مصدر يكشف تفاصيل إعتقال القيادي الجماجم وعن وساطة يقودها هذا الشيخ لاطلاق سراحه    ما حقيقة توقف الشركةُ اليمنية للغاز بمأرب عن انتاج الغاز المنزلي    شركة النفط تضاعف عدد المحطات العاملة في أمانة العاصمة والمحافظات    أسعار الذهب في الأسواق اليمنية اليوم الأحد 17/10/2021    الصدر يسعى لتشكيل الحكومة رغم الرفض للنتائج    اختتام منافسات مهرجان الرسول الأعظم بمحافظة الحديدة    عطروش .. برَّع يا استعمار !    فعالية لأحفاد بلال في مدينة البيضاء بذكرى المولد النبوي    واشرقت اليمن بنور مولدك يا محمد    فوز قطر بعضوية مجلس حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة    "واشنطن" تدعو الحوثيين لوقف هجومهم على مأرب والاستماع إلى دعوات إنهاء هذا الصراع بشكل فوري    شركة النفط تضاعف عدد المحطات العاملة في أمانة العاصمة والمحافظات    قوى العدوان تواصل تصعيد خروقاتها بالحديدة و34 غارة للطيران    محافظ حضرموت يعلن إحباط "مخطط إرهابي" لتفجير مقرات حكومية    التحالف يعلن تدمير مسيرتين مفخختين أطلقهما الحوثيون نحو السعودية    من مطبخك .. عشبة رهيبة لها مفعول السحر في تنظيف القولون والقضاء على جرثومة المعدة نهائيا والتخلص من السموم | اكتشفها الان    الأمم المتحدة تدعو إلى إجراءات عاجلة لوقف الجوع في اليمن    البنك المركزي يوقف 54 شركة ومنشأة صرافة ويحيلها إلى الاختصاص القضائي والأمني    الحزام الأمني يعثر على سيارة مسروقة بعدن في مكان غير متوقع    مقارنة تفصيلية لأسعار الخضروات والفواكه بين صنعاء وعدن صباح الأحد    مصادر تقطع الشك باليقين و تكشف حقيقة مغادرة اللواء "سلطان العرادة" مدينة مأرب إلى الرياض    متظاهرون غاضبون بتعز يطالبون بإسقاط الحكومة وينددون بانهيار العملة وتردي الوضع المعيشي    وزارة شؤون المغتربين تحتفي بذكرى المولد النبوي    استووا تراصوا من جديد الملكة تزف بشائر الخير لكل المسلمين من داخل الحرم المكي    تسجيل 4 حالات وفاة و17 حالة إصابة مؤكدة بكورونا    مشهد تمثيلي يتحول الى علاقة حقيقيه والمخرج يواصل التصوير رغم تأثر البطله (تفاصيل صادمة)    شاهد.. الإعلامية مايا في الضالع    كلوب يتغنى بتمريرة صلاح الرائعة وهدفه الاستثنائي    الأرصاد السعودية تنبه من انخفاض درجات الحرارة في 4 مناطق بالمملكة    شاهد.. هيفاء وهبي تفجر محركات البحث بإطلالة صادمة    بدعم امارتي سخي على مدى اعوام جزيرة سقطرى تستعيد عافيتها في كافة الأصعدة والقطاعات    بالارقام: لماذا سيتم منع دخول مياه (شملان -حدة) إلى عدن..    فاكهة مشهورة تعوض الأنسولين وتخفض نسبة السكر في الدم وتعالج الإمساك الشديد وتقي من الإصابة بالبواسير    تحت شعار :بالعلم و الأخلاق نرتقي، شيخ قبائل يافع المهرة يكرم أكثر من 100 طالب و طالبة من أبناء قبيلته؛ حصلوا على المراكز الأولى بمدارس المحافظة.    سولشاير يتحمل مسؤولية خسارة مانشستر يونايتد أمام الجماهير    كأنها فلقة قمر .. شاهد خطيبة عبدالحليم حافظ التي ماتت قبل زواجمها ( صور نادرة )    لسنا بحاجة إلى تغيير الخطاب الديني ولكنا بحاجة إلى نقده.    علامات في العين يعتقد الكثيرون انها عادية وهي مؤشر خطير على ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار في الدم وارتفاع الضغط وأمراض أخرى (تعرف عليها)    في الفوز على بيرنلي.. ماذا قدم محرز في ظهوره الأساسي الثاني مع السيتي؟    سوسييداد يتمكن من تحقيق فوز مثير وقاتل امام مايوركا بهدف نظيف    الأمانة العامة للتنظيم الناصري تعزي برحيل المناضل الوطني باذيب    صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا في البريميرليج    ميلان يهزم فيرونا ويتصدر الدوري الإيطالي    استمرار منع موكب باعوم من الدخول الى ساحل حضرموت لليوم الثالث على التوالي    "الشرعية خذلتها".. أول تعليق سعودي على سقوط مديرية جديدة في مأرب بيد الحوثيين    تعرف على أفضل وقت لأكل "الموز" و كم "موزة" يمكنك أن تأكلها في اليوم الواحد؟    النفط يصعد لأعلى مستوى في 3 سنوات.. وبرنت يسجل 84.86 دولار للبرميل    بدء الاختبارات الوزارية بمعاهد التعليم الفني والمهني بذمار    وزارة الموارد البشرية السعودية تكشف عن 4 عقوبات جديدة ... للمغتربين اليمنين ...تعرف عليها ؟    لعبة في يد مراهق تثير الهلع في ألمانيا    بعد التفجير الأخير.. طالبان تتعهد بتعزيز حماية المساجد    ليفربول يكتسح واتفورد بخماسية    الخطري والأشموري يقدمن واجب العزاء لحرم الانسي    أمسيات في مديريات حجة احتفاء بذكرى المولد النبوي    وزير الاتصالات وأمين العاصمة يتفقدان الترتيبات بساحة الفعالية النسائية    فنان كبير يتعرض لحادث خطير ومروع ..شاهد من يكون "الأسم والصورة"    متحف اللوفر يختار لوحة ل شاليمار شربتلى للبوستر الدعائي لمعرض آرت شوبينج    روايات البوكر.. مبارك ربيع يصف معاناة المهاجرين الأفارقة في "غرب المتوسط"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من هي رابعة العدوية صاحبة الميدان المصري الشهير
نشر في عدن أون لاين يوم 21 - 07 - 2013

أمكنة شهيرة خلدتها ثورات الربيع العربي في دول عربية عدة شهدت الإحتجاجات والثورات الشعبية السلمية التي رصدها ويرصدها كل العالم.
في مصر كان ميدان التحرير هو المكان الأكثر حضورا على مدى الثلاث السنوات الماضية، لكن ميدان رابعة العدوية هاهو يخطف منه الأضواء وبجدارة حيث اصبح وأمسى الثاني قبلة للملايين طوال شهر رمضان بينما ينام ويصحو الأول خاويا على عروشه ومهجورا من أي صخب شعبي وثوري ، ربما لأن البيان العسكري الإنقلابي قد ألغى دوره وفاعليته.
رابعة العدوية اسم يتكرر ملايين المرات على مدار الساعة في مختلف وسائل الإعلام المحلية والدولية وبمختلف اللغات وعلى كل الآلسن.
من هي رابعة العدوية ، هذه المحضوضة التي تحتضن اليوم حماس وقضية وصلاة وتسبيح وهتاف ملايين المصرين ومستقر عشرات الملايين من كل بقاع الأرض يرقبون مايحدث ويجري على ميدانها بقاهرة المعز وأرض الكنانة وخير أجناد الأرض.
من عجائب القدر أن السيدة رابعة العدوية التي عانت الكثير وتعرضت لصنوف شتى من الإبتلاءات والإعتداءات فقاومت وانتصرت على مدى ثمانية عقود من عمرها ، هاهو ميدانها يحتضن زخما ثوريا لجماعة وحركة عانت وقاومت وانتصرت على مدى ثمانية عقود – أيضا-.
ومن منطق القدر أن رابعة الزاهدة العابدة التي لم تنكسر ولم تفقد شرفها رغم صنوف وهول ما لاقت ، ميدانها وجمهورها لايمكن ان يقع في الإنكسار رغم خطوب الأيام ومكر الليل والنهار الذي اعد بدهاء وتآمر محلي و|إقليمي ودولي.
نبذة تعريفية:
السيدة رابعة العدوية رضي الله عنها: هي البصرية بنت إسماعيل، مولاة آل عتيك من بني عدوة.
قد اشتهرت في التاريخ بما قدمته من زهد وورع ومعرفة لربها، وقد كان لمجاهدتها نفسها أثر عظيم في حقل الدعوة إلى الله بالقدوة والعمل الصالح؛ حيث أدْلت بدلوها في نهر الدعوة الجاري، الذي روى ظمأ القلوب المحبة لطاعة ربها، وقد علمت من قصدها بسلوكها الإيمان واليقين وأن الأمور مرجعها إلى الله وحده.
مولدها ونشأتها:
ولدت بالبصرة، وعاشت زمنًا طويلاً.
وقد نشأت بين أبوين فقيرين صالحين بالبصرة وجاءت بعد ثلاث بنات فسماها "رابعة".
وكانت رائعة الجمال، فاتنة، ورغم ذلك لم تتزوج؛ ليس إعراضًا، ولكن لانشغالها بحلاوة العبادة والقرب من الله، ومخافة أن تقصر في حق زوجها، على ما سنذكر من أخلاقها الكريمة.
وروى أبوها: أنه رأى في المنام النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: { لا تحزن؛ فهذه الوليدة سيدة جليلة }، ثم جاء من بعدها الرزق الوافر، وما لبث أن مات هذا الأب الصالح، ثم لحقت به زوجته دون أن يتركا من أسباب العيش سوى قارب ينقل الناس بدراهم معدودة، وخرجت لتعمل مكان أبيها ثم تعود بعد عناء تهون عن نفسها بالغناء، وقد كان للعراق في هذا الوقت شهرة في العلم والأدب والزهد والدين واللهو والترف والغناء.
وقد سألها أبوها يومًا: أرأيت إن لم نجد يا "رابعة" إلا حرامًا؟؟
فأجابت: نصبر يا أبي في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار.
طريقها إلى الله:
ثم رأت رابعة في نومها: نورًا ساطعًا يحيط بها، فسبحت فيه، وسمعت مناديًا يطلب منها ترك اللهو والغناء والانشغال بالتفرغ بالتضرع والمناجاة، واستبدال الألحان بالقرآن.
فانقطعت عن الغناء، واستبدلت أشعار اللهو والمجون بأشعار الزهد والصلاح، وأقبلت على عبادة ربها، وبدأت بحفظ القرآن والعبادة والتهجد في هدأة الليل.
ثم حدثت مجاعة وقحط وجفاف فتشردت "رابعة" وأخواتها ولم تلتق بواحدة منهن، وزاد البلاء بأن أخذها لص وباعها في سوق العبيد، وأذاقها التاجر سوء العذاب، ولكنها صبرت وزاد تعلقها بربها وخلوتها ومناجاتها، ولم تكسل أو تفتر لها عزيمة أو تتغير متعللة بسوء الظروف والأحوال، وقد تعرض لها ذئب بشري يومًا فدافعت عن كرامتها وعفتها حتى كسر ذراعها.
وذهبت تسجد لله شكرًا أن نجّاها، وتدعوه أن يؤنس وحدتها، فلم تشعر بعدها بوحدة وهي وحيدة فريدة بلا أهل، واستغنت بربها عن كل شيء.
وذات يوم سمعها سيدها وهي تدعو الله أن يخلصها من الرق، ورأى حولها نورًا، فرق قلبه وأعتقها.
فتحررت، وجعلت همها هو هم الآخرة، واعتزلت الخلق، وبنت لنفسها مصلى منفردًا، وانقطعت فيه للعبادة، وقصدت المساجد لسماع الفقه.
ثم وهبها الله العلم الرباني الذي لا يوجد في الكتب ولا يسمعه الناس من الوعاظ، وهو علم يهبه الله تعالى لأهل التقوى واليقين، فتنطق به ألسنتهم، ولذلك جاء في الحديث: { العلم علمان: علم في القلب وذلك العلم النافع، وعلم على اللسان وذلك حجة الله على ابن آدم }[رواه الحافظ أبو بكر وابن عبد البر عن جابر].
وقد وقاها علمها وفقهها من الوقوع في حبائل الشيطان، وحفظ الله قلبها وهذا هو حال العاملين الصادقين في إيمانهم { إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ }[فاطر:28]، وازدادت بذلك تواضعًا لله.
من آثارها:
وقد أثر عنها من شعرها الكثير في الزهد والشوق إلى الله، منه:
وزادي قليل ما أراه مبلغي أللزاد أبكي؟ أم لطول مسافتي؟
أتحرقني بالنار يا غاية المنى فأين رجائي فيك؟ أين مخافتي؟
ومن أقوالها حينما كان يغلبها النوم:" يا نفس كم تنامين؟ وإلى كم تقومين؟ يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور".
ومن أقوالها حين يجن الليل ويرخي ستوره:" إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات، وخلا كل حبيب بحبيبه، وقد خلوت بك أيها المحبوب، فاجعل خلوتي منك في هذه الليلة عتقي من النار ".
ومن كلامها:" محب الله لا يسكن أنينه وحنينه حتى يسكن مع محبوبه ".
ومن وصاياها:" اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم ".
وكان لها الكثير من الحكم البليغة، حتى قال ابن الجوزي: كانت رابعة فطنة، ومن كلامها الدال على قوة فهمها قولها:" أستغفر الله من قلة صدقي في قولي أستغفر الله ".
وكان سفيان الثوري يأخذ بيد جعفر بن سليمان قائلاً له:" مر بنا إلى المؤدبة التي لا أجد من أستريح إليه إذا فارقتها ".
وقد ردت على من نظر إلى ثوبها الرث، وأشار عليها بمن يعينها على تحسين حالتها قائلة:" ألست على الإسلام، فهو العز الذي لا ذل معه، والغنى الذي لا فقر معه، والأنس الذي لا وحشة معه، والله إني لأستحي أن أسأل الدنيا من يملكها؟ فكيف أسالها من لا يملكها "؟
أخلاقها:
كان قلب "رابعة" طاهراً متضرعاً بكاء، مما هيأها لاستقبال أنوار الحق، فإذا مرت بآية فيها ذكر النار سقطت مغشيًا عليها من الخوف، وإذا مرت بآية فيها تشويق إلى الجنة ركنت إليها، وكان تصلي الليل كله وتأنس في خلوتها بالله وتجد في ذلك لذة لا يجدها الملوك، وكانت تضع كفنها أمام عينيها حتى لا تنسى الموت، وتلوم نفسها إذا تكاسلت قائلة:" يا نفس إلى كم تنامين، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور ".
وكانت تبكي في سجودها حتى يبتل موضع رأسها.
وكان من سماتها: أنها لا تتعجل الانصراف من وقوفها بين يدي الله، بل تحب طول المقام، وكانت تصوم معظم الأيام.
وكانت متواضعة منكسرة لله، لا تزهو ولا يأخذها العجب، وقد وقاها إيمانها وإخلاصها الوقوع في شباك الشيطان، أو الترفع على العباد بقربها من الله.
ولقد بلغت من التواضع والزهد درجة لا يبلغها إلا الصالحون، وأصبحت نموذجًا يحتذى به في التطلع إلى ما عند الله من الكرامة والنعيم في جنة الخلد المقيم، وأصبحت تبعث في القلوب الهمة العالية والنشاط.
فلم يصبها الغرور، بل تجملت بالتواضع الشديد، وكانت في عين نفسها أقل العباد.
ومن تواضعها أن جاءها رجل يومًا يطلب منها الدعاء فقالت:" من أنا يرحمك الله؟ أطع ربك وادعه فإنه يجيب دعوة المضطر ".
ودنياها وما فيها أهون عليها من جناح بعوضة؛ فحينما عرض عليها الزواج من صاحب غنى وجاه واسع يتفاخر به بنات جنسها كتبت له:" أما بعد، فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، وإن الرغبة فيها تورث الهم والحزن .. فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين والسلام ".
فالمال عندها ليس مدعاة للفرح، بل يستوي عندها والتراب، وهي بزهدها ترد عباد الدنيا إلى صوابهم حتى يكون مقياس الفلاح والنجاح: هو الإيمان.
ونفهم من هذا ألا تكون الرغبة في الزواج ناشئة عن الشهوة وحب المال والزينة ولكن أن يكون الزواج عونًا على طاعة الله.
وروي أنها ناجت ربها فقالت:" يا إلهي تحرق بالنار قلبًا يحبك؟
فهتف بها هاتف: ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء ".
وفاتها:
وخرجت "رابعة" من الحياة بعد أن بلغت الثمانين من عمرها، وقد ذاقت ما ذاقت من البلاء، لكنها تمتعت بالأنس بالله والفرح بطاعته، وكانت ترى أنه لا راحة للمؤمن إلا بعد الموت على الإيمان الذي لم يفارقها ذكره، وقد كفنت في جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون، وقد رأتها خادمتها في المنام وعليها حلة من إستبرق وخمار من سندس أخضر لم ير أجمل منه.
وكانت وفاتها سنة ثمانين ومائة وقيل خمس وثمانين ومائة ودفنت بالقدس وقبرها على رأس جبل الطور وقد كرمها الله بهذه الذكرى الطيبة التي تحيي في القلوب الفاترة الغافلة الهمة واليقظة..
وذكر ابن خلكان عن بعض من أحبوها قوله:" كنت أدعو "لرابعة العدوية"، فرأيتها في المنام تقول: هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من نور ".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.