صدق أو لا تصدق هذه الفاجعة، يمنياً مسلماً يرمي بابنتيه الصغيرتان شيماء وسارة والبالغتان من العمر أحد عشر وعشر سنوا من بلكون الطابق الخامس ويتبعهم الى الموت بنفس الطريقة المؤلمة؟ كل هذا هرباً من صاحب المنزل الذي يريد ايجار الشقة ويهدده بالخروج ، وليثبت الوالد ايضا لصاحب البقالة الذي يطالبه بتسديد ما عليه بانه ليس بيده سوى هذا الطريقة الوحيدة والتي اختارها لنفسه وأسرته حينما هبطوا جميعاً امام بقالته فادرك البقال حينها عن قرب حقيقة الظروف الاقتصادية لرب هذه الاسرة الذي طلق زوجته قبل عام لنفس الاسباب .
عذراً ايها العاقل هذ المشهد ليس جزءً من فيلم سينمائي مثلته احدى دور السينما الامريكية ثم قامت بعرضه بهدف الغزو الفكري لانصار الله والذين يدعون عليهم بالموت الاحمر عن بعد ،، ويستمرون في قتل بني جلدتهم في كل مكان.
حسناً هذا مجرد مثالا واقعياً لمئات الحالات التي تشبه نهاية لألاف الناس المعدمين المعوزين في هذا البلد .
نهايةً مؤلمة ، بطلها الجوع الذي لا يرحم احداً ،بطلها الظروف الاقتصادية المأسوية لملايين الحالات الانسانية التي تنام اليل دون وجبة العشاء وقد تموت سريرياً بعزة نفس خالصة ، وبكرامة المتقين الصابرين القدامى ،او بالانتحار الجماعي متى ما نفد صبرها واستسلمت للابتلاء.
يحدث كل هذا في وقت تخلى فيه الحاكم عن مسؤوليه حياة هؤلاء الناس المسلمون الصادقون وفي زمن ينشغل فيه السياسيون والمثقفون ورجال الدين بتصنيف الناس وفرزهم الى سنة وشيعة وعلمانيون وغيرها من اسماء الاحزاب وملحقات الطوائف .
مهملين ضمائرهم متجاهلين مسؤولياتهم في محاربة العدو الاكبر لمثل هؤلاء المتقيين الحقيقين المسلمون بالفطرة وهو الفقر والجوع والمرض ووضعً الخطط الاقتصادية الازمة لتحسين ظروف هؤلاء الناس وتعليمهم قبل اجبارهم على رفع شعار الموت الاحمر في وجه أمريكا وزرع الالغام في ملاعب وقرى اطفال حجة الابرياء.
لكم الله وحده ايها الفقراء الى الله في وطنكم ،، انتم لم تأخذون وتسرقون حقاً لأحد ، ولم تقتلون بشراً غير انفسكم وارواحكم ، برب السماء التي فوقكم دعونا نفكر بطريقة اسهل غير الموت والانتحار وأدوات القتل والهروب .
صدقوني عدونا الاول والرئيسي هو الفقر ، والخوف ، والمرض ، تعالوا معي سوياً وفي مقدمتكم الجيل الشباب الجامعي والمثقفون والمسؤولون بمختلف انتمائكم الحزبي والطائفي ، المهم دعونا نخوض معركة التمكين الاقتصادي الكبرى ، فننهض بأنفسنا ونفتح بلادنا ، بعدها لا عليكم ان فكرتم بالموت في وجه امريكا الضعيفة او فعل كل ما تشتهون .
يكفنا الى هنا موتاً، وقتلاً ، وحروب ، لنجرب أدوات البناء بدلاً من الهدم والخراب ، جميعنا كل واحداً منا في مكانه ومجاله ،، المهم نفكر بطريقة للخلاص من هكذا ظروف واوضاع مؤلمة وقاتلة ، دعونا رجاءً نفكر بوسيلة للخلاص على غير طريقة الانتحار الجماعي وبعيداً عن لغة الموت والحرب والمواجهة هيا بربكم تعالوا فليس ثمة وقت.