أكد الباحث في مجال الآثار احمد محرم أن الآثار اليمنية تمر بحالة حرجة يرثى لها. وقال محرم في محاضرته بعنوان "الوضعية الحالية للآثار اليمنية والمصادر الجديدة للتاريخ", ألقاها مساء أمس الثلاثاء في المركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجيات المستقبل "منارات" :" إن المعاول والغرافات والبوكلينات أو الحفارات والباحثين عن الكنوز ما برحوا يهدمون وينبشون ويسرقون ما حفظته الأرض والأوائل على مدى أكثر من ثلاثة آلاف سنة, وأن الفاقة والجهل وتدني التعليم باعث رئيسي لهذا العبث بآثار اليمن". وأضاف:"إن أثارنا وعلى مدى الأربعين عاماً الماضية تباع بأسواق النخاسة الديجتالية, وأن الآثار اليمنية منتشرة في جميع أنحاء اليمن, وتعبر عن مكنوناتنا وأصالتنا أكثر من قدرتنا على التعبير عنها, وأنها كل ما خلفه الإنسان من عمل أثناء حياته وكلما تداوله منذ الأزل لاحتياجاته الحياتية". وأوضح الباحث محرم إن اللقى الأثرية التي تصلنا تفقد نصف قيمتها, كوننا نجهل مصدرها الذي يحدد انتمائها لأي من الممالك القديمة وانتمائها للموقع والطبقة الجيولوجية التي وجدت فيها, وأن الأثريون يدرسون كل "لقيه" على حدة ويستنطقونها ويخرجون بنتائج ودراسات ومعلومات جمة, ونشاط المخربين والنباشين يفقدونا المعلومات الهامة والضرورية لدراسة تلكم اللقي ومن ثم الدراسات الأثرية. ودعا محرم كافة المهتمين والمتعلمين وكل غيور على هذا الوطن بأن يجعلوا نصب أعينهم بث روح التوعية بين أوساط المجتمع بأهمية الحفاظ على ما تبقى من الآثار, وإثارة القضية في جميع المحافل والمقايل والتجمعات والأصدقاء بهدف خلق أصدقاء للآثار والتراث. وأنتقد الباحث اليمني في مجال الآثار كل من يقدم على إتلاف مثل الوثائق, منوها إلى أن منافعها تتضح في تدعيم وتوضيح شجرة العائلة, واستخلاص الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة والمنطقة وما حل بها من كوارث طبيعية وإنسانية, ومعرفة الأنساب وطبقاتها وطبقات الفقهاء والعلماء والحكام المعاصرين لتلكم الحقب, ومعرفة نزوح ووصول الأسر إلى المنطقة أو القرية وغيرها.