نقل موقع صوت أميركا عن الصحافية الأميركية " هيذر موردوك" التي تم ترحيلها من اليمن بصورة نهائية أنه وقبل نحو عام، بعد أسابيع من انتقالها إلى اليمن، أراد أصدقائي المحليون الجدد معرفة كم المدة التي أنوي أن أبقاها في اليمن. هل كنت سأستقر؟ هل كنت أخطط للزواج من رجل يمني؟ فأجبت عليهم مازحة: "سأبقى حتى ترفسني الحكومة إلى الخارج" لم يكن لدي رغبة في الرحيل ولا خطط للبقاء إلى الأبد. فضحك أصدقائي كثيرا على هذه الفكرة. وتقول هيذر في سياق سردها لقصة مكوثها وتنقلاتها في اليمن أن أحد الصحفيين اليمنيين قال لها "نحن جميعا إخوانك في اليمن". وهذا صحيح تقريبا. فاليمن هو المكان الوحيد الذي عرفت فيه الود الذي يكشف عنه الناس هنا بسهولة، مما يشعرك بمقدار ما فاتك، حتى لو لم تلتقي بهم أبدا. وتضيف: منذ أن عشت في بلد الأصدقاء، لم أفكر قط أن الحكومة سوف تركلني إلى خارج البلاد. ولكن منذ لم أتمكن من الالتزام باللوائح الصحفية الصارمة في اليمن، تصورت أن الحياة أصبحت أصعب وأطول عندما عملت في اليمن. على مدار السنة، لم ألحظ أي تغير في الطريقة التي عاملتني بها الحكومة، حتى بعد أن نشرت تقارير صحفية حول مواضيع حساسة وحرجة جدا. ربما أن كل تلك الحرية جعلتني جريئة جدا، لكن بعد أن حاولت إعداد تقرير عن أكثر المواضيع لا تروق للحكومة، تم طردي من اليمن وإلى الأبد. وتواصل "هيذر سرد قصتها قائلة: في الشهر الماضي، سافرت مع المصور المستقل آدم رينولدز إلى يافع. هذه المنطقة في جنوب اليمن ومعروفة بأنها جبلية وبها اضطرابات سياسية. عندما قمنا بهذه الرحلة كنت قد أكملت تقريبا عاما من العمل في اليمن. كلانا ارتدى الحجاب الأسود متنكرين بزي المرأة اليمنية. المحليون يسمون المنطقة بالجنوب الحر لأن الحكومة اليمنية لا تستطيع الذهاب إلى هناك. صبغت جوانب الجبال والصخور والجدران الخرسانية بالأعلام الجنوبية غير القانونية في اليمن. يسيطر على المنطقة الشيوخ وشبكة من قادة الحركة الانفصالية المحظورة، المعروفة بالحراك الجنوبي. يقول الزعماء الانفصاليون إنهم جميعا أيدوا الوحدة الوطنية في البداية. لكن بعد أربع سنوات فقط من تحقيق الوحدة، تمرد الجنوب مدعيا أن الشمال استنزف موارده. لكن الشمال تمكن من سحق التمرد بسرعة في حرب أهلية دموية. ومنذ ذلك الحين، أعاد الانفصاليون تنظيم صفوفهم ببطء وتصاعدت أعمال العنف شيئاً فشيئاً. في الأشهر القليلة الماضية، تم اعتقال نحو 100 شخص وقُتل ما لا يقل عن سبعة آخرين منهم نشطاء انفصاليون وجنود. في الأسبوع الماضي، كانت هناك تقارير تفيد بأن بعض الانفصاليين حاولوا قتل أحد نواب رئيس الوزراء اليمني، مسئول عسكري رفيع المستوى، عندما هاجموا موكبه مما أدى إلى مقتل أحد حراسه. يمكن القول أن الحركة الجنوبية هي الآن أكبر تهديد للحكومة المركزية الهشة في اليمن. معاقل المتمردين التي تشمل مساحات واسعة من الجنوب، لا يوجد بها أي أثر واقعي للحكومة. يتجول الزعماء الانفصاليون المطلوبون بحرية. ومن وقت لآخر يتم قطع خدمات الإنترنت أو الهاتف السيار من أجل عزل المنطقة. كان هناك حملة صارمة على تدفق الأخبار الواردة من الجنوب. وصودرت معدات قناة الجزيرة بعد بثها لتقرير عن الجنوب. لم يمض وقت طويل بعد عودتنا من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون ودخولنا الفندق في مدينة عدن الساحلية التي تسيطر عليها الحكومة، وإلا تم مصادرة جوازات سفرنا. في صباح اليوم التالي ذهبنا إلى مكتب التأشيرات وقال لنا الضباط إنهم سيعيدون جوازات سفرنا قريبا. وقادونا إلى مركز الاحتجاز التابع للأمن السياسي لإتمام الإجراءات. سرعان ما اتضح أننا لم نكن هناك لاسترداد جوازات سفرنا. حاولت الاتصال بالسفارة الأمريكية. أخذ ضابط الأمن السياسي اليمني الهاتف من يدي وقال لي: "ممنوع". عند حوالي منتصف الليل، تم الانتهاء من الجولة الأولى من الاستجواب. حاولت أن أكون غامضة وأخبرتهم فقط بأسماء الأشخاص الذين كانوا معروفين كمتمردين. تم مصادرة دفاتر الملاحظات والكاميرات وأجهزة الكمبيوتر ومعدات الاتصال اللاسلكي وتم اعتقالنا. ومكثنا في أحد الفنادق بالقرب من مركز الاحتجاز التابع للأمن السياسي وكان هناك جنود متمركزين خارج الغرف. في اليوم الرابع من الاعتقال بدت لنا الآفاق قاتمة حيث تم نقلنا إلى جهاز الأمن السياسي في صنعاء. لقد سمح لي الضباط أن آخذ نظارتي الشمسية من حقيبتي وأضعها على وجهي على طول الطريق، لكن عندما حاولت انتزاع رواية جون غريشام لأسلي نفسي بالقراءة، سرعان ما أزيلت من يدي. وكانت جوازات سفرنا قريبة منا. لكن بعد ساعات قليلة من وصولنا صنعاء وإعادة استجوابنا هناك وبعد أن عقدنا صداقات مع حراس مسلحين، ظهر مسئولان من السفارة الأمريكية على غفلة، وتم إطلاق سراحنا. وفي غضون ساعة واحدة، توغلنا من خلال الممرات الضيقة للمدينة القديمة بسيارة مدرعة للسفارة. ألقوا بنا في منطقة الفليحي بالقرب من شقتي. قبل خروجنا من السيارة، قال لنا مسئولو السفارة إننا ممنوعون من البقاء في اليمن وإن صورنا ستضاف إلى قاعدة البيانات في المطار وإننا سنعاد إلى السجن إذا حاولنا العودة إلى اليمن. وقالوا لنا أن نغادر اليمن في أقرب وقت ممكن من أجل سلامتنا. لقد غيرت كل كلمات السر الخاصة بي وفتحت حسابات جديدة في البريد الإلكتروني. كنت أشعر بالقلق من التواصل مع أصدقائي وزملائي اليمنيين. ما كنت أخشاه هو أنهم سيرفضونني بسبب مخالفتي للقانون أكثر من أنهم سيواجهون اتهامات لمعرفتهم بي. لكن عندما توقفت عند مكتب أحد الصحف المحلية، رحب بي الصحفيون وقالوا أنهم يشعرون بالحزن من رد فعل الحكومة ومتأسفون لأنني سأرحل. مثل الصحفيين في جميع أنحاء العالم، الصحفيون اليمنيون يشعرون بالرقيب الذاتي.