الحديدة.. تفكيك عشرات الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي غرب حيس    الجيش الوطني يعلن تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع التحالف العربي ضد مليشيا الحوثي ويكشف تفاصيلها    هروب مالك مدرسة بعد غرق طلابها غرب عدن    اليونان: 1747 إصابة و121 وفاة بكورونا    "ترامب": "بايدن" لا يمكنه دخول البيت الأبيض إلا بعد إثبات هذا الأمر    أفعى عملاقة تقتل رجلا و"لا تكتفي"    الصادق المهدي: الديمقراطي والمثقف المستنير    وردنا الآن : من العاصمة صنعاء رئاسة المجلس تعلن خبر هام وعاجل ورسائل نارية... إليكم التفاصيل.!    صور.. وفاة سائق بعد سقوط سيارته من قمة جبل بمدينة كوكبان بمحافظة المحويت    الكشف عن جنسية المرأة المتوفاة داخل حقيبة ملقاة على الأرض في مكة    ضبط إمام مسجد مع سيدة في وضع فاضح    إلتشي بعشرة لاعبين يتعادل مع قادش في الدوري الاسباني    ليفربول يفقد النقاط بالوقت الضائع    حسم الجدل بشأن فعالية "النقاب" في حماية النساء من الإصابة ب"كورونا"    ورد الآن : بلاغ رسمي هام وعاجل لجميع اليمنيين في الشمال والجنوب: اليمن يدخل في منعطف خطير ومخيف والساعات القادمة مرعبة وعصيبة .. هذا ما سيحدث!    مصرع ما لا يقل عن 28 حوثياً بقصف مدفعي غرب مأرب    شاهد بالفيديو.. لحظة اغتيال العالم الإيراني النووي ولحظة لفظ أنفاسه الأخيرة داخل السيارة    يوفنتوس يسقط بفخ التعادل أمام بينفينتو    جريحة في صعدة وغارات عدوانية على 3 محافظات    اختطاف أم اعتقال؟    سر استئصال قلب مارادونا من جثته قبل دفنه    بعد ساعات من التهديد والوعيد .. مليشيا الحوثي تعلن تعرضها للقصف المدفعي والصاروخي من قبل القوات السعودية    اليمن تجدد حرصها على انهاء الحرب    اليونيسف: وضع الأطفال في اليمن "محزن"    أطاعوه فاستخف بهم    انطلاق أول بطولة للفروسية في مأرب    رئيس الوزراء يدشن الحملة الوطنية الطارئة للتحصين ضد شلل الأطفال    مسلسل تلفزيوني عن الكعبة المشرفة .. حجر الجنة    مجلس النواب يجمّد عضويته في البرلمان العربي    ليلة سقوط الزمالك في نهائي القرن والأهلي ينتزع اغلى بطولات القارة    حاملة طائرات أمريكية الى الخليج و"إسرائيل" في حالة "تأهب قصوى" بعد تهديدات إيران بالثأر ل"فخري زاده"    وزارة الدفاع تكرم 120 أسيراً محررا من ابناء الجيش واللجان الشعبية    عالم ألماني يكشف أسباباً مثيرة لانتشار كورونا    المدير الإقليمي للجمعية الدولية يتفقد مركز الغسيل الكلوي بمحافظة المهرة شرقي اليمن    إصلاح المهرة يدعو للتلاحم والحفاظ على السلم الاجتماعي ونبذ العنف ومساندة السلطة المحلية    كلوب يتحدث عن أول وآخر لقاء له مع الراحل مارادونا    الامين العام يعزي بوفاة اللواء محمد صلاح    كورونا.. آخر الأرقام والإحصاءات حول العالم    اضاءة معالم في سيئون باللون البرتقالي تزامنا مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة    3 مخاطر كارثية للعصائر المعلبة    إستقرار نسبي لأسعار ذهب في الأسواق اليمنية اليوم السبت    التحديث الصباحي لأسعار الصرف في صنعاء وعدن ليوم السبت    اشتداد المعارك في أبين ومصرع قائد قوات الدعم والإسناد لمليشيات الإنتقالي    متى يصل فريق صيانة الناقلة "صافر" ؟ الأمم المتحدة تجيب...    شاهد .. إنزال العلم الإماراتي اثناء افتتاح ملعب "الحبيشي" بعدن وغضب الحاضرين    15 حالة اشتباه.. آخر مستجدات إنتشار فيروس كورونا في اليمن    بالفيديو: اليمن بلادنا – لوحة وطنية مؤثرة لطالبات مدرسة في تعز    الأضرعي: 56 مليون دولار غرامات تأخير سفن الوقود    الأمم المتحدة تبدأ بصيانة خزان صافر في مطلع فبراير المقبل    خطبتي الجمعة في "الحرام" و"النبوي" تبيّن أهمية التدبر في كتاب الله وسنة رسوله وتسلط الضوء على معاني 17 آية من سورة الإسراء    عاهات في مناصب حكومية كبيرة    ما الحكمة من قراءة سورة الكهف وقصصها يوم الجمعة؟    سحلول شاعر الثورة – مقدمة الأعمال الكاملة (2-2)    السعودية تطلق تحذيراً جديداً لكل متاجر المملكة مدعوما بفتوى اللجنة الدائمة للإفتاء    شاعر الثورة.. صالح سحلول – الأعمال الكاملة (1)    مواقف أنصارية يمانية خالدة    المساواة – كعنوان بارز ومختصر لرسالة الإسلام    كاتب سعودي يحذف تغريدته المثيرة للجدل بخصوص الامام البخاري .. ويؤكد: جهوده نجازاته لا ترقى إلى الشك أو القدح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وطن المشردين والمجانين والكلاب الضالة!!
نشر في عدن الغد يوم 22 - 10 - 2020


( للكاتب/ماجد زايد )
مات رجل من مدينتنا، مات واحد من شعب التائهين في الطرقات، مات آخر صباحات المشردين والكلاب الحزينة، مات جائعًا، باردًا، مريضًا، ووحيدًا بلا أقرباء، مات وترك خلفه صورة واحدة فقط لكنها تحكي كل شيء، وتخلد ذكراه وحكايته لما وراء الأبد..!
كان هذا الإنسان طيلة حياته يتجول في الشوارع مع رفاقه الكلاب، كان الآخرون يطلقون عليه فاقدًا للعقل، لم يكونوا يعلمون أنه أعظم العارفين..!
قضى حياته وحيدًا بلا أهل، بلا وطن، بلا رسول، بلا حياة، وبلا بداية أو نهاية، مرت الأيام عليه وتغيرت الأعوام كثيرًا ووهبه الزمان رفاقًا أوفياء من سلالة المهاجرين والأنصار، كان يصحو باكرًا ليطعمهم، ويجلب رزقهم من اللا شيء، يجلب أكلهم وشرابهم طيلة سنين، كان نشيطًا، مكابرًا، طيبًا، وقلبه البشري يشبه قلب سيدنا الكريم، كان يسير كل يوم في الشوارع والطرقات، قليلًا ثم يجلس، ثم ينهض، ثم يسير مجددًا ورفاقه بجانبه لا يلبثون قليلًا حتى يسرعون للمشي بجواره، كانوا يتباهون بصديقهم الوحيد والوفي وربما الأخير.
كانت الكلاب تسير مع خطواته وتعرجاته كطفل يساير أباه، يتقمص دوره، يحبه ويخاف عليه، وهو في الأثناء يتخيلهم ك أبنائه وعياله، أبنائه الذين تخلوا عنه منذ زمن، كان يحبهم بالفعل ويشتاق إليهم ويخاف منهم وعليهم، ويتذكرهم آخر الليل كل يوم، كان يتذكرهم حينما خانوه وتركوه مشردًا في الأرصفة والمتاهات، حينما تخلوا عنه وتبرأوا من صلتهم به، كان يعرف ما حدث، وكيف حدث؟، ولماذا حدث؟، لكنه يتجاهل الحزن ويدعي الجنون.!
لا خيار آخر عدا ادعاء الجنون في عالم المجانين..! كان لا يزال يتذكر جيدًا أين يعيش أبناؤه وعياله، لكنه يخاف من تخليهم عنه مجددًا، يخاف من استحقارهم له مرة أخرى،لا يسع القلب الموت مرتين..!
هكذا كان يقول في قلبه حينما يشتاق اليهم ويخاف منهم،ولا يريد العودة أبدًا، كان كبرياؤه في القلب يتلاشى مع الزمن بالتدريج وتوهجه ما عاد بذلك الخفقان، لكنه يأبى أن يكون عبئًا حقيرًا على أحد.
كان قد حصل بالشارع على أسرة جديدة ووفيه وعيال مطيعين أنقياء، ووطن لا ينتهي من الطرقات والممرات والميادين الكبيرة، كان يتحدث الى رفاقه الكلاب كل يوم قبل النوم، كان يحكي لهم عن شبابه وزوجته وبيته القديم،عن معسكره البعيد وأصدقائه القدامى، عن عقوبات الفندم القوي -محمد ناصر-،عن سخريتهم منه وخوفهم منه وحبهم الكبير له، كانوا يقضون أيامهم في المعسكر ينتظرون المعاش ليعودوا الى البيت، هذا فقط، كانوا يعودون بشغف لا ينتهي وبحر هادر من الأشواق والحكايات، يعودون من المعسكر ليشتروا لأبنائهم ملابس وجعالةالعيد كانوا وكانواوكانوا،وكان يبكي دائمًا بالليل إذا تذكر أبناءه، ثم يعود ويضحك من ذكريات أصدقائه في المعسكر،كان يحب الجميع ويتذكرهم ويخاف عليهم، كانت هذه الكلاب تفهمه وتحبه وتنام بالقرب منه، كان دفئًا ووطنًا وأمانًا وسلامًا عليها،كانوا بالفعل يخافون على بعضهم، وطيلة سنين يتحدثون كالمجانين في غرف الوطن الكبير، وطن المشرين والمجانين والكلاب الضالة.
كانوا مجانين في الطرقات والميادين والجولات والأسواق المزدحمة، كانوا يجلسون مع بعضهم دائمًا،يتجولون ببعضهم كل يوم، يضحون لأجل بعضهم ويبحثون عن بعضهم في كل مرة يزداد توهانهم أكثر.
كانت حياته فقيرة ومشردة ووحيدة لكنها سعيدة، كان يدرك هذا ويصر عليه، كان قد عرف بالفعل غاية الكون وغاية البقاء وغاية الضمير، عرف كل شيء وفهم كل شيء وتجاهل كل شيء وعمل بناءً على ذلك، هكذا يصبح من أحب الشيء وعاش في سبيله..!
كان الشارع بيته ووطنه ومملكته الأخيرة،الكلاب عياله وأبناءه وأسرته الوحيدة،والسماء سقفه وستارته ومثواه الأخير..!
كان واحدًا من شعب المشردين، جزءًا كبيرًا من هويات التائهين والمتروكين، نموذجًا دائمًا عن تشردنا وبؤسنا الكبير..!
كان نحن في أصدق عبارات البقاء والخلود.!
كان هذا نحن وكان أبونا جميعًا، ودموع كلابه وأوفيائه دموعنا نحن وحزننا نحن وذكرياتنا نحن، ونحن هذه اللوحة وخيوطها المنسوجة من بؤس العالمين.!
نحن كل هذه الكتابات الحزينة في هذه الصورة الأخيرة.!
ونحن الكلمات الأخيرة لنبي المشردين قبل تركه لكلابه..!
ونحن الرعشة الأخيرة بقلب غاندي قبل أن يموت مشردًا مع كلابه.!
نحن قاطنو العشوائيات الفقيرة من الحب والوطن، العشوائيات المزينة بالكذب والنفاق والكثير من الأوغاد..!
ونحن هؤلاء السائرون في الطرقات بلا أم وبلا حكايات قديمة.!
ونحن أيضًا أصحاب الأدمغة العتيقة، الأدمغة التي تعجز كل مخدرات العالم عن تهدئتها من الحزن في هذه الصورة.!
ونحن بالفعل من لا يهتم لهم أحد، لكنهم أيضًا لم يعودوا يهتمون لأمر أحد..!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.