أول جمعة في رحب من كل عام, يعد يوما هاما في حياة أبناء منطقة الجند, في هذا اليوم يتقاطر الناس من كل أنحاء اليمن للصلاة في جامع معاذ بن جبل إحياء لذكرى دخول الإسلام إلى اليمن .. في هذا اليوم تتحول منطقة الجند إلى سوق كبير يتزاحم فيه الناس وكلا له مقصد ..وتشهدت شوارع وازقة المدينة التاريخية حالة من الازدحام الشديد كتقليد سنوي يحدث كل عام يحتشد اليه النساء والرجال ابتهاجا بذكرى وصول الصحابي الجليل معاذ بن جبل مبعوث الرسول صلى عليه وسلم الى اليمن , فاستقبله أهلها بذات الحشد الكبير. هذا العام شهد احتشاد الناس تحسناً ملحوظاً مقارنة بالعامين الماضين حيث كان إقبال الناس متدنياً , لكنه و على الرغم من تحسنه ليس كما كان في أعوام سابقة يرجع السبب حسب إفادة الشاب عبد الله على احد أعضاء اللجنة التنظيمية للفعالية إلى الأوضاع الأمنية التي شهدتها البلاد التي جعلت الكثير يعزفون عن الحضور والمشاركة في إحياء هذا الذكرى لاسيما أبناء المحافظات الجنوبية .. عبد الله محمد في الخمسين من عمره جاء من مدينة التربة قال أنه يحرص كل عام على أدى صلاة أول جمعة من رجب في مسجد معاذ بن جبل غير انه في العام الماضي لم يتمكن من الحضور بسبب الأوضاع الأمنية و التي تعانى منها البلاد يضيف عبدالله هذا العام وفقه الله لكنه يشعر أن الفعالية تغيرت كثيرا مقارنة بما كان يحدث في الماضي فالحشود قلت بدرجة كبيرة وهناك غياب واضح للوفود التي كانت تأتى من حضرموت والمحافظات الجنوبية بقيادة الحبيب أبوبكر المشهور, الذي كان يخطب الجمعة كل عام ويرجع السبب إلى الأوضاع السياسية و الأمنية التي عاشتها البلاد في العامين الماضين ويتمنى عبد الله محمد أن تستقر أوضاع البلاد وينتهي الانفلات الأمني حتى تعود جموع اليمنيين إلى إحياء هذه المناسبة إلى سابقة عهدها مراد المحيا عضو اللجنة المنظمة لأحياء الفعالية أشار أن الوفود المشاركة جاءت من كل المحافظات و أن غياب الشيخ المشهور بسبب ظروف خاصة ليس لها علاقة بالأوضاع السياسية و الأمنية مؤكدًا أن الحشود لم تختلف عن كل عام, وإن كان هناك تناقص في العدد فهو يعود إلى الأوضاع الاقتصادية التي يعانى منها الناس ؛ لان هذه المناسبة ليست متعلقة بالأمور السياسية منوها أن الهدف من إحياء جمعة رجب هو تذكير الأجيال بعظمة هذا اليوم الذي وصل فيه رسول رسول الله إلى اليمن محملا بدعوة الهداية مشيرا أن هذا المناسبة السنوية ليس خاصة بطائفة معينة انما هي للمسلمين كافة وان اختلفوا في الرؤى فالغاية هي توحيد الكلمة, لافتا إلى ما يحدث من مخالفات من قبل بعض العوام لا تعبر عن اللجنة المنظمة للفعالية التي لها برنامج خاص مقر من قبل علماء معتبرين و هو وفق الكتاب و السنة.. وفي خطبتي الجمعة تحاشى الخطيب الشيح طاهر الهدار الحديث عن الأوضاع السياسية التي تعانى منها البلاد ودعا الناس إلى التراحم وقال ان الغاية من مبعثه عليه الصلاة السلام هي الرحمة " وما أرسلناك إلا رحمة للعالميين " وأضاف لقد وصى الرسول صلى عليه أصحابه بالرحمة منهم معاذ بن حبل الذي جاء إلى اليمن يحمل رسالة الهدى و الرحمة . مشددا على وجوب أن تكون الجمعة جامعة للمسلمين لا مفرقة لهم . ومؤكدًا أن هذه الجمعة التي توافد إليها الناس من كل مكان تعد بمثابة رسالة للمحبة والتالف , وأن زادنا في هذا الاحتفال أن نعود إلى مناطقنا ونحن محملين بالرحمة.. - مشاركة اقتصادية لا تقتصر الاحتشاد إلى منطقة الجند على أداء الصلاة فقط بل يتعداه إلى عدة أمور أخرى أهمها البيع والشراء الذي يجد رواجًا كبيرًا ؛ حيث تتحول شوارع المنطقة إلى سوق كبير يعرض فيه منتجات مختلفة, فالقادمون من المناطق المختلفة يحرصون على شراء هدايا ومقتنيات خاصة .. طارق محمد قائد شاب في العشرين بائع عطور من أبناء مدينة تعز يقول: أنه كل عام يحرص على المشاركة في (الرجبية) لأنه يجد فيها فرصة كبيرة لبيع أكبر كمية من بضاعته بسبب إقبال الوافدين على الشراء ويحقق مكاسب طيبة ..ويضيف طارق :هناك تراجع في الإقبال خلال العامين الماضين لكن المكان لا يزال له حضوره والبيع والشراء له بركة خاصة .. زميله على صالح القادم من منطقة الحداء بمحافظة ذمار يبيع مقتنيات خاصة بالهواتف النقالة يشاركه الرأي يؤكد انه يشعر بمتعة كبيرة بوصوله إلى منطقة الجند, انه خلال اليومين التي قضها بسوق حق مكاسب طيبة .. أصحاب المحلات التجارية في المنطقة يعتبرون جمعة رجب الثالث الأيام التي تسبقها مرسمهم السنوي تحقيق أكبر نسبة لبيع حيث تشهد المنطقة حركة تجارية كبيرة احد أصحاب تمنى قائلاً: لو أن كل الأيام تكون جمعة رحب .. - ما يحدث في الرجبية الأغلبية العظمى من الوافدين يكتفون بأداء صلاة الجمعة فقط لكن هناك من يأتي ليشارك بفعاليات أخرى كإقامة الموالد والاستماع إلى المحاضرات والمواعظ وهؤلاء يأتون قبل الجمعة بيومين , و يقومون بإزجاء المدائح الصوفية , و الأشعار التي تمجد النبي صلى الله عليه وسلم , و تحض على التمسك بسنته والعودة إلى الله عز وجل , حيث يجتمع المنشدون و المداحون من مناطق شتى من اليمن , و كان قد شهدت هذه الاحتفالية إحدى تظاهرات الاحتفال بتريم عاصمة للثقافة الإسلامية , حيث قام نخبة من منشدي حضرموت بإحياء احتفالية ضمن الاحتفالات بهذه المناسبة و ذلك في العام 2010م - الاستدلال التاريخي للمناسبة ذكر المؤرخ الحافظ عبدالرحمن أبن الديبع في كتابه قرة العيون في تاريخ اليمن الميمون انه لما فشي الإسلام فى اليمن بعث -الرسول صلى عليه وسلم - لهم معاذ بن جبل رضى الله عنه فسار معاذ ولم يزل يسافر حتى قدم صنعاء ثم توجه إلى الجند وأوصل كتاب رسول الله إلى بنى الأسود فاجتمعوا فى أول جمعة من رجب وقرأ عليهم رسالة رسول الله - صلى عليه وسلم - ووعظهم فمن ذلك اليوم الف الناس الجند ياتون إليه يصلون الصلاة المشهودة .. و الجدير بالذكر أن كوكبة من العلماء من بينهم وزراء أوقاف كالشيخ ناصر الشيباني والقاضي حمود الهتار (أبان توليهما وزارة الأوقاف ) و غيرهم كالشيخ سهل بن إبراهيم بن عقيل دأبوا على الحضور في هذه المناسبة باعتبارها فرصة لاجتماع الناس و إرشادهم. *نقلا عن صحيفة الناس بتصرف