تتحول الامطار في اليمن من نعمة الى مشكلة حيث تخلخلت كثير من المنازل وانهارت البعض منها والبعض الاخر آيل للسقوط في اي وقت بسبب غياب دور مؤسسات الدولة في ضبط اسعار ومواصفات مواد البناء التي تعاني من غياب اي دور للضبط .. التي تعتبر مواد اساسية وهامه لا تقل اهمية عن رغيف الخبز والمواد الغذائية والادوية باعتبار السكن والايواء حق انساني هام للإنسان .. ارتفاع الاسعار الجنوني لمواد البناء وتضاعفها المستمر تسببت في عدم قدرة المواطنين على شراء الكميات الكافية واللازمة لتشييد المباني وترميمها بشكل جيد لتتحمل كافة ظروف الطقس وعوامل التعرية وصاحب ذلك غياب الرقابة والضبط لمواصفات مواد البناء ومدى صلاحيتها للاستخدام في البناء ومدى جودتها مما حول اليمن الى مقلب قمامة كبير لتسويق مخلفات دول العالم والمواد المنتهية الصلاحية التي تنهار بسرعة وتتسبب في ضياع وفقدان الوطن لإمكانياته وقدراته الوطنية لشراء مواد غير صالحة للاستخدام ومخالفة للمواصفات والمقاييس والذي يجعل المواطن يعيد بناء المنزل عدة مرات والانشغال بترميمات مستمرة تسبب في ذلك ضعف مواد البناء وجودتها السيئة . الارتفاعات الجنونية لأسعار جميع مواد البناء من اسمنت ورمل بناء وحديد وانابيب وبلاط ومواد كهربائية وغيرها من المواد المستخدمة في بناء المنازل وتشطيبها تتسبب هذه الارتفاعات في عدم قدرة المواطن اليمني على شراء الكميات الكافية منها واقتصارها على القليل منها كما ان اغراق السوق الوطنية بمواد بناء مستوردة رديئة الجودة وغياب دور الاجهزة المختصة في ضبط تلك المواد واتلافها وضبط من استوردها ينتج من ذلك سرعة تآكل وانهيار المنازل عند نزول الامطار وهذا ما حصل خلال شهري يوليو واغسطس 2020م الذي تسببت في انكشاف رداءة جودة مواد البناء المستخدمة لبناء المنازل في اليمن وكذلك الاستخدام الخاطئ لها وعدم وجود وسائل واليات وقائية لضبط مواد البناء غير المطابقة للمواصفات والمقاييس قبل استخدامها وقبل وقوع الكارثة وكذلك مشاكل الارتفاعات المزاجية اسعار مواد البناء الذي يستوجب ضبطها وضبط من يتلاعب بأسعارها وهذه مسؤولية محصورة في الدولة والمؤسسات المختصة وفي مقدمتها هيئة المواصفات والمقاييس ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاشغال ومكاتبها وجميع الجهات ذات الصلة كون المواطن ليس الاجهزة والادوات اللازمة للفحص والتأكد من سلامة وجودة مواد البناء ولا يتوقف اختصاص مؤسسات الدولة المختصة في فحص والتأكد من سلامة مواد البناء في السوق الوطنية ومطابقتها للمواصفات والمقاييس بل ايضا يجب ان يواكب ذلك اجراءات قوية وصارمة ضد كل من يتلاعب بمواد البناء في السوق الوطنية سواء بالتلاعب بالمواصفات والمقاييس او بمضاعفة اسعارها يجب تشديد اجراءات الردع بما لا يقل عن مصادرة واتلاف تلك المواد المخالفة بالمواصفات او بالأسعار والغاء وسحب تراخيص العمل عن المخالفين وغيرها من الاجراءات العقابية الرادعة بإجراءات سريعة وصارمة تحقق الردع الخاص للمخالفين لعدم تكرار مخالفاتهم والردع العام لايقاف اي اخرين عن القيام باي مخالفات مستقبلاً .. مواد البناء في السوق الوطنية تعاني من اختلالات وتجاوزات في السعر والمواصفات وهناك ضعف كبير في الرقابة والضبط وتتحجج الجهات المختصة بان مواد البناء ليست مواد هامه واساسية ويتقوقعون فقط في ضبط اسعار ومواصفات رغيف الخبز وفشلوا حتى في ضبطه بشكل كامل .. ولتوضيح اختلالات مواد البناء في السوق الوطنية نوضح مثال وجيز بالامكان تعميمه على اختلالات جميع مواد البناء والمثال يكمن في مادة الاسمنت والتي تعتبر من اهم عناصر بناء المنازل والتي تتضمن مواد كيميائية سريعة التفاعل لذلك تكون سريعة التلف ان لم يتم استخدامها بشكل سريع وحتى عند الاستخدام يجب ان تكون وفقا لآليات واجراءات محدده تضمن صلابتها وديمومتها لأكثر فترة ممكنه . وبالرغم من ان اليمن تمتلك امكانيات وقدرات كبيرة في تغطية احتياجات السوق الوطنية من مادة الاسمنت حيث وتواجد المواد الخام اللازمه لصناعة الاسمنت – جبال من الاسمنت – وكذلك وجود المصانع الوطنية وبجودة ومواصفات عالية ومنها مصانع حكومية دون الحاجة لفتح الاستيراد لها ولكن ؟ للأسف الشديد تغرق السوق الوطنية بأنواع مختلفة من مادة الاسمنت المستورد وبكميات كبيرة جداً وقد يكون منها كميات من الاسمنت – اكسباير – منتهي الصلاحية و لا تستطيع الجهات المختصة فحصها بشكل كامل والتأكد من صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات والمقاييس وتنحصر دورها في فحص عينات فقط وهذا لا يضبطها بشكل كامل كما ان استيراد كميات كبيرة من مادة الاسمنت تستنزف الاحتياط النقدي الوطني من العملات الاجنبية التي كان بالإمكان عدم صرفها اذا ما تم توفير الاحتياج من الانتاج الوطني .... وكان الافضل والاجدى ان يتم دراسة الاحتياج الحقيقي للسوق الوطنية من مادة الاسمنت ورفع مستوى انتاج المصانع الوطنية لتغطي الاحتياج ويتم بالتوازي مع ذلك اقفال باب استيراد الاسمنت ومنعه وان يواكب ذلك تخفيض اسعار الاسمنت الوطني ليكون بسعر التكلفة مه هامش ربح بسيط لا يتجاوز 1% للتسهيل للمواطنين لشراء الكميات الكفاية واللازمة لبناء منازلهم وبأسعار مناسبة وان يواكب ذلك حملات فحص ورقابة على مصانع انتاج الاسمنت للتأكد من جودته ومطابقته للمواصفات والمقاييس اثناء الانتاج وعند التخزين وحتى عند منافذ البيع وتشديد الرقابة لمنع تخزين الاسمنت حتى تنتهي صلاحيته ويتلف كما يستوجب تشديد الرقابة وانزال حملات ميدانية مستمرة لجميع الخلاطات المركزية للتأكد من عدم استخدامها اسمنت مستورد والتزامها باستخدام اسمنت وطني مطابق للمواصفات والمقاييس وغير منتهي الصلاحية وان انتاج خلطات الاسمنت مطابقة للمواصفات والمقاييس وان كميات الاسمنت متوازنة وغير مختله ولا يتركز حملات الرقابة والضبط للخلاطات المركزية في مواقع تجهيز الاسمنت وكذلك ضبط الاسعار وفقاً لقوائم سعرية يتم اعدادها من مهندسين ومختصين يتم فيها تحديد التكلفة الحقيقية وهامش ربح لايزيد عن 1% ويستمر الضبط الى مواقع الانشاء والصب يستلزم ان يتم اخذ عينات وفحصها بشكل سريع وعاجل للتأكد من مطابقتها للمواصفات والمقاييس واذا ثبت بالفحص بانها مخالفة بالمواصفات او تلاعب بالأسعار يتم توقيف العمل واحالة المتورطين للتحقيق والمحاكمة المستعجلة وانزال اشد العقوبات الصارمة ضدهم كونهم مشاركين في جريمة تحطيم البنية التحتية ومنازل الموطنين بتلاعبهم ... ما اوضحناه مثال بسيط لاختلالات مواد البناء في السوق الوطنية ويستلزم ضبط كافة الاختلالات بنفس الاليات بتشجيع الانتاج الوطني لتغطية احتياج السوق الوطنية من كافة مواد البناء من حديد مسلح وكهرباء وبلاط والانابيب وغيرها من مواد البناء وبمواصفات وجودة وبأسعار مناسبة وضبط التلاعب بالمواصفات والاسعار وان كان هناك احتياج لاستيراد كميات من مواد البناء لتغطية احتياجات السوق الوطنية بسبب عدم قدرة الانتاج الوطنية لتغطيتها يتم اخضاع كافة الكميات للفحص وعدم الاقتصار على فحص العينات لكي لا يتسرب الى السوق الوطنية مواد بناء غير مطابقة للمواصفات والمقاييس كما يستوجب ان يتم تحديد وضبط اسعار بسعر التكلفة الحقيقية وهامش ربح بسيط لا يزيد عن 1% وان يتم تشجيع المصانع الوطنية لرفع انتاجها لتحقيق اكتفاء ذاتي من مواد البناء وعدم الاعتماد على الاستيراد لتغطية احتياج السوق الوطنية .. وفي الأخير : نرفع بلاغنا الى وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاشغال والهيئة العامة للمواصفات والمقاييس بخصوص خطورة استمرار اغراق السوق الوطنية بمواد بناء مستوردة غير مطابقة للمواصفات والمقاييس ومضاعفة اسعارها بجنون في ظل ضعف و تباطؤ الاجراءات الرسمية للرقابة المستمرة على السوق الوطنية وضبط المخالفين للمواصفات والاسعار واتخاذ اجراءات رادعة وقوية وصارمة ضد المخالفين ليتوقف طوفان المخالفات التي يحفزها الضعف وتباطؤ الضبط وعدم الردع الصارم .. سيول الامطار التي دمرت كثير من منازل اليمنيين كشفت كارثة اختلالات والتلاعب في مواد البناء في السوق الوطنية المتراكمة وكشفت هشاشة المباني والمنازل نتيجة سعي بعض التجار لجناية اكثر قدر من الارباح عن طريق اغراق السوق الوطنية بمواد بناء رديئة المواصفات والمقاييس ومخالفة للمقاييس والمواصفات الوطنية ومضاعفة اسعارها بشكل جنوني ومنفلت .. يجب على الجهات المختصة المذكورة تشديد الرقابة بشكل دائم ومستمر على جميع منافذ انتاج واستيراد وبيع مواد البناء في جميع المناطق والمحافظات وحتى مواقع البناء والتشييد والتأكد من مطابقتها للمواصفات والمقاييس والاسعار وضبط كافة المخالفين بلا تمييز ودون استثناء وانزال اشد العقوبات الصارمة ضدهم وان تكون هناك خطة واضحة تساهم كافة الجهات المختصة بتنفيذها لحماية منازل المواطنين من الانهيار بسبب اختلالات والتلاعب في اسعار ومواصفات مواد البناء التي تتسبب في سقوطها السريع وتدميرها المريع واهمية تحفيز الانتاج الوطني ليغطي كافة احتياجات الوطن من مواد البناء بجودة جيدة واسعار مناسبة وان يتحقق اكتفاء ذاتي من الانتاج الوطني من مواد البناء وعدم الاعتماد على الاستيراد الذي يصعب ضبط اختلالاته ومخالفاته يجب التنفيذ الفوري والعاجل لإجراءات الرقابة والضبط وعدم الانتظار حتى تدمير كافة المنازل في كافة المدن اليمنية ويكفي ما اظهرته سيول الامطار من كوارث خطيرة ومنها الانهيارات المتسارعة لمنازل المواطنين كون ... #التلاعب_بأسعارومواصفات_موادالبناء_تتسبب_في_انهيارمنازل_اليمنيين_بالأمطار