قوات تنتشر في عراقيب أبين، وعلى قرن الكلاسي تتزايد تلك القوات، ولسان حالها يردد، قول طرفة بن العبد: وأمرُّ ما ألقاهُ من ألَمِ الهوى قُرْبُ الحبيبِ، وما إليه وصولُ، فهذه القوات تهوى عدن، وقريبة منها، ولكن الوصال بعيد، فما إليها وصول، فأصبحت هذه القوات تألف مكانها، وتتعود عليه، فأقلقني الوضع الذي نحن فيه، فكأن الخناق يشتد حول عنق عدن، فكل شيء في استياء، وكل شيء في تأخر. قوات جنوبية تقف على مقربة من عدن وتريد دخولها، وأغلب كل تلك القوات إن لم تكن كلها من أبين، وشبوة، وبالمقابل هناك قوات في أبين، والشيخ سالم وغالبيتها من أبناء أبين، وعندما تشاهد هذا المشهد تصاب بالحزن الشديد، وتقول في قرارة نفسك: إلى متى ستظل أبين بمواطنيها، وأرضها مسرحاً، ووقوداً للحروب؟ أبين هي الامتداد الشرقي لعدن، ولا يمكن فصل الحديث عن عدن بدون الحديث عن أبين، فأغلب سكان عدن هم من أبين، فلا تكاد تمر بزقاق من أزقة عدن إلا وأبين حاضرة هناك، عدن هي أبين، ولا يمكن تغييب أبناء أبين عن المشهد في عدن، فهل كُتِبَ على أبناء أبين أن يبتعدوا عن عدن؟ فأبناء أبين يعيشون المر، ولكنهم يصبرون لأجل الوطن، فهم يهوون عدن، ويحنون لها، ولكنهم سيصبرون من أجلها حتى لا تصاب بأذى، فهي قريبة منهم، ولكن وصالها بعيد، لهذا سيصبر الأبينيون حتى يفصل الله في أمرهم. ارتبط، اسم عدنبأبين، حتى عند تعريفها لابد من تعريفها بأبين، فجاء في الحديث أنه يخرج من عدنأبين... فلا تذكر عدن إلا وأبين رديفتها، ولا أبالغ إن قلت لكم إنه لا حلاوة لعدن بدون أبناء أبين، فهم ساعدها، وابتسامتها، وحياتها كلها، فهل سيطول غياب قيادات أبين، ورجالها عن عدن؟ أتمنى ألا يطول غيابهم، فهم الهواء الذي تتنفسه عدن، وهي بالنسبة لهم الهوى.