دون أدنا شك أن زيارة البيض للقاهرة وأجتماعة مع أمين عام جامعة الدول العربية خطوة إيجابية مثمره جداً، وتصب في صالح القضية الجنوبية، مهما جاء نص البيان الذي عقب اللقاء، ومهما شدد على وحدة اليمن واستقراره، أو ذُكر في سياقه الحوار الذي يجري في صنعاء وسبل المشاركة فيه.. كل هذه الأمور لا تقلل من أهمية اللقاء، ولا تخرجه عن مضمونه وأهدافه المرسومة. هذه هي وجهة نظري دائماً ما أكون منحاز إلى أي خطوة إيجابية دون التركيز عن من قام فيها. ولكن ما لفت انتباهي هو صمت الغوغائيين الذين أعتدنا أن نسمعهم عقب أي لقاء يجمع قيادات جنوبييه أخرى مع أطراف دولية أو عربية، والذي دائماً ما نرى تركيزهم على نص البيانات متجاهلين الهدف المرجو منها وهو بالأولى والأخير إيصال مطالب الشعب الجنوبي إلى المحافل الدولية والإقليمية.
هذه المرة تجاهلوا النصوص والكلمات في البيان الذي عقب لقاء البيض – العربي، برغم أن نص البيان هذا بصريح العبارة أكد على أمن اليمن واستقراره ووحدته، وأكد أيضاً على ضرورة المشاركة في الحوار الوطني الجاري في صنعاء.. هذا الصمت والتجاهل يدعونا إلى أن نحط عليه مليون علامة استفهام!
في الماضي كانوا يحرفوا الكلمات، ويشوهوا أي لقاء، ويقللوا منه، ويشتموا كل من يشارك فيه، بل يصل بهم الحال إلى أن يتهموهم بالخيانة والعمالة وللأسف أن هناك من كان يصدقهم ويصدق افتراءاتهم وتدليسهم على الآخرين.
وإذا جينا بنفس هبلهم وغوغائيتهم نقارن هذا اللقاء بغيره من اللقاءات السابقة، فأننا سنجد أن البيض وصل متأخراً، وأن غيره قد تجاوزه بكثير.لكن لن نقف عند هذا الصغائر كثيراً، سنتجاوزها ونتعامل بمنطق "أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل" لعل الرجل يتعلم من أخطاؤه، ويصبح بالأيام القادمة أكثر مبادرة، وأكثر حرص على وحدة الصف الجنوبي.
ولكن أيضاً مع الأسف نرى في الطرف الأخر من كان يستنكر ما يقوم فيه الغوغائيين، واليوم يتعامل بنفس الأسلوب.. رأيناهم بعد اللقاء مركزين على النص والكلمات ويحاولوا أن يقللوا من اللقاء ومضمونه وأهدافه، ويشوهوا ذلك الإنجاز الذي تحقق نكاية بالسيئين من أنصار البيض، وبنفس الأسلوب القذر الذي أعتاد على أتباعه السيئين عند تشويههم أي إنجاز يحققه الآخرين. أقول لهؤلاء ما قاله أبي الأسود : (لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم) في الأخير أؤكد مرة أخرى أن أي خطوة إيجابية تجبرنا أن نكون منحازين إليها، دون النظر إلى الأشخاص، ومثلما أيدنا خطوات سابقة قام فيها آخرين، أيضاً نؤيد هذه الخطوة من البيض، ومثلما رأينا علي ناصر كبيراً حينما زار البيض إلى مقر أقامته في بيروت قبل أيام من التصالح والتسامح، أيضاً سننظر إلى البيض كذلك أن رأيناه رد بزيارة أخوية إلى مقر أقامة علي ناصر، وهذه الزيارة أن حصلت سيكون لها أثر كبير وستزيل كثيراً من الحواجز، بل ستكون الضربة القاضية للغوغائيين والمزايدين، والمسترزقين من وراء خلافات الرجلين.