الله يذكُرك بالخير يا اللي ذكرتنا بهذه الجملة العدنية الجميلة اللي كان يستخدمها أبناء عدن زمان أول, ومعناها:((الخبر الطازج الأول من نوعه)). في غمرة الأحداث الحاصلة هذه الأيام والثورات الشعبية المباركة وتسابق الأعلام المرئي والمقروء لنقلها لنا طازجة أي خبر أيك نامونه, في غمرة كل هذا أتذكر ويتذكر معي الكثيرون صحيفتنا الغالية على قلوبنا وعقولنا, الصحيفة التي تعلمنا في مدرستها أبجديات الصحافة, والكتابة. نعم لقد حرزتم عن أية صحيفة أتحدث!!! إنها الحبيبة الأيام ومدرستها العتيقة التي نفتقدها هذه الأيام. والسبب بأن عنوان الموضوع ينطبق عليها هو لسبب بسيط وهو إنها كانت السباقة في كل شئ, كُنا من خلالها نقرا الأخبار السياسية العالمية والمحلية أول بأول, من خلالها كُنا نعرف الأحداث الاجتماعية في مدينة عدن والمحافظات الأخرى, من خلالها وعبر الصحيفة الرياضية ( الأيام الرياضي ) كنا نعرف الأخبار الرياضية في حينها. افتقدتها ويفتقدها الكثيرون مثلي ممن كانت على طاولاتهم ويتذوقونها حتى قبل أن يتذوقوا إفطارهم.
كانت هي قطعة الجاتوه أو الحبة الخمير الحالي التي نأكلها مع رشفة الشاهي الصباحي, كانت هي التي تنسينا بأن وجبة الفطور موجودة أمامنا وصارت باردة من كُثر تمعننا فيها وفي أخبارها الأيك نامونه. كانت الغائبة الحاضرة هي مصدر رزق الكثيرين الذين كانوا يتسابقون منذ الصباح الباكر وقبل صلاة الفجر يستلقفونها من سيارات التوزيع الخاصة بها. نتذكر ويذكر معي الكثيرين تلك اللحظات الجميلة مع نسمة هواء عدن المُنعش الجميل عندما نخرج من مساجد عدن العتيقة, ليتلقفنا هؤلاء الفتية ويتسابقون لبيعها لنا لنتصفحها مع الخمير والشاهي العدني الجميل قُراع أهل عدن التاريخي.
بعد أيام قلائل تأتي الذكرى المشئومة ويمر على إقفال الغالية القسري من قبل أمن النظام عامان ونحن لا نزال في انتظارها على أحر من الجمر, يمر على إقفالها عنوةً بعد قصف مبناها ببوازيك أمن النظام, وكان لا زال يسأل عنها الحاج ثابت أحمد صالح من لحج الحبيبة, وكأن لسان حاله يقول قبل وفاته رحمه الله (( هرمنا .... هرمنا .... هرمنا )) ونحن ننتظرها بفارغ الصبر حتى نفد صبره وتوفاه الله وكانت أخر كلماته (( متى ستعود الأيام ))!!! ونحن مثله نقول ولسان حالنا يُردد (( هرمنا .... هرمنا .... هرمنا )) ونحن ننتظرك أيتها العزيزة الحبيبة على قلوبنا, فهل سيتوفانا الله قبل أن نتكحل برؤيتك حتى نعرف الخبر أيك نامونه مع قطرات الندى في صباح عدن الجميل؟؟؟