يتفق علماء الاجتماع و المختصون في دراسات الشعوب وحضارات الأمم أنه لابدَ من توافر مجموعة من العوامل للنهوض بالأمم و الشعوب؛ وأن الحضارات والمجد إنما قامت و تقوم و ستقوم بالشباب. وهذا المعنى نجده بكثرة في شرعنا الإسلامي إذ عُني بالشباب أيِما عناية فقد كان أكثر الصحابة رضي الله عنهم من الشباب، و كان الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلَم يعتمد عليهم كثيرًا في المعارك و الغزوات و شؤون الحياة كافَة.ً
وقد تجلَى دور الشباب في الحركة السلمية المناهضة للاحتلال اليمنيِ لأرض الجنوب؛ إذ كان لهم الدور الفاعل في تقديم التضحيات الجِسام، والتصدي الشجاع للمحتل الغاشم الذي لا يرقبُ في مؤمنٍ إلاً و لا ذمَة؛ ولم يقف دور شبابنا عند هذا الحد؛ بل سعوا جاهدين في لم الشَمل وتوحيد الصَف الجنوبيِ؛ إذ كان لهم القدحُ المُعَلَى واليد الطُولى في ذلك.
وهم أصحاب السَبق في انطلاقة مبدأ " التصالح والتسامح " ؛ إذ كان لهم دورٌ رئيسٌ في تفعيله ، وتحمُل ما نجم عن ذلك من تداعيات غير محمودة من الاحتلال الآثم إذ صبَ عليهم جام غضبه؛ فقد غدا يستهدفُ الشبابَ في الدرجة الأولى؛ وما نقموا من شبابنا إلَا أنهم قالوا كلمة الحق و سعوا في الصُلح " والصلح خيٌر" ؛ و لكنهم لا يحبون الخير ولا أهله.
و بحمد الله قد كانت ثمرةُ هذه المبادرة يانعةً ؛ إذ أسفرت عن وحدة جنوبية قوية البنيان، متماسكة الأركان التف حولها شعبُ الجنوب و فرحوا بها. وهم يستعدون بكل شوق للاحتفال بهذه المناسبة العظيمة للذكرى التصالح والتسامح في 13 يناير.
وهذا الإنجاز العظيم جعل الشباب يمضون قُدُمًا في مشروع الوفاق الجنوبي الهادف إلى توحيد كلمة القادة الجنوبيين بعد أن دبَ الخلافُ بينهم ؛ إذ كاد الخلافُ أن يشتت و يفرق؛ ولكن الله وفق شبابنا لمعرفة الأسباب و البحث عن حلول عن طريق تعزيز روح الحِوار بين الشباب الجنوبي في الداخل والقيادات في الخارج، وتجسيد روح الإيثار مما جعل قياداتنا الحكيمة وفقهم الله يستجيبون للشباب .
وإننا إذ نشكر كل من كانت له بصمة إيجابية في إنجاح "مبادرة الوفاق الجنوبي"؛ نحث الشباب على مواصلة الجهود و توحيد وجهات النظر و الآراء التي تخدم قضيتنا العادلة تحت راية التحرير والاستقلال.
كما نهنئ شعبنا الجنوبي العظيم بوجود قيادات سياسية من الشباب قادرة بإذن الله على الأخذ بزمام المبادرة ، و تغيير الواقع المظلم ، إلى غد مشرق بعون الله وما ذلك على الله بعزيز...!!!
وإنه لمن دواعي الفرح والسُرور و الغبطة و الحُبور أن أزفَ البشرى العاجلة لشعبنا العظيم والقادة السياسيين بذكرى التصالح و التسامح في 13 يناير.