممن يؤمنون بالنوايا في العمل السياسي لكني مؤمنٌ بأن المجلس الانتقالي غيّرَ مجرى السياسة الجنوبية ونقل قضية شعب الجنوب إلى مصافِ القضايا السياسية الكبيرة والهامة في المنطقة العربية وأدخلها معمعان الصراع الخليجي الخليجي الذي كان بمثابة نار تحت الرماد . إعلانُ هذا المجلس وحيثياته والترتيب له وطبيعة وحجم الأطراف الإقليمية الداعمة له سياسياً ولوجستياً كشف العُمق الحقيقيَ لقضية الجنوب ومكانتها في إطار السياسات المتعددة -ومنها المتباينة- في دول مجلس التعاون الخليجي ، وبالتالي صارتْ الجنوب أو بالأحرى أدركنا ولو بعد حين أن مسألة الإرادة الشعبية باستقلال الجنوب رقمٌ صعب في المعادلة الحاصلة اليوم وجزئيةٌ رئيسية في خِضم الصراع الخفي بين الأشقاء بالخليج العربي ، وأدركنا أخيرا أن "وحدة اليمن" مجرّدُ وهمٍ كانت ومازالت تبيعه السعودية لتمرير سياسات معيّنة مع أطراف وقوى شمالية ارتبطت بها المملكةُ قديما وربطتها بها مصالح مشتركة ومتداخلة يصعب التخلي عنها دون تكتيك وبدائلَ ممكنةٍ .
الحديثُ عن المجلس الانتقالي بشيءٍ من الميتافيزيقة المطلقة وأنه يتحتم عليه إعلان دولة الجنوب أو أن يكونَ ذا استقلاليةٍ تامة دون ارتباطات خارجية حديثٌ قاصر وغير واعٍ ولا ناضج لا سياسياً ولا فكريا ، فلولا ذلك "الخارج" والارتباط به لما وُجد لدينا مجلسٌ أساساً ، ولن يكون له هذه القوة من التحرّك والتمثيل خارجيا دون ارتباط ومصالح مشتركة ، فليس كل ارتباط خارجي عمالة أو خيانة !! وما هذه ألمآخذُ التي تُطرَحُ ضد المجلس الانتقالي إلا من بابِ المزايدة السياسية على الجنوب ومن باب النكاية ليس إلا .
ما يمكنُ أن يُؤخذَ على المجلس الانتقالي فقط هو التركيز الكامل على مسار العمل السياسي وتأجيل وربما التخاذل عن المسار الأهم الذي يعزز المسارَ السياسي ويستمد منه قوته وبقاءَه ألا وهو المسار العسكري وإحكام السيطرة على الأرض والحفاظ على النصر ، فلم تتشكلْ قوةٌ سياسية في الجنوب بلغتْ حد المجلس الانتقالي إلا بالانتصارات العسكرية التي حققتها المقاومة الجنوبية ، وفي المقابل فإن أية انتكاسة على الأرض هي انهيارٌ حقيقي للمجلس الانتقالي والمشروع الوطني الجنوبي برمته ، لهذا لابدَّ ومن المُفترَض بشكلٍ عاجل إعلان مجلس عسكري يضم قياداتِ المناطق الجنوبية ورموزَ المقاومة وهيكلتها من الوضع الملشياوي إلى وضع آخر فيه من الاحترافية العسكرية والأمنية ما يوازي عمل المجلس السياسي ويعزز توجهاتِه ، فليس من المنطقية ولا من العقل والوعي أن يكون لدينا مجلس وعمل سياسي جنوبي ومقاومتنا المسلّحة في يد الشرعية اليمنية تجيّرها وتستقطب رموزها يوماً عن يوم نحو أهدافها التي تتقاطعُ تماما مع تطلعات شعب الجنوب ومع الأهداف والمبادئ التي وُجدت من أجلها هذه المقاومة أصلا !!
أعودُ في الختام وأقول إن المزايدةَ المقيتة ضد المجلس الانتقالي هي استعداءٌ ممنهج للحرية والكرامة وهي تخندقٌ واضح ضد تطلعات الشعب الجنوبي ، فالمجلس وسيلةٌ لبلوغ تلك التطلعات ولن يكون غايةً بأي حالٍ من الأحوال ، فنجاحه هو نجاح للإرادة الشعبية وتعثره هو تعثّرٌ للأطراف الخارجية الداعمة له أو تغيير ما في مواقفها ، فالانتقالي زائلٌ والإرادة الشعبية والمشروع الجنوبي نحو الاستقلال هو الباقي ، لكن هذا المجلس سيبقى البوابة التي دلفت منها إرادة الجنوبيين إلى مصاف العمل السياسي والدبلوماسي الاحترافي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.