كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    دوري أبطال آسيا للنخبة: اتحاد جدة يكتسح الغرافة بسباعيّة    ماغواير يقترب من التجديد لليونايتد    من عدن إلى المكلا.. فعاليات الجنوب ترسم مسار الإرادة الشعبية الواحدة    وزير المالية: دعم المنتج المحلي يمثل بداية الطريق نحو تحقيق التنمية المستدامة    البدوي الشبواني.. لا تحد فلان على الباب الضيق... حين يُدفع الشعب إلى الحافة    مديرالمواصفات يشارك فيادات حكومية زيارة لمصانع قيد الإنشاء ومراكز تجميع الحليب    ترتيبات لاتفاق جيولوحي بين اليمن والسعودية    كرة قدم للمبتورين.. مسيرة نجاح للجزائري أوشين في الملاعب التركية    46 منظمة محلية ودولية تدين اختطاف متظاهرين سلميين في سيئون    عذابات "حاشد" تشعرني بالخجل من كل شيء    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    غدا .. احتفالية بصنعاء بذكرى 11 فبراير خروج الأمريكي من اليمن    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الخارجية تبحث مع "أطباء بلا حدود" تعزيز التعاون الإنساني في اليمن    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    عدن.. سلطات البريقة تمنع التخييم والانشطة البشرية في جزيرة العزيزية    إب.. إصابة شيخ قبلي وشقيقه في مديرية يريم    تراجع طفيف في أسعار النفط مع تقييم مخاطر الإمدادات    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    حين يضيقُ المدى بفرسانه: أحمد سيف حاشد.. وجعٌ يمنيٌّ عابر للحدود    وزير التعليم العالي أمين القدسي: لن أؤدي اليمين خارج اليمن.. واحترام السيادة فوق كل اعتبار    ميسي يحسم موقفه من انتخابات رئاسة برشلونة    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    بن شملان: باعوا الوهم فكانت النتيجة عودة هيمنة صنعاء على حضرموت    وزراء خبرة    ليفربول يتخذ قرارا بشأن مستقبل سلوت    مفاوضات مسقط وحافة الهاوية    الأرز اليمني يُباع في "سوق الخميس" بصنعاء    مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية    فوبيا "البديل القومي": لماذا يرفض المحيط الإقليمي والدولي سقوط طهران؟    مقتل شخصين بغارة أمريكية استهدفت قاربا في المحيط الهادئ    المحتل الجديد عاجز عن اعادة حكومة المرتزقة الى عدن    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    في ذكرى رحيل القائد عشال    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد عام على التوقيع ..هل هناك بنود سرية تضمنتها المبادرة الخليجية؟
نشر في عدن أون لاين يوم 19 - 11 - 2012


عدن أونلاين/عبدالله بن عامر
أدى طلب الرئيس السابق علي عبدالله صالح من المملكة العربية السعودية التدخل لحل الأزمة اليمنية ليلة جمعة الكرامة حين قرر ابتعاث وزير خارجيته إلى تدخل المملكة ومعها دول الخليج ومن ثم الدول الأعضاء بمجلس الأمن إلى صياغة ما سمي فيما بعد باتفاق المبادرة الخليجية الذي قضى بتقاسم السلطة بين الطرفين الموقعين على المبادرة ورحيل تدريجي للرئيس السابق مقابل منحة الحصانة الكاملة هو ومن عمل معه خلال فترة حكمة .
وتهدف المبادرة كما جاء في ديباجتها الرسمية إلى الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره. وأن تلبي طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح، وأن يتم انتقال السلطة بطريقة سلسة وآمنة تجنب اليمن الانزلاق للفوضى والعنف ضمن توافق وطني. كما تنص على أن تلتزم كافة الأطراف إزالة عناصر التوتر سياسيا وأمنيا وتوقف كل أشكال الانتقام والمتابعة والملاحقة من خلال ضمانات وتعهدات تعطى لهذا الغرض.
واليوم ها نحن نعيش المرحلة الانتقالية الثانية بعد ان استطاعت الأحزاب الموقعة على المبادرة فرض سياسة الأمر الواقع سيما على شباب الثورة الذين لا يزالون حتى اللحظة يرفضونها ويرون أنها السبب الرئيسي لإجهاض ثورتهم حيث لم تعترف المبادرة بالثورة رغم انها اعترفت بطموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح وأكدت على انتقال سلس للسلطة وبالعودة الى نصوص المبادرة وآليتها التنفيذية سنجد أن الكثير من النقاط والمهام المكلف بها رئيس الجمهورية وحكومة الوفاق وغيرهما من اللجان والمؤسسات لم تنفذ بالشكل المطلوب بل وبعضها تم تجاهلها وتجاوزها دون أية اسباب تذكر .
اليقين رصدت ما تم تنفيذه وما لم يتم تنفيذه من نصوص المبادرة وآليتها التنفيذية في المرحلتين الانتقاليتين :-

اللجنة العسكرية تؤجل تنفيذ مهامها للمرحلة الانتقالية الثانية
كان المفترض على لجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الأمن والإستقرار القيام بمهامها حسب ما نصت عليه الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية خلال المرحلة الانتقالية الأولى والذي تمتد من تاريخ التوقيع على المبادرة نوفمبر2011حتى إنتخاب الرئيس هادي في فبراير 2012م حيث أعتبرت الآلية التنفيذية أو من صاغها فترة أربعة أشهر كافية للجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الأمن والإستقرار للقيام بكافة مهامها المتمثلة في إنهاء الإنقسام في القوات المسلحة ومعالجة أسبابة وإنهاء جميع النزاعات المسلحة وعودة القوات المسلحة وغيرها من التشكيلات العسكرية الى معسكراتها وإنهاء المظاهر المسلحة في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن , وإخلاء العاصمة وبباقي المدن من المليشيات والمجموعات المسلحة وغير النظامية إضافة الى إزالة حواجز الطرق ونقاط التفتيش والتحصينات المستحدثة في كافة المحافظات وإعادة تأهيل من لا تنطبق عليهم شروط الخدمة في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وأية إجراءات أخرى من شأنها أن تمنع حدوث مواجهة مسلحة في اليمن.
ويبدو أن أهمية الملف الأمني وما يتعلق بالجيش جعل الموقعين على المبادرة يضعون هذه المهام على عاتق اللجنة العسكرية بهدف الوصول الى إنتخابات الرئاسة في فبراير الماضي وقد تمكنت اللجنة العسكرية من فرض الأمن والإستقرار وإزالة كل مظاهر الأزمة إلا أن هذا لم يحدث فبالرغم ان اللجنة وبعد تشكيلها بأيام قامت بإزالة الحواجز والسواتر الترابية من الكثير من احياء العاصمة إلا أنها لم تقم بكل المهمة سيما في ما يتعلق بإزالة المظاهر المسلحة ليس في العاصمة فحسب بل في كل المدن وإخلاءها من المليشيات والمجموعات غير النظامية حيث واجهت اللجنة العسكرية الكثير من المصاعب جعلتها تؤجل تنفيذ الكثير من مهامها وعلى رأسها المهمة الأولى الملقاة على عاتقها حسب نص الآلية التنفيذية وهو إنهاء الإنقسام في القوات المسلحة ومعالجة أسبابة وإنهاء جميع النزاعات المسلحة حيث لم تقم اللجنة بأي دور يذكر في سبيل ذلك فما زال الجيش منقسماً حتى اللحظة وهو ما قد يعرقل تنفيذ ما نصت عليه المبادرة في المرحلة الإنتقالية الثانية ناهيك من ان اللجنة لم يكن لها اي دور بشأن منع أي مواجهات مسلحة حيث كنا قبل أشهر على أعتاب مواجهة مسلحة عنيفة بين الحوثيين وقبائل مسلحة موالية للإصلاح في عمران.
وعلى ما يبدو أن اللجنة العسكرية أكتفت بتنفيذ بعض المهام الموكلة إليها في المرحلة الإنتقالية الأولى في حين لو أنها نفذت كل مهامها خلال الفترة الزمنية المحددة في الآلية التنفيذية للمبادرة لقطعنا شوطاً كبيراً في تنفيذ المرحلة الإنتقالية الثانية كما يقول مراقبون فتأجيل إنهاء إنقسام الجيش وتحقيق الأمن والإستقرار في العاصمة والمدن يعتبر عائق وتحدي كبير على الحكومة وقد يسهم في تأجيل بل وتمديد الفترة الإنتقالية فلا حوار في ظل أجواء أمنية معقدة وفي ظل جيش منقسم ومليشيات مسلحة لا تزال متواجدة في العاصمة وبقية المدن وما يؤكد قيام اللجنة العسكرية بمهامها المذكورة سابقاً خلال الفترة الإنتقاليه الأولى هو نص الفقرة 17 من المبادرة التي حددت مهام اللجنة خلال المرحلتين الإنتقاليتين بتهيئة الظروف وإتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق تكامل القوات المسلحة تحت هيكل قيادة مهنية ووطنية موحدة في إطار سيادة القانون وقد جاءت الفقرة لتمدد عمل اللجنة العسكرية خلال المرحلة الإنتقالية الثانية للقيام بمهمة هيكلة القوات المسلحة على إفتراض أن انقسام الجيش قد أزالته اللجنة خلال المرحلة الإنتقالية الأولى وهذا ما لم يحدث .

إعتراف بالفشل
في منتصف شهر مارس وبعد انتهاء المرحلة الانتقالية الأولى أستأنفت اللجنة العسكرية عملها في إنجاز المهام المتعثرة من المرحلة الانتقالية الأولى والمتمثلة في إزالة وإخلاء ورفع ما تبقى من مظاهر مسلحة غير مشروعة جرى استحداثها بعد يناير 2011م وكذا رفع أكوام السواتر الترابية والحواجز الخرسانية والمتاريس وإخلاء المسلحين المتواجدين في بعض الأحياء السكنية سواء من العسكريين أو من المجاميع القبلية المسلحة.
وكانت اللجنة قد أقرت بعجزها عن انجاز بنود التسوية في المرحلة الانتقالية الأولى الممتدة من نوفمبر 2011حتى انتخابات الرئاسة المبكرة في 21 فبراير الماضي ، وأتهمت أحزاب حكومة الوفاق “أطراف التسوية مع شخصيات اجتماعية” ترعى وتمول بقاء المسلحين والمليشيات في المدن وقال متحدثها الرسمي اللواء الركن علي سعيد عبيد -للمرة الأولى -عن أن الأحزاب الموقعة على المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة ” لم تتعاون” مع اللجنة لاستكمال إخلاء عواصم المدن لاسيما العاصمة ومحافظة تعز من المسلحين، وهي المرحلة الأولى من مهام اللجنة العسكرية.
وقال اللواء عبيد “إن المليشيات المسلحة المستمرة في تواجدها يصرف عليها من قبل الأحزاب ، وبعض الشخصيات الاجتماعية”.مشددا في هذا السياق ضرورة التزام كافة الأطراف بالتوجيهات الهادفة إلى استعادة الأوضاع الطبيعية في أمانة العاصمة وفي مدينة تعز وبقية المناطق التي تشهد توترات وأعمال مخلة بالأمن والاستقرار

الحوار الذي لم يتم .. الحكومة مع الشباب
لا شك في أن الشباب كانوا ولا يزالون هم السبب الرئيس في إحداث حالة التغيير في اليمن وإرغام أطراف الأزمة السياسية الى الوصول الى إتفاق لم يعترف بالحالة الثورية ككل وهذا ما جعل الكثير من المكونات الشبابية ترفض المبادرة جملةً وتفصيلا إلا ان المبادرة لم تتجاهل الشباب رغم انها لم تنص او تتطرق الى الثورة وأكتفت بالنص الآتي الذي تم التطرف فيه الى الشباب حيث تقول الفقرة 1 أن لشعبنا بما فية الشباب تطلعات مشروعة الى التغيير.
وفيما يخص الحوار مع الشباب تؤكد إحدى فقرات المبادرة أن على حكومة الوفاق الوطني تشكيل لجنة إتصال تتولى وبشكل فعال التواصل مع حركات الشباب في الساحات من مختلف الأطراف وباقي أنحاء اليمن لنشر وشرح تفاصيل المبادرة وإطلاق نقاش مفتوح حول مستقبل البلاد والذي سيتواصل من خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل وإشراك الشباب في تقرير مستقبل الحياة السياسية , لكن الملاحظ أن الحكومة أكتفت بتشكيل لجنة وزارية كان من المفترض بها أن تقوم بمهام إقناع الشباب بالمبادرة خلال المرحلة الإنتقالية الأولى وهذا ما لم يتم رغم ان اللجنة الوزارية برئاسة وزيرة حقوق الإنسان ألتقت ببعض ممثلي الكيانات الشبابية إلا أنها لم تصل الى وضع معايير معينة أو خطة واضحة لكيفية التواصل مع الشباب في مختلف الساحات سيما بعد بروز خلافات بين المكونات الشبابية حول المشاركة في الحوار مع الحكومة من عدمة فقد انقسم الشباب بين مؤيد ورافض وتمكن الشباب الرافض من إفشال أكثر من اجتماع موسع عقد لهذا الغرض حضرة رئيس الوزراء ووزيرة حقوق الإنسان مطلع العام الحالي وبهذا توقفت اللجنة عن عملها ولم تقدم أي تقرير للحكومة حول ما انجزته في سبيل تحقيق مهمتها.
ويبدو ان القوى السياسية أرادت إبقاء الشباب في الساحات دون إشراكهم في عملية الحوار مع الحكومة أولاً كما تنص المبادرة لأسباب عديدة منها المراهنة على عامل الوقت فكلما طال الوقت تناقصت أعداد الشباب من الساحات سيما في ظل غياب الرؤية الكاملة لديهم حول الحوار إضافة الى غياب المكونات المعبرة عنهم لو تواجدت فهي تعاني من هشاشة تنظيمية وغياب حقيقي لخطاب سياسي وإعلامي قادر على التأثير في الآخر ولهذا فإن بعض الأحزاب راهنت على شبابها المتواجدين في الساحات من اجل إقصاء بقية الشباب في ظل حالة الصراع الدائم بين شباب الحوثيين وشباب حزب الإصلاح وهذا ما عمل على تشوية الساحات وأفقدها زخمها الثوري.
وبعد تلك الخلافات أشترطت اللجنة التنظيمية تنفيذ 20 مطلباً قدمتة للحكومة حتى تشارك في الحوار كان على رأس تلك المطالب محاكمة المتورطين في جرائم قتل المعتصمين وإقالة رموز النظام السابق المتهمين بقضايا فساد إضافة الى أقالة أفراد عائلة الرئيس السابق من المؤسسات العسكرية والأمنية وحل مجلسي النواب والشورى على إعتبار أن شرعية المجلسين أنتهت بموجب المبادرة الخليجية وينبغي إعادة تشكيلهما بما ينسجم مع الوفاق الوطني .
وفيما يتعلق بشهداء الثورة طالبت اللجنة الحكومة توفير منزل لكل اسرة شهيد وإنشاء هيئة لرعاية عائلات الشهداء والجرحى الذين سقطوا منذ بدء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط النظام السابق برموزه كافة. وضمن قائمة المطالب اخراج المعسكرات من المدن الرئيسة ورفع المتاريس والحواجز الأمنية بين المحافظات اليمنية، وعودة وحدات القوات المسلحة الى ثكناتها، وتجميد الارصدة والأموال المنهوبة واعادتها الى الخزينة العامة وحتى هذه اللحظة لم تبدي الحكومة أي إستجابة لهذه المطالب رغم أن الحوار بين الشباب والحكومة كان من المفترض ان يتم خلال المرحلة الإنتقالية الأولى كما نصت الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.

الموقعون على المبادرة وإحتواء بقية الأطراف
كانت المبادرة الخليجية أو ما بات يعرف بإتفاق التسوية السياسي قد عقد بين طرفين سياسين الطرف الأول هو التحالف الوطني المؤتمر الشعبي العام وحلفائة والمجلس الوطني اللقاء المشترك وشركاؤة فيما غاب عن المبادرة الكثير من الأطراف السياسية منها الحراك الجنوبي بفصائلة المختلفة وشباب الثورة بتكويناتهم المخلتفة أيضاً ناهيك عن عدم مشاركة جماعة الحوثيين في الإتفاق والتي لا تزال حتى اللحظة ترفض الإعتراف بالمبادرة رغم انها وافقت مؤخراً على المشاركة في الحوار الوطني بعد ان قضى طرفا العملية السياسية خاصة قيادات في اللقاء المشترك وقتاً طويلاً في الحوار مع الحراك من جهة ومع الحوثيين من جهة أخرى أعقبت الإنتخابات الرئاسية حيث ظلت هناك قوى رافضة أو بالإصح خارج معادلة المبادرة أو تقاسم السلطة وهذا ما دفع الرئيس هادي عبر مستشارية الى تكثيف الجهود من اجل إشراك بقية الأطراف في العملية السياسية فنجحوا في إشراك الحوثيون وحتى اللحظة لا يزالون يتفاوضون مع فصائل الحراك والمعارضة بالخارج بمساعدة المبعوث الأممي.
وعلى ما يبدو إن ذهاب المؤتمر والمشترك الى التوقيع على المبادرة الخليجية أغضب بقية القوى التي شعرت بالتهميش ودفعها الى إتخاذ موقف رافض للمبادرة لكن رفضها لن يدوم فكل القوى السياسية ترى في الحوار الوطني الوسيلة المثلى للخروج من الأزمات المتراكمة وحل الخلافات والقضايا المستعصية إلا أن لكل منها رؤية وشروط في الدخول لهذا الحوار وهنا أستطاع طرفا المبادرة الخليجية إشراك بقية القوى وإمتصاص غضبها بطريقة تدريجية بالرغم أن المبادرة الخليجية نفسها تطرقت الى القضية الجنوبية والحراك والحوثيين وأكدت على ضرورة إشراكهم في صناعة القرار وتحديد معالم المستقبل إلا أنها تركت للطرفين الموقعين على المبادرة مسألة التعامل مع تلك القوى بهدف إحتوائها وإدخالها في العملية السياسية .

لجنة تفسير المبادرة لم تشكل حتى الآن
نص الجزء الخامس الفقرة25 في الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية وتحت عنوان تسوية المنازعات على أنه وفي غضون 15يوماً من دخول مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآلية تنفيذها حيز التنفيذ، ينشئ نائب الرئيس ورئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني المكلف لجنة التفسير لتكون مرجعية للطرفين لحل أي خلاف في تفسير المبادرة الخليجية والآلية وهذا ما لم يحدث حيث يمضي الطرفان في تنفيذ المبادرة دون هذه اللجنة .
وقد أدى عدم تشكيلها الى مطالبة المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية اليمنية «الذي يرأسه محمد سالم باسندوة رئيس حكومة الوفاق الوطني» مطلع يوليو الماضي بالإسراع في تشكيل لجنة تفسير المبادرة وآليتها التنفيذية استناداً إلى الفقرة «25» من الآلية التنفيذية لمنع الاجتهادات الخاطئة خارج الاتفاق كما يقول بيان المجلس .
من جهتها حذرت القيادية في المعارضة اليمنية توكل كرمان، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، من الفشل الكامل للعملية السياسية في اليمن وفقاً لما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، وذلك جراء عدم تحديد التفاصيل الخاصة بتنفيذ كل مرحلة، بما فيها تحديد المسؤوليات على الأطراف الموقعة عليها وقالت إن المبادرة الخليجية التي وقعها حزب المؤتمر الشعبي العام وتكتل أحزاب اللقاء المشترك للمعارضة برعاية اقليمية ودولية أصبحت بحاجة الى مبادرات، وآليتها بحاجة الى آليات , وأكدت كرمان اغفال تشكيل لجنة تفسير المبادرة الخليجية. ونبهت الى خطورة ما آلت اليه الأوضاع على الرغم من المحاولات التي يقوم بها المبعوث الدولي جمال بن عمر لسد الفراغ لكن الخيارات أمامه أصبحت ضيقة جداً.
وبحسب مراقبين فقد أدى تجاهل تشكيل لجنة تفسير المبادرة الى الكثير من الصعوبات والعوائق لدى الأطراف الموقعة على المبادرة خاصة في ظل تبادل الإتهامات بين الطرفين الموقعين على المبادرة بخصوص عرقلة تنفيذ المبادرة حيث يفسر كل طرف المبادرة وفق ما يريد ناهيك من ان غياب اللجنة ادى الى سوء فهم الكثير من نصوص المبادرة سيما من قبل شباب الثورة حيث لو تم تشكيل اللجنة لأختصرت الكثير من الوقت والجهد وأدت الى تحقيق نتائج إيجابية في سبيل إنهاء الكثير من التباينات والخلافات حول المبادرة.

صلاحيات الرئيس والحكومة
حرصت المبادرة وآليتها التنفيذية على الإنتقال التدريجي لعملية التغيير حيث حدد مهام الرئيس أو الرئيس بالإنابة خلال المرحلة الإنتقالية الأولى بمهام محددة وصلاحيات مقيدة غير كاملة إلا أنها نصت على أن يمارس الرئيس المنتخب وحكومة الوفاق كافة المهام الإعتيادية المنوطة بهما خلال المرحلة الإنتقالية الثانية وأحالت ذلك على الدستور اليمني الذي يوضح مهام الرئيس والحكومة إضافة الى المهام المحددة للمرحلة الثانية من نقل السلطة وتشمل بضمان إنعقاد مؤتمر الحوار الوطني واعداد لجنة اعداد وتحضير للمؤتمر ولجنة التفسير والهيئات الأخرى وتاسيس عملية للإصلاح الدستوري تعالج هيكل الدولة والنظام السياسي وعرض الدستور بعد تعديلة على الشعب في إستفتاء وإصلاح النظام الإنتخابي.
وحول طريقة عمل الحكومة نصت الآلية التنفيذية على أن تتخذ حكومة الوفاق الوطني قراراتها بتوافق الآراء.. وإذا لم يكن التوافق الكامل موجوداً بشأن أي قضية يتشاور رئيس الوزراء ونائب الرئيس أو الرئيس عقب الانتخابات الرئاسية المبكرة للتوصل إلى توافق، وفي حال تعذر التوافق بينهما يتخذ الرئيس عقب الانتخابات الرئاسية المبكرة القرار النهائي.
في حين لم تلزم الآلية التنفيذية رئيس الجمهورية في حالة إصدار أي قرارات بأن يعود الى الأطراف السياسية فهذا ليس شرطاً فالرئيس له صلاحيات محددة دستورياً يتولاها ويقوم بها فلم تقيده المبادرة وآليتها التنفيذية بأي قيد حتى فيما يتعلق بالتوافق الوطني.

المبادرة عوضاً عن الدستور
جاءت المبادرة الخليجية لتحل محل الدستور اليمني وتعتبر المرجعية الأساس لحكومة الوفاق ورئيس الجمهورية في حين أجازت المبادرة العودة الى الدستور والقوانين النافذة ما لم يتعارض مع بنودها حيث يحق لرئيس الجمهورية القيام بكافة مهامة المنصوص عليها دستورياً وكذلك الوزراء وكافة القيادات المدنية والعسكرية بما لا يتعارض مع نصوص المبادرة وآليتها التنفيذية وسيستمر الأمر كذلك حتى إنتهاء المرحلة الإنتقالية الثانية بعد عام من الآن وإجراء إنتخابات رئاسية بناءً على الدستور الجديد والذي تعكف لجنة من الخبراء الفرنسيين واليمنيين على إعدادة قبل إحالتة الى مؤتمر الحوار الوطني ومن ثم الى لجنة دستورية متخصصة وبعد ذلك لإستفتاء شعبي عام .
وهناك لغط كبير يدور في الأوساط الثقافية والسياسية والشبابية أيضاً حول أن المبادرة الخليجية عطلت الدستور نهائياً وهذا ليس صحيحياً لانها في حقيقة الأمر قدمت حلولاً عاجلة لتسيير المرحلة الإنتقالية وأقتصر تعطيل المواد الدستورية بل والقانونية المتعارضة مع روح المبادرة وما عدا ذلك فيتم العمل به ووفقه .

مؤتمر الحوار الوطني
تقول الفقرة 18 من الألية التنفيذية أنه ومع بداية المرحلة الغنقالية الثانية يدعو الرئيس المنتخب وحكومة الوفاق الوطني الى عقد مؤتمر حار وطني شامل لكل القوى والفعاليات السياسية بما فيها الشباب والحراك الجنوبي , والحوثيون وسائر الاحزاب وممثلون عن المجتمع المدني والقطاع النسائي , وينبغي تمثيل المرأة ضمن جميع الأطراف المشاركة وتقول الفقرة 19أن على مؤتمر الحوار الوطني البحث في عملية صياغة الدستور بما في ذلك إنشاء لجنة لصياغة الدستور وتحديد عدد أعضائها والإصلاح الدستوري ومعالجة هيكل الدولة والنظام السياسي وإقتراح التعديلات الدستورية الى الشعب اليمني للإستفتاء عليها .
ومن ضمن مهام مؤتمر الحوار الوقوف أمام القضية الجنوبية بما يفضي الى حل وطني عادل لها يحفظ لليمن وحدتة وإستقراره وآمنة والنظر في القضيا المختلفة ذات البعد الوطني ومن ضمنها أسبا التوتر في صعدة. وأتخاذ خطوات للمضي قدماً نحو بناء نظام ديمقراطي كامل , بما في ذلك إصلاح الخدمة المدنية والقضاء والإدارة المحلية , وإتخاذ خطوات تمري الى تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الإنتقالية والتدابير اللازمة لضمان عدم حدوث إنتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني مستقبلاً وكذلك إتخاذ الوسائل القانونية وغيرها من الوسائل التي من شانها تعزيز حماية الفئات الضعيفة وحقوقها بما في ذلك الأطفال والنهوض بالمرأة والأسهام في تحديد أولويات برامج التعمير والتنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة لتوفير فرص عمل وخدمات إقتصادية وإجتماعية وثقافية أفضل للجميع. بنود سرية
يؤكد الكثير من المراقبين والمهتمين أن إتفاق التسوية تضمن أيضاً بنود سرية لم يتم الإعلان عنها منها ما كشفة القيادي بالمشترك نايف القانص مؤخراً من ان ما تم الإتفاق عليه أيضاً هو مغادرة الرئيس السابق الحياة السياسية وإرغامة على مغادرة موقعة في المؤتمر الشعبي العام إلا ان هذا لم يحدث ومما يتم تداوله أن من بين البنود السرية التي لم يكشف عنها هي رفع الساحات تدريجياً حيث كانت المرحلة الأولى من إخلاء الساحات قد تمت مطلع هذا العام .


تشكيل اللجنة العليا للإنتخابات
تقول الآلية التنفيذية للمبادرة أنه وبعد إعتماد الدستور الجديد يتوجب على البرلمان إعتماد قانوناً لإجراء إنتخابات وطنية برلمانية وكذلك إنتخابات رئاسية وسيعاد تشكيل اللجنة العليا لشؤون الإنتخابات وإعادة بناء السجل الإنتخابي وبحسب هذا النص فإن تشكيل اللجنة العليا يتوجب ان يكون بعد إعتماد الدستور الجديد ولن يكون ذلك إلا بعد الحوار الوطني إلا أن مجلس النواب قبل أيام قرر رفع أسماء المرشحين لعضوية الإنتخابات وعلى ما يبدو أن رئيس الجمهورية سيصدر بهم قرار خلال الأسابيع القادمة وهذا يعد مخالفة واضحة للآلية التنفيذية للمبادرة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.