هناك حكمة قديمة لدى الهنود الحمر تقول : ( اذا اكتشفت انك تركب حصانا ميتا او على وشك الموت فان أفضل استراتيجية هي ان تنزل عنه). وبالنظر الى الحال التي وصلت لها البلد اليوم، فان استراتيجية الحصان الميت التي يستميت لاجلها البعض عند محاولاتهم إحياء روح الوحدة اليمنية والتي ازهقت منذ مدة طويلة فلم تعد كونها جثة هامدة لازال بعض المتنطعين يمارسه طقوسه حولها بغية ايهام الاخرين بجدوى عودة الروح اليها.هذه الاستراتيجية تبقى تاريخيا كمثيلاتها معلومة المصير والنهاية وما يحاولون صنعه خلالها لن يكون الا ركضا خلف السراب وحسب. ان استخدام استراتيجيات ملتوية مع حصان تأكد موته منذ فترة، كمحاولة تغيير الفارس او تشكيل لجنة لدراسة الحصان او حتى تشكيل فريق عمل لانعاش الحصان وتقديم مخصصات مالية اضافية لزيادة اداء الحصان! كلها تبقى استراتيجيات عبثية محصلتها دائما الفشل. ذلك ان الحصان بات ميتا كما قلنا ولا ينفع هنا الا دفنه والبحث عن حصان اخر للبقاء حضورا في مضمار السباق السياسي . تصريحات المودع والرحبي الاخيرة والداعية الى تغيير فارس الوحدة وضرورة الاصطفاف خلفه بغية منع الجنوبيين الانفصال عن اليمن الكبير حسب زعمهم، هي بالاساس ليست الا احدى استراتيجيات الحصان الميت، اي ان مصيرها الحتمي لن يكون الا الفشل، والفشل الذريع ايضا .. ربما لم يستوعب هؤلاء الواهمون وهم يغردون بلحن الوحدة الميتة، ان المتغيرات الحالية على المستويين الاقليمي والدولي قد تجاوزت مشروع الوحدة والحفاظ عليها وان اظهر الكبار هناك عكس ذلك في تصريحاتهم الاعلامية، الا ان الواقع على الارض وكذا بروز تحالفات جديدة هنا او هناك يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان ثمة مشروعا آخرا قد تم اعتماده بديلا مقبولا عن مشروع الوحدة، وهو امر بديهي في مفاهيم حفظ المصالح والمشاريع السياسية المؤدية لذلك. وحقيقة! اجد ان حتى اصنام الوحدة المنفيون وادعياءها التقليديون قد باتوا اليوم على قناعة تامة بان حصان وحدتهم قد مات وشبع موتا، ولم يتبقى لديهم هنا الا المقايضة بسرج ذلك الحصان وبيع جلده للحصول على حفنة من المال تمكنهم من شراء حصانا اخر للبقاء ضمن الاقوياء، وهو بالفعل ما يحاولون تأكيده عبر رسائلهم القذرة في شبوة او حضرموت مؤخرا. يبدو وحدهم الاغبياء من هم على شاكلة المودع والرحبي والرويشان اللذين لازالوا يجدون صعوبة في تقبل حقيقة ان الحصان الوحدوي قد هلك وان الذهاب الى استراتيجيات احياءه ليس الا ضربا من المستحيل . في المقابل يبدو ان الجنوبيين قد امتطوا حصانهم جيدا هذه المرة مستفيدين من عاملي الارض والجمهور وكذا عامل ثالث لا يقل اهمية عن سابقيه، وهو التهديد الحوثي لمصالح الاشقاء، فيظهر الجنوبيون حينها بمظهر البديل القوي والضامن لاستقرار هذه الجغرافيا المهددة تحديدا . تبقى الكرة اليوم في ملعب المكون الجنوبي الاوفر حظا هنا "المجلس الانتقالي " لتاكيد جدارته بالفروسية والحفاظ على خط سير الحصان الجنوبي ورهان الاشقاء عليه ..