اللواء البحسني: قرار إسقاط العضوية باطل ويهدد مسار الشراكة في المرحلة الانتقالية    السلام العادل يبدأ من الجنوب.. واستعادة الدولة مفتاح الاستقرار الإقليمي    الشرعية اليمنية تريد إعادة الجنوب إلى ما قبل 2015    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    تكدس آلاف المسافرين في منفذ الوديعة مع استمرار اغلاق مطار صنعاء    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    البريمييرليغ: وولفرهامبتون يخطف تعادلا قاتلا امام ارسنال    الفريق السامعي يطمئن على صحة الشيخ الهاشمي في أحد مستشفيات العاصمة صنعاء    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    وكيلة الأمم المتحدة : غزة بلا سلام رغم التهدئة    تأهب عسكري إيراني وحظر للطيران جنوب البلاد غدا    محاولة التفاف سعودية - إسرائيلية للحظر اليمني على سفن الكيان    أمين العاصمة يدّشن توزيع وجبات الإفطار الرمضانية لرجال المرور    تدشين مشروع توزيع السلة الغذائية الرمضانية لأسر الشهداء والمفقودين بمحافظة صنعاء    تدشين ثلاثة مطابخ خيرية رمضانية في بني الحارث    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    اللواء يحيى الرزامي يهنئ قائد الثورة والرئيس المشاط بحلول رمضان    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    القائم بأعمال رئيس الوزراء يناقش مع محافظ صنعاء سير تنفيذ الخطة السنوية للمحافظة    مثقفون يمنيون يناشدون سلطات صنعاء وعدن بتوفير منحة علاجية للناشط المدني نبيل الحسام    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على المرتفعات وصقيع محدود على أجزاء منها    تقرير أممي صادم: أكثر من ثلث نازحي اليمن يواجهون الجوع والمخيمات الأكثر تضرراً    تسويق أكثر من 16 طناً من المنتجات المحلية    منتدى أمريكي: الولايات المتحدة تخوض حرباً سرية في اليمن تستهدف فيها المدنيين الأبرياء    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    الصبيحي: المزايدة والفوضى لن تعيد الجنوب    (فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    فلكي يمني: الأربعاء غرة رمضان وفق الحسابات الفلكية    أفق لا يخص أحداً    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    تعز تختنق عطشًا قبيل رمضان.. أسعار صهاريج المياه تقفز إلى 100 ألف ريال    الارصاد يحذر المزارعين من اثار الصقيع ويتوقع اجواء شديدة البرودة على المرتفعات    النعمان: انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي"أمر طبيعي" لكنه مرهون بتسوية شاملة    حكم جائر بالمليارات على موظف صغير في مطار عدن مقارنة بإهداء العليمي للحوثيين أربع طائرات    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    تكريم مدربي الدورة التنشيطية لكمال الاجسام    احتجاجات الضالع في الميزان الأوروبي.. اختبار لمصداقية النظام الدولي    هلال رمضان بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية: قراءة في معطيات "الثلاثاء"    ذلك المساء... حين أعاد الله تعريفي لنفسي..!!    دمعة الرئيس المشاط    "عمر" يفقد ساقيه ويقاتل من أجل حياة طبيعية في غزة    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    الارصاد يتوقع صقيعاً على مناطق محدودة من المرتفعات وعوالق ترابية على الصحارى والسواحل    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل للمشهد الأخير في اليمن: الجنوب والشمال.. معركة حياة أو موت!
نشر في عدن الغد يوم 10 - 12 - 2017

بسطت حركة أنصار الله نفوذها وأحكمت سيطرتها على معظم شمال اليمن بما فيه العاصمة صنعاء سياسيا وعسكريا.. وما تبقى أمام الحركة المدعومة من محور إيران وحلفاءها الدوليين مسألة وقت لا أكثر قبل البدء بتنفيذ الفصل الأخير من مخطط بدأ قبل سنوات طوال ب "صرخة" وانتهى بإسقاط دولة بتواطؤ الراحل (صالح)، الذي احتفظ بعد خلعه من السلطة في العام 2012 بنفوذ "الدولة العميقة" التي ضرب جدورها عميقا منذ نحو أربعين عاما في مختلف مفاصل القطاع العام المدني والعسكري وورثها الحوثيين.

سلطة الأمر الواقع..
لم يعد الحوثيين مجرد (حركة)، وتمردهم لم يعد (انقلاب)، فرحيل (صالح) بطلقات بنادق مقاتليهم تجاوز بهم كل التصنيفات والمسميات التي كانت تنطبق على توصيف وضعهم حتى الأمس.. أما اليوم وبعد إزاحتهم لآخر العقبات التي كانت تحول دون تسيدهم اليمن (شمالا) فقد أصبح الحوثيين (سلطة الأمر الواقع) و(الحاكم الفعلي) هناك، ولن يعدو تقليل خصوم الحوثيين من حقيقة ما باتوا عليه عن كونه خداع سياسي مارسته تلك الجهات خلال سنوات ثلاث فشلت فيها من تجاوز تباب مأرب ولم تتمكن من احكام سيطرتها على شارع في مدينة تعز، والحديث هنا عن (الشرعية).

رسالة الحوثي.. إعلان دولة قادمة
لم يدعوا عبدالملك الحوثي في خطابه المتلفز الأخير إلى اعتبار يوم مقتل (صالح) ب (اليوم التاريخي) جزافا، بل عنى زعيم الحوثيين وحاكم سلطة الأمر الواقع بشمال اليمن تماما وحرفيا ما يعنيه.
ما قاله الرجل كان رسالة سياسية قوية، وإن بدت انشائية – لمن لا يقرأ ما بين السطور – ففحوى الرسالة انبثقت من واقع أوجده عمليا على الأرض، ومفادها أن صفحة (يمن ما قبل 4 ديسمبر 2017) قد طويت بكل ما كان فيها من شكل وماهية (الدولة) التي مثلها (صالح) خلال فترة حكمة سواء الجمهورية العربية اليمنية أو الجمهورية اليمنية، وأن ما سيلي ذلك التاريخ صفحة جديدة سيخط عليها الحوثيين العناوين العريضة لشكل دولتهم ونظام حكمهم وصولا إلى أدق التفاصيل.. دولة لم يعلنوا بعد عن مسماها لكنهم شرعوا فعليا في اقامتها منذ أكثر من ثلاث سنوات خلت وموعد إعلانها على خارطة اليمن الشمالي بات وشيكا.
حديث آخر ضمنه الحوثي رسالته كشف عن الشق الأخر من مخططه صوب الجنوب باختزاله في جملة (مظالم الجنوب ستعالج) كرفض مبطن لمطالب الجنوبيين بالاستقلال واستعادة دولتهم الجنوبية، في الوقت الذي صعدت فيه ميلشياته من قصفها لمناطق الجنوبية الحدودية ما يؤشر على استمرارية اطماعها في الجنوب.
حسابات الحوثيين اليوم في الشمال والجنوب غير تلك التي كانت في الأمس، والسيناريو المقبل لما سيقدمون عليه بالتأكيد تثبيت سيطرتهم والدفع صوب فرض الأمر الواقع في الشمال بغطاء سياسي ودعم مالي وعسكري من محور (إيران، قطر، روسيا) يتبعه التوجه جنوبا.

الحوثيون يطؤون النار..
وفي المقابل لما حققه مقتل صالح للحوثيين من التفرد بصنعاء، فإنه بذات الوقت أشعل تحت أقدام الحوثيين نارا يصعب اخمادها وربما احالتهم رمادا إن أفلح التحالف العربي وشرعية هادي في تأجيج استعاره.
فلجوء الحوثيين إلى الاعدامات الجماعية والتصفيات والاعتقالات للموالين للراحل صالح أكانوا سياسيين أو عسكريين أو قبليين وتهجير الالاف من صنعاء ومناطق الطوق المحبط ونهب ممتلكاتهم جعلهم دون شك محط سخط ونقمة غير مسبوقين منذ دخولهم صنعاء.
وعن ذلك قال أيهم كامل، رئيس استشارات المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا، لشبكة (سي إن بي سي) إن "الحوثيين قد لا يحققون إلا انتصارا مؤقتا بعد وفاة صالح لأنهم تمكنوا من التخلص من شخص يعارضونه لكنهم تركوا قاعدة ضخمة وراءه".
وهو ما أكدته ماري كريستين هاينز، الخبيرة في الشؤون اليمنية ورئيسة مركز البحوث التطبيقية في بون للشراكة مع الشرق، بقولها "إن بعض القبائل الموالية لصالح قد تتحول الآن للجانب السعودي، وعلاوة على ذلك، عاد ابن صالح (العميد أحمد علي) لقيادة قوات والده، ومن الممكن أن يحاول بدوره السيطرة على صنعاء من الحوثيين، بدعم من السعودية"
وأضافت بحسب تقرير ل "دوتشه فيله": "لكن ذلك سيستغرق وقتا طويلا لأن الحوثيين ما زالوا يملكون ما يكفي من القوات والأسلحة لمواصلة القتال، وقد يستمر النزاع لسنوات إذا امتنعت قوات التحالف بقيادة السعودية عن إرسال قوات برية"

هل تتوسط فارس جزيرة العرب؟
أما هناك في إيران فلم يقوى زعماء وساسة (طهران) على اخفاء سعادتهم الغامرة بمقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على يد حلفاءه الأعداء الحوثيين، الذين يدينون بالولاء المطلق عقائديا وسياسيا وعسكريا لإيران.
وبادرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) فور إعلان الحوثيين نبأ قتل صالح إلى نشر تصريحات لمسئولين إيرانيين تشيد بما تحقق للحركة الحوثية، واصفين الأمر بأنه نجاح للحوثيين في التصدي لمؤامرة استهدفت اليمن بحسب قول قائد الحرس الثوري الإيراني.
تلك السعادة لم يكن مصدرها عداوة بين إيران وصالح، فعلى العكس من ذلك كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية واحدة من محطات عدة توقف فيها الرجل في تحالفاته خلال حقبة حكمه لليمن التي وصفها يوما ب "الرقص على رؤوس الثعابين"، وهو ذاته من قدم ل (إيران) صنيعا إن قامت في مقابله بنصب تمثال غاية في الضخامة ل (صالح) في قلب العاصمة الإيرانية طهران فلن يقوى أيا كان على انتقاد الأمر بكلمة واحدة.
إذن ما هو الجميل الذي طوق به صالح رقبة إيران إلى الأبد؟ ولماذا أثلج رحيله من المشهد اليمني صدور زعماءها؟ سؤالان تعود الإجابة على أولهما إلى ما قبل أربع سنوات حينما أدخل صالح الحوثيين إلى العاصمة اليمنية صنعاء فباتت بفضله رابع عاصمة عربية يطالها المد الفارسي سياسيا وعسكريا وعقائديا، أما جواب الثاني فيتجسد في حقيقة ما أصبح عليه الحوثيين اليوم برحيل صالح من تفرد وسيطرة مطلقة على اليمن الشمالي ما يضع إيران بكل ثقلها في قلب (الجزيرة العربية) ويحقق لمدها الفارسي أكثير بكثير مما خططت له أو حتى حلمت به يوما.
تحرك إيران المساند لتثبيت سيطرة حلفاءها الحوثيين لم يتوقف أبدا منذ اشتعال الحرب اليمنية، إلا أن القادم من الدعم والإسناد الإيراني للحوثيين في اليمن الشمالي سيتعدى بأضعاف مضاعفة ما قدمته سابقا من دعم عسكري ومالي..
وعن ذلك يقول مسؤول إيراني كبير إن قاسم سليماني قائد فيلق القدس، الذراع العسكرية الخارجية للحرس الثوري الإيراني، اجتمع مع كبار مسؤولي الحرس الثوري في طهران لبحث سبل تمكين الحوثيين، مضيفا أن المجتمعين اتفقوا على زيادة حجم المساعدة من خلال التدريب والسلاح والدعم المالي.
دعم حتما سيترافق مع تحرك سياسي إيراني غير مسبوق خلال الفترة المقبلة لحشد حلفاء طهران الدوليين وفي مقدمتهم روسيا لإيقاف غارات التحالف العربي على الميلشيات الحوثية أولا، وثانيا التوجه بالملف اليمني صوب مفاوضات سياسية "طويلة الأمد" تمنح الحوثيين الوقت اللازم لتنظيم صفوفهم الداخلية واستكمال مشروع دولتهم التي لم يتبقى لولادتها على مساحة ليست بالقليلة من خارطة "الجمهورية العربية اليمنية سابقا" سوى اختيار الأسم وألوان العلم والنشيد الوطني.

قطر وجدت ضالتها
الجزيرة الصغيرة القابعة بطموحاتها العابرة للقارات في حضن مياه بحر الخليج العربي (قطر) هي الأخرى تلقت بنهاية (صالح) هدية ثمينة بل هي الأثمن بمقاييس السياسة واستراتيجيات إدارة الأزمات.
فها هي الدولة القطرية الداعمة للحركة الحوثية منذ أولى حروبها في صعدة مع نظام الرئيس علي عبدالله صالح وحتى حربها السادسة وما تلاه من تمدد قوي للحوثيين عقب خلع صالح أسقط بيدهم محافظات اليمن الشمالي الواحدة تلو الأخرى وصولا إلى القصر الجمهوري في صنعاء، تتلقى اليوم من يد الحوثي "طوق النجاة" الذي سينقذها من الغرق في أزمتها مع جيرانها الخليجيين.
كيف سينقد الحوثي قطر ويبعث الروح في طموحاتها على الملعب الإقليمي والدولي؟ استفهام ستترجمه السياسة القطرية إلى جواب عملي قريبا بالسير في خط موازي تماما إن لم يكن متحد مع المخطط الإيراني في اليمن.
مخطط سيضمن تنفيذ ما تبقى من فصلة الأخير بمساندة النفوذ العسكري الإيراني وسطوة المال القطري جلوس قطر بمعية إيران يتوسطهم السيد عبدالملك الحوثي على كرسي الحكم في دولة الأمر الواقع التي باتت تحكم وتتحكم في اليمن الشمالي.
نفوذ ممتد من (الدوحة) إلى (صنعاء) مارا فوق الخليج وتحالفه العربي يعيد قطر مجددا لاعبا قويا على الطاولة الإقليمية وبأوراق لعب ربما هي الأقوى من ما تمسك به أيدي بقية اللاعبين من كروت تنحصر في هادي وما يسمى بالشرعية اليمنية وما يطلق عليه بالجيش الوطني أو مواصلة العمليات العسكرية لقوات التحالف، وجميعها خيارات قد كشفت ثلاث سنوات من سيطرة الحوثيين على اليمن الشمالي وتربعهم على سدة الحكم بعاصمته صنعاء مدى فاعليتها أو العكس.

(فيتو) الدب الروسي
ويكتمل هرم التحالف الحوثي الإيراني القطري بقاعدة (فيتو) الدب الروسي، الذي بدء في التمهيد له من خلال تصريحات روسية بضرورة إيقاف العمليات العسكرية في اليمن واللجوء إلى الحل السياسي عبر المفاوضات.
فما هي المهمة الروسية المحتملة لمساندة حليفتها إيران ومن خلفها الحوثيين؟ وماذا سيجني الدب الروسي؟.. أما المهمة الروسية فتتمثل في توظيف روسيا الاتحادية موقعها في مجلس الأمن الدولي لتمرير قرار بوقف العمليات العسكرية في اليمن، وهو ما سيؤمن الحوثيين من تربص طائرات التحالف العربي بهم، ويمنحهم الوقت الكافي لترتيب أوراقهم وتقوية صفوفهم، والتحرك بأمان والتمدد والسيطرة على الأرض من جانب، وفي الجانب الآخر الحصول على اعتراف دولي بالحوثيين كسلطة الأمر الواقع في الشمال اليمني.
أما المكافأة التي ستجنيها روسيا من هكذا دور محتمل بإيعاز إيراني فهي بالتأكيد كفيلة بإسالة لعاب (الدب الروسي) بإقحام مخالبه في الخليج العربي الثري.

أمريكا تسعى لتقاسم المنفعة مع روسيا
دور روسي تقف أمريكا على خط موازي له لتقاسم المنافع التي سيتم ابتزازها من الخليج العربي والمملكة العربية السعودية بشكل أكبر لما يمثله الحوثيين من خطر متعاظم على حدودها الجنوبية.
وصرح وزير الدفاع الأمريكي ماتيس، بوجود "دفع للصراع في اليمن صوب مفاوضات سلام تدعمها الأمم المتحدة"، متخذا من ما اسماه ب "الجانب الإنساني " دريعة لمنح الحوثيين هدنة تنقذهم من مصير محدق بهم، ومتجاهلا مسؤوليتهم الرئيسية عن تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن.

الجنوب والشمال .. معركة حياة أو موت
يؤكد ويل بيكارد، المؤسس والمدير التنفيذي لمشروع السلام اليمني، إن هناك بعض الاتجاهات العامة التي قد نشهدها في المعركة ضد الحوثيين، وقال: "أولا، من المرجح أن يكثف التحالف حملته الجوية الآن، ومن المرجح أن يعامل صنعاء كمنطقة حرة لإطلاق النار، كما هو الحال في صعدة، ومن المحتمل أن نرى المزيد من الضحايا المدنيين من الضربات الجوية في الأيام المقبلة.
ثانيا، إذا كان الحوثيون قادرين على التمسك بأراضيهم، فمن المحتمل أن ينفذوا أعمالا انتقامية ضد أي شخص في صنعاء والمحافظات المجاورة التي يرون أنها متعاطفة مع المؤتمر الشعبي العام، وهذا يعني الهجمات على زعماء القبائل وكذلك الشخصيات السياسية.
ثالثا، من الممكن أن تصعد إيران مشاركتها في الحرب، إذ ترى أن هذه هي لحظة حياة أو موت للحوثيين، وفرصتهم الأخيرة للحصول على بعض المزايا في اليمن، ومن ثم ستضاعف دعمها لهم".
وأمام الخطر المتعاظم لميلشيات الحوثي ومن خلفها إيران حزمت القوات الجنوبية بدعم وإسناد التحالف العربي أمرها بعدم انتظار المجهول، وبادرت إلى اطلاق عملية عسكرية غير مسبوقة لتحرير الحديدة.
أهمية العملية تكمن في اغلاق المنافذ الغربية في البحر الأحمر أمام الدعم الإيراني لميليشيات الحوثي، الأمر الذي سيحرم تلك الميليشيات من مصادر دعمها بالعتاد العسكرية ويعزلها في مرتفعات شمال اليمن تمهيدا لإضعافها وضربها عبر جبهة (مأربصنعاء) واستعادة العاصمة اليمنية من قبضتها وانهاء حلمها بإقامة دولة الأمر الواقع هناك.

الخطة (B) بدأت..
ويصف الخبير الاستراتيجي الأمريكي ثيودور كاراسيك، كبير مستشاري شركة غولف ستات أناليتيكش للدراسات الاستراتيجية، أن بدء التحالف العربي والجيش الوطني ب "تنفيذ خطة بديلة لحسم الانقلاب في اليمن سماها ب "الخطة B" غاية في الأهمية لاستباق استفاقة الميليشيات الحوثية من تخبطها في اضطرابات صنعاء وضربها في مقتل".
وأكد ثيودور كاراسيك أن "العملية برمتها لحل أزمة اليمن قد تصاعدت بشكل كبير، وحان الوقت للخطة B".
الأمر ذاته أكده عساف داي، كبير المحللين في مجال الاستشارات الجيوسياسية في مجال المخاطر بمؤسسة ماكس سيكوريتي المتخصصة في دراسات الأمن الدولي، موضحا أن "اضطرابات صنعاء ستكبد الحوثيين خسارة محتملة لأعداد كبيرة من القوات المنضوية بميليشياتها".
وأضاف: "التحالف العربي بقيادة السعودية والقوى المحلية الموالية لهادي ستدفع بشن هجوم ضد الحوثيين، بما في ذلك في صنعاء".
وهو ما توافق معه الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط "بيتر ساليسبري" بتأكيده أن عملية التحالف العربي والقوات الجنوبية التي اطلقت لتحرير "تهامه" سيبدل فيها "السعوديين كل ما في وسعهم لتدمير الحوثيين وهم مستعدون لتكلفة أعلى بكثير لتحقيق انتصار ساحق في شمال غربي اليمن من ذي قبل"، بحسب تقرير وكالة (بلومبرغ).
وفي السياق يرجح تقرير لمعهد "كريتيكال ثريتن" للدراسات الاستراتيجية "تقدم الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي على عدة جبهات، مستغلا الحرب الأهلية وحالة الارتباك في صنعاء، وستواصل القوات اليمنية تقدمها على عدة جبهات وصولا إلى صنعاء للسيطرة على العاصمة، وسيغتنم التحالف العربي الذي تقوده السعودية الفرصة لإضعاف حركة "أنصار الله" وسوف تكثف الضربات الجوية ضد مواقعهم في صنعاء وخارجها".

الجنوبيين.. كلمة السر
وبالاتجاه صوب الجنوب أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في تصريح لنائب رئيس المجلس "هاني بن بريك" موقف الجنوب والقوات الجنوبية من الوضع الجديد في شمال اليمن.
وكشف "بن بريك" عن مساندة القيادة الجنوبية والقوات الجنوبية للتحالف العربي في القضاء على الميليشيات الحوثية كخطر لم يعد يتهدد شمال اليمن أو جنوبه وحسب بل يمتد إلى المنطقة العربية بمجملها بمخطط الزج بإيران وميلشياتها المسلحة إلى قلب الجزيرة العربية.
إدراك جنوبي لمخاطر المخطط الراهن للحوثيين وحلفائهم الدوليين في طهران وموسكو والدوحة، يعززه استعداد منقطع النظير من قبل القوات الجنوبية للكلفة الباهظة التي ستفرضها عليها العملية العسكرية التي شرعت بتنفيذها منذ ثلاث أيام بدعم وإسناد قوات التحالف العربي للالتفاف على الحوثيين عبر تحرير الحديدة وخنقهم في مرتفعات شمال الشمال بعد حرمانهم الدعم والتموين الإيراني الذي كان يصل لهم عبر موانئ وجزر (تهامة).
لم يعد الجنوبيون يقاتلوا اليوم من أجلهم وحسب، بل أصبحوا يتقدمون ببسالة معركة مصيرية لإنقاذ المنطقة العربية من تسونامي المد الفارسي، ومن خلفهم جنوب تجاوز بتضحياته حدوده الجغرافية وبات ابناءه بمثابة كلمة السر التي غيرت ميازين السياسية والقوة في الجزيرة العربية والخليج على حدا سواء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.