ناطق قوات الانتقالي يكشف حقيقة انسحاب قواته من حضرموت    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    محمد الحوثي: نأخذ توجيهات قائد الثورة على محمل الجد .. لاسيما الجهوزية للحرب    تسونامي بشري يجتاح ساحات الجنوب دعماً لاستعادة الدولة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    شعب حاضر.. وإرادة تمضي نحو الدولة    باكستان وألمانيا تجددان دعم وحدة اليمن وسيادته    "زندان والخميس" بأرحب تنظم وقفة مسلحة نصرة للقران وإعلان الجهوزية    نقاش عُماني سعودي حول تطورات الأوضاع في اليمن    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    الخنبشي يكشف عن القوات التي تسعى السعودية لنشرها في حضرموت والمهرة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع أمني بمأرب يشدد على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز اليقظة الأمنية    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    تأييد واسع لمضامين بيان السيد القائد رداً على قرار الاعتراف الصهيوني بما يسمى صوماليلاند    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    لامين جمال يتصدر أغلى لاعبي 2025 بقيمة سوقية 200 مليون يورو    كاتب عربي: سعي الإصلاح لإدامة الأزمة وتوريط السعودية واستنزافها ماليا وسياسيا    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مواجهة المنتخبات العربية في دور ال16 لكأس إفريقيا 2025    الترب:أحداث حضرموت كشفت زيف ما يسمى بالشرعية    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    الافراج عن دفعة ثانية من السجناء بالحديدة    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    الصحفي والأكاديمي القدير الدكتور عبد الملك الدناني    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    حين يكون الإيمان هوية يكون اليمن نموذجا    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مابعد الانفصال ..نظرة عن قرب ..تدمير ما تبقى من الدولة

هذه الحلقات مجرد محاولة استشرافية لمسار الأحداث المتوقع في بلادنا في المستقبل المنظور انطلاقا من مجموعة من المؤشرات والدلائل والشواهد التاريخية ،ورغم تعدد الاحتمالات والفرضيات في هذا المسار ،الا أنني تعمدت سلوك مسار الأحداث الذي يلبي رغبة قوى الحراك حتى أن كان فيه قفزاً على الواقع في أحيان كثيرة ،وذلك لمحاولة معرفة الى أين سيصل بنا ذلك في نهاية المطاف هل إلى الاستقرار أم إلى الحرب الأهلية؟أم الى أين ؟هذا ما سنحاول معرفته.
-توقفنا في الحلقة السابقة عند الحديث عن الفترة الانتقالية الثالثة باعتبارها الثمرة اليتيمة لسنوات طويلة من المفاوضات الثنائية بين الشمال والجنوب خارج اليمن،وفي الغالب ستكون العناوين الرئيسية لأي اتفاق يتوصل اليه الطرفين بشأن الفترة الانتقالية التالي:
1-اليمن دولة اتحادية تتكون من إقليمين شمالي وجنوبي لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات يجرى في نهايتها استفتاء تقرير مصير للإقليم الجنوبي مع تأجيل بحث مطالب الشمال بشأن عدن والصبيحة وشبوة الى نهاية الفترة الانتقالية.
2- تشكيل مجلس رئاسة من خمسة أعضاء اثنان من الجنوب يتولى احدهما رئاسة المجلس وثلاثة من إقليم الشمال يكون احدهم نائب رئيس المجلس ،وذلك لإدارة البلاد خلال السنة الأولى من عمر الفترة الانتقالية يتم فيها التحضير لإجراء انتخابات مطلع العام الثاني لاختيار رئيس ونائب للبلاد،وكذا التحضير لإجراء انتخابات تشريعية لاختيار ممثلي الشعب في البرلمان المركزي بغرفتيه ،وممثلي برلمان الجنوب منتصف العام الثاني للفترة الانتقالية.
3-تشكل حكومة مركزية يمثل فيها الشمال والجنوب بنسبة 50% لكل منهما،وفي الوقت ذاته يكون لإقليم الجنوب رئيس وحكومة مصغرة لإدارة شئونه خلال الفترة الانتقالية،وتخصص للإقليم ما نسبته 50% من إجمالي إيرادات الدولة .
4-يستكمل شريكي السلطة(الشمال والجنوب)مفاوضات السلام بينهما خلال الفترة الانتقالية بهدف التوصل لحلول لجميع القضايا العالقة بينهما .
-كما ذكرنا سابقاً على الأرجح ستكون الفترة الانتقالية الثالثة أسوء بكثير من الفترتين الانتقاليتين الأولى
(مايو 90- ابريل 1993م)والثانية(في الوقت الراهن) وأكثرها كارثية على اليمنيين لأسباب عديدة أهمها اختلاف هدف شريكي الحكم منها،فالشمال سيتعامل معها كمحطة لتثبيت وحدة البلاد،في حين أن الشريك الجنوبي (الذي سيكون في الواقع واجهة غير مباشرة للحراك ومشروعه الانفصالي) سيتعامل مع الفترة الانتقالية كنقطة عبور للانفصال ،لذا سيعمل جاهدا على إضعاف وتفكيك الدولة اليمنية ( دولة الشمال في نظر الحراك) وفي الوقت ذاته إعادة بناء مؤسسات الدولة الجنوبية في شقها الأمني والعسكري والاستخباراتي .
-سيكرس ذلك حالة من انعدام تام للثقة بين الشريكين وأجواء مشحونة بالتوتر واضطرابات وأزمات متعاقبة طوال الفترة الانتقالية،ويغذي ذلك التناقض الصارخ في سياسات ومواقف شريكي الحكم من مجمل القضايا الداخلية والخارجية ،وسينعكس ذلك بشكل مخيف على مختلف الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية وسيكون الوضع قابل للانفجار في كثير من الأحيان ،ولن يحول دون ذلك سوى سرعة تدخل القوى الإقليمية والدولية الراعية للتسوية السياسية وممارستها لشتى أنواع الضغوط على الطرفين لمنع انفجار الوضع الداخلي .
-تدمير ما تبقى من الدولة :
هناك أسباب عديدة ستدفع بالوضع الداخلي نحو التأزم بين شريكي الحكم خلال الفترة الانتقالية الثالثة ،ومن ثم التحول من العمل على ترسيخ بنية الدولة الاتحادية إلى تدمير ما تبقى من الدولة اليمنية وفي مقدمة ذلك التالي:
أولا: تعارض سياسة وأهداف الحراك خلال الفترة الانتقالية مع بنود وروح الاتفاق الذي وقعه مع الشمال بشأن إدارة البلاد،ما يجعله في تعارض دائم مع السياسة العامة للحكومة المركزية ومن ذلك:-
1- استغلال تحكمه في ميزانية إقليم الجنوب وتسخيرها لمصلحته عبر إنفاق جزء منها لخدمة مرشحيه في الانتخابات التشريعية لبرلمان الجنوب للظفر بأغلبية مقاعد البرلمان وتأكيد شرعيته كممثل شرعي للجنوب.
2- تركيز حكومة الجنوب المصغرة في إدارتها للإقليم على إعادة بناء المؤسسات الرئيسية لدولة الجنوب ذات الطابع الأمني والعسكري والاستخباراتي،والحرص على توفير أجهزة الاتصالات والأسلحة الحديثة لتلك الأجهزة عبر استغلال وجود عدد من قيادات الحراك في مناصب أمنية وعسكرية رفيعة لإبرام صفقات أسلحة سرية باسم الدولة الاتحادية .
3-السعي للتحكم في عمليات إنتاج وتصدير النفط من حقول شبوة وحضرموت ،والتوجه للتفاوض مع شركات نفط عالمية ومنحها عقودا استثمارية جديدة بعيدا عن أعين الحكومة المركزية .
4- تهيئة الوضع الداخلي لتحقيق الانفصال عبر استفتاء تقرير المصير المقرر إجراؤه نهاية الفترة الانتقالية، ولضمان النجاح في ذلك سينتهج الحراك سياسة غير معلنة تركز على:-
‌أ) السيطرة على جميع المؤسسات والهيئات الحكومية في الجنوب واستخدامها لخدمة المشروع الانفصالي ،وذلك عبر اختيار العناصر الأكثر تشددا وحماسا للانفصال لتولي إدارة تلك الهيئات ،كما سيركز جل جهده من أجل إحكام قبضته الأمنية والعسكرية على الجنوب.
ب)الحيلولة دون تحسن الوضع المعيشي للمواطنين في الجنوب عبر تركيز حكومة الجنوب المصغرة إنفاق الأموال على النشاط الأمني والحزبي والإعلامي للحراك،وفي الوقت ذاته وضع العراقيل المختلفة أمام جهود الحكومة المركزية الرامية لتحريك عجلة الاقتصاد، بحيث يتسبب ذلك في تدهور مخيف في مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب ،ارتفاع الأسعار و... مع حرص إعلام الحراك على تحميل الحكومة المركزية مسؤولية ذلك.
‌ج) العمل على ضرب الاقتصاد الوطني عبر ممارسة فساد منظم من قبل ممثلي الجنوب في الحكومة المركزية (طبعاً ستكون هناك منافسة شديدة مع ممثلي الشمال في نهب المال العام ) ما يؤدي في نهاية المطاف إلى أنهاك الميزانية واستنزاف الاحتياطي والتلاعب المتكرر في سعر العملة والتسبب في انهيار قياسي في سعر صرف الريال مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى وما سيرتب عليه من ارتفاع خيالي في أسعار السلع المختلفة ،ما يتسبب في تفجر العديد من الاحتجاجات الشعبية العنيفة.
‌د) أشغال الحكومة المركزية والقوى الشمالية بمشاكل أمنية في مناطق مختلفة من الشمال لضمان عدم عرقلة الجهود الرامية لإحكام الحراك قبضته الأمنية والعسكرية على محافظات الجنوب، وذلك من خلال التنسيق مع القوى المعارضة للنظام في صنعاء ( قوى يسارية وحوثيين ،حراك تهامي ،حراك ماربي ..)ودعمها للتمرد على صنعاء وسيطرتها المستمرة على مناطقهم، لدرجة قد يصل الامر الى دفع تلك الجماعات لتشكيل أجنحة مسلحة تابعة لها .
‌ذ) التركيز على تغيير موقف القوى الإقليمية والدولية الفاعلة من الوحدة ،وذلك من خلال إقناعها بان دولة الجنوب هي من سيضمن مصالحها، ولتحقيق ذلك ستركز قيادات الجنوب البارزة في الحكومة المركزية وفي حكومة إقليم الجنوب على تكثيف الزيارات المبهمة والاتصالات السرية مع سفراء تلك القوى بصنعاء والقيام بزيارات سرية وغير رسمية لتلك الدول لتقديم عروض مغرية لها في حال تأييدها لقيام دولة الجنوب، ومن العروض المحتملة:-
- إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في سقطرى وتسهيلات أمنية وعسكرية في عموم المناطق وتنسيق استخباراتي مفتوح تحت يافطة مكافحة الارهاب .
- منح الأسطول الروسي تسهيلات عسكرية تسمح باستخدامهم لقاعدة العند بلحج .
- منح بريطانيا تسهيلات عسكرية ومزايا اقتصادية في عدن .
- العرض على الصين مزايا استثمارية مغربة في مجال النفط .
- إبداء الموافقة لإقامة السعودية ميناء على ساحل حضرموت لتصدير نفطها عبر بحر العرب والقبول بمشاركة سعودية في الإجراءات الأمنية المتعلقة بتوفير الحماية للميناء وأنابيب تصدير النفط داخل أراضي حضرموت .
- قد يسخر البعض من هكذا طرح والقول باستحالة قبول تلك القوى وجود القوى المنافسة لها في دولة الجنوب، ربما يكون ذلك صحيحا، لكنه غير مستبعد مع حقيقة احتضان جيبوتي منذ عدة سنوات إلى جانب القاعدة العسكرية الفرنسية قاعدتين عسكريتين لكل من الولايات المتحدة واليابان ،اللتان أقامتا قاعدتيهما بذريعة تسهيل التحرك الدولي لمحاربة إعمال القرصنة البحرية في خليج عدن والمحيط الهندي .
-في المقابل سيركز الطرف الشمالي في بداية المرحلة الانتقالية على دعم التيار الوحدوي في الجنوب للفوز بأكبر نسبة ممكنة من المقاعد في برلمان الجنوب ومن ثم مشاركته بفعالية في حكومة الجنوب المصغرة ،وهذا الدعم سيؤثر سلباً على العلاقات بين شريكي السلطة ، إما في نهاية المرحلة الانتقالية فسيركز الشمال سياسته على تقديم الدعم اللوجستي للمكونات الانفصالية في عدن وحضرموت ،بحيث تكون أكثر تنظيماً و نشاطاً وفعالية في الميدان وقد يسخر لها جزء من إعلامه ضمن ذلك الدعم.
ثانياً: الاغتيالات:-
كانت الاغتيالات إحدى السمات البارزة في المشهد اليمني خلال الفترتين الأولى والثانية،ولان التاريخ بعيد نفسه بصورة عجيبة ، فان المرجع ان تشهد الفترة الانتقالية الثالثة موجة جديدة من الاغتيالات، ويحسب القيادات التي تم تصفيتها خلال الفترتين الأولى والثانية يبدو جلياً تورط احد القوى الرئيسية أو أكثر في تلك الاغتيالات لتحقيق أهدافها.
- في الفترة الانتقالية الأولى كانت قيادات الحزب الاشتراكي هي الهدف الرئيسي لموجة الاغتيالات التي شهدتها اليمن في السنوات الأولى من عمر الوحدة ،صحيح ان جزء من تلك الاغتيالات كان ضمن تصفية حسابات وانتقام من قيادات الاشتراكي جراء قتل وسحل العلماء ورجال الدين في الجنوب قبل الوحدة ،وامتدادا لإحداث 86م المروعة ، لكن مخاوف التيار الإسلامي من احتمال سيطرة الاشتراكي على النظام في اليمن الموحد كان السبب الرئيسي وراء تلك الاغتيالات.
-إما في الفترة الانتقالية الثانية(الراهنة) فالملاحظ ان الاغتيالات تستهدف بدرجة رئيسية القيادات الأمنية والعسكرية وبالذات التي لعملها علاقة مباشرة بملف الإرهاب،كما توسعت شريحة المستهدفين من خلال تصفية عدد من الدبلوماسيين العاملين في بلادنا وعدد من قيادات المؤتمر الشعبي وبرلماني حوثي،كما تعرضت قيادات سياسية حزبية لمحاولات اغتيال فاشلة.
-رغم الإرباك الذي يتسبب به اتساع شريحة القيادات المستهدفة ( عسكرية ومدنية ودبلوماسية وإعلامية )ما يصعب من القدرة في معرفة الجهة المتورطة في عملية الاغتيال،الا ان الأهداف الرئيسية منها تبدو واضحة إلى حدما وهي:-
1. الحيلولة دون قيام أجهزة الأمن والجيش بمهامها الرئيسية ومن ثم ضمان قدرتها في استخدام ورقة الإرهاب والانفلات الامني لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية،وكذا إبقاء أجهزة الأمن والجيش عاجزة عن مواجهة المليشيات المسلحة التابعة لبعض القوى.
2. تصفية القيادات الأمنية والعسكرية الوطنية كخطوة أولى لإحلال قيادات بديلة لها تمكنها من استمرار نفوذها وهيمنتها على أجهزة الأمن والجيش وضمان ولائه وتبعيته لها في الفترة القادمة.
3. محاولة إفشال العملية السياسية وإرباكها إما من اجل التخلص من استحقاقات التسوية السياسية ومخرجات الحوار الوطني أو لممارسة الضغوط على القوى الأخرى للقبول بالحفاظ على جزء من مصالحها .
4. تصفية حسابات بين مراكز القوى الرئيسية واستمرار صراع النفوذ فيما بينها .
- هذا التنوع في الأهداف يدل على تورط غالبية القوى الرئيسية في المشهد في موجة الاغتيالات الحالية لكن مع تركيز غالبيتها على إضعاف الجيش والأمن والسعي للسيطرة عليه ،الأمر الذي يدل على أن مراكز نفوذ بعينها هى من يقف خلف معظم الاغتيالات الراهنة.
- يبدو جلياً ان ظاهرة الاغتيالات تضاعفت بشدة في الفترة الانتقالية الثانية مقارنة بالفترة الأولى، ما يؤشر الى ان الفترة الانتقالية الثالثة قد تشهد موجة اغتيالات أعلى أو مستوى لايقل عن المستوى الحالي ،لكن مع الاختلاف في نوعية القيادات المستهدفة ،حيث ستتركز بدرجة رئيسية على الأرجح في تصفية القيادات الوحدوية في الجنوب.
-فالتيار المتشدد في الحراك سيعمل على إزاحة وتصفية الشخصيات السياسية والاجتماعية البارزة في الجنوب التي سينظر اليها كعائق أمام جهوده لفصل الجنوب عن اليمن،وهنا في الغالب سيتم توجيه أصابع الاتهام إلى القاعدة بالوقوف وراء تلك الاغتيالات،ولايستبعد أن تشمل عملية التصفية بعض القيادات الحراكية التي تمثل منافساً قوياً لقيادة دولة الجنوب بعد الانفصال، كون ذلك سيضمن إضفاء مصداقية بتورط صنعاء ووقوفها وراء جميع عمليات الاغتيالات بحق القيادات الجنوبية ،إضافة إلى ضمان تصفية قيادات منافسة لقيادة وحكم الجنوب دون ان يتسبب ذلك في نشوب حرب أهلية ،كما ان اتهام صنعاء بالوقوف وراء تلك الاغتيال سيكون بمثابة المسمار الأخير في نعش الوحدة ،حيث سيتم استغلال تلك العمليات لإثارة اكبر عملية تحريض مناطقي في الجنوب ضد الشمال والوحدة عموماً.
ثالثا: مواصلة التفاوض خلال الفترة الانتقالية:-
ثالث الأسباب التي ستساهم في تأزم الوضع الداخلي وتوتير العلاقة بين شريكي الحكم خلال الفترة الانتقالية الثالثة هو اضطرارهما لمواصلة التفاوض حول الملفات المختلفة وبالذات القضايا الخلافية المرحلة من جولات سابقة ،ونظراً لكثرة الخلافات بشأن غالبية القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات خاصة الخلافات المتوقعة بشان تفاصيل الترتيبات التي يفترض الاتفاق عليها بعد الاستفتاء في حال الانفصال أو الخلاف حول الملفات الرئيسية المرحلة التي يستحيل الاتفاق بشأنها، كل ذلك سيساهم في شحن الأجواء وتوتير العلاقة بين الطرفين إثناء وبعد عقد كل جولة من جولات التفاوض خلال الفترة الانتقالية .
- سينعكس ذلك سلباً على شراكتهما وفي أداء الحكومة المركزية وقد نسمع من جديد أخبار عن حالات اعتكاف متكررة للقيادات الجنوبية الرئيسية بصورة مشابهة لاعتكاف البيض وآخرين خلال الفترة الأولى،وفي الغالب ستكون ابرز عناوين او سمات المرحلة الانتقالية الثالثة كما يلي:
1- دعم خيار الوحدة من قبل قيادات الحراك لن يخرج عن كونه مجرد تصريحات إعلامية شكلية من حين لأخر خاصة خلال النصف الأول من عمر الفترة الانتقالية ،لكنها ستختفي تماماً في العامين الأخيرين من الفترة الانتقالية وسنسمع بدلاً عنها مواقف صريحة ومباشرة صادرة عن تلك القيادات تطالب بالانفصال.
2-التنافس الشديد على المناصب الوظيفية ونهب مروع للخزينة العامة مع تراجع كبير في قدرة النظام في السيطرة على الوضع الداخلي في البلاد .
3- أزمات سياسية متتالية وتدهور اقتصادي حاد و انفلات امني وفوضى وظهور حركات تمرد مسلحة في مأرب وتهامة والمناطق الوسطى ومواجهات عسكرية متفرقة ومحدودة من حين لآخر بين القوات الحكومية والميليشيات شبه النظامية التابعة للحراك في الجنوب ،لكن الطرفان سرعان ما يتدخلان لاحتواء المواجهات والحيلولة دون انفجار كامل للوضع الأمني ،لكن حكومة الجنوب ستحاول استغلال ذلك للمطالبة بنشر قوات دولية في البلاد وبالذات في المناطق التي تتكرر فيها المواجهات المسلحة وبالذات عند خط الحدود السابق بين الشطرين.يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.