المتأمل في التاريخ اليمني سواء القديم أو الحديث سيجد كثيراً من الأحداث والمنعطفات تتكرر بين الحين والآخر ؛ وكأن التاريخ يعيد نفسه ، لكننا دوماً وللأسف الشديد لا نأخذ العبرة ولا نستفيد من تجارب الماضي ومحطاته الفارقة ..!. ومن تلك المحطات المتكررة الاحتلال الفارسي لليمن ، فبالأمس احتل الفرس اليمن بعد أن استنجد بهم القائد اليمني سيف بن ذي يزن لتخليص بلاده من احتلال الحبشة ، واستمرت سيطرتهم على اليمن مدة تزيد على خمسين عاماً وتحديداً من عام 575 م وحتى 629 م ، وقد ساموا اليمنيين في ذلكم الحين سوء العذاب والقهر والإذلال .. واليوم تحل بنا ذات الجائحة والمصيبة ويتكرر المشهد بكل تفاصيله ؛ فقد تسلل الفرس – أو إيران حسب تسمية عصرنا الراهن – إلى بلادنا على غفلة من اليمنيين ووجدوا لهم موطئ قدم عبر الحركة الحوثية الدموية التي ما هي إلا أداة ودمية بيد طهران تحركها كيفما تشاء لتنفيذ أجندتها التخريبية في الجزيرة العربية والخليج ككل وليس في بلادنا وحسب ..!!. وتصريحات مندوب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا زاكاني المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي التي اطلقها قبل اربعة أعوام وأثارت حينها ضجة وغضب العرب جميعاً ومازال صداها حتى اللحظة يتردد في دهاليز السياسة والسياسيين ، والتي تفاخر فيها بزهو مقيت بأن صنعاء باتت رابع عاصمة عربية تسقط في أيديهم وأصبحت تدين لهم بالولاء المطلق لم يأتِ من فراغ ، فهو لم يطلق الكلام على عواهنه بل كان يعي تماماً ما يقول ، فصنعاء بالفعل صارت اليوم مقاطعة فارسية كما كانت عند الاحتلال الفارسي الأول الذي قال فيه المؤرخ اليمني الدكتور عبد الرحمن عبد الواحد الشجاع في كتابه النفيس ( اليمن في صدر الإسلام ) : " ... وصنعاء كانت تعد بعد سيطرة الفرس القسم الرابع في التقسيم الإداري لمملكة فارس ، حيث كانت تحكم من مدائن كسرى مباشرة ، وصار الحاكم الفارسي في صنعاء يجبي الأموال ويرسلها إلى كسرى " ...!!. ومن المصادفات العجيبة أن اليمن بالأمس لم تتخلص من احتلال فارس إلا بعد ظهور الدعوة الإسلامية بمكةالمكرمة ، وقد خلّد اليمنيون ذلك بالمقولة الشهيرة التي لا تزال متداولة بين الناس حتى الآن : " ما فكة إلا من مكة " أي لا فرج إلا من مكة .. واليوم بشائر النصر تلوح في الأفق وباتت هزيمة المشروع الايراني قاب قوسين أو أدنى بفضل من الله وتمكينه ثم بعاصفة الحزم وإعادة الأمل اللتين انطلقتا من أرض الحرمين الشريفين وكان لهما الدور الأكبر في دحر وهزيمة المليشيات .. وما أشبه الليلة بالبارحة ..!!.