ثورة أكتوبر المجيدة ، هذه الثورة التي طالما افتخر فيها الجنوبيون كثورة واصبحوا يحتفلون بها كل عام على إيقاع نشوة الاستقلال من الاستعمار البريطاني للجنوب وآملين أن يتكرر السيناريو بالتحرير مجددا واستعادة الأرض والهوية الجنوبية والعودة إلى ما قبل 90 .
إن احياء فعالية أكتوبر والاحتفال بهذه المناسبة الوطنية بات ضرورة لدى الجنوبيين تعبيرا عن اعتزازهم بهذه المناسبة بغض النظر عن التناقضات وضبابية المشهد الجنويي الحالي وتعقيداته في ضل عدم وجود الرؤية من قبل المكونات الجنوبية ونسيان المشروع التحرري الذي خرج من أجله الجنوبيين .
ومع اقتراب ذكرى أكتوبر يستعد الجنوبيين الى الاحتفال بهذه المناسبة والذهاب صوب العاصمة عدن وسط دعوات من مختلف الأطراف وسعي كل طرف إلى التحشيد من أجل التفوق على الآخر حتى يظهر على أنه الأقوى على الساحة الجنوبية .
الانتقالي وإلغاء الدعوة . يبدو أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعد لديه رغبة في تنظيم فعالية في ذكرى أكتوبر ودعا إلى إلغاء هذه الفعالية ،وربما قد يوجد لديه الإحساس والشعور أن هذه الفعالية ستكون ضئيلة من حيث الحضور مقارنة بفعاليات سابقة دعا اليها وشهدث زخما ثوريا وذلك لسببين : الوضع الاقتصادي المنهار وعدم تحقيق أي تقدم على المستوى السياسي وترجمة بياناته إلى عمل على الأرض من قبل الانتقالي مما جعله يفقد شيئا من شعبيته ، لكن وبصرف النظر عن هذا الشيء يبقى قرار الانتقالي صائبا فيما يخص بإلغاء الفعالية المركزية حتى لايتحمل المواطن اعباء الذهاب إلى عدن ، وبالتالي انتهت مسألة تنظيم فعاليتين منفصلتين في ضل إصرار بعض المكونات الأخرى على تنظيم فعالية .
الملل والوضع الاقتصادي المنهار .. إلى ذلك لم يعد لدى الجنوبيون رغبة جامحة في التظاهر والزحف بأعداد هائلة الى عدن على قرار ما كان يحدث قبل سنوات وذلك بعد أن اعترى شريحة كبيرة من الشعب الملل وتسلل اليأس والإحباط في نفوس المواطنين واختفى الحماس الثوري وزاد القلق والتذمر بين أوساط الناس من الوضع الحالي ولذلك فإن الشعب فضل عدم الاستمرار في التظاهر بذلك الزخم الثوري في ظل عدم تحقيق اي شيء ، وعطفا على ذلك فأن ملامح الدولة الجنوبية المنشودة لم تلوح في الأفق بعد وبات الحلم أقرب إلى أن يتبخر لاسيما في ضل وجود التحالف العربي الذي لاتوجد لديه نية بمساعدة الجنوبيون في استعادة الدولة بقدر مايسعى إلى احتواء الجنوبيبن ودفعهم إلى تحقيق اهدافه مما جعل بعض القيادات الجنوبية وحتى بعض المواطنين تلهث وراء مشروع التحالف الطويل او بغرض التمصلح وهذا ما جعل الناس تناسى قضية الجنوب المصيرية ، والشيء الثاني هو الإنهيار الأقتصادي الذي يشهده البلد وتسبب في ارتفاع الأسعار مما دفع الشعب أيضا إلى نسيان المشروع التحرري المتمثل بإستعادة الدولة الجنوبية والسعي إلى البحث عن حلول جذرية تنهي معاناة المواطن وتخرجهم من وضعهم الحالي وبالتالي فإن البحث عن رغيف الخبز بات الشغل الشاغل لدى المواطنين في الجنوب .
ماذا سيردد المشاركين ؟!..
ففي خضم هذا الواقع الصعب والمعقد الذي يعيشه الجنوبيون بات الجنوب حائرا محتارا .. ماذا سيردد المشاركين في فعالية أكتوبر التي دعت إليها بعض المكونات الأخرى ؟ وكيف ستكون ؟ ، هل يرددون شعارات ضد حكومة الفساد التي دأبت على تجويع الشعب واخضاعه طوال حكمها المناطق المحررة والمطالبة برحيلها ، أو المطالبة بإستعادة الدولة الجنوبية وتجاهل الوضع المعيشي المتردي للمواطن ، أم أن الهدف من هذه الفعالية هو استفزاز الطرف الآخر لاغير .