العراق يواجه بوليفيا غدا    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    قاآني في رسالته إلى اليمن: في الوقت المناسب برزت صفحة ذهبية وسيف قاطع جديد    الرهان الخاسر يُقلب السحر على الساحر..!    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    دعوة شبوة برس لجماهير الجنوب.. الأربعاء يوم الحشد الجنوبي الكبير دفاعًا عن الحقوق الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    مباحثات روسية سعودية في الشأن اليمني    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    خلافات التجارة الإلكترونية تُفشل محادثات منظمة التجارة العالمية    مجموعة السبع تؤكد اتخاذ كافة الإجراءات لاستقرار أسواق الطاقة    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    تدشين فعاليات الأنشطة والدورات الصيفية بصعدة    أحمد عثمان: تعز اليوم تُجدد دعمها للسعودية والخليج في مواجهة المشروع الفارسي    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    الأرصاد تحذر من العواصف الرعدية والانهيارات وينصح بعدم التواجد قرب أعمدة الكهرباء والأشجار    عدن.. مجلس إدارة البنك المركزي يتخذ عدد من القرارات التنظيمية    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    الرئيس المشاط يعزي في وفاة السفير عبدالوهاب بن ناصر جحاف    "فترة عصيبة".. أنباء سيئة عن حالة كورتوا    24 ألف طالب وطالبة يؤدون اختبارات الشهادة الأساسية في ذمار    حذر الرياض من المماطلة في استحقاقات السلام.. الرئيس المشاط : صبر الشعب اليمني لن يكون بلا نهاية    تفانٍ مروري يستحق الشكر والتقدير    اللجنة الرباعية: تقدم ضئيل لخفض تصعيد الحرب في الخليج    مدير مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بالحديدة:نعمل مع القطاع الخاص وفق شراكة حقيقية لتشجيع الانتاج المحلي    مرض السرطان ( 5 )    جمارك المهرة تعلن ضبط الجهاز رقم "16" لتعدين العملات الرقمية    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    لجنة الطوارئ بتعز توجه بالتدخل العاجل لإغاثة المتضررين من السيول    الأرصاد يؤكد استمرار فرص هطول أمطار متفرقة خلال الساعات القادمة    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    صنعاء.. منزل مهجور في سنحان يودي بحياة ثلاثة أشخاص    دراسة: الرياضة المبكرة تخفض مخاطر السكري بنسبة 30%    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من سيتقدم أولاً .. نجاح الحوار اليمني يتطلب تنازلات متبادلة
نشر في حياة عدن يوم 14 - 08 - 2010

span style=\"color: #ff0000\"حياة عدن/أبوبكر عبدالله
رغم ما أشاعه الاجتماع الأول للقوى السياسية اليمنية في الحكم والمعارضة على مائدة الحوار تحت مظلة “لجنة الحوار الوطني” من آمال بحل وشيك للأزمات اليمنية، إلا أن التباين في آليات وغايات الحوار السياسي بدد الآمال بحل وشيك للأزمة يلبي مطالب الأفرقاء في الإصلاح والحل الوطني للأزمات، وفي تأليف اصطفاف وطني حيال الاستحقاقات الدستورية الداهم .
معالم التباين بدت مهيمنة على أعضاء اللجنة المشتركة التي جرى تأليفها من 200 شخصية بالتساوي بين حزب المؤتمر الحاكم وحلفائه بزعامة الرئيس علي عبدالله صالح وأحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك (ستة أحزاب سياسية من اليسار والإسلاميين) وشركائها في تعارض مس كل شيء بما في ذلك تسمية لجنة الحوار، التي أطلقت عليها المعارضة اسم “لجنة التمهيد والتهيئة للحوار السياسي”، فيما سماها المؤتمر الحاكم “لجنة الحوار الوطني الشامل” .
لم يكن هذا المشهد الذي عكس حجم التأزم الحاصل في الحياة السياسية اليمنية جديداً ولا مفاجئاً على كل حال، فاجتماع الأفرقاء السياسيين في إطار لجنة الحوار ولد من رحم هوة خلاف متصاعد امتد لثلاث سنوات، وكان نقل القوى السياسية من مربع الحوار المفضي إلى توافق إلى خانة التمترس في خندق المواجهات المتشنجة .
وحتى بعد توقيع قطبي المعادلة السياسية في الحكم والمعارضة على محضر 17 يوليو/ تموز الذي تضمن آليات لتنفيذ اتفاق شباط 2009 فقد ظلا أسيري تجاذبات سياسية استمرت أياماً، انطوى أكثرها على رسائل بوضع قواعد للحوار المعطل منذ حوالي عام ونصف العام، ولا سيما بعد رفض المعارضة في تكتل اللقاء المشترك دعوة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إلى عقد اجتماع أول للجنة المشتركة، استناداً إلى المحضر الموقّع بينهما في 17 يوليو/ تموز الماضي .
وعكس الحشد الذي تجمّع في قاعة المركز الثقافي بصنعاء السبت الماضي والذي ضم سفراء عرب وأجانب حجم القلق حيال الأزمات اليمنية المتفاقمة والذي تجاوز الداخل اليمني إلى المحيط الإقليمي والدولي، ولا سيما بعدما تعالت طبول الحرب السابعة في الشمال وتنامي حال الاحتقان في المحافظات الجنوبية، ناهيك عن حال الانسداد السياسي نتيجة خلاف المعارضة والحكم بشأن التعديلات الدستورية والإصلاح السياسي والانتخابي .
وعلى الرغم من أن الجلسة التي جمعت اللاعبين الرئيسين في قاعة المركز الثقافي بصنعاء مثلت بالنسبة للبعض مفتاحاً للأزمة، إلا أن آخرين اعتبروها خطوة تحتاج إلى الكثير من التنازلات والجهد من أجل التوافق على معطيات مشتركة، خصوصاً أن سائر الأفرقاء قدموا إلى الحوار متمترسين برؤى ومطالب كانت موضع خلاف واسع، ناهيك عن اعتراف الأطراف بعدم امتلاكهم إجابات توافقية جاهزة تتيح الخروج من الأزمة .
فصنعاء أكدت أن المطروح حالياً هو عملية حوار سياسي شامل للخروج من الجمود الذي خلفته تفاعلات الفترة الماضية في ملفي القضية الجنوبية والحرب مع المسلحين الحوثيين ونتائجها التي أعاقت مشروع التعديل الدستوري، وحالت دون توصل القوى السياسية إلى تفاهمات للمشاركة في التحضير للانتخابات المقبلة استناداً إلى اتفاق فبراير/ شباط 2009 الذي تم بموجبه تأجيل الانتخابات سنتين .
بالمقابل ذهبت المعارضة إلى اعتبار ما يدور خطوة تمهيدية للحوار السياسي الشامل الذي يتيح التوافق بشأن الإصلاح السياسي والانتخابي والمصالحة الوطنية الشاملة وإنهاء آثار حرب صيف العام ،1994 والبحث في ملفات القضية الجنوبية والحرب مع الحوثيين والإصلاح السياسي والانتخابي في الإطار الوطني.
span style=\"color: #800000\"رؤى متباينة
ورغم إقرار الحكم والمعارضة بالأزمة وتعقيداتها، إلا أن القراءة المتأنية للخطب التي ألقاها ممثلو الحكم والمعارضة في جلسة الاجتماع الأول للجنة الحوار الوطني، كشفت تبايناً كبيراً في رؤى الطرفين حيال الحوار السياسي وموضوعاته والحلول المنتظرة منه .
فمن جهته لم يخف حزب المؤتمر الحاكم رغبته في المشاركة بحوار يفضي إلى مشاركة القوى السياسية في التحضير للانتخابات النيابية المقررة في أبريل/ نيسان ،2011 كما لم يخف السعي إلى حشد كافة القوى في “اصطفاف وطني واسع “للدفاع عن الوحدة اليمنية ولمواجهة التفاعلات الخطرة الحاصلة في ملف القضية الجنوبية بتعقيداتها التي دفعت قوى “الحراك الجنوبي” إلى الإعلان عن رفض المشاركة في الحوار السياسي ورفض الحلول الجزئية والثبات عند مطالبها في “تقرير المصير وفك الارتباط” برعاية دولية .
وجدد حزب المؤتمر التأكيد على المضي بمشروعه في تعديل الدستور لتطوير النظام السياسي في إطار ما اعتبره “ضرورة وطنية لاستيعاب المتغيرات على صعيد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، كما أكد أن “مجرد التفكير في تأجيل الانتخابات قد يترتب عليه أضرار كبيرة تلحق الأذى بدولة الوحدة، وبنهجها الديمقراطي، وتحول الخيار الديمقراطي إلى ممارسة شكلية، كما أن صدقيتنا في السلوك الديمقراطي أمام المجتمع الدولي الذي أشاد بالتجربة الديمقراطية الناشئة في اليمن قد تهتز لا قدر الله ولن تستفيد من ذلك كما أوضحنا سوى القوى الظلامية المتخلفة والمعادية للوطن ووحدته وديمقراطيته وأمنه واستقراره” .
قياساً بذلك بدت أحزاب المعارضة وشركائها في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني متمسكة برؤية الإنقاذ الوطني الصادرة عن اللجنة التحضيرية للحوار الوطني، والتي أعلن الحزب الحاكم رفضه الكامل لها إلى تمسكها بخيار الحوار الشامل بمشاركة كافة القوى السياسية والاجتماعية من داخل الوطن وخارجه بما يفضي إلى حلول توافقية وشاملة لملفي القضية الجنوبية وآثار حرب صيف 1994 والحرب مع الحوثيين، وتوافق بشأن قضايا التعديل الدستوري والإصلاح السياسي والانتخابي .
وحيال المطالب التي أعلنها حزب المؤتمر الحاكم لمواجهة التحديات في الجنوب المشتعل، أكدت المعارضة موقفها “المنحاز إلى الشعب وتطلعه في التغيير ومواصلة منهج النضال السلمي والتمسك بالحوار الجاد والصادق ودعم مطالب الشعب في العدل والحرية والمواطنة المتساوية والمشاركة الفاعلة واحترام حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والتداول السلمي للسلطة”، لم تغفل تأكيد رفضها “اعتماد العنف في التعاطي مع المشكلات باعتبار أن سياسات العنف وحمل السلاح بين أبناء الوطن الواحد لا تصنع حلولاً، وإنما تدمر الأوطان وتضاعف الآلام، وتعمق الأحقاد وتمزق المجتمعات وتبدد الطاقات” .
وأبدت المعارضة كذلك انتقادها لنهج السلطة في التعاطي مع الأزمات في الشمال والجنوب عندما تحدث ممثلها عن “النتائج الكارثية لعنف السلطة وتحذيره من تداعياتها الخطيرة”، عندما يجد حاضنه شعبية لدعمه من الضائقين بالأوضاع ومن القوى المدنية المتضررة من العنف والقصف العشوائي، كما حدث في المعجلة ومأرب والضالع وشبوة وأرحب وغيرها .
ولم تغير المعارضة وشركاؤها في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني موقفها الباحث عن رعاية عربية ودولية للحوار السياسي اليمني، بل زادت عليه بدعوة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضمنياً إلى دعم المسيرة الحوارية ومتابعتها بالرأي والنصيحة والموقف حتى تصل على غاياتها في الإعداد والتنفيذ، بحيث لا يقتصر موقف الأشقاء والأصدقاء على دعم الجانب الأمني فحسب لأنه لا يجدي نفعاً مادام الاستبداد واحتكار السلطة والثروة وتغول الفساد والإفساد والبطالة والفقر الذي يولد الإرهاب والتطرف قائمة في ظل غياب العدل والحرية والشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان والتنمية المستدامة .
span style=\"color: #800000\"خبايا لجنة الحوار
على الرغم من البيانات والخطب التي أطلقها قطبا المعادلة السياسية في الحكم والمعارضة بشأن الرغبة الجادة في الحوار المفضي إلى تصورات مشتركة للخروج من الأزمة، إلا أن ذلك لم يخف ما أضمره كل طرف للآخر بدءاً من قوائم المشاركين في اللجنة الوطنية للحوار، كما سماها حزب المؤتمر ولجنة التمهيد والتهيئة للحوار كما سمتها قوى المعارضة، حيث بدا أن كل طرف أعد قائمته بالمشاركين في الحوار السياسي بصورة تتيح له خط رجعة للعمل بصورة منفردة .
وعلى مدى أيام أثارت قائمة ممثلي المعارضة في لجنة الحوار جدلاً واسعاً بعدما تبين أنها ضمت شخصيات سياسية في الحزب الحاكم وممثلين عن الحوثيين، وتلاها إعلانات متتالية من هذه الشخصيات تعلن رفضها المشاركة في اللجان كممثلين للمعارضة .
لكن أحزاب المعارضة كانت اعتمدت تكتيكاً خاصاً، إذ إنها لم تكتف بوضع ممثليها من الأحزاب الستة في لجنة الحوار بل أدرجت أعضاء في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني التي مضى على نشاطها أكثر من سنة في قائمة ممثليها بنسبة وصلت إلى 60%، بمن في ذلك ممثلون عن المسلحين الحوثيين، في ما بدا أنه تكتيك لقطع الطريق على الحزب الحاكم في إزاحة اللجنة التحضيرية للحوار الوطني ومبادرتها للإنقاذ الوطني من المعادلة، خصوصاً بعدما حظيت بإجماع واسع النطاق وانخرط في قوامها شخصيات كبيرة بمن فيهم قياديون في الحزب الحاكم .
أما القائمة التي قدمها حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، فقد كانت على قدر كبير من التسييس، إذ شملت كثيراً من الشخصيات الجنوبية البارزة إلى جانب قيادات من أحزاب المعارضة الصغيرة الحجم المتحالفة مع الحاكم تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي في محاولة بدا أنها استهدفت في المقام الأول نقل تفاعلات القضية الجنوبية إلى مربع آخر يتضاءل فيه الحضور القوي لمكونات الحراك الجنوبي المطالبة بالانفصال، ويقطع الطريق أمام قوى المعارضة في الخارج التي باتت تدير قوى الحراك تماماً، كما استهدفت تذويب قضية الشمالي والجنوبي في صيغة انطوت على تلويح بأنها لجنة وطنية يمكنها العمل في أي وقت بصورة منفردة .
وبالنسبة للحراك الجنوبي فقد اختارت المعارضة عدم وضع أي أسماء من قيادات الحراك في قوائم الحوار السياسي، ولا سيما بعدما أعلنت رفضها المشاركة في الحوار، كون قضيتهم مختلفة تماماً عن القضية التي تناقشها الأحزاب، وهي المطالبة بحق تقرير المصير وفك الارتباط .
وبحسب البيان الصادر عن فصائل الحراك الجنوبي، فقد أكد هؤلاء رفضهم الاعتراف بالحوار القائم بين حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارض وتوعدت بإفشال الانتخابات المقبلة في المحافظات الجنوبية .
span style=\"color: #800000\"تسويات سياسية
ثمة من يرى أن اللجنة المشتركة المؤلفة من 200 عضو بالتساوي بين المؤتمر الحاكم وحلفائه وأحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك وشركائها، وضعت أمام اختبار صعب للغاية في إخراج اليمن من أزماته الراهنة، في حين يرى هؤلاء أن فشل هذه اللجنة ربما يضع البلد أمام أزمة متصاعدة في ظل سيناريوات بالغة الخطورة .
يتفق كثير من المراقبين بأن الأفرقاء السياسيين في الحكم والمعارضة بدوا مؤخراً أقرب إلى القبول بتقديم تنازلات من أجل أخراج البلد من أزماته التي تفاقمت نتيجة تعثر مبادرات الحوار السياسي .
وثمة من يرى أن دعوة حزب المؤتمر الحاكم خصومه السياسيين في المعارضة واللجنة التحضيرية للحوار الوطني إلى الحوار السياسي الوطني، عكست مدى استعداده تقديم تنازلات في تلبية مطالبها في إقفال ملف المعتقلين السياسيين من أنصار الحراك الجنوبي، وإجراء تعديلات دستورية وقانونية تلبي مطالبها في تطوير النظامين السياسي والانتخابي، وإن كانت في حدودها الدنيا، استناداً إلى تأكيدات نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الذي أعلن أن الدستور “وباستثناء الباب الأول منه والأسس الدستورية فإن كل مواده الأخرى قابلة للنقاش والتنقيح والتطوير، والشعب في نهاية المطاف هو صاحب الكلمة الفاصلة عبر الاستفتاء العام” .
بالمقابل تستبعد دوائر سياسية إمكان تحقيق ذلك على المدى القريب خصوصاً أن حزب المؤتمر أعلن هذا الأمر في مرات عدة وفق آلية تناسب رؤيته لتعديل الدستور في ظل غياب الآليات الواضحة والمحددة، في حين أن قضية كبيرة كهذه تحتاج إلى نقاش واسع وتوافق سياسي ينهي حال الاحتقان ويجمع الأطراف على هدف واحد .
وفي ما يخص الشأن الانتخابي، فإن أقصى ما يمكن أن يقدمه حزب المؤتمر الحاكم في الوقت الراهن هو تأليف اللجنة العليا للانتخابات بصورة متوازنة تضمن حيادية اللجنة وتضمن تمثيلاً عادلاً لكل الأحزاب السياسية وفقاً لنص القانون النافذ وتأجيل قضية تعديل قانون الانتخابات إلى مرحلة مقبلة .
وحيال هذه التعقيدات تذهب بعض الأوساط السياسية المتشائمة إلى التأكيد بأن الأزمة اليمنية مرشحة للمزيد من التفاقم، خصوصاً وأن توقيع الحزب الحاكم محضراً لتنفيذ اتفاق فبراير/شباط 2009 لم يكن سوى جزء من الحفلة التي أقامتها صنعاء للرئيس صالح في مناسبة الذكرى ال 32 لتوليه الحكم من جهة، ومحاولة للهروب من التزامات اتفاق شباط 2009 التي سبق للرئيس اليمني أن وصفه بأنه خطأ تاريخي لن يتكرر .
ويشير هؤلاء إلى أن صنعاء أحرزت نجاحات سياسية كبيرة بالتوقيع على المحضر التنفيذي خففت إلى حد كبير من الضغوط التي كانت تمارس عليه من الاتحاد الأوروبي ودول الجوار لوضع حلول للقضية الجنوبية، بعدما أوشكت على الانفجار .
ويدلل هؤلاء على ذلك ببيان المستشار السياسي للرئيس اليمني الدكتور عبدالكريم الإرياني الذي يوصف بأنه “مهندس السياسة اليمنية”، والذي أكد فيه أن المحضر الموقع معني فقط بالبند الأول من اتفاق شباط، وهو التفسير الذي جوبه بانتقادات واسعة من قوى المعارضة التي أعلنت مباشرة رفضها تجزئة اتفاق شباط والتأكيد على كونه مرجعية للحوار السياسي المرتقب .
ويشير مراقبون إلى أن توقيع المؤتمر الحاكم محضراً لتنفيذ اتفاق شباط، شكل حلاً مثالياً لصنعاء في الهروب من ضغوط اللجنة التحضيرية للحوار الوطني، بعدما حظيت بإجماع قطاع واسع من الفاعليات السياسية والاجتماعية في اليمن، وكذلك هروباً من تفاعلات القضية الجنوبية المتفاقمة .
ويؤكد هؤلاء أن صنعاء حاولت استثمار التوقيع على اتفاق 17 يوليو/ تموز مع المعارضة سحب البساط من تحت أقدام اللجنة التحضيرية للحوار الوطني ومشروعها بشأن “الرؤية الوطنية للإنقاذ”، كما سعت إلى تغييب بعض الفاعلين الأساسيين في الأزمة (الحوثيين ومعارضة الخارج، الحراك الجنوبي) “عن مشهد الحل الوطني” .
على أن هذه النتيجة تحققت بإعلان قوى “الحراك الجنوبي” والمعارضة اليمنية في الخارج رفض المشاركة في أعمال الحوار السياسي، إلا أنها لم تحقق هدفها الآخر، إذ وجدت صنعاء نفسها أمام تعقيد جديد بعدما استوعبت المعارضة الهدف مبكراً وقدمت ممثليها في لجنة الحوار ضمن قوام اللجنة التحضيرية للحوار الوطني .
وأدت هذه التطورات إلى مطالبة الأوساط السياسية المشتغلة بملف القضية الجنوبية، خصوصاً المعارضة اليمنية في الخارج إلى المطالبة بحوار سياسي شامل بمشاركة الجميع برعاية وضمانة إقليمية وعربية ودولية مع الجنوب، على أن يشكل الحراك وفد الجنوب للحوار، يمثل الجنوب بكل شرائحه السياسية والاجتماعية بالتساوي بين المحافظات الجنوبية الست مع لجنة 17يوليو/ تموز أو مع أي وفد يشكل لهذا لغرض .
span style=\"color: #333399\" *دار الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.