أكد الأخ أحمد علي محرم الباحث في مجال الآثار والتاريخ خطورة الوضع الراهن للآثار في اليمن وما تتعرض له من نهب وتخريب متعمد يطمس الكثير من فصول التاريخ اليمني القديم. وأشار الباحث عبدالله علي محرم في محاضرة بعنوان “ الوضعية الحالية للآثار اليمنية والمصادر الجديدة للتاريخ” التي ألقاها مساء أمس في مركز (منارات) بالتزامن مع اختتام فعاليات أسبوع التراث الثقافي السوري 15-18 يناير الجاري أن الآثار اليمنية تمر بحالة حرجة يرثى لها، إذ إن المعاول والغرافات والبوكلينات أو الحفارات والباحثين عن الكنوز ما برحوا يهدمون وينبشون ويسرقون ما حفظته الأرض والأوائل على مدى أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وأن الفاقة والجهل وتدني التعليم باعث رئيسي لهذا العبث. لافتاً إلى أن آثارنا وعلى مدى الأربعين عاماًَ الماضية تباع بأسواق النخاسة الديجتالية وأن الآثار اليمنية منتشرة في جميع أنحاء اليمن وتعبر عن مكنوناتنا وأصالتنا أكثر من قدرتنا على التعبير عنها وأنها كل ما خلفه الإنسان من عمل أثناء حياته وكلما تداوله منذ الأزل لاحتياجاته الحياتية.. موضحاً أن اللقى الأثرية التي تصلنا تفقد نصف قيمتها كوننا نجهل مصدرها الذي يحدد انتماءها لأي من الممالك القديمة وانتمائها للموقع والطبقة الجيولوجية التي وجدت فيها وأن الأثريين يدرسون كل لقية على حدة ويستنطقونها ويخرجون بنتائج ودراسات ومعلومات جمة، ونشاط المخربين والنباشين يفقدنا المعلومات الهامة والضرورية لدراسة تلكم اللقى ومن ثم الدراسات الاثرية. ودعا محرم كافة المهتمين والمتعلمين وكل غيور على هذا الوطن بأن يجعلوا نصب أعينهم بث روح التوعية بين اوساط المجتمع بأهمية الحفاظ على ما تبقى من الآثار وإثارة القضية في جميع المحافل والمقايل والتجمعات والأصدقاء بهدف خلق أصدقاء للآثار والتراث. وأضاف: أما أهم بواعث التدمير الحديث للآثار والذي كاد يمحي معالمنا ورموزنا وثقلنا التاريخي والاثري الباعث القديم للبحث عن الاحجار الموقصة نضراً لارتفاع أسعار مواد البناء المماثلة والأساليب المستخدمة في استخراج الأحجار والتي أدخلت عليه تكنولوجيا العصر فما كان يهدم على مدى مائة عام أصبح يهدم على مدى شهر لوجود الشيولات أو الغرافات والبوكلينات والحفارات او الدقاقات الضخمة والنبش لغرض البحث عن الكنوز والآثار التي ذاع صيت اثمانها بآلاف الدولارات والربحية السريعة والتوسع العمراني في المدن والقرى على مستوى الخارطة اليمنية حيث محيت مدن ومواقع اثرية بالكامل منها مدينة الجراف شرق محطة التلفزيون وموقع عطان جنوب قرية عطان في مدينة صنعاء. وكانت قد اختتمت بصنعاء فعاليات أسبوع التراث الثقافي اليمني السوري الذي نظمه المركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجيات المستقبل “منارات” وجامعة صنعاء على مدى أربعة أيام. وأشار الأخ عبدالله العلفي – المنسق العام للأسبوع إلى أن هذه التظاهرة الثقافية التي شارك في تنظيمها المركز الثقافي العربي السوري ومؤسسة بيت التراث اليمني هدفت إلى مد جسور التواصل للاسهام في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية المشتركة ضد موجات العولمة الجارفة.