"ترحيل صحفيين من اليمن " تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "واشنطن تايمز" تقريراً لصحفية "هيذر ماردوك" زيارتها مع المصور آدم لليمن وبعض المحافظات الجنوبية على وجه الخصوص. وأشارت "هيذر" في تقريرها إلى أنه يوجد في اليمن رسمياً صحافة حرة إلا أن وزارة الإعلام تسيطر عليها ، مؤكدة أن المسؤولين الحكوميين في اليمن يرفضون إصدار أي تقارير تنقل للصحفيين الأجانب خارج المدن. وقالت لقد وقعت أنا وآدم في ورطة بسبب سفرنا بدون تصريح ، وليس لأننا أعدينا تقريراً عن الانفصاليين الجنوبيين قبل مغادرتنا للعاصمة صنعاء قال الانفصاليون أنهم يعرفون طريقاً إلى مناطقهم لا توجد بها نقاط تفتيش وأنه بإمكاننا أن نزورهم دون أن نتسلل ، وعندما هبطنا في مدينة عدن أخبرونا أن جميع الطرق مؤمنة . وتضيف هيذر: وبالفعل في منتصف الطريق أرتدينا الحجاب الأسود لنتمكن من المرور من الجيش متنكرين بزي النساء اليمنيات، منطقة ريفية رصدنا مخبر حكومي ونحن مسافرين مع زعماء المتمردين وقافلتهم المكتظة بالأتباع والحرس والأصدقاء لكننا لم نرى المخبر وتسترسل هيذر في سرد قصة زيارتها لليمن. وعند عودتنا إلى عدن تلك الليلة، تم مصادرة جوازات سفرنا بعد حوالي ساعة من دخولنا الفندق. في تلك الليلة، صدقنا بسذاجة مدير الفندق، محمد، عندما قال لنا إنه سيساعدنا على تدارك الأمر كاملا. في صباح اليوم التالي أخذنا إلى مكتب التأشيرات، على افتراض استرجاع جوازات السفر. لكن هناك تم استدعاء السيارة التي أخذتنا إلى مركز الاحتجاز التابع للأمن السياسي في عدن، حيث تم استجوابنا هناك لساعات. كانوا يريدون كل التفاصيل عن رحلتنا، لقد كنت أتحايل بسرعة في إجاباتي الغامضة. كنت أحاول عدم ذكر أسماء الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هواياتهم خوفا على سلامتهم. وخلال الاستجواب، أبدى محققو الأمن السياسي اهتماما أكبر حول قيام آدم بارتداء ملابس نسائية للتسلل من نقطة الجيش أكثر من تسللنا أصلا من النقطة. وعند حوالي منتصف الليل، قالوا لنا أن نذهب إلى أحد الفنادق، لكني قلت أني أفضل البقاء في مكتب الحجز لحين إنهاء كل شيء، لكن المسئول أنفجر فينا صارخا: "يمكنكم الذهاب إلى الفندق أو إلى مكان ليس بذلك اللطف". تم أخذنا إلى مكان مليئ بالرطوبة والأثاث المتهتك وضباط متعبون. بالطبع كانت جيوب آدم مفرغة، لكني تسلمت هاتفي السيار لكن بعد أن تم شفط وحداته إلا من عصير قليل قد لا يكفي لإرسال رسالة نصية للحصول على مساعدة، إذا حصلت على لحظة واحدة.. وبعد بضع دقائق، اقتحم رئيس الأمن السياسي ردهة الفندق القريب من مركز الاعتقال، قائلا: "أعطهم غرفتين بدون هواتف ولا يُسمح لهم برؤية بعضهم البعض أو التحدث معا"، وهو يخاطب بالعربية موظف الاستقبال بالفندق. دخلنا الغرف، وتمركز ضابطان خارج أبواب الغرف. بقينا مع الأمن السياسي لثلاث ليال. مكثت في الفندق ولم يتم استجوابي مرة أخرى حتى تم ترحيلي. قيل لي أن أكتب عن "قصة حبي" باليد. ولكوني غير متزوجة، كنت مرتبكة وحاولت أن أكتب الكثير من المعلومات غير الضرورية عن أحب الناس إلي في الولايات المتحدة، متسائلة عما إذا كانوا يخططون لتهديد عائلتي. قال لي آدم في وقت لاحق إن الضابط كان يقصد معلومات عن حياتي حتى يتمكنوا من مراجعة المعلومات الخاصة بنا. قال الحراس إن الفندق يستضيف في العادة سجناء أقل خطرا وبغايا. لقد قدموا لي مأكولات ومشروبات وسجائر، وقالوا إنني كنت ضيفتهم، وكانوا يطرقون بابي بانتظام لمعرفة ما إذا كنت بحاجة لأي شيء. وعندما طلبت الاتصال بالسفارة الأمريكيةبصنعاء أو بأحد أصدقائي، كانوا يتجاهلوني. في اليوم الثاني، قيل لآدم أن ينتظر في زنزانة السجن بعد أن كتب عن حياته. في صباح اليوم التالي، تم إعادته إلى الفندق متسخا ومنهكا. لقد ضايقه الحراس بهدوء، وتولد لدي انطباع بأنهم سجنوه لمجرد المزاح. قال آدم إن السجن كان حارا، لكنهم أبقوا الباب مفتوحا للتهوية. بينما كان آدم في السجن، رأى معتقلاً آخراً يُجر بعيدا مرتديا قبعة سوداء. لقد شعرت بالذعر في تلك الليلة عندما قادوا آدم مرة أخرى إلى خارج الفندق. ربما لأنهم كانوا يعتقدون حقا أننا كنا جزءا من حركة التمرد في الجنوب؟ لقد سألني أحد المحققين عما إذا كنت أعرف من يدعم المتمردين من الولايات المتحدة. ضحكت وقلت له:"أنا أعرف أن الكثير من الناس في أمريكا لا يستطيعون إيجاد موقع اليمن على الخارطة". مع وجود مناظر لأقنعة سوداء، كنت اعتقد أنها استراحة السجن. عندما عاد آدم بعد أقل من ساعة في وقت لاحق، كان يبتسم. لقد تم تجريدنا من ممتلكاتنا، لذلك يمكن أن يتم إطلاق سراحنا. وفي اليوم الرابع، دق حارس على باب غرفتي عند الساعة السابعة صباحا وهو مبتسم قال إن لديه أخبار جيدة، حيث سنغادر إلى صنعاء كلانا أنا وآدم. لقد عرفت أننا لن نذهب إلى شققنا في مدينة القرون الوسطى في صنعاء. فبدلا عنها، تم أخذنا إلى مكتب الأمن السياسي في صنعاء. وفي صنعاء، تم استجوابنا مرة أخرى، وطُلب مني أن أكتب كل كلمات السر التابعة لإيميلاتي الإلكترونية. وتم جرد معداتنا لإخراجها من سجن عدن ودخولها إلى سجن صنعاء. رئيس الأمن السياسي في عدن الذي كان غاضبا جدا قبل ثلاثة أيام ظهر الآن مرحا وودودا، وسارع إلى التخلص من ممتلكاتنا..لكن لم يتم الإفراج عنا. فقط تم نقلنا إلى سجن شديد الحراسة. وبعد ساعة تقريبا، بينما كنا جالسين على الأرض في غرفة حجرية نحصر أشيائنا مرة أخرى وفقا لقائمة باللغة العربية بمساعدة من قبل جنديين أثنين مسلحين وودودين، بدا مسئولون من السفارة. سمعت صوتا أمريكيا يقول: "شكرا لكم لسماحكم لنا بأخذهم". تم إعطائنا جوازات سفرنا والمفاتيح والمال والملابس. ومن ثم غادرنا. في السيارة، قال لنا مسئولو السفارة إن لدينا بضعة أيام لجمع أشيائنا والخروج من اليمن. وتماما بعد بضعة أيام، كنت على متن طائرة إلى نيويورك، بعد أن ودعت البعض فقط من أصدقائي. لقد عملت كصحفية في اليمن لمدة 11 شهرا دون وقوع أي مشاكل وفجأة يتم ترحيلي من البلاد بمثل هذه الطريقة. صورنا هي الآن جزء من قاعدة بيانات المطار: فإذا حاولنا العودة، فسوف يتم القبض علينا. بعد أن غادرت البلاد، اتصلت بالانفصاليين لكن لم أتمكن من تلقي أي رد.