صنعاء : اعلان للبنك المركزي بشأن المرتبات وموعد الصرف    الطاقة الدولية توصي بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات    تأجيل "معرض مسقط الدولي للكتاب" بسبب العدوان على إيران    الفنان الفلسطيني محمد بكري رمز للثقافة العربية لعام 2026    بغداد تستعد لانطلاق مهرجان الواسطي الدولي للفن التشكيلي    في ذكرى رحيل رجل القرآن والبر الأستاذ سالم الأرضي    أمين العاصمة يُدّشن مشروع كسوة العيد لمراكز الرعاية الاجتماعية    المياه بالحديدة تتسلم 50 ألف لتر ديزل دعماً من القطاع الخاص    مكافحة الفساد تحيي ذكرى غزوة بدر وذكرى استشهاد الإمام علي    الأهداف التي طالتها الصواريخ الإيرانية ضمن الموجتين 38 و39 ..!    (قريتي هناك .. وأنا هنا) .. عشرة أعوام من الغياب رغم قرب المسافة    إصلاحية ذمار تحيي ذكرى استشهاد الامام علي عليه السلام    استعداد حوثي وقلق غربي.. مخاوف من توسع الصراع إلى البحر الأحمر    إصابة امرأتين وطفل جراء تبادل إطلاق نار عشوائي بين جنود في شبوة    وزير الرياضة الإيراني: الظروف غير مهيأة للمشاركة في كأس العالم    الشيخ أمين البرعي يعزي آل عتيق في وفاة المرحوم محفوظ عتيق    اليمنية توضح أسباب إلغاء بعض رحلاتها خلال الأيام الماضية    برشلونة يعود بتعادل ثمين من أرض نيوكاسل    الإخوان في اليمن.. لماذا يُنظر إلى حزب الإصلاح كأخطر فروع التنظيم؟    استهداف ثلاث سفن شحن قرب مضيق هرمز    مليشيا الحوثي تختطف مصورا في إب بسبب توثيقه انهيار مبنى أثري    الذهب يلمع وسط ترقب اقتصادي وتراجع لأسعار النفط    أذى مكبرات صوت المساجد... حين يتحول رفع الصوت إلى إزعاج للمرضى والأطفال وسكان البيوت رغم دعوة القرآن لخفض الصوت    مواجهات نارية في ابطال أوروبا مساء اليوم    شقيق محافظ مأرب على لائحة العقوبات الأمريكية.. وينهب أموال النفط والغاز؟    خارطة الطقس حتى نهاية مارس    دوري أبطال أوروبا: البايرن يلتهم أتالانتا بسداسية والأتلتيكو يكتسح توتنهام بخماسية    التصعيد مستمر في اليوم ال"12″ حرب.. غارات، صواريخ، ومواجهات على عدة جبهات    مركز "عين الإنسانية" يدين استهداف العدوان مبانٍ سكنية في طهران    صلح قبلي ينهي قضية صرار قيفة بالبيضاء    إنها الهاوية يا دونالد ترامب    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية (21) لقائد الثورة 1447ه    صنعاء.. البنك المركزي يوجه بإعادة التعامل مع شركة صرافة    تقرير حقوقي يوثق 167 انتهاكاً ضد الصحفيين في اليمن خلال 2025    الجمعية الفلكية اليمنية تحدد أول أيام عيد الفطر القادم    تقرير حقوقي: "167" انتهاكاً ضد الصحفيين في اليمن خلال 2025    هدف قاتل ينقذ برشلونة أمام نيوكاسل    منظمة: الحوثيون يعرقلون توزيع المساعدات الرمضانية في مناطق سيطرتهم    من التصفيق للانتقالي إلى الطعن في ظهره.. عندما ينقلب المطبلون على القضية الجنوبية    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    انتقالي لحج يختتم مسابقة الرئيس الزبيدي لحفظ القران الكريم بتكريم المتسابقين    منحة صينية تنموية لليمن في مجال إعادة الإعمار وإعفاء جمركي للسلع    مناقشة آليات تنفيذ وصرف المشاريع الزكوية بأمانة العاصمة    معرض نسائي في لحج يبرز إبداعات النساء في اليوم العالمي للمرأة    الهجرة الدولية: 132 شخصاً نزحوا خلال أسبوع بسبب الصراع الاقتصادي والأمني في 3 محافظات يمنية    موظفو البيضاء يحتجون في عدن للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة    ملف نفط حضرموت.. لماذا خفت صوته فجأة؟.. تساؤلات مشروعة حول قضية لم يُعلن مصيرها    بلال و الفتح الأعظم    الدوري الاسباني: اسبانيول يسقط في فخ التعادل مع ريال اوفييدو    قمة نارية في ربع نهائي كأس الاتحاد    المباني المتهالكة في عدن خطر على السكان.. إصابة طفلة جراء سقوط حجارة وكتل إسمنتية من مبنى متهالك    النفط يقلص مكاسبه لكن يتجه لارتفاع قياسي    تحوّلات الصوت النسوي في زمن الإبداع الرقمي: مقاربة تحليلية في الصوتيات النسوية وتفعيل حضور المرأة المعرفي    تدشن بطولة البرنامج السعودي لكرة اليد للأندية بمحافظة مأرب    الصيام بين الفوائد والمخاطر.. ررؤية علمية من طبيب متخصص    استئصال ورم ضخم يزن 4 كجم من رحم امرأة في ذمار    الإفطار على المقليات في رمضان خطر يهدد الصحة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لكل الأعمار!
نشر في عدن الغد يوم 08 - 04 - 2020

بالأمس جاء شاب في 32 من عمره بالتهاب رئوي حاد وفشل متزايد في وظائف الرئة. فحص كورونا كان إيجابيا، قمنا بنقله على الفور إلى العناية المركزة.
تصدينا،كأطباء، للموجة الأولى من الوباء مزودين بالمعرفة التي وصلتنا من الصين، من المهد. قالت البيانات الصينية إن 4% فقط من المصابين سيتوجب إدخالهم المشافي. قالت إنه مرض خاص بكبار السن، وأن وفياته لا تتجاوز 3%، وأن 80% لا يعانون من أي أعراض، أو أعراض طفيفة.
إلى أن تعلمنا من البيانات الأميركية أنه مرض لكل الأعمار، وأن 20% من المصابين يتوجب إدخالهم المشافي، وأن الوفيات قد تصل إلى 10% (البيانات القادمة من إيطاليا وأسبانيا). أي: قد يموت شخص من كل عشرة. وتعلمنا من البيانات الألمانية أن 25% لا تظهر عليهم العلامات المرضية (وليس 80%). وقالت البيانات القادمة من روسيا إن 9% من المصابين تحت سن الأربعين توجب إدخالهم العناية المركزة، ومات صحفيون روس تحت الأربعين، ونزل سن الوفيات في ألمانيا حتى ال 28 عاما، وفي فرنسا إلى ما تحت العشرين.
لقد ضللتنا الصين على كل المستويات! ثم توقفت عن إحصاء الجثث.
في مسألة كوفيد 19 الأرقام لا تقول شيئا، أو بالكاد تقول شيئا. صارت لدينا مكتبة لانهائية من العلم والسودو- علم، من الفانتازيا والوقائع، من كل شيء حول كورونا. بالأمس قام باحثون من MIT، ماساتسوشيتش، بتحويل البنية البروتينية الخارجية للفيروس إلى نوتات موسيقية. اعطوا كل حمض أميني في بنية الفيروس نوتة، وبالنهاية حصلنا على إيقاع موسيقي كئيب، اعتقد العلماء أن رصد الفيروس موسيقيا قد يساعد في هزيمته، واقترحوا لذلك نموذجا ..
ولكن ما هو هذا الفيروس؟
انظروا، وهذا ما استعرضته دراسة نشرت في النيتشر، ومقالة ممتعة في نيويورك تايمز:
يملك الفيروس سلسلة بروتينات تهاجم الخلية البشرية على أكثر من مستوى:
بعضها يفتح الغلاف الخارجي، آخر يصنع فقاعات داخل الخلية ستستخدم من أجل البناء الفيروسي،آخر يقوم بإزالة العلامات الموجودة على العوادم داخل الخلية كي تفشل الخلية في إزالتها فتصاب بالتعفن، آخر يقوم بدفع الخلية للانتحار، آخر يشكل حائط حماية لتمويه نظام المناعة ضد الوصول إلى صبغ الفيروس النووي، آخر يعمل كسلالم لتهرب عبرها الفيروسات المصنعة حديثا، آخر يلتصق بنواة الخلية ويحدث فيها قنوات دقيقة لا يعرف لماذا، آخر يقوم بتعطيل البروتينات التي تحمي غلاف الخلية من الداخل وتمنع تسرب الأشياء، آخر ينصب الفخاخ، آخر يعطل الإنترفيرونات الموجودة داخل الخلية، آخر يفجر الآلات المصممة لمهاجمة الفيروسات داخل الخلية.. إلخ
هذا ما يفعله الفيروس! ما كل هذا بحق الجحيم؟ كائن يتمتع ببرمجية شاملة، برمجية حرب.
حتى الآن لا نملك علاجا ولا لقاحا.
عمليا لدينا هذه الاختراقات الحقيقية:
نشرت بالأمس دراسة تجريبية Pilot study في PNAS،مجلة علمية مرموقة. ضمت الدراسة ست حالات حرجة فشلت معها العلاجات التقليدية،والمفترضة. أعطي كل مريض 200 مل من بلازما مريض تعافى من الإصابة حديثا، على أمل أن يحصل المريض على أجسام مضادة من بلازما المانح. بعد ثلاثة أيام لوحظ تحسن دراماتيكي على كل المستويات: نسبة الفيروس في الدم، قيم الالتهاب، صورة الدم، وتشبع الدم بالاكسجين. تبدو هذه العينة مبشرة للغاية.
هذه التقنية مذهلة، تذكرناها في الوقت المناسب. فقد سبق أن استخدمت أثناء الحرب العالمية الأولى أثناء المواجهة مع الحمى الأسبانية.
يبدو أننا، في مواجهة كورونا، رحنا نفتش عن ماضينا. فقد سرت موجة عالية في أميركا تنصح بالغرغرة كعلاج (ماء دافئ وملح). ومن اليابان خرجت دراسات عديدة قال واحدة منها إن الغرغرة لفترة معينة، ثلاث مرات في اليوم، تقلل من خطر الإصابة بالفيروسات. المسلمون عادوا للتأكيد على الوضوء كعلاج، ونصحوا بالاستنشاق العميق.
ألقينا بكل شيء في وجه كورونا، حتى الماضي.
عززت هذه الدراسة (حول العلاج بالبلازما CP)اليوم بمقالة نشرت في Journal of Korean medicine . أجرى المؤلفون تجربة على حالتين حرجتين (67 عاما، و72 عاما). أعطي المريضان بلازما مريض متعاف وكانت النتيجة مفاجئة: تحسن دراماتيكي خلال ثلاثة أيام.
حاليا تجري دراسة فرنسية على مجموعة أكبر (60 حالة)، وأخرى ألمانية، ومن المتوقع الحصول على بيانات أميركية منشورة في الأيام القادمة.
منظمة الصحة من ناحيتها صممت دراسة كبيرة، متعددة المراكز، لتجريب أربعة أنواع من العلاجات التقليدية (علاج ملاريا، علاج إيبولا، علاج فيروس إيدز، خليط من اكثر من علاج). أعطت الدراسة اسم SOLIDARITY .
حتى الآن تبدو حظوظ العلاج remdesivir واعدة، وقد سبق ان درس تأثيره على أنواع أخرى من فيروسات كورونا في 2017 وأبلى بلاء حسنا. يعمل العلاج على مستوى آلية التكاثر داخل الفيروس.
شكل آخر للوعد والخلاص: اللقاح.
تبدو مسألة اللقاح غاية في التعقيد. لنأخذ هذا المثال أيها الأعزاء:
من أكبر عشر شركات دوائية في العالم هناك فقط شركتان قررتا الانخراط في عملية تطوير لقاح. إحداهما هي شركة J&J، وهي شركة عملاقة بدأت بالفعل تجريب لقاح على الحيوانات. النتائج الأولية جيدة، والشركة باتت أكيدة أنها ستنجز لقاحا مع نهاية العام، حتى إنها جهزت خطوط التصنيع. لكنها قالت إنها بالكاد ستكون قادرة على تغطية ثلاثة أرباع المجتمع الأميركي خلال العام 2021!
لقد غير الفيروس كل شيء حتى قوانين نيوتن في الحركة كما ردد ريتشارد هاس في فورن أفيرس (أبطل كورونا قانون لكل فعل رد فعل ..). المتدينون يتزايدون في كل الدنيا، كورونا يمضي في طريقه، وهناك صور لجثث ملقاة في الشوارع في الإكوادور، ملقية بظلال كئيبة عما يمكن أن يكون عليه الحال لو تفشى الوباء في مدينة كالقاهرة.
في هذه السحابة الرهيبة هدأت الأرقام بعض الشيء في غرب أوروبا، وقررت النمسا البدء بإعادة تطبيع الحياة الأسبوع القادم. لا ندري إلى أين ستصل الموجة، فاليابان التي احتوت الفيروس في يناير عادت اليوم وأعلنت حظر التجوال في سبع ولايات بعد موجة جديدة. ووهان التي أغلقت عشرة أسابيع، ووهان التي نكبت العالم، ستفتح غدا بعض أبوابها ولكن حياتها الجماعية ستبقى مؤجلة (مدارس، جامعات،أسواق، إلخ). ستؤجل كل دول العالم إعلان النصر، وهذا ما ألمح إليه أبي أحمد حين خاطب الأوروبيين قائلا: لا يمكنكم أن تنتصروا بمفردكم.
الساسة، وخلفهم الجيوش، يفقدون صبرهم تدريجيا. ثمة غضب كوكبي ضد منظمة الصحة العالمية التي ساعدت على تضليل العالم. في الفترة التي أصدرت فيها منظمة الصحة ثلاثة أو أربعة بيانات حول الفيروس قائلة أنه لا ينتقل بين البشر استقبلت مطارات أميركا قرابة 430 ألف مسافر قادم من الصين. لم تكتف المنظمة بترديد الأكاذيب الصينية بل امتدحت شفافية النظام وقدرته الخارقة على احتواء الأوبئة، وهي تعلم أن الصين اشترطت من أجل السماح للمنظمة بزيارة ووهان أن لا يشارك أحد من CDC، أهم وأكبر مركز علم أوبئة في العالم! كان ذلك مطلع يناير.
ما العمل؟
التباعد، العزلة، الانتظار، .. ربما يحدث الربيع ومن خلفه الصيف تحولا دراميا في نشاط الفيروس كما يحدث مع أغلب الأوبئة الفيروسية!
غير ذلك فكل الأسئلة مفتوحة، وكل الإجابات عمياء ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.