فشل "مسيرات التضامن" مع السعودية في حضرموت والمهرة    اللجنة المنظمة تحدد ميدان السبعين مكاناً لمليونية "محور واحد في مواجهة الطغيان"    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    حضرموت تزأر.. السبت مليونية المكلا لكسر الوصاية ودفن مشاريع التزييف    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    الخارجية الإيرانية: العدوان يرتكب جرائم بشعة بحق المدنيين والمؤسسات العلمية    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    تشييع جثمان الشهيد العقيد حميد ردمان بصنعاء    مثقفون يمنيون يناشدون بإجراء تحقيق شفاف في ملابسات وفاة "العليمي" في عدن    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    مستقبل محمد صلاح: جدل في السعودية حول جدوى التعاقد معه    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    الفيفا يحسم الجدل: إيران ستشارك في مونديال 2026 على الأراضي الأمريكية    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    تشريع "الإبادة" واغتيال العدالة الدولية    معركة المصير    مكتب الشباب والرياضة بالامانة يزور المراكز الصيفية بمديرية التحرير    3 جرحى من دفاع شبوة في عدوان بمسيرة حوثية في بيحان    عود الإرهاب إلى عدن؟ جدل وغضب بعد عودة مهران القباطي    العرب هم من سجلوا سوابق دولية لأطماع التوسع والدعاوى الزائفة.    خطاب ترامب المرتقب: الأهداف والعواقب    صحيفة: إيران غير مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    مراثي القيامة    صدمة دبي: حرب ايران توجه ضربة لاسطورة الثراء على مدى 40 عاما    صنعاء .. تقديم تسهيلات جديدة للمستثمرين    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    الإفرج عن 9 سجناء معسرين في محافظة ذمار    وفاة طفلين غرقا أثناء السباحة في إحدى قنوات الري بلحج    الهلال الأحمر يوزّع مساعدات عاجلة ل 36 أسرة متضررة في الحديدة    اليمن يدين مصادقة الاحتلال على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وتحذر من تداعياته    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    أمين عام الإصلاح يعزي رئيس مجلس النواب في وفاة ابن شقيقه    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(حديث الأربعاء) اغتصاب ارادة شعب ! (( 4 – 4 ))
نشر في عدن الغد يوم 07 - 11 - 2012


( 4 – 4 )
الإهداء :
إلى الشاب .. شائع محمود ( ابن ردفان ), الذي يعاني الأمرين في غرفة الإنعاش حاليا , بأحد مستشفيات برلين جراء إصابة خطيرة في الأحشاء برصاص قوات الاحتلال في عدن قبل أشهر قليلة مضت .
أربع رسائل رأيت انه من المهم إرسالها إلى من يستحقها ممن اعتقد أنهم " بما يفعلون " أصبحوا شركاء في اغتصاب إرادة شعب الجنوب .. إنها رسائل تحتوي في مضمونها على شئ من مخاطبة الضمير وشئ من مخاطبة العقل .. كما أنها تتعاطى مع " قضية الجنوب " بواقعية شديدة تبدو غير موجودة في ذهنية من تخصهم هذه الرسائل .
تصحيح .. ليس إلا ! .
من خلال قراءة المقدمة الثابتة أعلاه , لجميع المقالات السابقة في هذه السلسلة من الرسائل , يتضح انه تخص من يعتقد كاتب هذه السطور أنهم – بشكل أو بآخر – جزء من معاناة شعب الجنوب , وأنهم بما يفعلون باتوا جزء من اغتصاب إرادة هذا الشعب العظيم .. ونحن نقصد إرادته الحرة في الاستقلال والسيادة الكاملة على أرضه وترابه الوطني , غير ان الرسالة التي خصتني من قبل بعض الشباب الأسبوع الماضي والتي تضمنت نوعا من العتاب لعدم التطرق إلى مخاطبتهم تكشف عن حدوث التباس في فهم مقاصد الرسائل الثلاث السابقة ... على اعتبار ان الشباب لا علاقة لهم بأي حال من الأحوال ب" اغتصاب إرادة شعب الجنوب " ..! بل أنهم بما يفعلون وبما يقدمون من تضحيات أضحوا جزء من إرادة هذه الشعب المغتصبة .. ولكن هذا لا يعني عدم الاعتراف من قبلنا بالتقصير في مخاطبة هؤلاء الشباب والتواصل معهم , لتقديم مايمكن ان يكون مفيدا لهم ..كما انه لا يعني أيضا - تحت هذه الذريعة – التهرب من توجيه رسالة " متواضعة " لشباب الجنوب .. ألق الحاضر , وعنوان المستقبل .
رسالتي " المتواضعة " إلى شباب الجنوب بشكل عام وحركة 16 فبراير بشكل خاص :
لا أريد لهذه الرسالة ان تتحول إلى رسالة " كلاسيكية – نمطية " من نوعية الرسائل التوجيهية التي تحتوي على نصائح اقرب ما تكون إلى " توجيهات – فوقية " تدعي امتلاك الحقيقة والمعرفة لسبب أنها جاءت من " فلان " .. ! ولأنها كذلك فهي قيمة وثمينة وعلى من تخصهم تدبر معانيها وفهم مقاصدها .. وربما حفظها لأنها تحتوي على " النصائح العشر " .. التي لم تنفع قادة عسكريين في حروبهم ولا ساسة في مفاوضاتهم .. ولا مورينهو في الكامب نو !!.
لا أريد لهذه الرسالة ان تندرج ضمن ما ذكرت من نوعية " الرسائل الحكيمة " من الرجل الحكيم .. وانما أريدها ان تكون شيئا ابسط من ذلك وأيسر بكثير .. أريدها ان تكون رسالة من قلب صادق مؤمن بعدالة " قضية الجنوب " إلى قلوب شابة .. صادقة ومؤمنة أكثر بعدالة هذه القضية ... أريدها ان تكون رسالة سهلة .. يسيره .. لا تضل طريقها إلى القلب قبل ان تجد مسلكها إلى العقل أيضا .
في الأسبوع الماضي , تحدثت هاتفيا مع احد الشباب الذين خصوني برسالتهم .. وقبلها لم أكن منقطعا عن الحديث مع آخرين منهم , ولم أكن في حالة عزلة عن هموم الشباب ومعاناتهم وطموحاتهم وآمالهم الكبيرة .. وفوق هذا وذاك لا أجده عسيرا ملامسة مجموعة " الأسئلة الصعبة " التي تحيط بأذهانهم وتبحث لها عن إجابات مقنعة .. ومن وحي كل ذلك سوف تكون رسالتي هذه على شكل " حديث متخيل " مابيني وبينهم ... لكي تكون رسالة مختلفة .. ولكي تكون يسيره أيضا .
شاب جنوبي : أخي العزيز بن فريد .. لا شك بأنك تتابع ناشطاتنا ونضالاتنا .. فمالذي يمكن ان تقوله لنا ؟.
نعم .. إنني اشعر بالفخر الكبير وانا أشاهد أعلام الجنوب ترفرف فوق كل سارية وترسم على كل جدار وتنقش على جبين كل حر وشريف .. إنني اشعر بالفخر والاعتزاز وانا أشاهد المسيرات الجنوبية وهي تهز أركان شوارع عدن فتهتز من تحتها دبابات الاحتلال وترتجف منها خوفا وذعرا قلوب الجنود الرابضين في أحضانها .. إنني اشعر بالفخر والاعتزاز عندما استمع إلى " صوت خصم " أو " صوت محايد " وهو ينطق بالحقيقة ويقول ان عدن تتحدث اليوم بلغة الاستقلال ومن يقول غير هذا فهو يكذب .. وفي تقديري ان هذا يحسب لكم أنتم " شباب الجنوب " ... وهذا واحدا من أهم وابرز انجازاتكم التي يحق لكم ان تفاخرون وتفتخرون بها .
ثم إنني اشعر بالطمأنينة والأمان .. وانا أشاهد عشرات الألوف من أبناء الجنوب ينصهرون في ساحات النضال في ملاحم وطنية لم يشهد لها تاريخ بلادنا مثيلا من قبل في الوقت تنبعث فيه من هنا وهناك روائح نتنه لخلافات سياسية مابين من يسمون أنفسهم ب" كبار القوم " .. أو " القيادات السياسية " .. اشعر بالطمأنينة والأمان لسبب ان هذا " الجمع الهائل الغفير " .. لا يدين بالولاء لا لهذا .. ولا لذاك .. وانما يدين بالولاء لله أولا .. ثم للدين ثانيا ... ولهذا الوطن المحتل ثالثا.. وفي تقديري أيضا ان هذا يحسب لكم انتم يا " شباب الجنوب " .. فإياكم والجنوح عن جادة الصواب هذه .. ابقوا دائما وابداً إلى جانب الشعب .. ملتصقين به .. ساكنين بين جوانحه .. ملتحمين بأحلامه وطموحاته .
أخي العزيز بن فريد .. هذه إشادات نشكرك عليها ,, ولكن الكمال لله .. هل يمكن ان تحدثنا عن سلبياتنا أو ما ينقصنا ؟.
ان إي حركة نضالية تحررية لا يمكن لها ان تنتشر على المساحة الجغرافية التي تناضل على ترابها .. ولا يمكن لها ان تحقق أهدافها الوطنية التي تناضل من اجلها مالم تتوفر على آلة نضالية قوية .. قادرة على الحركة ... واقصد بذلك " المكون السياسي " .. فإذا أخذنا – على سبيل المثال – حركة 16 فبراير .. ولا ادعي هنا العلم بما هي عليه , ولكنني أقول أنها لا يمكن ان تكون حركة سياسية فاعلة ما لم تكن مكتملة العناصر من حيث :
أولا : ( البينة التنظيمية ) المتماسكة والسلسة .
ثانيا : ( النظام الداخلي ) .. الواضح النصوص .. الذي لا يحتمل التأويل والقادر على تحديد الصلاحيات وحسم الخلافات متى ما وجدت .
ثالثا : ( البرنامج السياسي ) .. أو الرؤية السياسية النظرية لتعريف " قضية الجنوب " وحلها سياسيا " .. والرؤية السياسية لشكل الدولة في الجنوب .. وعلاقاتها الإقليمية والدولية .
رابعا : ( البرنامج النضالي ) .. المحدد الخطوات .. الذي يعلم صاحبه كيف يبدأ ؟ .. وكيف يسير ؟ .. وما هي وسائله النضالية ؟ .. ومتى ينتهي ؟ .. وكيف يقيم نشاطه ليقف على أخطاءه ويصححها .. . وبحسب علمي – وأقولها بكل أسف – انه لا توجد حتى الآن إي حركة أو كتلة أو مكون سياسي جنوبي يتوفر لديه " برنامج نضالي " يسترشد به أعضائه لكيفية تحرير الجنوب ! .. وهنا أرجو التمييز بأنني لا أتحدث عن " البرنامج السياسي " وانما أتحدث عن " البرنامج النضالي " .. على اعتبار ان الأول متوفر بغزارة لا حدود لها لدى الجميع لأنه عبارة عن " رؤية سياسية – نظرية " لتعريف قضية الجنوب وربما لكيفية حلها سياسيا .. في الوقت الذي يستلزم فيه " البرنامج النضالي " وضع خارطة طريق مزمنة .. ممكنة التطبيق للكيفية التي يمكن من خلالها تحرير الجنوب " ذاتيا " .. إي بالاعتماد على الذات وبالطرق السلمية ! لذلك فأنني ادعوكم إلى وضع خارطة الطريق هذه لتشمل جميع محافظات الجنوب على ان تكون البداية من المدينة التي تشهد تألقكم الحالي .. مدينة عدن .
ومن جانب آخر .. علي ان اشدد على ان اخطر سلاح مارسه الاحتلال ضدنا في الجنوب لكي يتمكن منا هو نشر " الجهل " بين صفوفنا ..! فقد تمكن الاحتلال خلال العقدين الماضيين من استخدام هذا السلاح الخطير في مجتمعنا الجنوبي , وخاصة بين شباب الجنوب .. ونحن نقول هذا للتأكيد على ان إي حركة نضالية تحررية لا تقوم على " فكر ناضج " سوف تتحول لاحقا إلى حالة من " الفوضى " ! .. فلا تكونوا في حالة خصومة مع المعرفة والاطلاع .. وليكن " الكتاب " صديق وقت الفراغ .. وليكن " مثقفي الجنوب " وثيقي الصلة بكم .. اذهبوا إليهم .. تحدثوا معهم .. استمعوا لهم .. ناقشوهم .. حاوروهم في مختلف القضايا الفكرية , فلديكم " تيار مثقفون من اجل جنوب جديد " .. التصقوا بهم .. خذوا منهم .. استرشدوا بهم .. إنني اجزم هنا بأن هؤلاء النخبة هم خير عون لكم في هذه المرحلة.
وأخيرا .. وليس آخر .. علينا ان نعترف جميعا بأننا تربينا في أجواء غير ديمقراطية , ابتداءا من المنزل .. ومرورا بالمدرسة .. وانتهاءا بالحزب السياسي ان وجد .. وهذا في مجموعه يعني " رسوخ " قيم غير ديمقراطية في فكرنا وفي ممارساتنا ..في الوقت الذي نناضل فيه تحت عناوين " الديمقراطية " و " واحترام الرأي الآخر " ...!! ان هذا الاعتراف المنيع ان جاز التعبير سيقودنا نتيجة منطقية تخبرنا ان سر النجاح في عملنا يتركز أولا وقبل كل شئ في الانتصار على هذه " الذات " المعادية للديمقراطية .. أنها الفايروس الأول والأخير لجميع خلافاتنا وصراعاتنا وإمراضنا ونزعاتنا الذاتية ... وفي رأيي الشخصي ان " الحوار " بنفس هادئة .. رضية .. قابلة لتغيير وجهة النظر إذا ما استشعرت الصواب هو العلاج السليم لهذا المرض المستشري ... فما أسهل ان نتحدث عن قيمة الحوار كفضيلة وما أصعب ان نقبل بالحوار كعمل وما أعسر ان نقبل بما يمكن ان ينتجه هذا الحوار من حلول فيما بيننا .
تحياتي لكم ...
اخوكم / احمد عمر بن فريد
*خاص لصحيفة (عدن الغد) من عمود (حديث الاربعاء ) المنشور بالصفحة الاخيرة من الصحيفة الورقية ليوم الاربعاء من كل اسبوع
( 4 – 4 )
الإهداء :إلى الشاب .. شائع محمود ( ابن ردفان ), الذي يعاني الأمرين في غرفة الإنعاش حاليا , بأحد مستشفيات برلين جراء إصابة خطيرة في الأحشاء برصاص قوات الاحتلال في عدن قبل أشهر قليلة مضت .
أربع رسائل رأيت انه من المهم إرسالها إلى من يستحقها ممن اعتقد أنهم " بما يفعلون " أصبحوا شركاء في اغتصاب إرادة شعب الجنوب .. إنها رسائل تحتوي في مضمونها على شئ من مخاطبة الضمير وشئ من مخاطبة العقل .. كما أنها تتعاطى مع " قضية الجنوب " بواقعية شديدة تبدو غير موجودة في ذهنية من تخصهم هذه الرسائل .تصحيح .. ليس إلا ! .
من خلال قراءة المقدمة الثابتة أعلاه , لجميع المقالات السابقة في هذه السلسلة من الرسائل , يتضح انه تخص من يعتقد كاتب هذه السطور أنهم – بشكل أو بآخر – جزء من معاناة شعب الجنوب , وأنهم بما يفعلون باتوا جزء من اغتصاب إرادة هذا الشعب العظيم .. ونحن نقصد إرادته الحرة في الاستقلال والسيادة الكاملة على أرضه وترابه الوطني , غير ان الرسالة التي خصتني من قبل بعض الشباب الأسبوع الماضي والتي تضمنت نوعا من العتاب لعدم التطرق إلى مخاطبتهم تكشف عن حدوث التباس في فهم مقاصد الرسائل الثلاث السابقة ... على اعتبار ان الشباب لا علاقة لهم بأي حال من الأحوال ب" اغتصاب إرادة شعب الجنوب " ..! بل أنهم بما يفعلون وبما يقدمون من تضحيات أضحوا جزء من إرادة هذه الشعب المغتصبة .. ولكن هذا لا يعني عدم الاعتراف من قبلنا بالتقصير في مخاطبة هؤلاء الشباب والتواصل معهم , لتقديم مايمكن ان يكون مفيدا لهم ..كما انه لا يعني أيضا - تحت هذه الذريعة – التهرب من توجيه رسالة " متواضعة " لشباب الجنوب .. ألق الحاضر , وعنوان المستقبل .
رسالتي " المتواضعة " إلى شباب الجنوب بشكل عام وحركة 16 فبراير بشكل خاص : لا أريد لهذه الرسالة ان تتحول إلى رسالة " كلاسيكية – نمطية " من نوعية الرسائل التوجيهية التي تحتوي على نصائح اقرب ما تكون إلى " توجيهات – فوقية " تدعي امتلاك الحقيقة والمعرفة لسبب أنها جاءت من " فلان " .. ! ولأنها كذلك فهي قيمة وثمينة وعلى من تخصهم تدبر معانيها وفهم مقاصدها .. وربما حفظها لأنها تحتوي على " النصائح العشر " .. التي لم تنفع قادة عسكريين في حروبهم ولا ساسة في مفاوضاتهم .. ولا مورينهو في الكامب نو !!.
لا أريد لهذه الرسالة ان تندرج ضمن ما ذكرت من نوعية " الرسائل الحكيمة " من الرجل الحكيم .. وانما أريدها ان تكون شيئا ابسط من ذلك وأيسر بكثير .. أريدها ان تكون رسالة من قلب صادق مؤمن بعدالة " قضية الجنوب " إلى قلوب شابة .. صادقة ومؤمنة أكثر بعدالة هذه القضية ... أريدها ان تكون رسالة سهلة .. يسيره .. لا تضل طريقها إلى القلب قبل ان تجد مسلكها إلى العقل أيضا .
في الأسبوع الماضي , تحدثت هاتفيا مع احد الشباب الذين خصوني برسالتهم .. وقبلها لم أكن منقطعا عن الحديث مع آخرين منهم , ولم أكن في حالة عزلة عن هموم الشباب ومعاناتهم وطموحاتهم وآمالهم الكبيرة .. وفوق هذا وذاك لا أجده عسيرا ملامسة مجموعة " الأسئلة الصعبة " التي تحيط بأذهانهم وتبحث لها عن إجابات مقنعة .. ومن وحي كل ذلك سوف تكون رسالتي هذه على شكل " حديث متخيل " مابيني وبينهم ... لكي تكون رسالة مختلفة .. ولكي تكون يسيره أيضا . شاب جنوبي : أخي العزيز بن فريد .. لا شك بأنك تتابع ناشطاتنا ونضالاتنا .. فمالذي يمكن ان تقوله لنا ؟.
نعم .. إنني اشعر بالفخر الكبير وانا أشاهد أعلام الجنوب ترفرف فوق كل سارية وترسم على كل جدار وتنقش على جبين كل حر وشريف .. إنني اشعر بالفخر والاعتزاز وانا أشاهد المسيرات الجنوبية وهي تهز أركان شوارع عدن فتهتز من تحتها دبابات الاحتلال وترتجف منها خوفا وذعرا قلوب الجنود الرابضين في أحضانها .. إنني اشعر بالفخر والاعتزاز عندما استمع إلى " صوت خصم " أو " صوت محايد " وهو ينطق بالحقيقة ويقول ان عدن تتحدث اليوم بلغة الاستقلال ومن يقول غير هذا فهو يكذب .. وفي تقديري ان هذا يحسب لكم أنتم " شباب الجنوب " ... وهذا واحدا من أهم وابرز انجازاتكم التي يحق لكم ان تفاخرون وتفتخرون بها .
ثم إنني اشعر بالطمأنينة والأمان .. وانا أشاهد عشرات الألوف من أبناء الجنوب ينصهرون في ساحات النضال في ملاحم وطنية لم يشهد لها تاريخ بلادنا مثيلا من قبل في الوقت تنبعث فيه من هنا وهناك روائح نتنه لخلافات سياسية مابين من يسمون أنفسهم ب" كبار القوم " .. أو " القيادات السياسية " .. اشعر بالطمأنينة والأمان لسبب ان هذا " الجمع الهائل الغفير " .. لا يدين بالولاء لا لهذا .. ولا لذاك .. وانما يدين بالولاء لله أولا .. ثم للدين ثانيا ... ولهذا الوطن المحتل ثالثا.. وفي تقديري أيضا ان هذا يحسب لكم انتم يا " شباب الجنوب " .. فإياكم والجنوح عن جادة الصواب هذه .. ابقوا دائما وابداً إلى جانب الشعب .. ملتصقين به .. ساكنين بين جوانحه .. ملتحمين بأحلامه وطموحاته .أخي العزيز بن فريد .. هذه إشادات نشكرك عليها ,, ولكن الكمال لله .. هل يمكن ان تحدثنا عن سلبياتنا أو ما ينقصنا ؟.
ان إي حركة نضالية تحررية لا يمكن لها ان تنتشر على المساحة الجغرافية التي تناضل على ترابها .. ولا يمكن لها ان تحقق أهدافها الوطنية التي تناضل من اجلها مالم تتوفر على آلة نضالية قوية .. قادرة على الحركة ... واقصد بذلك " المكون السياسي " .. فإذا أخذنا – على سبيل المثال – حركة 16 فبراير .. ولا ادعي هنا العلم بما هي عليه , ولكنني أقول أنها لا يمكن ان تكون حركة سياسية فاعلة ما لم تكن مكتملة العناصر من حيث :أولا : ( البينة التنظيمية ) المتماسكة والسلسة .ثانيا : ( النظام الداخلي ) .. الواضح النصوص .. الذي لا يحتمل التأويل والقادر على تحديد الصلاحيات وحسم الخلافات متى ما وجدت .ثالثا : ( البرنامج السياسي ) .. أو الرؤية السياسية النظرية لتعريف " قضية الجنوب " وحلها سياسيا " .. والرؤية السياسية لشكل الدولة في الجنوب .. وعلاقاتها الإقليمية والدولية .رابعا : ( البرنامج النضالي ) .. المحدد الخطوات .. الذي يعلم صاحبه كيف يبدأ ؟ .. وكيف يسير ؟ .. وما هي وسائله النضالية ؟ .. ومتى ينتهي ؟ .. وكيف يقيم نشاطه ليقف على أخطاءه ويصححها .. .

وبحسب علمي – وأقولها بكل أسف – انه لا توجد حتى الآن إي حركة أو كتلة أو مكون سياسي جنوبي يتوفر لديه " برنامج نضالي " يسترشد به أعضائه لكيفية تحرير الجنوب ! .. وهنا أرجو التمييز بأنني لا أتحدث عن " البرنامج السياسي " وانما أتحدث عن " البرنامج النضالي " .. على اعتبار ان الأول متوفر بغزارة لا حدود لها لدى الجميع لأنه عبارة عن " رؤية سياسية – نظرية " لتعريف قضية الجنوب وربما لكيفية حلها سياسيا .. في الوقت الذي يستلزم فيه " البرنامج النضالي " وضع خارطة طريق مزمنة .. ممكنة التطبيق للكيفية التي يمكن من خلالها تحرير الجنوب " ذاتيا " .. إي بالاعتماد على الذات وبالطرق السلمية ! لذلك فأنني ادعوكم إلى وضع خارطة الطريق هذه لتشمل جميع محافظات الجنوب على ان تكون البداية من المدينة التي تشهد تألقكم الحالي .. مدينة عدن .

ومن جانب آخر .. علي ان اشدد على ان اخطر سلاح مارسه الاحتلال ضدنا في الجنوب لكي يتمكن منا هو نشر " الجهل " بين صفوفنا ..! فقد تمكن الاحتلال خلال العقدين الماضيين من استخدام هذا السلاح الخطير في مجتمعنا الجنوبي , وخاصة بين شباب الجنوب .. ونحن نقول هذا للتأكيد على ان إي حركة نضالية تحررية لا تقوم على " فكر ناضج " سوف تتحول لاحقا إلى حالة من " الفوضى " ! .. فلا تكونوا في حالة خصومة مع المعرفة والاطلاع .. وليكن " الكتاب " صديق وقت الفراغ .. وليكن " مثقفي الجنوب " وثيقي الصلة بكم .. اذهبوا إليهم .. تحدثوا معهم .. استمعوا لهم .. ناقشوهم .. حاوروهم في مختلف القضايا الفكرية , فلديكم " تيار مثقفون من اجل جنوب جديد " .. التصقوا بهم .. خذوا منهم .. استرشدوا بهم .. إنني اجزم هنا بأن هؤلاء النخبة هم خير عون لكم في هذه المرحلة.

وأخيرا .. وليس آخر .. علينا ان نعترف جميعا بأننا تربينا في أجواء غير ديمقراطية , ابتداءا من المنزل .. ومرورا بالمدرسة .. وانتهاءا بالحزب السياسي ان وجد .. وهذا في مجموعه يعني " رسوخ " قيم غير ديمقراطية في فكرنا وفي ممارساتنا ..في الوقت الذي نناضل فيه تحت عناوين " الديمقراطية " و " واحترام الرأي الآخر " ...!! ان هذا الاعتراف المنيع ان جاز التعبير سيقودنا نتيجة منطقية تخبرنا ان سر النجاح في عملنا يتركز أولا وقبل كل شئ في الانتصار على هذه " الذات " المعادية للديمقراطية .. أنها الفايروس الأول والأخير لجميع خلافاتنا وصراعاتنا وإمراضنا ونزعاتنا الذاتية ...

وفي رأيي الشخصي ان " الحوار " بنفس هادئة .. رضية .. قابلة لتغيير وجهة النظر إذا ما استشعرت الصواب هو العلاج السليم لهذا المرض المستشري ... فما أسهل ان نتحدث عن قيمة الحوار كفضيلة وما أصعب ان نقبل بالحوار كعمل وما أعسر ان نقبل بما يمكن ان ينتجه هذا الحوار من حلول فيما بيننا .تحياتي لكم .

*خاص لصحيفة (عدن الغد) من عمود (حديث الاربعاء ) المنشور بالصفحة الاخيرة من الصحيفة الورقية ليوم الاربعاء من كل اسبوع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.