إيطاليا تعرض استضافة محادثات بين لبنان وإسرائيل    "فيديو".. السيول تغرق ميدان التحرير بصنعاء وتحوله الى مستنقع    أطباء يمنيون يتصدرون المشهد الطبي في الولايات المتحدة    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    قائد فيلق القدس: اليمن نموذجٌ ملهم أفشل مشاريع الهيمنة الأمريكية في المنطقة    نقابة المعلمين تحذر من مخاطر المراكز الصيفية الحوثية وتطالب بصرف المرتبات المتأخرة    أزمة السيولة.. من المسؤول عن إخفاء ترليونات النقد وتعطيل الدورة المالية؟    السقلدي يقرأ علاقة الانتقالي والإمارات بالسعودية في ضوء رسالة الشكوى الموجهة لمجلس الأمن    استئناف عدن تؤيد حكم الإعدام الصادر بحق المدانين باغتيال الشيخ العدني    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع إنشاء وحدة صحية بمبادرة مجتمعية بمكيراس    بطل البريميرليج سيتحدد الأحد المقبل    أسعار النفط تتجاوز102 دولار للبرميل    لويز إيتا أول مدربه لفريق للرجال في أوروبا    بمناسبة مرور 100 عام على دخول الكهرباء.. عدن تحت وطأة الاحتلال المتجدد تُعاقَب بالعتمة    تعيين باعلي رئيساً للهيئة السياسية.. خطوة تصحيحية تعكس التوجه نحو الكفاءة والثبات    قوات بن حبريش وكهرباء ال 500 ميجا تبخرت مع رياح الصحراء جحافل الغزاة    سقوط الأقنعة إعلام مأجور يطعن الجنوب من الخلف    سياسي أمريكي يهدد بغزو لبنان عبر القاعدة والجولاني.. توظيف الإرهاب لخدمة أجندات إقليمية    صنعاء.. مصلحة الدفاع المدني تكشف أسباب حريق معمل إسفنج في الجرداء وطبيعة الخسائر    جددت ثبات موقف اليمن في حال اسئناف العدوان على إيران.. الخارجية اليمنية: ثبات المفاوض الإيراني يُعد انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة    بمشاركة باحثين وإعلاميين من الدنمارك وفلسطين وإيران ولبنان والعراق.. ندوة بعنوان " اليمن في موازين القوى والمصلحة الوطنية في دعم محور المقاومة"    رواية أخرى لانتحار فتاة المحابشة بالقفز من سطح منزل والدها    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (61)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "41"    الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل    بعد فشل جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية.. مقر خاتم الأنبياء : أعددنا لكم من الجحيم ما يليق بعنادكم    تجليات النصر الإلهي    مرض السرطان ( 7)    الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا    هيئة المساحة الجيولوجية : أي اتفاقيات تبرم مع المرتزقة لاغية وغير قانونية    مناقشة أوضاع السجناء المعسرين والغارمين بمحافظة البيضاء    مآتم الضوء    أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات    مآتم الضوء    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    مشهد مرعب    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    حجة.. ضغوطات أسرية تدفع امرأة في المحابشة للانتحار من سطح منزل والدها    لقاء يجمع المجموعة الجنوبية المستقلة بالفريق المعني بالاحتجاز التعسفي بمفوضية الأمم المتحدة    عدن.. مودعون غاضبون يغلقون مجمعًا تجاريًا بعد افلاس شركة المفلحي للصرافة    الدكتور الجريري يعيد تعريف أزمة الوقود ويسقط رهانات قوى الفوضى    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض    موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي    كلام غير منقول...    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مَهْلاً أيُّهَا الأحْرَارُ!!

باعتقادي انه لا يختلف اثنان على شرعية وصحة مطالب الثائرين ضد المؤسسات الحكومية المختلفة سواء فيما يتعلق بالمطالبة برحيل الفاسدين الذين عاثوا فيها الفساد من بقايا نظام الرئيس السابق علي صالح أو فيما يتعلق بالمطالب الحقوقية كإطلاق رواتب الموقوفين على خلفية انضمامهم للثورة أو مساندتهم لها عسكريين كانوا أو مدنين وأيضا المطالب المتعلقة بزيادة المرتبات ومنح الترقيات والعلاوات والبدلات التي حُرِم منها المستحقون لها منذو سنوات ناهيك عن محاسبة الفاسدين ومحاكمة المتورطين بالاعتداءات على الثوار أو السطو على المال العام أو الخاص وغير ذلك من المطالب المحقة واللازمة. فهذه مطالب لها وجاهتها وشرعيتها ولكن يا ترى!! هل من المقبول عقلا أو منطقا أن تُقَدَّم كل هذه المطالب السالف بيانها أو التي لم يسعنا المقام لذكرها دفعة واحدة أمام الرئيس الجديد عبده ربه منصور هادي أو حكومة الوفاق برئاسة محمد سالم باسندوه أم علينا التدرج بالطلبات مبتدئين بالأهم قبل المهم ؟ لاسيما وان الدولة جديدة لم يمضي على انتخاب رئيس الجمهورية سوى شهر ونصف تقريبا وحكومة الوفاق الوطني ما زالت في الأشهر الأولى من العمر كما لا ننسى أن النظام السابق خلف وراءه تركة ثقيلة فقرا وأمراضا وجهلا وجوعا وفسادا ونهباً للمال وثارات واستيلاء على السلطة والثروة ووو... الخ فهل بمقدور الحكومة الناشئة والرئيس الجديد القضاء على كل هذه البلاوي والأوبئة والمفاسد ما بين عشية وضحاها ؟ أم لا بد من خطط مدروسة وجدول زمني لحل المشاكل وتنفيذ الطلبات والقضاء على كل المصائب الموروثة من صالح ونظامه ؟ فالجُزْءُ الأخير من التساؤل السالف بيانه توجد فيه الإجابة وبها سنؤسس لدولة مدنية حديثة وُلِدَت بميلاد الثورة الشبابية السلمية 2011م فلو أصر الجميع على التمسك بالمطالب وتحقيقها كاملة في وقت واحد وفي هذه الظروف الاستثنائية الصعبة والوضع السيئ فإن النتيجة ستكون الفشل الذريع للحكومة والدولة وذلك ما يسعى إليه أعداء الوحدة والوطن والشعب لاسيما وان الحرس الجمهوري والأمن المركزي ما يزالان بيد الأبناء وأبناء الإخوة والمقربين وبأيدهم مخازن الأسلحة أضف إلى ذلك أنهم يثيرون الفتن هنا وهناك ويختلقون المشاكل ويفتعلون الأزمات بواسطة أتباعهم والمواليين لهم من العصابات المسلحة تحت مسميات أنصار الشريعة (القاعدة) والحراك المسلح والحوثيين وقطاع الطرق المزودين بمختلف الأسلحة. ولمّا كان الأمر كذلك فلابد أن نرتقي بثقافتنا ونتألق بمطالبنا ونقف إلى جانب الرئيس والحكومة ونساهم في بناء اليمن الجديد يمن الحرية والعدالة والمساواة الخالي من التهميش والإقصاء وعدم القبول بالآخر. فمن تحققت لهم مطالبهم كلها فليحمدوا الله على ذلك ومن تحققت لهم جزء منها فليقبلوا بذلك وستُحَقّق بقية المطالب لاحقا بإذن الله تعالى والحكمة تقول (إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع) بَيْدَ أن هناك مطلب واحد مهم جدا فبتحققه ستتمكن الحكومة من تنفيذ كامل المطالب المرفوعة من شباب الثورة أو من الثائرين ضد فساد المؤسسات المختلفة وهذا المطلب يجب أن يخرج له الشعب عن بكرة أبيه ولا يعودون إلى منازلهم أو يهدأ لهم بال أو يستقر لهم قرار حتى يتم تنفيذه ذلك هو إبعاد أبناء الرئيس السابق وأقاربه والمواليين له من قيادات الجيش والأمن ورفع أيديهم عنه ثم هيكلتهما في مؤسستين وطنيتين أمنية وعسكرية ولائهما لله ثم للوطن والشعب وهذا ما أكدت عليه المبادرة الخليجية وزَمّنتْ ذلك في المرحلة الثانية منها وقد حان الآن وقت التنفيذ والهيكلة وبذلك ستنتهي الزوابع ويسود الأمن والاستقرار لاسيما وان اكبر المشاكل الواقفة أمام الرئيس هادي والحكومة والمعرقلة لهما من إصلاح الوضع وتنفيذ المطالب تكمن في عدم هيكلة الجيش والأمن في مؤسسة وطنية واحدة أما بقاء الحرس والأمن بيد الأبناء والأقارب فلن يحصد الشعب شيئا سوى الدمار ولولا ذلك لما تجرأ (صالح) على تهديد رئيس الوزراء عبر الهاتف على خلفية خطاب له بمناسبة الذكرى الأولى لمجزرة الكرامة ناهيك أن وزيري الدفاع والأمن قد هددا بالاستقالة أمام مجلس النواب الأسبوع الماضي عندما طلبهما الأخير ليسمع منهما أسباب التدهور الأمني في معظم المدن اليمنية وقد اتضح أن ذلك راجع إلى أسبابا هامة على رأسها أن قيادات القوة العسكرية والأمنية السالفة الذكر لا تأتمر بأوامرهما أضف إلى ذلك ظهور (صالح) بين آونة وأخرى لإحداث الإرباك وإثارة المشاكل والقلاقل من خلال خطاباته المستفزة لمشاعر الثوار والشعب وقد صبر شعبنا العظيم (33عاما ) على الطغيان والكبت وتكميم الأفواه حتى انتصر في ثورة الربيع العربي واسقط رأس النظام. وإذا كان الشعب قد صبر سابقا على نظام افسد عليه حياته فلنصبر اليوم جميعا على نظام جديد يبني ويعمر ويصلح ولقد لمسنا ذلك في الأيام الماضية وعلينا أن لا نستعجل فالمثل يقول : (ما احد يعمر صنعاء بيوم ) والمثل الآخر يقول (ياصابر الزمان باقي لك ثمان ) وهنا يجب على العقلاء الأحرار والمنتمين لهذا الوطن أن ينشروا في المجتمع ثقافة البناء والأمن والاستقرار والمحافظة على المنشآت الحيوية والايرادية فكم نسمع بين يوم وآخر عن الاعتداء على أبراج الكهرباء في مأرب وأنابيب النفط في شبوه وقطع الطرقات ونهب المارة والمؤسسات وغير ذلك وهذه مشاكل يومية تؤدي إلى إضعاف الدولة وانهيارها هذا إذا كانت موجودة فكيف والحال أن النظام السابق لم يبني دولة ولا اوجد مؤسسات وكل ما فعله هو الخراب والدمار ونشر ثقافة الثارات والتسلط وإذا استمر الحال على ذلك فكيف سيتسنى للرئيس الجديد والحكومة إصلاح الوضع وبناء الدولة وتنفيذ المطالب والمثل يقول ( مكسر غلب ألف مدار ) قال الشاعر :
ولو أن بان خلفه هادم كفى
فكيف ببان خلفه ألف هادم
فاليمن بلد الجميع وتتسع للكل والحكومة ناشئة وما زالت في طور المهد وهي أشبه بالرضيع الذي لا يزال في الأيام الأولى من عمره فلا نكن سريعين النقد وربما السخرية فكم نسمع يوميا من يقول بحسن نية واغلبهم بسوء نية ما فعل الرئيس والحكومة وما حققت الثورة ؟ وتناسى هؤلاء أننا صبرنا على منظومة فساد استبدت بنا ثلث قرن فلنصبر اليوم على المولود الجديد ونتعهده بالرعاية ويد العون ولا يوجد في الدنيا مولود بخروجه إليها انطلقت لسانه متحدثة بما يتحدث به العقلاء والفصحاء وكان معجزة سوى نبي الله عيسى عليه السلام حيث تحدث القران على لسانه قال الله تعالى :( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) أما غيره فلا بد من الرضاعة والعناية التامة حولين كاملين قال تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) ونحن هنا لا نقول بترك الحكومة حولين دون تلبية المطالب أو القيام بإصلاحات حقيقية ملموسة وإنما نعطيها فرصا تمكنها من الإصلاحات والبناء وتنفيذ المطالب بِدءً بالأهم ثم المهم وإذا قُلنا بغير ذلك فنكون قد خدمنا بقايا النظام وبالأخص الفاسدين منهم لأنهم يسعون إلى شق الصف وإثارة البلابل والفتن بقصد النيل من الثورة والثوار ولذلك فهم ناقمون على النظام الجديد والشعب الثائر فلينتبه الجميع إلى خطورة أولئك. والمؤمن كيس فطن كما قال رسول الله (ص) والشاعر يقول:
ألا بالصبر تبلغ ما تريده
وبالتقوى يلين لك الحديد
باعتقادي انه لا يختلف اثنان على شرعية وصحة مطالب الثائرين ضد المؤسسات الحكومية المختلفة سواء فيما يتعلق بالمطالبة برحيل الفاسدين الذين عاثوا فيها الفساد من بقايا نظام الرئيس السابق علي صالح أو فيما يتعلق بالمطالب الحقوقية كإطلاق رواتب الموقوفين على خلفية انضمامهم للثورة أو مساندتهم لها عسكريين كانوا أو مدنين وأيضا المطالب المتعلقة بزيادة المرتبات ومنح الترقيات والعلاوات والبدلات التي حُرِم منها المستحقون لها منذو سنوات ناهيك عن محاسبة الفاسدين ومحاكمة المتورطين بالاعتداءات على الثوار أو السطو على المال العام أو الخاص وغير ذلك من المطالب المحقة واللازمة. فهذه مطالب لها وجاهتها وشرعيتها ولكن يا ترى!! هل من المقبول عقلا أو منطقا أن تُقَدَّم كل هذه المطالب السالف بيانها أو التي لم يسعنا المقام لذكرها دفعة واحدة أمام الرئيس الجديد عبده ربه منصور هادي أو حكومة الوفاق برئاسة محمد سالم باسندوه أم علينا التدرج بالطلبات مبتدئين بالأهم قبل المهم ؟ لاسيما وان الدولة جديدة لم يمضي على انتخاب رئيس الجمهورية سوى شهر ونصف تقريبا وحكومة الوفاق الوطني ما زالت في الأشهر الأولى من العمر كما لا ننسى أن النظام السابق خلف وراءه تركة ثقيلة فقرا وأمراضا وجهلا وجوعا وفسادا ونهباً للمال وثارات واستيلاء على السلطة والثروة ووو... الخ فهل بمقدور الحكومة الناشئة والرئيس الجديد القضاء على كل هذه البلاوي والأوبئة والمفاسد ما بين عشية وضحاها ؟ أم لا بد من خطط مدروسة وجدول زمني لحل المشاكل وتنفيذ الطلبات والقضاء على كل المصائب الموروثة من صالح ونظامه ؟ فالجُزْءُ الأخير من التساؤل السالف بيانه توجد فيه الإجابة وبها سنؤسس لدولة مدنية حديثة وُلِدَت بميلاد الثورة الشبابية السلمية 2011م فلو أصر الجميع على التمسك بالمطالب وتحقيقها كاملة في وقت واحد وفي هذه الظروف الاستثنائية الصعبة والوضع السيئ فإن النتيجة ستكون الفشل الذريع للحكومة والدولة وذلك ما يسعى إليه أعداء الوحدة والوطن والشعب لاسيما وان الحرس الجمهوري والأمن المركزي ما يزالان بيد الأبناء وأبناء الإخوة والمقربين وبأيدهم مخازن الأسلحة أضف إلى ذلك أنهم يثيرون الفتن هنا وهناك ويختلقون المشاكل ويفتعلون الأزمات بواسطة أتباعهم والمواليين لهم من العصابات المسلحة تحت مسميات أنصار الشريعة (القاعدة) والحراك المسلح والحوثيين وقطاع الطرق المزودين بمختلف الأسلحة. ولمّا كان الأمر كذلك فلابد أن نرتقي بثقافتنا ونتألق بمطالبنا ونقف إلى جانب الرئيس والحكومة ونساهم في بناء اليمن الجديد يمن الحرية والعدالة والمساواة الخالي من التهميش والإقصاء وعدم القبول بالآخر. فمن تحققت لهم مطالبهم كلها فليحمدوا الله على ذلك ومن تحققت لهم جزء منها فليقبلوا بذلك وستُحَقّق بقية المطالب لاحقا بإذن الله تعالى والحكمة تقول (إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع) بَيْدَ أن هناك مطلب واحد مهم جدا فبتحققه ستتمكن الحكومة من تنفيذ كامل المطالب المرفوعة من شباب الثورة أو من الثائرين ضد فساد المؤسسات المختلفة وهذا المطلب يجب أن يخرج له الشعب عن بكرة أبيه ولا يعودون إلى منازلهم أو يهدأ لهم بال أو يستقر لهم قرار حتى يتم تنفيذه ذلك هو إبعاد أبناء الرئيس السابق وأقاربه والمواليين له من قيادات الجيش والأمن ورفع أيديهم عنه ثم هيكلتهما في مؤسستين وطنيتين أمنية وعسكرية ولائهما لله ثم للوطن والشعب وهذا ما أكدت عليه المبادرة الخليجية وزَمّنتْ ذلك في المرحلة الثانية منها وقد حان الآن وقت التنفيذ والهيكلة وبذلك ستنتهي الزوابع ويسود الأمن والاستقرار لاسيما وان اكبر المشاكل الواقفة أمام الرئيس هادي والحكومة والمعرقلة لهما من إصلاح الوضع وتنفيذ المطالب تكمن في عدم هيكلة الجيش والأمن في مؤسسة وطنية واحدة أما بقاء الحرس والأمن بيد الأبناء والأقارب فلن يحصد الشعب شيئا سوى الدمار ولولا ذلك لما تجرأ (صالح) على تهديد رئيس الوزراء عبر الهاتف على خلفية خطاب له بمناسبة الذكرى الأولى لمجزرة الكرامة ناهيك أن وزيري الدفاع والأمن قد هددا بالاستقالة أمام مجلس النواب الأسبوع الماضي عندما طلبهما الأخير ليسمع منهما أسباب التدهور الأمني في معظم المدن اليمنية وقد اتضح أن ذلك راجع إلى أسبابا هامة على رأسها أن قيادات القوة العسكرية والأمنية السالفة الذكر لا تأتمر بأوامرهما أضف إلى ذلك ظهور (صالح) بين آونة وأخرى لإحداث الإرباك وإثارة المشاكل والقلاقل من خلال خطاباته المستفزة لمشاعر الثوار والشعب وقد صبر شعبنا العظيم (33عاما ) على الطغيان والكبت وتكميم الأفواه حتى انتصر في ثورة الربيع العربي واسقط رأس النظام. وإذا كان الشعب قد صبر سابقا على نظام افسد عليه حياته فلنصبر اليوم جميعا على نظام جديد يبني ويعمر ويصلح ولقد لمسنا ذلك في الأيام الماضية وعلينا أن لا نستعجل فالمثل يقول : (ما احد يعمر صنعاء بيوم ) والمثل الآخر يقول (ياصابر الزمان باقي لك ثمان ) وهنا يجب على العقلاء الأحرار والمنتمين لهذا الوطن أن ينشروا في المجتمع ثقافة البناء والأمن والاستقرار والمحافظة على المنشآت الحيوية والايرادية فكم نسمع بين يوم وآخر عن الاعتداء على أبراج الكهرباء في مأرب وأنابيب النفط في شبوه وقطع الطرقات ونهب المارة والمؤسسات وغير ذلك وهذه مشاكل يومية تؤدي إلى إضعاف الدولة وانهيارها هذا إذا كانت موجودة فكيف والحال أن النظام السابق لم يبني دولة ولا اوجد مؤسسات وكل ما فعله هو الخراب والدمار ونشر ثقافة الثارات والتسلط وإذا استمر الحال على ذلك فكيف سيتسنى للرئيس الجديد والحكومة إصلاح الوضع وبناء الدولة وتنفيذ المطالب والمثل يقول ( مكسر غلب ألف مدار ) قال الشاعر :ولو أن بان خلفه هادم كفى فكيف ببان خلفه ألف هادمفاليمن بلد الجميع وتتسع للكل والحكومة ناشئة وما زالت في طور المهد وهي أشبه بالرضيع الذي لا يزال في الأيام الأولى من عمره فلا نكن سريعين النقد وربما السخرية فكم نسمع يوميا من يقول بحسن نية واغلبهم بسوء نية ما فعل الرئيس والحكومة وما حققت الثورة ؟ وتناسى هؤلاء أننا صبرنا على منظومة فساد استبدت بنا ثلث قرن فلنصبر اليوم على المولود الجديد ونتعهده بالرعاية ويد العون ولا يوجد في الدنيا مولود بخروجه إليها انطلقت لسانه متحدثة بما يتحدث به العقلاء والفصحاء وكان معجزة سوى نبي الله عيسى عليه السلام حيث تحدث القران على لسانه قال الله تعالى :( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) أما غيره فلا بد من الرضاعة والعناية التامة حولين كاملين قال تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) ونحن هنا لا نقول بترك الحكومة حولين دون تلبية المطالب أو القيام بإصلاحات حقيقية ملموسة وإنما نعطيها فرصا تمكنها من الإصلاحات والبناء وتنفيذ المطالب بِدءً بالأهم ثم المهم وإذا قُلنا بغير ذلك فنكون قد خدمنا بقايا النظام وبالأخص الفاسدين منهم لأنهم يسعون إلى شق الصف وإثارة البلابل والفتن بقصد النيل من الثورة والثوار ولذلك فهم ناقمون على النظام الجديد والشعب الثائر فلينتبه الجميع إلى خطورة أولئك. والمؤمن كيس فطن كما قال رسول الله (ص) والشاعر يقول:ألا بالصبر تبلغ ما تريده وبالتقوى يلين لك الحديد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.