صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    5 أيام حاسمة .. إيران تعيد تشكيل موازين القوى عسكرياً واقتصادياً    حزب الله يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    لقاء موسع في كحلان عفار للتحشيد للدورات الصيفية    وكيل وزارة الخارجية يناقش مع رئيسة بعثة الصليب الأحمر برامجها في اليمن    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    هيئة المواصفات تطلق حملة رقابية التأكد من سلامة حليب الرضع في الأسواق    صنعاء : فاعل خير يفرج عن 48 سجينا معسرا    الأحزاب ترحب بالتضامن الشعبي الواسع مع السعودية وتدعو لتعزيز حضور الدولة من الداخل    البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة تنهي اعمالها    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران وأدواتها    طوفان عدن.. السيادة الشعبية في مواجهة الاستهدافات السياسية    تعز.. مقتل وسيط قبلي مقرب من البركاني    الترند..ثورة التطبيع وإعادة صياغة المفاهيم    أنشيلوتي: الدفاع القوي هو مفتاح البرازيل للتتويج بكأس العالم 2026    وزير الدفاع الأمريكي: روسيا والصين تدعمان إيران ومحادثات إنهاء الحرب تكتسب زخماً كبيراً    مؤتمر صحفي: خسائر قطاع الاتصالات والبريد تتجاوز 6.265 مليار دولار    حضرموت ترفض الوصاية: خطاب ساخر يكشف الغضب الشعبي من "تجار المواقف"    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    ضغوط الطاقة تدفع الذهب نحو خسارة شهرية تاريخية    العراق يواجه بوليفيا غدا    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل امتدت نيران الربيع العربي الى تركيا ؟
نشر في عدن الغد يوم 01 - 06 - 2013

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .. لم يكن يعلم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغاون أن موافقته على مشروع تطوير ميدان «تقسيم» سيكون شرارة لاندلاع احتجاجات بالبلاد وصفت بأنها الأعنف منذ سنوات.
وقامت المعارضة بتحويل الأمر إلى قضية سياسية واستغلوها لإزاحة أردوغان الذي ينتمي إلى حزب « العدالة والتنمية» من منصبة بعد غضبهم منه واتهامه وحزبه بالسعي لجعل تركيا دوله إسلاميه.

وانطلقت شرارة الاحتجاج من حديقة «جيزي بارك» بميدان تقسيم في ساعة متأخرة من مساء يوم الاثنين، بعد قطع أشجار بموجب خطة حكومية لإعادة التنمية، ولكنه اتسع إلى تظاهرة كبيرة ضد إدارة أردوغان، واندلع العنف الجمعة بعد مداهمة الشرطة فجرا لمتظاهرين كانوا يعتصمون هناك منذ أيام.


وفي أول رد فعل رسمي من قبل الحكومة بالاحتجاجات التي وقعت في اسطنبول، واصفا إياها بأنها أزمة مفتعلة ولا مبرر لها، مضيفا إن قطع الأشجار هو لمصلحة اسطنبول لبناء الجسر الثالث الذي سيخدم المدينة.
وأوضح أردوغان أن المتظاهرين لا يهمهم الدفاع عن البيئة، وأن خطط تطوير ميدان تقسيم في مدينة اسطنبول ستتواصل رغم الاحتجاجات.
وأشار إلى أن المعارضة تروج للأكاذيب لإشعال الموقف، وأن هناك أكاذيب يتم ترويجها على مواقع التواصل الاجتماعي.

أغراض سياسية
وتحول الأمر من احتجاج بيئي إلى مطالبة الآلاف باستقالة الحكومة في متنزه في وسط أنقرة، حيث أطلقت الشرطة في وقت سابق الغاز المسيل للدموع لتفريق عشرات من أنصار المعارضة الذين حاولوا الوصول إلى مقر حزب العدالة والتنمية، وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي تجمع محتجين أيضا في موقعين في أزمير.
وذكر محافظ اسطنبول حسين آيني موطلو أن 12 شخصا من بينهم نائب برلماني مناصر للأكراد أصيبوا واعتقل 63 رهن الاحتجاز في احتجاجات ضد خطط الحكومة التركية لإزالة متنزه تقسيم جيزيه الشهير.
وألقى موطلو - في مؤتمر صحفي أمس الجمعة- اللوم على "مجموعة مندسة ضمن المتظاهرين"، متهما إياهم بإثارة الاستفزازات واستغلال هذه الاحتجاجات لتحقيق أغراض سياسية.
من جانبه، أكد عمدة اسطنبول قادر طوباص - في المؤتمر- أن إزالة متنزه تقسيم «جيزيه» لا يتعلق بمشروع لإقامة مركز تجاري ولكنه جزء من مشروع أوسع لتطوير ميدان تقسيم بالكامل.
وكانت الحكومة قد وافقت على مشروع تطوير ميدان تقسيم في فبراير 2012 وقام العمال مساء الاثنين الماضي بهدم أسوار المتنزه وبعدها بفترة قصيرة ظهرت مجموعة من المحتجين في المنطقة في محاولة لمنع اقتلاع المزيد من الأشجار وهدم الأسوار.
يُذكر أن المنتزه هو قلعة عثمانية قديمة أنشئت عام 1940، وتقلصت مساحتها تدريجيا عبر بناء فنادق فخمة في ضواحيها، إلا أن أردوغان في تعليقه على هذه الحركة الاحتجاجية قال إن الحكومة اتخذت قراراها ولن يكون هناك عدول عنه.
هدوء وتوسع
إلى ذلك، عاد الهدوء صباح اليوم السبت إلى وسط اسطنبول بعد ليلة من المواجهات العنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين يعارضون مشروع توسيع ساحة في حديقة عامة، وزالت سحب الدخان الكثيف، التي تشكلت بسبب القنابل المسيلة للدموع من ساحة تقسيم التي تشكل لب القضية في قلب اسطنبول.
وتمركزت مجموعات من رجال الشرطة ببزات مكافحة الشغب، في حالة استعداد في مختلف نقاط الساحة، إلى جانب آلياتهم المصفحة والمزودة بخراطيم مياه. وفتحت الساحة أمام المارة على الرغم من رائحة الغاز المنتشرة، وفي الشوارع المجاورة التي تغطيها المقذوفات، فتحت المتاجر أبوابها.
في حين لا تزال بعض الحواجز التي أعدت من قطع خشبية وألواح محترقة، تعرقل حركة السير في بعض المحاور المؤدية إلى الساحة التي يحتلها بعض الشبان الذين يغطون وجوههم بشالات.
وتجمع آلاف المحتجين في الشوارع المحيطة بميدان تقسيم بوسط اسطنبول، وهو مكان للاضطرابات السياسية منذ فترة طويلة، في حين تفجرت احتجاجات في العاصمة أنقرة وفي مدينة أزمير المطلة على بحر إيجه.
كما توسعت الاحتجاجات إلى مدن تركية أخرى، منها العاصمة أنقرة و أزمير، بينما أعلن مواطنون في مواقع التواصل الاجتماعي -مثل تويتر وفيسبوك- عزمهم تنظيم احتجاجات مماثلة خلال الأيام القادمة. يأتي ذلك وسط تصعيد المعارضة وصمت الحكومة، وتعبير واشنطن عن القلق.
وشهدت مدينة أزمير مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين متضامنين مع المظاهرات التي شهدتها إسطنبول احتجاجا على إزالة منتزه "تقسيم" وسط المدينة. وردد المحتجون شعارات مناهضة للحكومة وألقوا بالحجارة على قوات مكافحة الشغب.
كما تجمع آلاف الأشخاص -حسب وكالة رويترز- يطالبون باستقالة الحكومة في وسط أنقرة. وقالت صحيفة "حريت" التركية إن مواطنين احتشدوا في منتزهي كوغولو وعبدي إيبيجي بأنقرة، مشيرة إلى أن الشرطة أطلقت على البعض قنابل غاز عندما حاولوا التوجه إلى مكتب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
وفي أزمير، تظاهر أكثر من عشرة آلاف شخص ورفعوا لافتات كتبت عليها عبارات مختلفة، بينها "كل مكان هو تقسيم"، و"المقاومة في كل مكان"، في إشارة إلى رفضهم قرارا حكوميا بإزالة المنتزه لبناء مركز تجاري وكان سببا في اندلاع الاحتجاجات.
وبحسب نفس المصادر، فقد أطلقت الشرطة في أزمير أيضاً قنابل الغاز المدمع واستخدمت خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، كما شهدنت كل من بورصة وأضنة وسمسون ومرسين وغيرها مظاهرات مماثلة.
وأصيب عشرات الأشخاص في مدينة إسطنبول أمس إثر اشتباكات وقعت بين الشرطة ومئات المتظاهرين المحتجين.
واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المدمع لتفريق المعتصمين في المنتزه وتمكين شركة المقاولات من البدء في إزالة الأشجار التي يبلغ عددها ستمائة شجرة.
وعلق أحد المشاركين في المظاهرات قائلا:"إن الأشجار هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير.. لقد سئم الناس من كل ما تفعله هذه الحكومة".
استياء وإدانة
واستغل معارضي أردوغان للأحداث، وطالبت المعارضة التركية بالتراجع عن قرار إزالة المنتزه ومحاكمة الشرطة واستقالة محافظ إسطنبول، فضلا عن حشد المواطنين ضد أردوغان عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ودعا أكبر أحزاب المعارضة التركية رئيس الوزراء إلى التهدئة بعد قيام الشرطة باستخدام القوة المفرطة لفض مخيم لمعتصمين في حديقة باسطنبول احتجاجا على خطط بناء مثيرة للجدل في هذه المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام تركية اليوم السبت عن زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليكدار اوغلو قوله إنه يتعين سحب قوات الشرطة من ساحة "تقسيم جيزي" المركزية في اسطنبول.
وطالب كيليكداروغلو رئيس الوزراء التركي بتجميد مشروع البناء المثير للجدل في الحديقة الذي يقع على أحد أطراف الساحة وذلك وفقا للقرار الصادر عن إحدى محاكم اسطنبول.
من جهتها، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن ما وصفته بأنه "استخدام مفرط للقوة" من جانب الشرطة ضد الاحتجاج الذي بدأ سلمياً.
وفي واشنطن أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها من عدد الإصابات وأشارت إلى أنها تجمع معلومات بشأن هذه الواقعة، في المقابل، وعد وزير الداخلية التركي معمر جولر بالتحقيق في المزاعم القائلة إن الشرطة استخدمت القوة بشكل غير ملائم.
ويرى مراقبون أن الاضطرابات تعكس استياءً متزايداً من تسلط رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، وحزبه العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، وكانت شرطة مكافحة الشغب اشتبكت مع عشرات الآلاف من المحتجين في عيد العمال في اسطنبول هذا الشهر.
ووقعت أيضا احتجاجات ضد تشديد القيود على بيع الخمور وعلى تحذيرات من مشاهد تبادل العواطف في العلن.
وخلال عشر سنوات في السلطة أشرف أردوغان على التحول في تركيا من دولة مأزومة اقتصادياً إلى أسرع الاقتصاديات نمواً في أوروبا، وتضاعفت حصة الفرد من الدخل القومي 3 مرات منذ وصول حزبه إلى الحكم.
على الرغم من ذلك، فلا يزال أردوغان أكثر السياسيين الأتراك شعبية ويعتبر على نطاق واسع أقوى السياسيين الأتراك بعد مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية الحديثة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية قبل 90 عاماً.
تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .. لم يكن يعلم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغاون أن موافقته على مشروع تطوير ميدان «تقسيم» سيكون شرارة لاندلاع احتجاجات بالبلاد وصفت بأنها الأعنف منذ سنوات.
وقامت المعارضة بتحويل الأمر إلى قضية سياسية واستغلوها لإزاحة أردوغان الذي ينتمي إلى حزب « العدالة والتنمية» من منصبة بعد غضبهم منه واتهامه وحزبه بالسعي لجعل تركيا دوله إسلاميه.
انطلقت شرارة الاحتجاج من حديقة «جيزي بارك» بميدان تقسيم في ساعة متأخرة من مساء يوم الاثنين، بعد قطع أشجار بموجب خطة حكومية لإعادة التنمية، ولكنه اتسع إلى تظاهرة كبيرة ضد إدارة أردوغان، واندلع العنف الجمعة بعد مداهمة الشرطة فجرا لمتظاهرين كانوا يعتصمون هناك منذ أيام .
أغراض سياسية
وتحول الأمر من احتجاج بيئي إلى مطالبة الآلاف باستقالة الحكومة في متنزه في وسط أنقرة، حيث أطلقت الشرطة في وقت سابق الغاز المسيل للدموع لتفريق عشرات من أنصار المعارضة الذين حاولوا الوصول إلى مقر حزب العدالة والتنمية، وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي تجمع محتجين أيضا في موقعين في أزمير.
ذكر محافظ اسطنبول حسين آيني موطلو أن 12 شخصا من بينهم نائب برلماني مناصر للأكراد أصيبوا واعتقل 63 رهن الاحتجاز في احتجاجات ضد خطط الحكومة التركية لإزالة متنزه تقسيم جيزيه الشهير.
وألقى موطلو - في مؤتمر صحفي أمس الجمعة- اللوم على "مجموعة مندسة ضمن المتظاهرين"، متهما إياهم بإثارة الاستفزازات واستغلال هذه الاحتجاجات لتحقيق أغراض سياسية.
ومن جانبه، أكد عمدة اسطنبول قادر طوباص - في المؤتمر- أن إزالة متنزه تقسيم جيزيه لا يتعلق بمشروع لإقامة مركز تجاري ولكنه جزء من مشروع أوسع لتطوير ميدان تقسيم بالكامل.
وكانت الحكومة قد وافقت على مشروع تطوير ميدان تقسيم في فبراير 2012 وقام العمال مساء الاثنين الماضي بهدم أسوار المتنزه وبعدها بفترة قصيرة ظهرت مجموعة من المحتجين في المنطقة في محاولة لمنع اقتلاع المزيد من الأشجار وهدم الأسوار.
يُذكر أن المنتزه هو قلعة عثمانية قديمة أنشئت عام 1940، و تقلصت مساحتها تدريجيا عبر بناء فنادق فخمة في ضواحيها، إلا أن أردوغان في تعليقه على هذه الحركة الاحتجاجية قال إن الحكومة اتخذت قراراها ولن يكون هناك عدول عنه.
هدوء وتوسع
إلى ذلك، عاد الهدوء صباح اليوم السبت إلى وسط اسطنبول بعد ليلة من المواجهات العنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين يعارضون مشروع توسيع ساحة في حديقة عامة، وزالت سحب الدخان الكثيف، التي تشكلت بسبب القنابل المسيلة للدموع من ساحة تقسيم التي تشكل لب القضية في قلب اسطنبول.
وتمركزت مجموعات من رجال الشرطة ببزات مكافحة الشغب، في حالة استعداد في مختلف نقاط الساحة، إلى جانب آلياتهم المصفحة والمزودة بخراطيم مياه. وفتحت الساحة أمام المارة على الرغم من رائحة الغاز المنتشرة، وفي الشوارع المجاورة التي تغطيها المقذوفات، فتحت المتاجر أبوابها.
في حين لا تزال بعض الحواجز التي أعدت من قطع خشبية وألواح محترقة، تعرقل حركة السير في بعض المحاور المؤدية إلى الساحة التي يحتلها بعض الشبان الذين يغطون وجوههم بشالات.
وتجمع آلاف المحتجين في الشوارع المحيطة بميدان تقسيم بوسط اسطنبول، وهو مكان للاضطرابات السياسية منذ فترة طويلة، في حين تفجرت احتجاجات في العاصمة أنقرة وفي مدينة إزمير المطلة على بحر إيجه.
كما توسعت الاحتجاجات إلى مدن تركية أخرى، منها العاصمة أنقرة و أزمير، بينما أعلن مواطنون في مواقع التواصل الاجتماعي -مثل تويتر وفيسبوك- عزمهم تنظيم احتجاجات مماثلة خلال الأيام القادمة. يأتي ذلك وسط تصعيد المعارضة وصمت الحكومة، وتعبير واشنطن عن القلق.
وشهدت مدينة أزمير المطلة على بحر إيجه مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين متضامنين مع المظاهرات التي شهدتها إسطنبول احتجاجا على إزالة منتزه "تقسيم" وسط المدينة. وردد المحتجون شعارات مناهضة للحكومة وألقوا بالحجارة على قوات مكافحة الشغب.
كما تجمع آلاف الأشخاص -حسب وكالة رويترز- يطالبون باستقالة الحكومة في وسط أنقرة. وقالت صحيفة "حريت" التركية إن مواطنين احتشدوا في منتزهي كوغولو وعبدي إيبيجي بأنقرة، مشيرة إلى أن الشرطة أطلقت على البعض قنابل غاز عندما حاولوا التوجه إلى مكتب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
وفي أزمير، تظاهر أكثر من عشرة آلاف شخص ورفعوا لافتات كتبت عليها عبارات مختلفة، بينها "كل مكان هو تقسيم"، و"المقاومة في كل مكان"، في إشارة إلى رفضهم قرارا حكوميا بإزالة المنتزه لبناء مركز تجاري وكان سببا في اندلاع الاحتجاجات.
وبحسب نفس المصادر، فقد أطلقت الشرطة في أزمير أيضاً قنابل الغاز المدمع واستخدمت خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، كما شهدنت كل من بورصة وأضنة وسمسون ومرسين وغيرها مظاهرات مماثلة.
وأصيب عشرات الأشخاص في مدينة إسطنبول أمس إثر اشتباكات وقعت بين الشرطة ومئات المتظاهرين المحتجين.
وقد استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المدمع لتفريق المعتصمين في المنتزه وتمكين شركة المقاولات من البدء في إزالة الأشجار التي يبلغ عددها ستمائة شجرة.
وعلق أحد المشاركين في المظاهرات قائلا:"إن الأشجار هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير.. لقد سئم الناس من كل ما تفعله هذه الحكومة".
استياء وإدانة
أستغل معارضو أردوغان للأحداث، وطالبت المعارضة التركية بالتراجع عن قرار إزالة المنتزه ومحاكمة الشرطة واستقالة محافظ إسطنبول، فضلا عن حشد المواطنين ضد أردوغان عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
و دعا أكبر أحزاب المعارضة التركية رئيس الوزراء طيب اردوغان إلى التهدئة بعد قيام الشرطة باستخدام القوة المفرطة لفض مخيم لمعتصمين في حديقة باسطنبول احتجاجا على خطط بناء مثيرة للجدل في هذه المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام تركية اليوم السبت عن زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليكدار اوغلو قوله إنه يتعين سحب قوات الشرطة من ساحة "تقسيم جيزي" المركزية في اسطنبول.
وطالب كيليكداروغلو رئيس الوزراء التركي بتجميد مشروع البناء المثير للجدل في الحديقة الذي يقع على أحد أطراف الساحة وذلك وفقا للقرار الصادر عن إحدى محاكم اسطنبول.
من جهتها، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن ما وصفته بأنه "استخدام مفرط للقوة" من جانب الشرطة ضد الاحتجاج الذي بدأ سلمياً.
وفي واشنطن أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها من عدد الإصابات وأشارت إلى أنها تجمع معلومات بشأن هذه الواقعة، في المقابل، وعد وزير الداخلية التركي معمر جولر بالتحقيق في المزاعم القائلة إن الشرطة استخدمت القوة بشكل غير ملائم.
يذكر أن تلك الاضطرابات تعكس استياء متزايداً من تسلط رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، وحزبه العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، وكانت شرطة مكافحة الشغب اشتبكت مع عشرات الآلاف من المحتجين في عيد العمال في اسطنبول هذا الشهر.
ووقعت أيضا احتجاجات ضد تشديد القيود على بيع الخمور وعلى تحذيرات من مشاهد تبادل العواطف في العلن.
وخلال عشر سنوات في السلطة أشرف أردوغان على التحول في تركيا من دولة مأزومة اقتصادياً إلى أسرع الاقتصاديات نمواً في أوروبا، وتضاعفت حصة الفرد من الدخل القومي 3 مرات منذ وصول حزبه إلى الحكم.
على الرغم من ذلك، فلا يزال أردوغان أكثر السياسيين الأتراك شعبية ويعتبر على نطاق واسع أقوى السياسيين الأتراك بعد مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية الحديثة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية قبل 90 عاماً.

وجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كلمة للمتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع لليوم الثاني على التوالي في إسطنبول احتجاجا على بناء مركز تجاري، دعاهم فيها لوقف تحركهم "فورا". ونشبت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، كما نزل الآلاف من المتضامنين إلى الشوارع في مدن تركية اخرى.

تواجه المتظاهرون وشرطة مكافحة الشغب السبت في اسطنبول لليوم الثاني وسط احتجاجات متزايدة تعد من اكبر التحديات التي تواجه الحكومة ذات التوجه الاسلامي في تركيا خلال 10 سنوات من حكمها.
ولم يتراجع رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان عن موقفه تجاه اعمال العنف التي كشفت عن استياء متزايد لحكومته المحافظة.

والسبت استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين الذين تجمعوا في ساحة تقسيم، مركز التظاهرات التي خلفت عشرات الجرحى ودفعت بواشنطن الى توجيه توبيخ نادر لحليفتها.
ورشق المتظاهرون الشرطة بالحجارة والقناني.
وقال اتمان بيت (33 عاما) "اصبحنا يدا واحدة" فيما كان منهمكا بازالة شظايا الزجاج والبلاستيك المحترق امام المقهى الصغير الذي يملكه قرب ساحة تقسيم.
واضاف "الجميع شاركوا ... يساريون ويمينيون وحتى انصار اردوغان. الناس غاضبون وانا فخور جدا بهم". ووصف الاضرار التي لحقت بمحله باعتبارها "تضحيات ضرورية".
واكد اردوغان تمسكه بموقفه بوجه التظاهرات التي تعد من اكبر التحركات المناهضة لحكومته منذ توليها الحكم في 2002.

وقال "اطلب من المحتجين ان يوقفوا تظاهراتهم على الفور" واضاف "الشرطة كانت هنا بالامس وستؤدي الواجب اليوم وغدا ايضا لان ساحة تقسيم لا يمكن ان تترك لعبث المتطرفين".
وتعهد ايضا بالمضي قدما في المشاريع التي اثارت الاحتجاجات العنيفة والتي تشمل اقتلاع اشجار قرب ساحة تقسيم لاعادة بناء ثكنة أثرية من الفترة العثمانية وجعلها مركز تسوق.
ونزل الاف المتظاهرين الى الشوارع في مدن تركية اخرى تضامنا مع المتظاهرين في اسطنبول. وجرت تظاهرات في انقرة ومدينتي ازمير وموغلا (غرب) وانطاليا (جنوب).
والسبت منعت الشرطة مجموعة من المتظاهرين من التوجه الى البرلمان ومكاتب رئيس الوزراء في انقرة.
وذكرت وسائل الاعلام المحلية ان مخزون الغاز المسيل للدموع بدأ ينفد لدى شرطة اسطنبول حيث كانت رسائل اجهزة اللاسلكي تحذر الوحدات وتطلب منهم "الاقتصاد" في استخدامه.
وتصاعدت الاحتجاجات لتصبح تظاهرات منددة بالحكومة بعد ان نزلت الشرطة الى ساحة تقسيم لتفريق تظاهرة احتجاج على اقتلاع اشجار في متنزه قريب، هو اخر فسحة خضراء في المنطقة التجارية الكبيرة من اجل خطط لبناء مركز تجاري.
وتصاعدت الاشتباكات ليلا فيما نزل الالاف الى شوارع المدينة وطرقوا على اواني طبخ. ولقوا تشجيعا من السكان الذين وقفوا على شرفات منازلهم.
وحمل بعضهم زجاجات البيرة في تحد لقانون صدر مؤخرا بدعم من حزب العدالة والتنمية، يحظر بيع الكحول ويمنع استهلاكه ليلا.
ويرى منتقدو القانون انه مؤشر جديد على جنوح تركيا العلمانية اكثر فاكثر نحو التشدد.
وقالت سيدة شاركت في التظاهرة في اسطنبول ورفضت اعطاء اسمها "يريدون ان يحولوا البلاد الى دولة اسلامية، يريدون فرض رؤيتهم ويتظاهرون باحترام الديمقراطية".
واقتلاع الاشجار في المتنزه ياتي ضمن مشروع بناء اكبر مثير للجدل يهدف الى تحويل المنطقة المحيطة بتقسيم الى منطقة مشاة. وتشكل المنطقة السياحية تقليديا مركزا لاقامة التظاهرات.
وقالت السلطات ان عشرات الاشخاص يعالجون في مستشفيات من جروح اصيبوا بها في الاشتباكات. غير ان منظمة العفو الدولية قالت ان مئات المتظاهرين جرحوا.
وقالت السلطات المحلية انه تم توقيف اكثر من 60 شخصا في اعمال العنف.
وفي واشنطن اعربت وزارة الخارجية عن قلقها بشان عدد الاشخاص الذي جرحوا في الاحتجاجات.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جينيفر بساكي "السبيل الافضل لضمان الاستقرار والامن والازدهار في تركيا هو بدعم حريات التعبير والتجمع وتشكيل الجمعيات التي كان هؤلاء الاشخاص يمارسونها على ما يبدو".
وتتهم حكومة اردوغان التي تحكم منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، بالسعي لاسلمة الدولة العلمانية.
وفي تركيا الان صحافيون مسجونون اكثر من اي دولة اخرى في العالم، بحسب منظمات تقول انه في 1 آب/اغسطس كان 61 صحافيا خلف القضبان بسبب مقالاتهم. كما ان عشرات المحامين والمشرعين موقوفون ومعظمهم متهمون بالتآمر ضد الحكومة.
وقال كمال كيليسداراوغلو القيادي في "حزب الشعب الجمهوري"، اكبر احزاب المعارضة، "نريد الحريات والديموقراطية في بلدنا".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.