نشرت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية مقالاً مطولاً تطرق إلى الخلاف بين السعودية والإمارات وتصاعد التوترات بينهما. مشيراً إلى أن الخلاف بين البلدين بات واضح للعيان، حيث تصاعدت التوترات العام الماضي مع اشتباك المملكتين الخليجيتين حول اليمن، لكن العداء الكامن انفجر علناً في يناير، حين اتهمت وسائل الإعلام السعودية الإمارات بالاستثمار في الفوضى في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي، والعمل كأداة لإسرائيل في المنطقة. وقالت المجلة في مقالها إن الرياض وأبو ظبي تخوضان منافسة استراتيجية أوسع، تتنافسان فيها على القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية. فما كان في السابق منافسة ودية تحوّل إلى عداء. يكمن جذر هذه الأزمة في رؤية 2030؛ الخطة السعودية الطموحة لمستقبلها. إذا أرادت المملكة تحقيق الأهداف التي وضعها قائدها الفعلي، محمد بن سلمان، فعليها أن تتحدى هيمنة الإمارات في مجالات المال والسياحة والتجارة. ومن غير المرجّح أن يتصاعد الخلاف الخليجي إلى حرب مباشرة بين السعودية والإمارات، أو حتى إلى إجراءات عسكرية أقلّ حدّة، كالحصار، لكن الرياض وأبو ظبي تخوضان صراعاً اقتصادياً داخلياً، إضافة إلى معارك عسكرية بالوكالة في الخارج. وأكدت المجلة أنه بدءاً من عام 2021 تقريباً، بدأت السعودية تنأى بنفسها عن الإمارات، وبدأت بتحسين علاقاتها مع إيرانوقطر وتركيا. وبحلول عام 2023، وافقت على تقارب رسمي مع طهران، بل إن مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى بدأوا يدّعون أن الإمارات هي من دفع السعودية إلى فرض حصار قطر قبل سنوات. جاء هذا التحول السعودي نتيجة إعادة تقييم لأفضل السبل لتحقيق أجندتها الداخلية. وأضافت المجلة أن التوترات الإقليمية بلغت ذروتها في أواخر عام 2025 في اليمن، فبعد سنوات من التعاون في الحرب على اليمن، انزلقت الفصائل المدعومة من الرياض وأبو ظبي إلى الاقتتال الداخلي. وفي كانون الأول/ديسمبر، سيطرت جماعة انفصالية يمنية مدعومة من أبو ظبي على أراضٍ في اليمن كانت تسيطر عليها جماعات مدعومة من السعودية، وردت الرياض بقصف شحنة أسلحة إماراتية، ما دفع الإمارات إلى سحب قواتها من البلاد بالكامل. وفي ضوء هذا الواقع، ينبغي للولايات المتحدة وأوروبا توخي الحذر من الانحياز لأي طرف في التنافس الخليجي. فالموقع الجغرافي لكل من السعودية والإمارات يمنحهما نفوذاً كبيراً على أسواق النفط وممرات التجارة الحيوية؛ ومن المهم الحفاظ على علاقات طيبة مع كليهما. لذا، إذا أبدت واشنطن أو العواصم الأوروبية تفضيلاً لأحد الطرفين، فستفقد نفوذها وفرص الاستثمار مع الطرف الآخر. والأسوأ من ذلك، أنها قد تُقوّض الاستقرار الإقليمي، فإذا شعرت إحدى دول الخليج بتراجع مكانتها، فقد تميل نحو الصين، ما قد يمنحها معاملة تفضيلية في الشحن والاستثمار وحقوق القواعد العسكرية.