تطرف مناخي عالمي.. وتحذيرات هامة لسكان المرتفعات اليمنية من موجة صقيع    الذهب والفضة ينتعشان عالمياً اليوم بعد موجة هبوط حادة    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    أتلتيكو يسحق برشلونة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس الملك    4583 «داعشياً» نقلوا من سوريا إلى العراق    عوض بن الوزير.. هل هكذا ترد الجميل لأبناء شبوة الذين أوصلوك إلى سدة الحكم؟    تحرك دولي مكثف من لندن... عمرو البيض يفتح أبواب القرار العالمي أمام الجنوب    إحاطة أممية تكشف واقع القمع في الجنوب وتحذّر من انفجار شامل    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    المبعوث الأممي يناقش تقليص التوترات وتعزيز فرص إطلاق عملية سياسية جامعة في اليمن    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    الفريق السامعي يهنئ إيران بالذكرى السنوية بثورتها ويشيد بما حققته من انجازات    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    موسم الخيبة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الامتحانات في زمن الحوثي.. صور مفزعة للغش
نشر في أخبار اليوم يوم 11 - 07 - 2017

خلال الأسابيع الماضية، ظل طلاب الثانوية العامة في اليمن يترقبون الامتحانات النهائية، التي بدأت مطلع الأسبوع الجاري، وسط مخاوف من تكرار مشاهد الغش والفوضى التي شهدتها السنوات السابقة.
وفي أول أيام الامتحانات انتشرت مجموعة صور تكشف حالات الغش والعبث بالعملية الامتحانية في المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، وسط غياب الرقابة الأمنية والمهنية من قبل اللجان الامتحانية.
وتداول ناشطون صورًا مفزعة لحالات الغش في الامتحانات العامة، وأساليب تطورها، وهو ما أصاب المجتمع اليمني بحالة من الذهول والحسرة للحال الذي وصل إليه التعليم في اليمن.
يحكي أحد الناشطين بالعاصمة صنعاء عن حالة الذهول والإحباط والقلق التي أصابته وأصدقاءه، جراء ما شاهده من عملية غش في أحد مراكز امتحانات الثانوية العامة، وبتواطؤ فاضح من رؤساء وأعضاء لجان الرقابة على سير عملية الامتحانات..
يتحدث الناشط عن استلام لجان الرقابة على الامتحانات مبالغ مالية من الطلاب مقابل السماح لهم بالغش دون أية ممانعة.. "هات ألفين وادخل أنت والكتاب وغش براحتك، أو عشرة ألف ريال واضمن كل المواد واختبر بحرية تامة بكتاب أو بجوجل وإذا تشتي هناك دفاتر محلولة جاهزة"، يقول معلقاً على ما لمسه..
ويضيف: "هذا الكلام ليس من شخص عادي بل من لجان وزارة التربية والتعليم أنا محبط جدا واشعر بقلق بالغ يديره أجيال نجحت بهذا الشكل، فبلا شك سيكون منهم الوزير والقاضي والشرطي والطبيب ولكن نتائجهم كارثية فالأمن والعدل والصحة وغيرهم غش في غش".
وكان ما يسمى برئيس الوزراء في حكومة الانقلابيين الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح بصنعاء/ عبد العزيز بن حبتور دشن يوم السبت الثامن من يوليو الجاري- برفقة شقيق زعيم الحوثيين/ يحيى الحوثي الذي يشغل منصب وزير التربية والتعليم في حكومة المليشيات بصنعاء- امتحانات الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي للعام الدراسي 2016- 2017م بأمانة العاصمة والمحافظات التي يسيطرون عليها بعدد 194 ألفاً و12 طالباً وطالبة موزعين على ألف و138 مركزاً امتحانياً.
وتأتي العملية الامتحانية بعد أكثر من 9 أشهر على انقطاع مرتبات الموظفين في قطاع التربية والتعليم الأمر الذي انقطعت بسببه العملية التعليمية في محافظات سيطرة الحوثيين.
غش بقوة السلاح
وتتنوع أشكال ومظاهر الغش في الامتحانات العامة في اليمن، خصوصاً مناطق سيطرة الحوثيين، بين اقتحام لمراكز الامتحانات بقوة السلاح، وتسريب نماذج الامتحانات، والاعتداءات على رؤساء اللجان والمراقبين، وإطلاق النار على المعلمين بسبب رفضهم السماح بالغش، ونشوب فوضى ومشاغبة وتسلق لجدران المراكز الامتحانية، وتجمهر لأولياء الأمور على بوابات ونوافذ اللجان لمحاولة مساعدة أبنائهم، وانتحال شخصية.
ويتشارك الطلاب في الغش داخل اللجان، وتسهيل الغش من قبل رؤساء وأعضاء اللجان الامتحانية مقابل مبالغ مالية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والواتس آب في عمليات الغش في الامتحانات.
من جهتهم يعتبر أصحاب محلات التصوير الورقي أن فترة الامتحانات تشكل بالنسبة لهم موسمًا لجني الأرباح؛ كونها تسهل عملية الغش للطلاب من خلال تصوير المقررات الدراسية على قصاصات ورقية صغيرة لا يزيد حجم بعضها عن خمسة إلى عشرة سنتيمترات مربعة تسهل للطالب إدخالها إلى قاعة الامتحان واستخدامها في الغش.
كما توجد ثقافة مغلوطة لدى بعض الطلاب وأفراد المجتمع بضرورة تحقيق معدلات نجاح عالية من خلال الغش في الامتحانات.
وتشير التقارير إلى أن هناك تحولًا في ثقافة المجتمع بإصرار الأسرة على حصول الأبناء على الشهادة بأي شكل وبأي صورة، وأن منظومة إجراءات أداء الامتحانات المعمول بها في اليمن لا تحقق الغاية منها بوصفها أسلوبًا لقياس مقدار التعليم عند التلاميذ والطلاب، لأسباب عديدة منها عدم التقيد بالتعليمات اللائحية والإدارية والانفصال الشعوري من قبل الممتحن عن قيمة الدين والتربية، واختراق التكنولوجيا لمنظومة الامتحانات من خلال الأجهزة الإلكترونية المنتجة حديثًا.
اتهامات متبادلة
وحسب تحقيق أجرته شبكة "زدني" التعليمية فإن ما أعلنته وزارة التربية والتعليم في موقعها الإلكتروني من رؤية استراتيجية للتعليم الثانوي يتسم بالعدالة والمساواة في توفير الفرص التعليمية والجودة في النوعية، غير أن ما يجري داخل اللجان الامتحانية يتنافى مع هذه الرؤية فلا عدالة ولا مساواة في وجود ظاهرة الغش في الامتحانات.
وتدور التساؤلات حول دور وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الأمنية والمجتمعية في منع هذه الظاهرة، في حين أن قيادة الوزارة تحمل المجتمع نتيجة السلوكيات الخاطئة للطلاب في أثناء الامتحانات، وتشكو من ضعف تعاون الجهات الأمنية والمجتمع في الحد من هذه الظاهرة، وتنتهي فترة الامتحانات بتبادل الاتهامات بين جميع الأطراف المعنية، وبعدها تعلن النتائج بنسبة نجاح عالية وكأن شيئًا لم يكن.
ومع أن ظاهرة الغش تعد ظاهرة عالمية في كثير من البلدان، إلا أن الأنظمة التعليمية تتخذ إجراءات حازمة نحوها لما لها من خطورة وانعكاسات سلبية على التعليم والمجتمع بشكل عام.
تحدي يهدد التعليم
وفيما ينبه مراقبون، من أن ظاهرة الغش باتت تشكل تحديا كبيرا للسلطات اليمنية وتسيء للعملية التعليمية، يحذر مختصون يمنيون من أن ظاهرة الغش في الامتحانات أصبحت تهدد مستقبل الأجيال، في ظل ترسخ قناعات عند كثير من أولياء الأمور بأحقية أبنائهم في الحصول على شهادات ولو بالغش، رغم علمهم بتعارض ذلك مع الشرع والقانون.
ويعد تربويون الأمر بالنسبة لمستقبل التعليم في البلاد وخصوصًا إزاء هذا الوضع، بأنه ظاهرة سيئة ستعمق من مأساة الأجيال القادمة نتيجة الممارسات السلبية والخطوات التي تندرج تحت وطأة التحريف الفكري والتعليمي، وعدم استشعار حجم الأخطار التي ستكون عبئًا على الأجيال والمستقبل بشكل عام.
وتعد ظاهرة الغش موجودة بصورة عامة في البلاد منذ زمن طويل، لكنه يظل بشكل نسبي ومحدود، بيد أنها.
وبحسب تربويين وأكاديميين ارتفعت نسبة تلك الظاهرة بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين. وذلك نتيجة تدهور الأوضاع على كافة الأصعدة وكان للصرح التعليمي نصيب الأسد من ذلك التدهور.
ووصف ناشطون الظاهرة بأنها عبث واستهتار بحق التعليم، حيث لم يمر حالة أسوأ على التعليم منذ زمن بعيد كما هي الحالة الواقعة الآن، والتي تأتي استمراراً لصلف ممارسات سلطات جماعة الحوثي السلبية بحق العملية التعليمية، والتلاعب بمستقبل التعليم وتفخيخ الأجيال.
ومع مخاطر الغش وتأثيره السيئ على التعليم والمجتمع فإن الملاحظ هو ضعف التوعية بمخاطره في وقت مبكر سواء من قِبل وزارة التربية والتعليم، أو الأجهزة الإعلامية والمؤسسات الرسمية أو قيادات المجتمع والقيادات الدينية.
فلم تعد هذه الظاهرة محط اهتمام المجتمع اليمني كما كانت في السابق، فقد انحسرت جهود مواجهتها وقلَّ النقد الإعلامي لها، ليكون ذلك سببًا في لامبالاة المعلمين، وإحباط الطلاب المجتهدين.
ويكتفي الجميع بالتركيز على هذه الظاهرة من خلال تبادل الاتهامات في أثناء ممارسة هذه الظاهرة أيام الامتحانات.
ويحذر عدد من الأكاديميين في الجامعات اليمنية إلى أن هذه الظاهرة تهدد التعليم في اليمن، ولها انعكاسات سلبية على التعليم الجامعي.
دعوة لمواجهة الظاهرة
وأمام الصور المفزعة لحالات الغش التي انتشرت، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، برزت الدعوات لمواجهة ظاهرة الغش في امتحانات الثانوية العامة باليمن.
ووجه الدكتور/ وديع العزعزي- أستاذ جامعي ورئيس مجلس أمناء صندوق دعم التعليم بالعزاعز التابعة لمحافظة تعز، الدعوة إلى جميع أبناء العزاعز بتحمل مسئوليتهم الأخلاقية وواجبهم الديني بأن يعملوا على بذل أقصى الجهود لأجل خلو امتحانات الثانوية العامة في منطقتهم من الغش.
وقال: إن ذلك يتطلب القيام بحملة إعلامية تهدف إلى توعية الطلاب وأسرهم بمخاطر الغش، يشارك في هذه الحملة جميع أبناء العزاعز، بدءا من مدراء المدارس والمدرسين وأولياء الأمور ومجالس الآباء والوجهات الاجتماعية والدعاة، وصولا إلى أعضاء المبادرات الخيرية التي أطلقت في المنطقة.
وحذر الدكتور العزيزي من مخاطر هذه الظاهرة السلبية على مستقبل العملية التعليمية ومستقبل الطلبة أنفسهم.
وفيما دعا الجميع إلى بذل الجهود في مواجهتها والحد منها ومحاصرتها وصولا إلى إنهائها. ناشد العزعزي، مكتب التربية والتعليم بالشمايتين واللجنة الامتحانية المكلفة بدعم هذه الحملة والعمل على مساعدة أبناء المنطقة في الوقوف ضد عملية الغش.
أبعاد وعوامل مشتركة
ويشير مختصون إلى أن هناك عوامل وأسباب وأبعاد كثيرة تساعد على عملية الغش في الامتحانات العامة في اليمن؛ تشترك كثير من الأطراف في المساعدة على العملية؛ وتشمل الطالب والمعلم والإدارة المدرسية والمجتمع ووزارة التربية والتعليم.
وتطرقت شبكة زدني للتعليم، في تحقيق لها عن الأسباب الخفية لظاهرة الغش في الامتحانات العامة في اليمن، لبعض الآراء التي تم استطلاعها من فئات مختلفة من المجتمع اليمني التي يعتقدون أنها الأسباب الرئيسة لنشوء ظاهرة الغش في الامتحانات العامة في اليمن.
وذكرت الشبكة أن من أبرز تلك الأسباب، إدخال التعليم في الصراعات السياسية، وضعف أداء وزارة التربية والتعليم، والتمييز، والوضع الاقتصادي والأمني الذي تمر به اليمن، وصعوبة المناهج وعدم توفر البيئة التعليمية المناسبة، وضعف التوعية بمخاطر الغش في الامتحانات، وغياب التقييم الخارجي للامتحانات، وغيرها من الأسباب.
كوارث الامتحانات بظل المليشيا
وأصيب طلاب الثانوية العامة في العاصمة صنعاء، بالصدمة بعد تسريب اللجان التابعة لوزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين، من استفحال ظاهرة الغش بشكل غير مسبوق، خصوصاً بعد أن وصلت إلى تسريب نماذج امتحانات.
وكان للتكنولوجيا أن ساهمت في سرعة نقل الغش بين الطلاب، وحدوث حالات غش كبيرة تشهدها بعض مدارس صنعاء، بسبب هذه التكنولوجيا.
وتحدث طلاب في مدارس بالعاصمة صنعاء عن سماح الحوثيين لهم بإدخال الهواتف النقالة إلى قاعات الامتحانات، ما تسبب في حالة كبيرة في الغش لا مثيل لها.
وسبق لطلاب،أن أبدوا مخاوفهم من أن يلجأ الحوثيون، إلى فتح عملية الغش في جميع المدارس التي تسيطر عليها الجماعة هذا العام، وهو ما سيمثل كارثة جديدة ستظهر آثارها بعد سنوات على المجتمع اليمني.
ويبدي أولياء أمور امتعاضهم من أن ظاهرة الغش ستكون أكثر سوءاً هذا العام، وأن الامتحانات ستكون عبارة عن عملية شكلية خادعة للتعليم وللمجتمع وللطالب.
ومنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء أواخر سبتمبر/ أيلول 2014، وضعت الجماعة المسلحة يدها على مؤسسات الدولة الهامة ومن بينها وزارة التربية والتعليم.
وشهدت معها العملية التعليمية تدهوراً غير مسبوق، وبسبب عملية "الغش" التي رافقت امتحانات الثانوية العامة، العام الماضي، أحرز غالبية الطلاب معدلات تتجاوز ال 90 % والتي كان لا يصل إليها سوى المتفوقون.
وعند بدء تدهور الأوضاع قبل أكثر من عام، أحكمت جماعة الحوثي السيطرة على البلاد، وسارعت في البدء بتغيير بنية التعليم، وفرض رؤيتهم وفكرتهم.
حيث جرى استبدال البنية الهيكلية والتنظيمية للتعليم بشكل كامل، فضلًا عن تعيين ممثلين للجماعة في الوزارة ومكاتبها وفروعها، وهم في أساس الواقع لا صلة لهم بالعمل التربوي والتعليمي، ومن خارج موظفي الوزارة، فيما بعضهم لا يحملون مؤهلات تعليمية.
وعملت جماعة الحوثي على تغيير بنية التعليم وتحريف المناهج المدرسية والتوغل في العملية التعليمية، وفق رؤيتهم وتوجههم وفكرهم الذي يتمحور بشكل طائفي وعقائدي، واهتمام واشتغال الجماعة في هذا الاتجاه سيكون له أثر بالغ في المستقبل.
وشغل التعليم دورًا محوريًا في حرب جماعة الحوثي منذ البداية، فضلًا عن اهتمامها منذ النشأة الأولى، ونظرتها السلبية والضيقة نحو التعليم.
إذ شكّل الوضع الراهن ونسبة استحواذها عاملًا أساسيًا في توسعها لإعاقة مسيرة التعليم، وإعادة توجيهه وتنظيمه وفق رؤيتها وبرنامجها المنحصر في إطار عقائدي.
ولا تنحصر مأساة العملية التعليمية في هذه الاتجاهات المتجزئة، والتي تحدث تصدّعًا في النسيج الاجتماعي والتعليمي حاضرًا ومستقبلًا.
حيث توسعت دائرة الانتهاكات التي تنتهجها جماعة الحوثي في خط سير حربها وعنفها، وتستخدم التعليم كدافع محوري في التركيبة الفكرية وفق توجهاتهم وأهدافهم.
غول الكارثة يتنامي
ازدادت وتيرة الغش في الامتحانات كظاهرة متسلسلة من الأعوام الماضية، وتطورت أساليبه في المدارس كنتيجة طبيعية، لغياب الدولة وتراكم المشاكل التي تعاني منها وزارة التربية والتعليم الناتجة عن الحرب والتراجع الاقتصادي، وغياب الخدمات العامة في البلاد.
واستنكر عدد من أولياء أمور الطلاب في اليمن، تنامي ظاهرة الغش في الامتحانات العامة، رغم ما يشاع عن التشديدات الأمنية للحدّ منها.
ولم تعد هذه الظاهرة محط اهتمام المجتمع اليمني كما كانت في السابق، فقد انحسرت جهود مواجهتها وقلّ النقد الإعلامي لها، ليكون ذلك سبباً في لامبالاة المدرسين وإحباط الطلاب المجتهدين.
ولا يخفي أولياء أمور في صنعاء إحباطهم الشديد بسبب ما وصفوه ب "الوضع الكارثي" الذي وصلت إليه العملية التعليمية بشكل عام، وعدم اهتمام وزارة التربية والتعليم بإيقاف تنامي ظاهرة الغش بوسائل متنوعة.
ويرى تربويون أن ظاهرة الغش أصبحت بمثابة الغول الذي سيقضي على مستقبل أغلب الطلاب اليمنيين، متهمين وزارة التربية والتعليم بالتساهل مع عدد من رؤساء مراكز الامتحانات، التي ثبتت ممارسات غش فيها.
وبالمقابل يشكو مراقبون من تعرضهم للاعتداءا في قاعات الامتحان بالسلاح الناري أو الأبيض، أو بالضرب في حال اعترضوا على عمليات الغش، وحاولوا إيقافها لا سيما في المناطق القبلية الريفية.
معدلات السخرية في زمن الحرب
العام الماضي جاءت نتائج الطلاب في معظمها أعلى من المعدلات الطبيعية، كما تأخر إعلان النتائج طوال تلك الفترة بسبب الظروف، التي تمر بها البلاد.
وأوضحت مصادر، بوزارة التربية والتعليم اليمنية، أسباب ارتفاع معدلات النجاح لطلاب الثانوية العامة في قسميها العلمي والأدبي للعام الدراسي الماضي، والتي كانت نتائجها عالية بشكل مبالغ فيه، الأمر الذي أثار سخرية وامتعاض كثير من اليمنيين، والتي كان من أبرزها الغش المتزايد والمستمر عاما بعد عام.
ومجرد أن أعلنت وزارة التربية والتعليم، التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، نتائج امتحانات الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي.
وكان ناشطون قد أبدوا سخريتهم من ارتفاع معدلات نجاح الطلاب العام الماضي، رغم الظروف الصعبة، التي مرت بها العملية التعليمية.
وتناقل مدونون مباركة لطلاب الثانوية العامة إلى جانبها صور يظهر فيها طلاب مع أهاليهم يمارسون الغش في قاعات الامتحان، في إشارة إلى أن المعدلات المرتفعة التي حصل عليها كثير من الطلاب نتيجة الغش، الذي مورس خلال الامتحانات، وتبادل المدونون النكات المرتبطة بإعلان نتائج الامتحانات.
وسجلت وزارة التعليم والتربية نسبة النجاح للعام الماضي 2015-2016، والتي تفوق 88%، كظاهرة أولية لم تشهدها اليمن طيلة السنوات الماضية.
بينما معدل الرسوب بلغ نسبة 11% ويظل عامل التغييب الدرجة الأقل وله نصيب آخر بنسبة 6%، نظرًا لعدم وجود الطلاب النازحين من قراهم بسبب الأوضاع وعدم تمكنهم من العودة أو ممن انخرطوا في العمل والشغل لتوفير الاحتياجات المعيشة.
ولاقت نسبة المعدلات الهائلة والأرقام العالية بالنسبة للطلاب سخطًا شعبيًا، وسخرية واسعة في الوسط التربوي والأكاديمي والتعليمي المناهض لمثل هذه الممارسات.
وخلال إشهار نتائج الثانوية العامة العام الماضي، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة تهكم غير مسبوقة على تلك النتائج في اليمن الذين ستشفع لهم معدلاتهم العلمية الالتحاق بأصعب الكليات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.